رحب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في كلمة موجهة على الهواء عبر قناة الجزيرة الفضائية القطرية بالمبادرة السعودية للسلام، فيما انسحب الوفد الفلسطيني احتجاجاً على منع عرفات من توجيه كلمة للقمة. وقال عرفات بعد منعه من توجيه كلمة للقمة العربية في الوقت الذي انسحب الوفد الفلسطيني احتجاجا على ذلك ان «المبادرة ستتحول بعونه تعالى في هذه القمة لمبادرة عربية لسلام الشجعان بيننا وبين الشعب الاسرائيلي واليهود في العالم». وأعرب عرفات عن أمله بالتوصل الى افضل الطرق لصيانة الوحدة العربية ورفع مكانة الامة العربية بين الامم وضمان عزة شعوبها وهويتها وتقدمها وحماية المقدسات المسيحية والاسلامية. واكد عرفات فى كلمته اصرار الشعب الفلسطينى البطل على الصمود والتصدى للتصعيد العسكرى الاسرائيلى والحصار الخانق بكل ما يملك. وعبر الرئيس الفلسطينى عن شكره للولايات المتحدة والاتحاد الاوروبى والامم المتحدة ودول عدم الانحياز والدول الصديقة لجهودها المبذولة لوقف العدوان الاسرائيلى على الشعب الفلسطينى. واكد تمسك الفلسطينيين بحقوقهم المشروعة وهى حق العودة وحق تقرير المصير واقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وقال ان هذا هو هدفنا وهدف الأمة العربية كلها. وبينما كانت تذاع الكلمة، افادت الانباء بانسحاب فاروق القدومي والوفد الفلسطيني من الجلسة الافتتاحية للقمة في بيروت احتجاجا على عدم استجابة الرئيس اللبناني إميل لحود له بإفساح المجال لبث كلمة عرفات عن طريق الاقمار الاصطناعية إلى قاعة اجتماع الرؤساء. وقال القدومي في حديث مع قناة الجزيرة الملتقطة في قبرص، أن لحود «تجاهله» حينما طلب عدة مرات أن تبث الكلمة. وفي كلمته الحماسية رحب عرفات بالمبادرة السعودية ووصفها بأنها «مستنيرة وشجاعة» بعد أن كان قد أسهب في سرد الجهود العربية والدولية والاسلامية والاوروبية والمبادرات وقرارات مجلس الامن والامم المتحدة وكذلك إعلان الرئيس الامريكي جورج دبليو. بوش بضرورة إقامة دولة فلسطينية والتي تحولت فيما بعد إلى قرار مؤخرا من مجلس الأمن. ووصف عرفات الاجراءات الاسرائيلية بما فيها الاحتلال بأنها «قمة الارهاب». وقال «نحن ضحايا الاحتلال والاستيطان والارهاب». وقال عرفات ان الفلسطينيين فقدوا أكثر من 47 ألف قتيل وجريح جراء التصعيد الاسرائيلي. وحيا عرفات الشعب الاسرائيلي بمناسبة عيد الفصح اليهودي قائلا لهم «عيدنا قادم أيضا». وقال «نحن نريد سلام الشجعان من أجل أطفالنا وأطفالهم هم ليعيشوا في سلام وأمن واطمئنان». وشدد على إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وقال «نريد حقوقنا الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف والمؤيدة من الشرعية الدولية». وكان عرفات يتحدث وخلفه صورة قبة المسجد الاقصى. كما حيا رئيس الوزراء السابق اسحق رابين الذي قال أنه بدأ معه عملية سلام الشجعان وأن رابين «شريكي الذي دفع حياته ثمنا لذلك». على صعيد متصل قال خالد سلام احد مستشاري الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات «القيادة الفلسطينية ترحب وتوافق موافقة كاملة على المبادرة التي تقدم بها الامير عبدالله الى القمة العربية وتؤكد ان هذه المبادرة تشكل القاعدة الحكيمة لحل عادل وسلام شامل بين الدول العربية ودولة اسرائيل». ومضى يقول ل«رويترز» «ندعو الحكومة الاسرائيلية الى اغتنام الفرصة التاريخية وتحويل هذه المبادرة الى ارضية ولغة العلاقة والاتفاق». ووصف محمود عباس أمين سر اللجنة التنفيذية بمنظمة التحرير الفلسطينية المبادرة السعودية بأنها في غاية الاهمية وقال انها تحتوي على كل العناصر اللازمة لحل الصراع الاسرائيلي العربي. وقال «استمعنا بامعان للكلمة القيمة التي القاها الامير عبدالله ونعطي الدعم الكامل والتأييد والمباركة لمبادرته المهمة خاصة وانها اشتملت على كل العناصر اللازمة لحل النزاع العربي الاسرائيلي». واستطرد «ونحن واثقون من تبني القمة العربية لها واعتقد انها فرصة تاريخية للشعب الاسرائيلي للتوصل الى حل عادل وشامل مع الدول العربية». من جهة أخرى قال فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية ان الوفد الفلسطيني انسحب من القمة العربية بعد أن منع الرئيس اللبناني اميل لحود الزعيم ياسر عرفات من القاء كلمته عبر الأقمار الاصطناعية من رام الله. وقال القدومي في تصريحات تلفزيونية «نحن نأسف لمثل هذه التصرفات التي لا تجوز». وأوضح القدومي انه كان تم الاتفاق على ان يلقي عرفات الذي منعته اسرائيل من المشاركة في قمة بيروت كلمة تبث عن طريق الاقمار الاصطناعية من مقره في رام الله بالضفة الغربية. واضاف انه عندما حان الدور على عرفات لالقاء كلمته رفع القدومي يده ليذكر لحود باعتباره الرئيس الحالي للقمة العربية. وقال القدومي ان لحود تجاهله وتجاوز دور عرفات في الكلمات مما اجبر الوفد الفلسطيني على الانسحاب احتجاجا. وقال «بعد ان تكلم الرئيس الدكتور بشار الاسد كان المفروض ان تعطى الكلمة للأخ ابو عمار... فرفعت اصبعي لاذكر الرئيس (لحود) وكان بجانبه الامين العام للجامعة العربية فنبهه (ان ابو لطف يرفع اصبعه لابد لديه شيئا).. ان مؤتمر القمة ليس مؤتمر لبنان. ان مؤتمر القمة هو لكل العرب وللانتفاضة والمقاومة في البداية. وليس من حقه ألا يستمع الى كلمة فلسطين. ولذلك احتجاجا على ذلك طلبت من الوفد ان ينسحب». واضاف القدومي قائلا «نحن نأسف لمثل هذه التصرفات التي لا تجوز». وفي مؤتمر صحفي قال غسان سلامة المتحدث الرسمي باسم مؤتمر القمة ان اعضاء الوفد الفلسطيني ألحوا على بث كلمة عرفات على الفور دون انتظار لدوره. واضاف ان الفلسطينيين لم يتريثوا وبث عرفات كلمته عبر قناة الجزيرة التلفزيونية من رام الله معربا عن أمله ان يتم تجاوز سوء الفهم مع الوفد الفلسطيني. الوكالات