واصل الاحتلال الصهيوني حصاره الخانق على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي أكدت مصادر فلسطينية انه أصبح معزولاً نهائياً عن العالم الخارجي، بقطع هاتفه المحمول وكذلك عن مرافقيه، فيما دعت القيادة الفلسطينية الشرفاء في العالم الى وقف هذا العدوان البشع، في هذه الأثناء استسلم 25 فلسطينياً من «القوة 17» التي تحرس الرئيس الفلسطيني، فيما اعتقل الاحتلال قياديين أحدهما من حركة فتح، وتزامن ذلك مع ارتفاع عدد الشهداء الذين سقطوا في عملية حصار عرفات الى تسعة أشخاص. فقد أصبح عرفات ومرافقوه معزولين تماما عن العالم الخارجى منذ الساعة الثانية عشرة فى منتصف ليلة أمس بعد قطع الكهرباء والمياه عن مقر الرئاسة واحكام حصار القوات الاسرائيلية على المقر بكافه الاسلحة اضافة الى توقف هاتفه المحمول. وقالت مصادر أمنية فلسطينية ان جميع الاجهزة فى مكتب الرئيس توقفت بسبب انقطاع التيار الكهربائى وهناك صعوبة بالغة للاتصال بالرئيس أو بأي من مرافقيه بسبب قطع الاتصالات أيضا عن المقر وكذلك التليفونات النقالة التى توقفت عن العمل بعد فراغ الشحن الكهربائى لبطارياتها. وقام مراسلون فى غزة بمحاولات كبيرة للاتصال بمستشار عرفات نبيل أبوردينة فى مقر الرئيس ولكنه لم ينجح بسبب انقطاع الاتصالات وقاموا بالاتصال بزوجته التى أكدت انقطاع الاتصال بينها وبين زوجها منذ منتصف الليلة قبل الماضية. وقالت ان زوجها يرافق الرئيس عرفات حاليا ومحاصر معه داخل المقر كما تمت محاولة اخرى للاتصال بأي من الصحفيين المرافقين للرئيس عرفات منهم مراسل راديو «صوت فلسطين» رشيد هلال والمتواجد حاليا مع الرئيس عرفات ولكن لم تنجح المحاولة. وقالت المصادر الامنية ان الوضع داخل المقر يسير من سيئ الى أسوأ وهناك خطورة كبيرة على حياة الرئيس بسبب حصاره فى مكتبه وقطع كل سبل الحياة عنه وعن مرافقيه. ويقول شهود عيان ان قوات الاحتلال الاسرائيلى قامت باحتلال مقر لقوات الامن الفلسطينية ملاصق لمقر الرئيس وتقوم بتدميره. ويقول الشهود ان الدبابات تحاصر مقر الرئيس فى كل اتجاه كما تحاصر كل منزل فى رام الله التى اجتاحتها منذ فجر أمس الأول. في هذه الأثناء أهابت القيادة الوطنية الفلسطينية بكل الشرفاء فى العالم العمل على وقف الهجمة الاسرائيلية الشرسة والعدوان المبيت والمستمر على الشعب الفلسطينى وخاصة استمرارها فى جرائمها في مدينة رام الله. وقالت القيادة فى بيان لها فجر أمس ان قوات الاحتلال الاسرائيلي أقدمت على تدمير الكثير من المؤسسات الفلسطينية فى رام الله وخاصة في منطقة المقاطعة «مقر الرئاسة» كما تم تدمير وجرف وتفجير سبع مبان بعد الاستيلاء على ما فيها من أجهزة كمبيوتر وآلات تسجيل وطباعة وغيرها بجانب الملفات التى كانت بها والتى تخص الشعب الفلسطيني. واضافت ان قوات الاحتلال الاسرائيلى تواصل تصعيد عدوانها على الشعب الفلسطينى حيث تقوم هذه القوات الغازية بحشود عسكرية من الدبابات والمصفحات على مناطق رفح والقرارة وخان يونس فى قطاع غزة ضمن نهجها فى الاستمرار بعدوانها على الشعب الفلسطينى الصامد والمرابط فى هذه المناطق المقدسة دفاعا عنها وحماية لها. واشارت الى ان قوات الاحتلال الاسرائيلى بدأت بالتوغل بالدبابات والمصفحات فى مدينة بيت جالا باتجاه مدينة بيت لحم ومخيمات