كشفت مصادر جزائرية أمس ان مناقشة حادة تجرى بين حركتي الاصلاح التي يتزعمها الشيخ «عبدالله جاب الله» والنهضة بقيادة النائب بالبرلمان لحبيب آدمي، حول ترشيح قيادات سابقة من جبهة الانقاذ المحظورة في الانتخابات البرلمانية المقررة بنهاية مايو المقبل، وذلك في أعقاب موافقة الحكومة الجزائرية على استثناء عناصر من الانقاذ للانتخابات بعد ان كان ذلك أمراً محظوراً. وذكرت مصادر من الحركتين ل«البيان» ان عددا كبيرا من الوجوه البارزة في «الانقاذ» عبروا عن موافقة أو شبه موافقة على ضمهم الى القوائم الانتخابية. ويتولى لحبيب آدمي بنفسه مهمة البحث والتنقيب عن تلك القيادات، وعقد جلسات عمل مع عدد من القادة البارزين في جبهة الانقاذ ومع القائد العام لجيش الانقاذ مدني مزراق المقيم بمدينة جيجل الساحلية شرق الجزائر. ويجري الحديث عن قيادة كل من عبد القادر بوخمخم وعلي جدي قائمتي النهضة في كل من جيجل وتبسة على التوالي والرجلان ينتسبان للقيادة التأسيسية لجبهة الانقاذ وسجنا مع عباسي مدني وعلي بلحاج في يونيو 1991 وأطلق سراحهما بعد ثلاث سنوات من السجن ضمن إجراءات التهدئة التي قررها الرئيس السابق اليمين زروال عام 1994 وسيحتل اللاعب الدولي السابق الذي لعب للمنتخب الجزائري الكبير في الثمانينيات صالح عصاد المركز الثاني في قائمة حركة النهضة بالعاصمة بعد رئيسها لحبيب آدمي المختار لقيادة القائمة. وصالح عصاد ينتمي الى الجبهة الاسلامية للانقاذ وكان من منشطي الحصص التلفزيونية خلال الانتخابات البرلمانية الملغاة عام 1991 وقد اعتقل في بداية أحداث العنف ووضع في محتشد بالصحراء مع مئات من أنصار الحزب مدة أربع سنوات ليخرج بعدها ويصبح اليوم من المشرفين على أحد أشهر أندية كرة القدم بالعاصمة وهو رائد القبة. من جهة أخرى أكد الشيخ عبد الله جاب الله رئيس «الإصلاح الوطني» في حوار أجرته معه «البيان» مؤخرا بأن قوائمه مفتوحة لجميع أتباع الانقاذ الذين تتوفر فيهم شروط الأهلية للترشح خاصة منها التمتع بالحقوق المدنية والسياسية. وأكد بالمناسبة أن السلطة أبلغته بمنع ترشيح الإرهابيين التائبين من الجيش الاسلامي للانقاذ. وأكد الشيخ جاب الله وهو أقرب التنظيمات الاسلامية الجزائرية الى توجهات جبهة الانقاذ بأن عددا كبيرا من الوافدين الى حركته في المدة الأخيرة كانوا من مناضلي جبهة الانقاذ وأنصارها وأنهم التزموا بتعزيز صفوف «الاصلاح» كونها الحزب الاسلامي الوحيد المعارض في الوقت الذي تحالفت فيه «النهضة» و«مجتمع السلم» مع السلطة في حكومة الائتلاف. ويعقد كل من النهضة والإصلاح آمالا كبيرة على تجنيد خزان الأصوات الذي تملكه جبهة الانقاذ وهو برأي المتتبعين لا يقل عن مليوني صوت. كانت نائمة في الانتخابات السابقة ويمكن لتحريكها اليوم أن يحدث تغييرات في الخارطة السياسية والتمثيل البرلماني في الجزائر. ويكون هذا السبب الذي دفع عبد الله جاب الله الى التفاؤل المفرط حتى أنه أكد بأن حركته ستخرج من تشريعيات 30 مايو في صدارة المتوجين.