بقي الخلاف الفلسطيني اللبناني الذي أربك قمة بيروت العربية لغزا، رغم تصفيته وعودة الوفد الفلسطيني صباح امس للجلسة الختامية للقمة، في حين تكشفت أسرار وتراكمات عمقت الخلاف على تعطيل الرئيس اللبناني اميل لحود ـ رئيس القمة ـ بث كلمة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في الجلسة الاولى، حيث يرصد المراقبون تجاهلا متزامنا لعرفات في كلمتي لحود والرئيس السوري بشار الأسد. وكانت الأجواء مشحونة من قبل بدء القمة، فقد فوجئ الوفد الفلسطيني لدى وصوله الى بيروت بأن الرئاسة اللبنانية حجزت لهم ست غرف فقط في الفندق في حين شغلت بعض الوفود نحو 300 غرفة. وحصلت أغلب الوفود الاخرى على أكثر من 30 غرفة. والاكثر أهمية ان لبنان اصر على ان اية بنود يتفق عليها الزعماء العرب بشأن اتفاق سلام مع اسرائيل يجب ان ترفض بشكل صريح اي خطوة تبقى على 360 الف لاجئ فلسطيني يستضيفهم حاليا على الاراضي اللبنانية. وقال لحود في وقت لاحق في افتتاح الجلسة المسائية بعد تأخر استغرق 90 دقيقة انه خشي ان تتدخل اسرائيل في البث الحي لكلمة عرفات. غير ان محللين ومسئولين عربا رأوا فيما حدث اهانة متعمدة سببها العداوة الشديدة التي يكنها بعض الزعماء اللبنانيين والسوريين لعرفات. الا ان واقع الحال يؤكد ان التجهيزات قد اتخذت فعلا لبث الكلمة حيث نصبت شاشة تلفزيونية ضخمة في قاعة القمة. أما على الصعيد التقني، فإن الوفد الفلسطيني بلسان وزير التخطيط والتعاون الدولي نبيل شعث، ورئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي أكد أن الاتفاق كان قد تم مع لبنان منذ أكثر من ثلاثة أيام على بث كلمة عرفات مباشرة إلى قاعة المؤتمر. الرد الرسمي اللبناني لم ينف ذلك. كما لم يتضمن الموقف الرسمي اللبناني أي تفسير للتفكيك المفاجئ، المتزامن مع بدء الجلسة الصباحية للقمة، للصحن اللاقط الذي ثبت في الفندق لالتقاط خطاب عرفات من مقر المؤسسة اللبنانية للارسال الدولية (إل.بي.سي.آي) في أدما، شمال بيروت، التي كانت ستتولى نقل الاشارة من رام الله. وقال مصدر في المحطة الفضائية اللبنانية، طلب عدم ذكر اسمه، «كنا على استعداد لتأمين الاشارة من رام الله. كل شيء كان جاهزا. ولكن لا أعلم ماذا حصل في الفينيسيا». ومصدر فني رفيع في عربسات أكد أن «ثلاث أقنية نظيفة، مؤمنة، مشفرة كانت مخصصة لنقل خطاب عرفات من رام الله. تبلغنا فقط عدم تنفيذ الربط». وردا على سؤال حول إمكانية اختراق إسرائيل للبث من رام الله، قال المصدر «لا أريد أن أخوض جدالا حول الموضوع، علما أنني اعتبره مستحيلا. ولكن، لنفترض أن شارون اخترق الارسال وظهر على شاشة القمة. ألا يمكننا قطع الاتصال في لحظة؟ ماذا سيتمكن شارون من قوله في لحظة؟». وقال نبيل شعث ان لحود اظهر ازدراء للوفد الفلسطيني. ويمكن، بسهولة، تقصي موقع عرفات والسلطة الفلسطينية في قمة بيروت: كلمة لحود التي جاءت في ثلاث صفحات مطبوعة واستغرق إلقاؤها قرابة 15 دقيقة لم تأت على ذكر عرفات، ولا السلطة الفلسطينية، علما أنها خصت الشعب الفلسطيني والانتفاضة بمحطات لافتة، بلغت خمسا للشعب وستا للانتفاضة. حصة عرفات وسلطته من خطاب لحود كانت صفرا. ويعتقد بعض المراقبين أنه ليس من قبيل المصادفة أن تكون كلمة الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد، التي جمعت بين النص المكتوب والارتجال واستغرق إلقاؤها زهاء 45 دقيقة، قد خلت أيضا من أي إشارة إلى الرئيس الفلسطيني والسلطة الفلسطينية، علما أنها تضمنت اقتراحا بإصدار طابع تذكاري عن الانتفاضة يعود ريعه إلى الانتفاضة «وتحدد الآلية لاحقا». ويبدو التناقض واضحا بين كلمتي لحود والاسد، من جهة، وبقية كلمات الزعماء ورؤساء الوفود التي تليت في اليوم الاول من القمة والتي ابتدأت، أو انتهت، أو تضمنت دعما مباشرا لعرفات، لقيادته، ولسلطته. د.ب.ا


