تستعد الدولة العبرية التي تتوقع هجمات فلسطينية جديدة الى القيام بعدوان شامل «غير مسبوق» ضد الشعب الفلسطيني، ردا على العملية الاستشهادية التي وقعت في نتانيا يوم امس الاول، وقتل فيها 19 شخصا واصيب اكثر من 150 اخرين. وفي الوقت الذي ادانت السلطة الوطنية العملية، قامت باخلاء المؤسسات الحكومية تحسبا للعدوان الاسرائيلي. وتزامن ذلك مع زيادة الضغوط الأمريكية على الرئيس ياسر عرفات، حيث طالبه الرئيس جورج بوش ووزير خارجيته كولن باول بالعمل على وقف العنف على حد قولهما. فقد اجرى رئيس الحكومة الاسرائيلية الارهابي ارييل شارون ووزير الدفاع بنيامين بن اليعازر، الليلة قبل الماضية مشاورات حول رد اسرائيل على العملية الاستشهادية فى نتانيا. وأفادت التقارير أن المجلس الوزارى المصغر للشئون الأمنية أو المطبخ الوزارى المصغر الذى يضم رئيس الحكومة ووزيرى الأمن والخارجية ورؤساء الكتل الائتلافية قد ينعقد لاتخاذ قرار حول السياسة الاسرائيلية المقبلة على ضوء التطورات الأخيرة. وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن مصادر فى الأجهزة الأمنية قالت ان عملية نتانيا سيكون لها تأثيرات قاسية على استمرار مهمة المبعوث الأمريكى انطونى زينى وعلى السياسة الاسرائيلية المستقبلية على ما يبدو أيضا. واشارت تلك المصادر الى أن اسرائيل اتبعت حتى الآن سياسة ضبط النفس من أجل مساعدة مهمة زينى ولكن على ما يبدو فانه سيعاد النظر فى هذه السياسة. وقال ضباط كبار فى الجيش الاسرائيلى ان مهمة زينى انتهت عمليا مع وقوع العملية وأضاف لقد ضبطت اسرائيل نفسها على مدى اسبوعين وقعت فيهما عمليات قاسية من أجل اعطاء فرصة لمهمة زينى ولكن الآن تم تجاوز الحدود ومنذ الآن فصاعدا لا نستطيع ضبط النفس أكثر. في هذه الاثناء طالب الوزير اليميني المتطرف افيجدور ليبرمان رئيس حركة اسرائيل بيتنا حكومة شارون ان ترجع زيني الى بلاده وان تعلن عن نهاية مهمته وقال ليبرمان ان على الحكومة الاسرائيلية ان تقضي على «الارهاب» الفلسطيني وبنفس الطريقة التي تعاملت معها الولايات المتحدة في القضاء على الارهاب في افغانستان. وقال رغمان جيسين مستشار ارييل شارون للاتصالات ان العملية في نتانيا ستجبر اسرائيل على اعادة النظر من جديد في سياستها واضاف نحن حتى الآن نعمل على التوصل لوقف اطلاق النار ونحن ملتزمون بذلك بشكل مطلق لكن اذا اختار الفلسطينيون طريق الارهاب علينا ان نقرر اي خطوات ستتخذ. من ناحيتها قامت الشرطة الاسرائيلية بحملة اعتقالات واسعة الليلة قبل الماضية وفجر امس في منطقتي نتانيا وتل ابيب طالت عشرات العرب المتواجدين. في هذه الاثناء اكدت مصادر فلسطينية ان الموظفين في كثير من المؤسسات الرسمية الفلسطينية في قطاع غزة اخلوا اماكنهم تحسبا للعدوان الاسرائيلي. وقالت المصادر ان «غالبية المؤسسات الحكومية اخلت موظفيها تحسبا من عمليات عدوانية اسرائيلية» مشيرة الى انه «لا يوجد قرار رسمي بالاخلاء». من جهة ثانية افاد موظفون في مؤسسات تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الانروا) ان «مؤسسات الانروا في غزة قد اجلت موظفيها ايضا ظهر امس» ولم يتسن تأكيد المعلومات رسميا.