تبنى مجلس الأمن الدولي بالاجماع أمس قراراً يطالب اسرائيل بالانسحاب من المدن الفلسطينية بما فيها رام الله ويدعو الطرفين الى وقف اطلاق النار فوراً، وفيما انضمت أمريكا للمؤيدين للقرار تغيب المندوب السوري عن التصويت احتجاجاً في خطوة وصفت بأنها نادرة الحدوث في المجلس، وعلى الفور رحبت السلطة الفلسطينية بالقرار واعتبرته ايجابياً شرط أن تطبقه اسرائيل فوراً. وتبنى مجلس الأمن القرار رقم 1402 الذي تقدمت به النرويج وتم اعتماده باجماع 14 صوتاً. وطالب القرار الذي لم يتعد العشرين سطرا «الطرفين ان يلتزما فورا بوقف لاطلاق النار» ويطلب منهما «التعاون الكامل» مع المبعوث الامريكي الجنرال انتوني زيني الموجود في المنطقة. واعلن المجلس ايضا تجديد دعواته السابقة التى تطالب «بوقف فوري لجميع اعمال العنف وبينها اعمال الارهاب والاستفزاز والتحريض والتدمير». وشدد البيان في مقدمته على «القلق العميق امام التدهور الجديد للموقف بما في ذلك الهجمات الانتحارية في اسرائيل والهجوم العسكري على مقر رئيس السلطة الفلسطينية». وفي خطوة مفاجئة لم يكن ممثل سوريا التي تحتل مقعداً غير دائم في مجلس الأمن موجوداً أثناء التصويت على الرغم من ان العملية تأخرت قرابة ساعة ونصف الساعة بانتظاره. وقالت «رويترز» ان المندوب السوري قاطع التصويت احتجاجاً وهو أمر نادر الحدوث في مجلس الأمن. وكانت دمشق قدمت مشروع قرار صاغته ضد اسرائيل يبدو انه لم يحز على موافقة أعضاء المجلس لأنه ركز على احتلال اسرائيل للأراضي الفلسطينية. ويمثل التصويت الامريكي غير المتوقع لصالح القرار تغييرا في الموقف بعد تصريحات وزير الخارجية الامريكي كولن باول امس الأول التي اعرب فيها عن تعاطفه مع القرار الاسرائيلي بالرد عسكريا بعد سلسلة من الهجمات الانتحارية ضد مدنيين اسرائيليين. وجرت مناقشة مشروع القرار الذي اقترحه الرئيس الحالي لمجلس الامن النرويجي اوليه بيتر كولبي بعد اجتماع طاريء مطول امس الأول دعت الى عقده الدول العربية ردا على حصار القوات والدبابات الاسرائيلية لمقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في بلدة رام الله بالضفة الغربية. وفي رد فعلها اعتبرت السلطة الفلسطينية قرار مجلس الأمن ايجابياً وقال ياسر عبدربه وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني لوكالة «فرانس برس» «اننا نتعامل مع قرار مجلس الأمن الدولي هذا بايجابية شرط أن تطبقه الحكومة الاسرائيلية فوراً». وشدد عبد ربه على «ضرورة ألا يصبح قرار مجلس الأمن الدولي غطاء لمماطلة اسرائيل في عملية التطبيق ووقف عدوانها ضد الشعب الفلسطيني وقيادته». ويعد هذا القرار الثاني الذي يصدره مجلس الأمن بشأن الوضع في الأراضي الفلسطينية وتسانده الولايات المتحدة الحليف الوثيق لاسرائيل، وكان القرار الأول الذي صدر مؤخراً يدعو لإقامة دولة فلسطينية مستقلة. وكان مجلس الأمن قد علق مناقشاته الليلة قبل الماضية بعد أن استمع لنحو 30 كلمة خلال جلسة علنية عقدت بناء على طلب من الجامعة العربية. وكان الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان افتتح الحوار مؤكدا «انه لا يجب السماح للارهاب والتطرف ان يتغلبا على البحث عن حل سياسي» للوضع في الشرق الاوسط. ثم تحدث كل من ممثل فلسطين ناصر القدوة وممثل اسرائيل يهودا لانكري ولكن مداخلاتهما لم تكن توحي بأن النقاش الدائر سيفضي الى تطورات ايجابية. وجدد عنان في افتتاح الاجتماع الاستثنائي العلني للنظر في ازمة الشرق الاوسط، دعوته لاسرائيل مطالبا وقف هجومها على السلطة الفلسطينية. واضاف «ان تدمير السلطة الفلسطينية لن يقرب اسرائيل من السلام». وندد عنان ايضا «بالهجمات البشعة ضد المدنيين الاسرائيليين في نتانيا والقدس، التي يستحيل معها التوصل الى حل سياسي». الوكالات
