نفذت قوات الجيش الاسرائيلي فجر أمس في أول رد عملي على المبادرة العربية للسلام اجتياحاً شاملاً لرام الله واحتلت مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، واستهدفته بنيران مكثفة أسفرت عن جرح نحو 25 من حراسه، واستشهد خمسة فلسطينيين دفاعاً عن رام الله التي أعيد احتلالها، وفقاً لخطة الحكومة الاسرائيلية التي اعتبرت عرفات «عدواً» ورام الله عاصمة للارهاب، مدشنة عدواناً واسعاً مستمراً بلا سقف زمني ولا حدود جغرافية، إلا ان المقاومة الفلسطينية أردت ضابطاً اسرائيلياً قتيلاً وجرحت أربعة آخرين فيما استدعت اسرائيل 20 ألفاً من جنود الاحتياط. واقتحمت القوات الاسرائيلية مدينة رام الله على مسافة 15 كيلومترا شمالي القدس بعد ان رفضت اسرائيل عرضا من عرفات بوقف فوري غير مشروط لاطلاق النار في اعقاب واحدة من اكبر العمليات الاستشهادية الفلسطينية. وكان هذا هو أكبر اجتياح اسرائيلي منذ ان بدأ الفلسطينيون انتفاضتهم على الاحتلال الاسرائيلي قبل 18 شهرا واكبر تهديد لسلطة عرفات منذ عودته من المنفى الى الضفة الغربية عام 1994. وتصاعدت حدة التوترات في اعقاب هجوم استشهادي فلسطيني ورغم طرح خطة سعودية للسلام وافقت عليها بالاجماع القمة العربية التي عقدت في بيروت ورحب بها بحذر وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز. قال شارون في مؤتمر صحفي بعد اجتماع لمجلس الوزراء الليلة قبل الماضية «عرفات عدو وستفرض عليه عزلة في هذه المرحلة. القوات الاسرائيلية الآن في مقر عرفات في رام الله وستطارد السلطة الفلسطينية في جميع مناطقها». قال شارون خلال مؤتمر صحافي ان «الحكومة قررت اعتبار عرفات الذي يرأس ائتلافاً ارهابياً، عدواً يجب عزله في هذه المرحلة». ولم يحدد شارون اطاراً زمنياً للعملية الاسرائيلية التي قد تستمر أسابيع بحسب معلقين عسكريين. واوضح شارون «سنعمل على القضاء على الارهاب بكل اشكاله» مؤكدا استدعاء الاحتياط بشكل محدود وان الامر «يتعلق بعشرين الف عسكري» في الاحتياط. ومن شأن هذه القوات تعزيز الفرق الاسرائيلية الثلاث (30 الف عنصر) المنتشرة حاليا: فرقتان في الضفة الغربية وثالثة في قطاع غزة بحسب مصادر عسكرية. واتهم شارون الفلسطينيين «بافشال مهمة الموفد الامريكي انتوني زيني» مشيرا الى انه ابلغ وزير الخارجية الامريكي كولن باول بقرارات اسرائيل. لكن وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر شدد على ان «لا قرار في اعادة احتلال الاراضي الفلسطينية». وأعلن شارون ان حكومته استدعت نحو 20 ألف من جنود الاحتياط. وأشار رئيس الوزراء الاسرائيلي الى انه غير مستعد لحل وسط حينما عقد اجتماعاً لمجلس وزرائه قائلاً ان اسرائيل تواجه «وضعاً جديداً وضعاً مختلفاً» بعد واحدة من أكثر الهجمات الاستشهادية الفلسطينية دموية منذ تفجر الانتفاضة الفلسطينية على الاحتلال الاسرائيلي قبل 18 شهراً. وقال شهود ان نحو مئة دبابة اسرائيلية اجتاحت تحت جنح الظلام الليلة قبل الماضية مدينة رام الله المركز السياسي والتجاري الفلسطيني بالضفة الغربية. وقال صائب عريقات وزير الحكم المحلي في السلطة الفلسطينية ل«رويترز» ان الحكومة الاسرائيلية التي