وقد اعلن مسئول فلسطيني رفيع المستوى في رام الله عن اخلاء المؤسسات الحكومية من العاملين والموظفين واعادتهم الى بيوتهم الخميس لتوقعهم ضربة عسكرية اسرائيلية.وقال المسئول «ثمة توقعات لضربة عسكرية محتملة وضرب مؤسسات السلطة الفلسطينية بعد ضرب معظم المقار الامنية». واكد مصدر امني مسئول ان الاجهزة الامنية اعلنت منذ ليل امس الاول «حالة الطواريء والاستنفار في صفوفها». على صعيد متصل اعلن متحدث باسم الشرطة الاسرائيلية انها ابقت قواتها في حالة استنفار عامة امس في القدس تخوفا من عملية فلسطينية جديدة خلال الفصح اليهودي. من جهة اخرى ادانت السلطة الفلسطينية عملية نتانيا قائلة ان الهجوم استهدف تقويض الجهود الامريكية الرامية لتحقيق هدنة والقمة العربية في بيروت. وقالت السلطة الفلسطينية في بيان انها ما زالت ملتزمة بمهمة المبعوث الامريكي انتوني زيني وتعهدت بتقديم المسئولين عن الهجوم الى العدالة.وقال البيان «ان القيادة الفلسطينية تدين وبكل شدة عملية نتانيا ضد المدنيين الاسرائيليين خاصة في يوم عيد الفصح». واضاف بيان السلطة الفلسطينية قائلا «ان القيادة وهي تدين هذه العملية الخطيرة بابعادها الاخلاقية والسياسية والدينية والامنية تدعو الحكومة الاسرائيلية الى الاسراع في العودة الى مائدة المفاوضات من اجل حقن دماء الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي». من جانبه ندد الرئيس الأمريكي جورج بوش بالعملية، وحث عرفات على التحرك من أجل وضع حد للعنف. وقال بوش ان «يجب ان تتوقف مثل هذه المذبحة البشعة التي تنفذ بدم بارد. انني ادينها باشد العبارات وادعو عرفات والسلطة الفلسطينية الى بذل كل ما في وسعهما لوقف هذه المذابح الارهابية لان في الشرق الاوسط اناسا يفضلون القتل على السلام». واضاف الرئيس الامريكي الذي كان يتحدث عن الحرب ضد الارهاب امام مسعفين في اتلانتا «اذا بقيت الولايات المتحدة ثابتة وحازمة في التصدي للارهاب واذا بقيت الولايات المتحدة مصممة في سعيها من اجل السلام، اعتقد اننا سنتوصل الى السلام هناك حيث يعتقد الناس اننا لن نتوصل ابدا الى السلام».ولكنه حذر من ان «الطريق سيكون صعبا ويجب ان لا نشك في ذلك وسيكون حزمنا موضع اختبار». اما وزير الخارجية الامريكي كولن باول فقد طلب من عرفات ان يوجه كلمة الى شعبه عبر الراديو والتلفزيون يبلغهم فيها بان الهجمات على الاسرائيليين تدمر تطلعاتهما لاقامة دولة. واضاف باول ان المبعوث الامريكي انتوني زيني سيبقى في الشرق الاوسط اثناء عطلة عيد الفصح اليهودية لمواصلة مساعيه لتحقيق هدنة. وقال باول للصحفيين «لكن الوقت حان لان يتحدث رئيس المنظمة عرفات الى شعبه عبر الراديو والتلفزيون ويبلغهم انهم يدمرون رغبتهم ورؤيتهم لدولة فلسطينية». واضاف قائلا «حان الوقت لوقف مثل هذا النشاط والسيطرة على جميع تلك العناصر في السلطة الفلسطينية التي ربما تشارك او تسمح باستمرار مثل هذه الانشطة». وقد ادانت كل من فرنسا وروسيا والامين العام للامم المتحدة كوفي عنان والممثل الاعلى للسياسة الاوروبية خافيير سولانا العملية. غزة ـ ماهر ابراهيم: