لليوم الثاني لزم البيت الأبيض الصمت ازاء ما يجري في الأراضي الفلسطينية التي تتعرض لعدوان اسرائيلي غير مسبوق غداة مبادرة السلام العربية التي أصدرتها القمة العربية في بيروت واكتفت الخارجية الأمريكية بالقول ان الوزير كولن باول «يضاعف» اتصالاته الهاتفية حول الوضع في المنطقة. ولم يصدر الرئيس الأمريكي جورج بوش حتى يوم أمس أي تصريح أو بيان تعليقاً على الغزو الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية والهجوم على مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، مما يؤكد من جديد عدم رغبته في التدخل شخصياً في الصراع بالمنطقة على عكس سلطة بيل كلينتون. والشيء الوحيد الذى صدر عن البيت الأبيض رسميا منذ اجتياح اسرائيل لرام الله ومناطق فلسطينية أخرى فى الساعات الأولى من صباح أمس الأول كان صورة صامتة للرئيس بوش يبدو فيها وقد أمسك سماعة الهاتف وهو يتحدث الى مستشارة الأمن القومى كوندوليزا رايس أثناء اطلاعها اياه على تطورات الموقف المتدهور. وتشيرالتقاريرالواردة من مزرعة بوش التى يسترخى فيها مستمتعا بالشمس والجو الدافيء، الى انه قضى وقته كالمعتاد يداعب كلبه ويمارس التدريبات الرياضية ويمارس رياضة المشى على الرغم من حالة التوتر فى المنطقة. وعلى عكس كلينتون، لم يجر الرئيس الأمريكى الحالى أى اتصالات هاتفية سواء برئيس الوزراء الاسرائيلى ارييل شارون أو الرئيس الفلسطينى أو أى من الزعماء العرب أو الأوروبيين، بل ان بوش لم يتحدث على الاطلاق. ولم يقتصر الأمر على غياب بوش فقط، فلم تصدر تصريحات مفصلة أو مطولة عن أى من المتحدثين باسم البيت الأبيض، فيما وصف بأنه تعليمات من الرئيس الأمريكى لكبار مساعديه بعدم الحديث عن الموقف المتدهور أو الادلاء بتصريحات مقتضبة للغاية لا تنقل أى موقف محدد عن الادارة الأمريكية بشأن الوضع الحالي. وسوف يظهر المحك الحقيقى اليوم وهو اليوم الذى تستضيف فيه محطات التلفزيون الأمريكية كبار المسئولين الأمريكيين مثل وزراء الخارجية كولن باول ومستشارة الأمن القومى كوندوليزا رايس ونائب الرئيس ديك تشيني. وأوضحت الوزارة ان باول اتصل اولا بالامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ثم بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والامين العام للامم المتحدة كوفي عنان والممثل الاعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا. وخلال مؤتمر صحافي، كرر باول دعوته لعرفات لوقف الاعتداءات ضد الاسرائيليين التي قال انها تسبب تصاعد الازمة في الشرق الاوسط. وحث باول اسرائيل على ضبط النفس في عملياتها العسكرية، مشيرا الى ان واشنطن «قلقة للغاية» حيال الوضع الحالي في مدينة رام الله. وأضاف «فلنكن واضحين حول ما عطل كل شيء: الارهاب الارهاب من جانب أولئك الذين يستهدفون المدنيين الأبرياء، هذا هو ما جعل هذه الأزمة تحيق بنا وليس عدم وجود طريق سياسي الى الأمام، بل الارهاب في أبشع صوره». ودعا باول الاسرائيليين والفلسطينيين وكذلك مختلف القادة في العالم إلى الاستمرار في محاولة دفع جهود السلام. وأضاف أنه «بالرغم من أن الامور تبدو مظلمة الان، علينا أن نأمل وأن نستمر في العمل والعمل بجد». وقال باول إن الرئيس جورج دبليو بوش وإدارته يتابعان عن كثب التطورات في الشرق الاوسط وأنه تم في هذا الاطار دعوة مجلس الامن القومي الامريكي للاجتماع لهذا الغرض. وأضاف أنه سيبقى في واشنطن خلال عطلة نهاية الاسبوع لاجراء اتصالات هاتفية مع قادة العالم، لكن لم يتطرق إلى احتمال عودة بوش إلى واشنطن من مزرعته في تكساس حيث يقضي حاليا عطلة عيد الفصح مع عائلته. الوكالات
