حولت السلطات العسكرية الاسرائيلية مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله الى منطقة عسكرية مغلقة، وبدأت عزله كلياً، فيما بقي أربعون ناشطاً أوروبياً الى جوار الرئيس الفلسطيني، غير عابئين بالانذارات الاسرائيلية رافضين التخلي عن عرفات، في وقت حذرت القيادة الفلسطينية من عزله معتبرة انه «اغتيال حي»، وتعهدت القوى الفلسطينية بمواصلة المقاومة مؤكدة ان الشعب الفلسطيني لن يركع ولن يستسلم ودعت الى مقاطعة البضائع الأمريكية وفتح الحدود العربية مع فلسطين المحتلة.وقالت قوات الاحتلال فى انذار وجهته للناشطين الاوروبيين المعتصمين داخل المقر تضامنا مع عرفات ان المقر اصبح منطقة عسكرية مغلقة ولذلك تطالبهم بالخروج. وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت فى وقت سابق عشرة من هؤلاء الناشطين أثناء مرورهم فى رام الله بحجة ان المدينة منطقة عسكرية مغلقة. وفى الوقت نفسه بدأت قوات الاحتلال بتنفيذ اوامر بنيامين بن اليعازر وزير الحرب بعزل الرئيس عرفات كليا وقامت باحاطة مقره بأسلاك شائكة للتحكم فى الداخلين او الخارجين وخاصة الاوروبيين الى المقر. وتطالب هذه المجموعة التى تضم اربعين شخصا من جنسيات مختلفة امريكية وبرازيلية وفرنسية وايرلندية وبلجيكية والمانية باستدعاء قناصل بلادها قبل اجراء اية محادثات معها للخروج من المبنى بهدف اطلاع بلادهم على حقيقة الوضع المأساوى فى رام الله. وعلى الرغم من النداءات التى توجهها لهم القوات الاسرائيلية عبر مكبرات الصوت لاتزال هذه المجموعة من دعاة السلام ومناهضى العولمة ترفض التخلى عن الرئيس عرفات. وفى الوقت نفسه وصلت مجموعة اخرى من دعاة السلام تضم 27 شخصا الى مخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين فى غزة بالقرب من بيت لحم.وفي برلين قالت متحدثة بلسان وزارة الخارجية الألمانية ان برلين طلبت من إسرائيل الامتناع عن اتخاذ أي إجراءات من شأنها تعريض حياة ناشطين ألمانيين للخطر. وذكرت أن الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي اتخذت بالفعل موقفا منسقا إزاء هذا الموضوع. وعلى صعيد المقاومة قالت القيادة الفلسطينية في بيان تلقته وكالة «فرانس برس» ان «قرار العزل وقطع جميع اتصالات الرئيس بالعالم بمثابة قرار بتحويله الى سجين واغتياله حيا ويكشف عن النوايا الحقيقية الاسرائيلية المبيتة لارتكاب مجازر واعمال اجرامية ضد الرئيس عرفات».وقالت القيادة ان «قوات الغزو الاسرائيلية عمدت الى قطع المياه بالكامل عن المقر الرئاسي والمدينة (رام الله) واحيائها والقرى المحيطة بها». ودعت «شعوب العالم العربي والعالم اجمع والامم المتحدة للتدخل الفوري لمنع كارثة محققة ضدالرئيس والشعب الفلسطيني الذي يتعرض لابادة حقيقية تحت سمع وبصر العالم كله». واكد وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر أمس ان اسرائيل قررت عزل الرئيس الفلسطيني «تماما» داخل مقره في مجمع المقاطعة في رام الله بالضفة الغربية. وقال بن اليعازر للاذاعة العامة «اتوقع من الجيش اتخاذ كافة التدابير حتى يكون عزل عرفات تاما، ولكن ليس في نيتنا اهانته» ولا المساس به. على صعيد متصل أكدت اللجنة العليا للقوى الوطنية والاسلامية ان الشعب الفلسطيني لن يستسلم وسيقاوم الاحتلال الاسرائيلي ودعت الشعوب العربية الى مطالبة قادتها لفتح الحدود مع اسرائيل ومقاطعة البضائع الامريكية. وقالت اللجنة في بيان تلقت «فرانس برس» نسخة منه ان «شعبنا الموحد والصامد لن يركع ولن يستسلم وان ما يجري الان هو اعلان حرب على الشعوب العربية والعالم الاسلامي». وشددت اللجنة التي تضم 13 تنظيما والتي تشرف على الانتفاضة على «قطع العلاقات مع حكومة شارون وطرد السفراء واغلاق السفارات واستدعاء سفرائهم من واشنطن واستخدام كل اسلحة الضغط لاجبار (الرئيس الامريكي جورج) بوش وادارته لاتخاذ قرارها بوقف مجزرة شارون». واضاف البيان ان «شعبنا الفلسطيني يطلب من شعوب العالم الاسلامي واحرار العالم مواصلة مظاهراتهم ومطالبة القادة العرب والمسلمين ان ينتصروا لكرامة شعوبهم ويفتحوا حدود المواجهة مع اسرائيل». ودعا البيان «الجنود والطلاب والعمال والنساء العرب الى المقاومة والدفاع عن القدس والمقدسات العربية والاسلامية» وتابع «حاصروا سفارات العدوان والارهاب الاسرائيلي الامريكي، وقاطعوا البضائع الامريكية فكل دولار من شراء هذه البضائع يشكل ذخيرة الصواريخ الامريكية التي تمارس الارهاب والقتل والمجازر والعدوان الاسرائيلي على اخوانكم واخوتكم في فلسطين». الوكالات