«ليس للارجنتين صديق أفضل من الولايات المتحدة، اما مسألة اننا في انتظار حزمة اقتصادية متماسكة، فذلك لا يجب اعتباره مؤشرا إلى اننا تخلينا عن الارجنتين. وأمام الرئيس دوهالدي عمل شاق للغاية وفلسفته السياسية لا تقلقني» . هذا هو الطرح المباشر الذي استخدمه وزير الخارجية الامريكي كولن باول، لايضاح رؤيته حول الارجنتين خلال لقاء خاص اجراه مع صحيفة «كلارين» واربع صحف امريكية لاتينية اخرى هي «استادو» البرازيلية و«إل تيمبو» الكولومبية و«إل يونيفرسال» المكسيكية و«لابرنسا» البنمية. وبذلك يكون باول قد اراد، في ضوء جولة الرئيس جورج بوش الى المكسيك ـ لحضور قمة مونتيري ـ وبيرو والسلفادور، ان يوضح انه على الرغم من الاعتداءات الارهابية ضد بلاده، فإن الرئيس الأمريكي يظل مهتما اشد الاهتمام بأوضاع امريكا اللاتينية، وانه لم يغض الطرف عن الوضع المتأزم في الارجنتين. يعد موقف واشنطن - وتندرج في هذا السياق رؤية باول ايضا- امرا حيويا بالنسبة للارجنتين، وذلك في حين تشكل المفاوضات مع صندوق النقد الدولي من اجل الحصول على معونة مالية الشرط الرئيسي للاستراتيجية الخاصة بواجهة الازمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للبلاد. وفيما يلي الملامح الرئيسية للحوار: ـ من الممكن بالنسبة لبعض الارجنتينيين ان يشعروا بأن الولايات المتحدة قد خانتهم، ذلك ان سؤالا ملحاً يطرح نفسه قوامه اذا كانت الارجنتين حليفا راسخا للولايات المتحدة وقد استخدمت نموذجا في الاصلاحات الاقتصادية لماذا اذن لا تقدم واشنطن الدعم المالي نفسه الذي قدمته لدول اخرى مثل تركيا؟ ـ ليس للارجنتين صديق افضل من الولايات المتحدة.. فلقد عملنا سويا مع اصدقائنا في الارجنتين، منذ ان تولينا مسئولية الادارة الامريكية، كذلك حاولنا المساعدة بالاشارة الى ان طلب المعونة ليس كافيا، وانما يجب اجراء اصلاحات هيكلية صعبة لأنها تؤثر على الناس، أما مسألة اننا في انتظار حزمة اقتصادية متماسكة، فذلك لا يجب اعتباره مؤشرا الى اننا تخلينا عن الأرجنتين. ـ كيف تقوم أداء بعثة الصندوق التي عادت الى واشنطن؟ ـ انني سعيد بأنها أنهت عملها وأنها عادت الآن الى واشنطن. ونحن في انتظار نتائج ما شاهدته، ونأمل ان يكون لهذه النتائج دور مهم على صعيد الرد الذي سيقدمه المجتمع الدولي. ـ هل لا تزال لديكم شكوك حول الرئيس الارجنتيني دوهالدي مع أنه يجري الحديث كثيرا عن شعبيته؟ ـ امام دوهالدي عمل شاق جدا ينتظره، لكننا حاولنا مساندته قدر الامكان وفلسفته السياسية لا تقلقني، واذا القيتم نظرة على كل ما قلته، منذ ان اعتلى سدة الحكم، فلن تشاهدوا أكثر من عبارات الدعم للحكومة الارجنتينية. ـ في حال فشل الخطة الاقتصادية، هل يعرض ذلك الديمقراطية في الارجنتين للخطر؟ ـ لا تزال الديمقراطية في الارجنتين متأرجحة، وعلى الرغم من وجود صعوبات في الاشهر الاخيرة، الا انه بذلت جهود مكثفة لايضاح انه يجب احترام العملية الدستورية وينبغي حل المشكلة على يد الارجنتينيين انفسهم، اذ عليهم ان يكونوا مستعدين للاقدام على بعض التضحيات الضرورية للقيام بالاصلاحات الهيكلية، التي لم تتحقق بعد، لكنه عمل آخذ بالتقدم وعلى الرئيس الارجنتيني ان يقوم بعمل شاق وان يبذل جهدا خاصا في سبيل وضع آلية لتلك الاصلاحات في المجتمع، لكن استعداد الولايات المتحدة لمد يد العون سيكون مرتبطا بالقدر الذي ستمضي به قدما هذه الاصلاحات وببدء تنفيذ خطة راسخة، فلقد توصلت الى نتيجة مفادها ان الديمقراطية السياسية والديمقراطية الاقتصادية تمضيان سويا حيث تدعم احداهما الاخرى. ـ أليس الفساد احدى المشكلات الرئيسية للارجنتين ولدول امريكية لاتينية اخرى كما قال وكيل الوزارة اونوريش؟ ـ في جميع مناقشاتي مع زعماء العالم المتطور والنامي على السواء، أقول الشيء نفسه دائما وهو ان الولايات المتحدة لن تقدم مساعدات مالية بشكل متزايد الا لبلدان استطاعت ان ترسخ حكومة ديمقراطية، يحترم فيها القانون وتتمع بأمن قائم على القانون فيما يتعلق بالتجارة وشفافية في النظم السياسية والمالية. وعندما ارى جميع الزعماء الذين يقومون بزيارتي مهتمين بالتجارة او بالمساعدة، فاني اقول لهم اننا سوف ننظر اليهم من خلال هذه القضايا. ـ هل صحيح انكم سترفضون اعطاء تأشيرة دخول للولايات المتحدة لقادة مثل منعم وساليناس دي جورتاري ومونتيسينوس، مع ان جميعهم حلفاء سابقون لواشنطن، لأنهم متهمون بالفساد؟ ـ لا اريد الدخول في مناقشة كل حالة على حدة، لكن من أجل ان اثبت لهم ان كل ذلك لا يعبر عن كلام بلاغي فقط، فليقوموا من جديد بتحليل خطاب الرئيس بوش عندما أعلن عن برنامج جديد للبلدان الفقيرة، حيث قال انه يجب ان تكون هناك حكومة جيدة، فعندما يرتكب الناس جرائم يجب اخضاعهم للقانون، واذا كانوا متهمين فيجب محاكمتهم، واذا حوكموا فيجب ان يصدر بحقهم حكم عادل، واذا ادينوا فيجب معاقبتهم. هذه معايير يجب على العالم المتمدن ان يحترمها. فخلال الحرب الباردة كان المرء يستطيع النظر الى الجانب الاخر، لأننا كنا نساعد أنفسنا بما كانت روسيا عليه. لكننا الآن ننظر الى الجانب الاخر بشكل يزداد تراجعاً. عن «كلارين» ـ الارجنتين