أفشل الحراس الشخصيون للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمس محاولة اقتحام عسكرية اسرائيلية لغرفة مكتبه، بعد تبادل لاطلاق النار، ووقوع انفجارات، والقاء قنابل دخان، فيما كشفت اسرائيل عن خطة لإعادة احتلال المناطق وتفكيك السلطة حال فشل الحصار والهجوم المتواصل لاخضاع الرئيس عرفات. واتهم قياديون فلسطينيون الادارة الأمريكية بالتضليل والتغطية على العدوان الاسرائيلي. فقد أكد نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ان المحاولات المتواصلة من القوات الاسرائيلية لاقتحام مكتب عرفات «فشلت أمام تصدي قواتنا». وأكد ابو ردينة في حديث هاتفي مع تلفزيون فلسطين ان «صحة الرئيس عرفات بخير والحمد لله وهو على رأس قواته وشعبه وسط هذا الحصار والاعتداء الاسرائيلي الغاشم» لكنه اوضح انه «لم يتم النجاح حتى الان في نقل الجرحى من الحرس الرئاسي الخاص داخل المقر الذين اصيبوا برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي صباح أمس الى المشافي بسبب منع قوات الاحتلال سيارات الاسعاف». واشار مستشار عرفات الى ان «حكومة الارهاب الاسرائيلية تجاوزت كل الخطوط الحمراء في تصعيد حربها وارهابها وعدوانها» مطالبا «الامة العربية برد الصاع صاعين ومطلوب موقف عربي حازم مع الولايات المتحدة وليس مع اسرائيل لان اسرائيل دولة ارهاب وفوق القانون». وشدد ابو ردينة على «انه على المجتمع الدولي التحرك الفوري ويجب ارسال حكام الارهاب في اسرائيل الى محاكم دولية على جرائمهم، وعلى الولايات المتحدة التحرك لوقف العدوان والارهاب الاسرائيلي» وتابع «يجب ان يعرفوا ان ايادينا طويلة في الحق الفلسطيني وما لم يتحرك العالم لاحقاق الحقوق الفلسطينية فلن يكون اي استقرار او امن في المنطقة». من جانبه أكد صائب عريقات «الاسرائيليون مصصمون على قتل عرفات وهم يقومون بعملية تحضير وسوف نسمع قريبا بأن جنديا اسرائيليا تعرض لاطلاق النار فرد دفاعا عن نفسه باطلاق النار في الهواء فأصابت الرئيس عرفات». واضاف «او ربما سيدعون ان قنبلة انزلقت خطأ او ان اشتباكا مسلحا وقع فرد الجنود الاسرائيليون وقتل عرفات. وقوات الجيش الاسرائيلي دوما في حالة دفاع وتقوم بالقتل الخطأ». وقال صائب عريقات وهو محتد «عندما وصف (رئيس وزراء اسرائيل ارييل) شارون عرفات بأنه عدو كان ذلك اعطاء رخصة بالقتل، وعندما قال انه نادم لانه لم يقتله في لبنان فهو رخصة بالقتل، وعندما اكد انه نادم واخطأ باستجابته للرئيس (جورج) بوش بعدم المس بعرفات. لكن شارون الان مصمم على قتله اكثر من اي وقت مضى لانه فوت على نفسه قتله ثلاث مرات» وفي رد على سؤال حول الضمانات الامريكية قال عريقات «اي ضمانات هذه عندما يصف الرئيس بوش ارهاب الدولة الاسرائيلي بأنه دفاع عن النفس؟ ما معنى ان يكون المبنى بدون كهرباء وماء ومواد غذائية وادوية وهناك حصار واطلاق نار ودبابات؟ باختصار حياة عرفات في خطر». وأكد مراسل وكالة «فرانس برس» سماع دوي انفجارين صباحا في مقر الرئيس الفلسطيني. ويبدو ان هذين الانفجارين ناجمان عن قنابل مسيلة للدموع، ولم يعقبهما اطلاق نار. وكان الوضع على حاله داخل مباني المقاطعة ظهر أمس الاحد، مع وجود ثلاث دبابات اسرائيلية في الباحة الرئيسية. وأكد مسئول فلسطيني رفيع المستوى ان الجيش الاسرائيلي اطلق عدة قذائف تفجيرية احدثت ثغرات في جدران احدى الغرف التي يتواجد فيها الرئيس عرفات. واكد مسئولون فلسطينيون ان المواجهات اسفرت عن اصابة العديد من حرس الرئيس الفلسطيني بجروح بينهم اثنان في حال خطيرة. وقال الجنرال رون كيتري الناطق باسم الجيش للاذاعة العامة الاسرائيلية «تلقينا اوامر من الحكومة بشل حركة ياسر عرفات دون ان نتعرض له جسديا». واضاف المتحدث «اننا نعي احتمال اصابة ياسر عرفات عرضا. لكن الضباط والجنود الموجودين هناك على ادراك تام لهذا الخطر». وقال ان «العملية ستستمر طالما اقتضى الامر واعتقد ان ذلك سيستغرق اياما عدة». وعززت مصادر اسرائيلية احتمال اصابة عرفات برصاصة شاردة خلال تبادل اطلاق النار. من جهته قال ياسر عبد ربه وزير الثقافة الفلسطيني «تسألون ان كانوا يهاجمون مكتب الرئيس عرفات، نعم يهاجمون مكتب الرئيس عرفات، احتلوا الليلة قبل الماضية مكتب محافظ رام الله الذي لا يفصله سوى جدار واحد عن مكتب عرفات، واقتحموا الجدار، ودخلوا مكتب الرئيس، وهو عبارة عن غرفة طعام وصالة ضيوف وغرفة مكتب الرئيس نفسه، الاشتباكات تدور في مربع لا يتجاوز بضعة امتار». وانتقد عبد ربه الموقف الامريكي من الهجوم الاسرائيلي على رام الله الذي قال انه بمثابة ضوء اخضر لاقتحام مقر عرفات، وذهب الى القول بانه يصل حتى الى حد «التصريح بالقتل». وقال مسئول فلسطيني ان «قوات الاحتلال اطلقت قنابل غاز سقطت داخل المكتب الذي يتواجد فيه الرئيس ياسر عرفات وعدد من معاونيه ومرافقيه». وأكد ان «الوضع في غاية الخطورة وحياة الرئيس عرفات في خطر». واشار الى ان «قوات الاحتلال تمنع سيارات الاسعاف التابعة لمنظمة الصليب الاحمر الدولي من الوصول الى مقر الرئاسة في رام الله لنقل الجرحى». من جهة ثانية اعترف ناطق عسكرى اسرائيلى ان الجنود الاسرائيليين قاموا باطلاق النار على حرس الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات ردا على اطلاق النار من قبلهم «على حد قوله» وانهم اصابوا عددا منهم، ولايزال الاشتباك مستمرا. وزعم الناطق العسكرى ان النار اطلقت من حرس عرفات وتحديدا من قاعة الطعام فى مقر عرفات وتم الرد على النيران. وسمعت نداءات استغاثة من حراس عرفات حيث لايزال الجنود الاسرائيليون يحاصرون مقر عرفات ويشددون الحصار على مكتبه حيث يفصل جدار فقط بينهم وبين المكتب. وتشير التقارير من قيادة جيش الاحتلال بامكانية اعادة احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة لمدة أشهر أخرى مع هدم وجود سلطة عرفات والقيادة الفلسطينية. وقالت مصادر أمنية اسرائيلية اذا لم تستطع العملية العسكرية أن تهزم الفلسطينيين ستضطر اسرائيل أن تفكك السلطة الفلسطينية وان عرفات سيطرد من المناطق الفلسطينية وسيتم ارجاع المؤسسات الادارية المدنية من جديد لإدارة شئون الفلسطينيين.
