أثارت عمليات الاجتياح الاسرائيلي لمدينة رام الله والهجوم على مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وتدهور الأوضاع بالأراضي المحتلة ردود فعل عالمية واسعة على الصعيدين السياسي والعسكري. فقد نددت كل من فرنسا وروسيا والصين وبلجيكا وايران وباكستان والاتحاد الأوروبي بالعدوان الاسرائيلي الواسع ضد الفلسطينيين بالأراضي المحتلة، ووصفه راديو فرنسا بأنه اعلان حرب حقيقي في حين أكد البيت الأبيض الأمريكي انه سيدرس تصريحات الرئيس عرفات المتعلقة بوقف اطلاق النار. وقالت موسكو انها تعتزم بدء مساع جديدة للسلام بالشرق الأوسط، وأكدت الصين قلقها من تدهور الوضع وطالب الرئيس الايراني السابق هاشمي رفسنجاني باستمرار المقاومة الفلسطينية باعتبارها الطريق الوحيد لاستعادة الحقوق العربية والاسلامية بفلسطين. واعتبر وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين أمس ان حل النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين لن يكون عبر «قصف الدبابات» لمقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وقال فيدرين لاذاعة فرنسا الدولية (ار.اف.اي) «لن يتم ايجاد حل عبر قصف الدبابات التي تحاول تدمير اسوار مقر عرفات وربما طرده. الحل لا يكون بهذه الطريقة». وقال فيدرين لن يتم التوصل الى حل «بخنق» عرفات بما في ذلك في المجال الامني. واضاف ان محاولة «لا اعتقد ان خنق عرفات، سيفضي الى حل»، واصفا السياسة الحالية لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بأنها «طريق مسدود». وأوضح فيدرين انه «يفهم ما يشعر به الاسرائيليون في وجه الضغط الهائل الناجم عن الاعتداءات» لكنه اعتبر ان القمع لن يؤدي الى حل حتى في المجال الامني. وتابع الوزير الفرنسي «الطريقة التي ترد فيها الحكومة الاسرائيلية على موجة الاعتداءات لا يمكنها ان تأتي بحل. واؤكد مجددا انه طريق مسدود» مشيرا في الوقت ذاته الى انه «لا يرى» شارون ينتهج سياسة اخرى. وقالت وزارة الخارجية الصينية في بيان أمس «ندعو كلا من الاسرائيليين والفلسطينيين الى التحلي بأكبر قدر ممكن من ضبط النفس وان يوقفوا في الحال كل اعمال العنف وتجنب الاندفاع نحو حرب شاملة». واضافت الوزارة «أكد الجانب الصيني في مرات عديدة ان محاربة العنف بالعنف لا يمكن ان تحل اي مشاكل ولن تؤدي الا الى اثارة المزيد من الكراهية». ودعت الوزارة الى «تحرك عاجل» من المجتمع الدولي لاعادة الطرفين الى طاولة التفاوض في اسرع وقت ممكن وقالت ان الصين مستعدة للعمل مع الاطراف المعنية. ووصف وزير الخارجية الروسية ايجور ايفانوف الوضع فى الاراضى العربية الفلسطينية بأنه خطير للغاية وقال الوزير الروسى بأن الاجراء العسكرى الاسرائيلى والعمليات التى سبقته هما عاملان يؤديان الى زيادة التوتر فى المنطقة الى حده الاقصى. وأضاف ان بلاده تقوم باجراء مشاورات مكثفة وواسعة النطاق من أجل التوصل الى وسيلة لتقليص التوتر والعودة بالمنطقة الى حالة من الاستقرار، مشيرا الى انه اجرى مشاورات مع نظرائه فى الدول الاوروبية بالاضافة الى دول أخرى فى المنظومة الدولية. ودعا ايفانوف الطرفين الاسرائيلى والفلسطينى الى ضرورة ضبط النفس والتوقف عن استخدام القوة والعنف ضد بعضهما البعض. من ناحية أخرى تعتزم روسيا الراعي الثاني لعملية السلام في الشرق الاوسط القيام «بمساع جديدة» مشتركة مع الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة لوقف «التطور المأساوي» للوضع في الشرق الاوسط، وفق ما افادت وكالة «انترفاكس» نقلا عن مصادر روسية. و أعربت بلجيكا عن قلقها الشديد تجاه التدهور السريع للوضع فى الأراضى الفلسطينية بقيام الجيش الاسرائيلى بعمليات عسكرية فى رام الله اثر العملية الاستشهادية فى ناتانيا التى أدانتها الحكومة البلجيكية دون تحفظ. وأشارت الى أن اعلان الحكومة الاسرائيلية عن اجراءات نشر محدودة لقواته فى الأراضى الفلسطينية يعكس الانزلاق الى منطق الحرب مؤكدة أن الحكومة البلجيكية لا يمكن أن تقبل بأى حال أية مساس بسلامة الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات وتعريض حياته للخطر. وطالبت أمس المفوضية الأوروبية الاسرائيليين والفلسطينيين بوقف أعمال العنف المتبادل والعودة الى مائدة المفاوضات لأن هذا هو المخرج الوحيد للأزمة الحالية من أجل اقامة سلام شامل ودائم فى منطقة الشرق الأوسط. وقالت بياتيه جميندر المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية ان الرئيس عرفات لم يكن أبدا عدوا فى اشارة الى تصريحات الحكومة الاسرائيلية حول هذا الأمر. وأعلن مصدر دبلوماسي أمس ان رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا ازنار اتصل بالرئيس الفلسطيني وابلغه ان الاتحاد الاوروبي يندد بالهجوم الاسرائيلي على مقره في مدينة رام الله بالضفة الغربية. واوضح المصدر ان ازنار الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي «ابلغ عرفات ان رئاسة الاتحاد الاوروبي تعكف على صياغة بيان شديد اللهجة يدين الهجوم الاسرائيلي ويطالب بانسحاب فوري للقوات الاسرائيلية من رام الله». من ناحية أخرى قام خافيير سولانا الممثل السامى للسياسة الخارجية والأمنية المشتركة بالاتحاد الأوروبى باتصالات مع مختلف العواصم الأوروبية من أجل تنسيق التحرك الدبلوماسى الأوروبى لوقف التصعيد الخطير الحالى فى الشرق الأوسط. وصرحت كرستينا جاياك المتحدثة باسم الممثل السامى الأوروبى بأن سولانا اتصل أيضا بالجنرال انتونى زينى الممثل الأمريكى الخاص فى المنطقة الذى أعرب له عن احباطه تجاه التطورات الأخيرة بالرغم من ان اتفاقا على وقف اطلاق النار بين الجانبين كان وشيكا. واعتبر الرئيس الايراني السابق رفسنجاني المقاومة والتضحية هي السبيل الوحيد لتحرير فلسطين واستعادة الحقوق كاملة من «ايدي الصهاينة المغتصبين». وقال رفسنجاني ان «منهج الشهادة الذي اختطه الامام الحسين في كربلاء عام 61 هجرية هو وحده الطريق الكفيل بانتزاع الحقوق واستعادة الكرامة المسلوبة في فلسطين». واضاف «صحيح ان ثمن ذلك سيكون باهظا للغاية لكن الهدف اغلى واهم من كل التضحيات». الوكالات