كشفت مصادر مصرية مطلعة عن مخطط اسرائيلي غير بعيد عن الادارة الأمريكية لتفجير الأوضاع داخل الأراضي الفلسطينية عبر عملية اجتياح واسعة لتدمير ما تبقى من مقار ومؤسسات السلطة. وأكدت ان القيادة المصرية تلقت معلومات عن ملامح المخطط من مصادر اقليمية ودولية، بأن توقيت المخطط يتزامن مع انعقاد القمة حال حضور الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بحيث يتم احراج القادة العرب ودفعهم لاتخاذ موقف متشدد، يكون ذريعة لتوجيه ضربات إلى دول عربية بما فيها سوريا ولبنان. وقالت المصادر ان تلك المعلومات كانت وراء الرسالة الواضحة التي وجهها الرئيس المصري حسني مبارك إلى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وطالبه فيها بعدم مغادرة الأراضي الفلسطينية والتوجه إلى بيروت لحضور القمة، وكانت أيضاً أحد أسباب امتناع الرئيس مبارك نفسه عن حضور القمة في اللحظات الأخيرة، وايفاد رئيس وزرائه الدكتور عاطف عبيد لرئاسة الوفد المصري، مع تكليف وزير خارجيته أحمد ماهر بإبلاغ تلك المعلومات إلى المسئولين اللبنانيين والقادة العرب المشاركين في القمة. وأوضحت المصادر ان المخطط الشاروني تم اعتماده مؤخراً بين أقطاب الحكومة الاسرائيلية والمجلس الأمني المصغر، بعد اليأس الذي أصاب «شارون» من اخماد الانتفاضة، وتدهور شعبيته بصورة كبيرة، بما يهدد زعامته لحزب الليكود التي سينافسه عليها رئيس الوزراء الأسبق بنيامين نتانياهو في انتخابات الحزب الداخلية خلال شهر يوليو المقبل، ويسعى شارون من وراء مخططه إلى خلق مناخ دولي موات لعملية اجتياح واسعة النطاق لأراضي السلطة الفلسطينية «المنطقة ا» باستغلال ـ أو افتعال ـ أي حادث أو عملية ضد الاسرائيليين، أو ضد المراقبين الدوليين الموجودين في الضفة الغربية، يقوم خلالها بتدمير ما تبقى من مقار ومؤسسات السلطة الفلسطينية، بما فيها مقر الرئيس عرفات نفسه، واعتقال عدد من كبار مسئولي السلطة، ودفع الشعب الفلسطيني إلى القيام بعمليات هجرة ونزوح جماعي إلى الدول العربية المجاورة، خاصة الأردن ولبنان. وتعتبر المصادر ان الولايات المتحدة الأمريكية، لم تكن بعيدة عن المخطط الاسرائيلي، أو ـ على الأقل ـ أخطرت به أثناء زيارة ديك تشيني تل أبيب، وذهبت إلى ان الادارة الأمريكية التي فوجئت بالموقف العربي المتصلب تجاه اصرار الولايات المتحدة على ضرب العراق، ربما وجدت في حالة الاضطراب الواسع التي ستسود المنطقة إذا أقدم شارون على تنفيذ مخططه فرصة مواتية لتوجيه ضربة ساحقة إلى العراق، ربما اتسعت لتشمل ايران ايضا!، وهما الدولتان اللتان وضعهما الرئيس الأمريكي بوش ضمن «محور الشر»، الى جانب كوريا الشمالية، الذي اعتبر انه يمثل تهديداً مباشراً لمصالح الولايات المتحدة. وكان الرئيس حسني مبارك قد رأس، صباح أمس الأربعاء اجتماعاً مفاجئاً لمجلس الأمن القومي المصري، وصدر في أعقابه بيان عن رئاسة الجمهورية، يؤكد ان اعتذار مبارك عن عدم حضور قمة بيروت العربية بسبب الاستياء الشديد الذي تشعر به القيادة المصرية إزاء التعنت الاسرائيلي في منع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من التوجه إلى لبنان لحضور القمة.