تمارس «ارهاب الدولة» أعلنت حربا شاملة وان شارون مصمم على تدمير السلطة الفلسطينية وعملية السلام. وقال ان شارون يجر المنطقة الى مزيد من اراقة الدماء واضاف انه اتصل بزعماء العالم والزعماء العرب ليحثهم على عمل كل ما هو ممكن لوقف العملية العسكرية ضد مقر عرفات في رام الله. وقال مساعد بارز للرئيس الفلسطيني ان الجيش احدث فجوة في جدار المبنى الادراي التابع لعرفات وهدم سياجا باستخدام جرافات مدرعة. وابلغ «رويترز» بالتليفون من الداخل انه يخشى ان يكون الاسرائيليون على وشك اجتياح المبنى الموجود فيه عرفات مع مستشاريه. غير ان بن اليعازر قال ان الجيش لا يعتزم ايذاء عرفات. وقال مسئولون فلسطينيون ان معارك بالاسلحة النارية نشبت بين قوات الامن الفلسطينية والقوات الاسرائيلية في حين احدثت جرافة فجوة في الجدار الخارجي لمجمع عرفات واطلقت الدبابات قذائف على المبنى الاداري بالمجمع مما اضرم النار فيه. واضافوا ان عرفات كان بالداخل لكنه لم يصب بسوء. وتم اخماد الحريق. وقالوا ان القوات الاسرائيلية طوقت مجمع الرئاسة. وقال وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه «ان اجزاء من مقر عرفات اشتعلت فيها النيران وان الدبابات والجرفات والمدرعات هدمت سور البوابة الشرقية في المقر وسط اشتباكات ومقاومة عنيفة بين قوات حرس الرئاسة وقوات الاحتلال الغازية التي تحاول اقتحام المقر». وقال عبدربه في تصريحات لقناة «الجزيرة» ان «الوضع اخطر مما نظنه. هناك عملية تستهدف الرئيس عرفات ولا اريد ان اقول اكثر من ذلك ومستوى التدخل اقل بكثير من الوضع الذي نحن امامه». واضاف «الوضع بالغ الخطورة والرئيس عرفات يقف على رأس المقاتلين في الدفاع ولا ادري ما الذي تنتظره الاطراف العربية والدولية حيث يقترب القصف على مكتب الرئيس وهناك قذائف مدفعية ورصاص على الجدران وفي مكاتب اخرى». وحمل نبيل ابو ردينة المستشار الاعلامي للرئيس الفلسطيني رئيس الحكومة الاسرائيلية مسئولية «التدهور الخطير الذي ترتكبه بحق الشعب الفلسطيني». وقال «الحكومة الاسرائيلية تلعب بالنار وتتحمل مسئولية كاملة للتدهور الحاصل». واضاف ان الكثيرين اصيبوا. وقالت مصادر طبية فلسطينية ان امرأة قتلت واصيب عشرة اشخاص اغلبهم من رجال الشرطة. هناك ثلاثة في حالة خطيرة. وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطينية ان أربعة فلسطينيين قتلوا بنيران الاسرائيليين القناصة. وأعلنت مصادر طبية فلسطينية صباح أمس ان فلسطينية تبلغ من العمر 22 عاما قتلت بنيران الجيش الاسرائيلي قبالة مقر الرئيس الفلسطيني. وقالت تلك المصادر ان سريدة محمد أبو غربية أصيبت بعدة أعيرة نارية من «النوع الثقيل» أثناء قيادتها لسيارتها قبالة مقر الرئاسة الفلسطيني في منطقة عين مصباح توفيت في وقت لاحق في المستشفى. وكانت المصادر قد ذكرت أن ثمانية فلسطينيين حالتهم الصحية «بين متوسطة وخطيرة» غالبيتهم من أفراد الامن الوطني الفلسطيني أصيبوا برصاص الجيش الاسرائيلي خلال الاشتباكات العنيفة التي رافقت عملية توغل الدبابات الاسرائيلية في مناطق واسعة بمدينتي البيرة ورام الله. فيما قتل ضابط اسرائيلي بنيران المقاتلين الفلسطينيين.