الدهيشة وعايدة والعزة تحت رماية قذائف الدبابات والرشاشات الثقيلة قاصدة اعادة احتلال هذه المدن ومحاولة ترويع الشعب الفلسطينى الصابر الصامد. واكدت القيادة الفلسطينية ان هذه الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة بحق المقدسات المسيحية والاسلامية من قبل هذه القوات الاسرائيلية الغازية تدل على وحشية هذا الاحتلال وعدم احترامه لكل الشرائع الدينية والقوانين الدولية التى تحميها والتى تحتم على احترام هذه الاماكن الدينية سواء المسيحية أو الاسلامية وغير آبهة بمشاعر المؤمنين بهذه الديانات السماوية. واضافت ان الجريمة التى اقدمت عليها قوات الاحتلال أمس الأول بحق المقدسات الاسلامية و باطلاق النار وقنابل الغاز على المصلين فى المسجد الاقصى أوقعت خمسين اصابة من بين المصلين فى صلاة الجمعة. ميدانياً اندلع اطلاق نار كثيف من أسلحة رشاشة صباح أمس في رام الله وفق تأكيد مصادر صحفية. وافاد المصدر ذاته ان اطلاق النار وقع في وسط المدينة. واضاف ان النيران والدخان ترتفع من مبنى من ستة طوابق قريب من ساحة الميدان في قلب رام الله.كما سمعت عيارات نارية من سلاح آلي وانفجار قنبلة يدوية واحدة على الاقل في هذه المدينة. وما زالت العشرات من الدبابات وناقلات الجند الاسرائيلية متمركزة في مختلف انحاء هذه المدينة التي تقع في الضفة الغربية ويسيطر عليها الجيش الاسرائيلي بالكامل لليوم الثاني على التوالي. وقال شهود عيان ان اشتباكات مسلحة وقعت طوال الليلة قبل الماضية بين الفلسطينيين المسلحين والقوات الاسرائيلية في شوارع رام الله. لكنهم يجهلون ما اذا كانت الاشتباكات اوقعت ضحايا. في هذه الأثناء أكدت مصادر فلسطينية هنا ان خمسة وعشرين فردا من «القوة 17» الحرس الشخصى للرئيس الفلسطينى ياسر عرفات قد استسلموا لقوات الاحتلال الاسرائيلى التى تحاصرهم فى بناية وسط مدينة رام الله. وكانت قوات الاحتلال قد هددت بنسف المبنى الذى كانوا يتواجدون فيه فى رام الله فقرر المحاصرون الاستسلام حقنا للدماء وحفاظا على الممتلكات الخاصة التى تشملها العمارة حيث تضم بعض مكاتب الصحافة والاعلام اضافة الى مؤسسات تجارية واستثمارية. كما أعلن مسئول فلسطيني رفيع المستوى أمس ان جيش الاحتلال اعتقل قياديين فلسطينيين اثنين احدهما قيادي في حركة فتح التي يتزعمها الرئيس ياسر عرفات ونائب الامين العام للجبهة الديمقراطية خلال حملة اعتقالات واسعة يشنها الجيش الاسرائيلي في رام الله بالضفة الغربية. وقال المسئول الذي فضل عدم ذكر اسمه لوكالة فرانس برس ان الجيش الاسرائيلي في اطار حملته العدوانية لاعتقال المواطنين والقادة الفلسطينيين اعتقل صباح أمس صخر حبش عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وقيس عبد الكريم ابو ليلى نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.واشار المسئول نفسه الى ان الجيش الاسرائيلي اعتقل كذلك اكثر من عشرين مواطناً في رام الله. واكد ان قوات الاحتلال الاسرائيلي وحكومة ارييل شارون تشن حربا شاملة على الشعب الفلسطيني وقيادته من اجل تركيعه وهذا لن يحدث. في هذه الأثناء ارتفع عدد الشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا في عملية حصار عرفات الى تسعة شهداء بعدما كانوا سبعة مساء أمس الأول.








