بدأت القمة العربية الرابعة عشرة اجتماعاتها ظهر أمس ببيروت بفندق فينسيا بجلسة افتتاحية غاب عنها نصف القادة العرب أبرزهم الرئيس المصري حسني مبارك والفلسطيني ياسر عرفات والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني رئيس القمة السابقة، فيما حضرها ممثلون لـ 22 دولة بينهم عشرة رؤساء فقط. وحضر الجلسة الافتتاحية صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والوفد الرسمي المرافق لسموه. وافتتح القمة التي أطلق لبنان عليها قمة «الحق العربي» المهندس علي أبو الراغب رئيس الوزراء الأردني مندوباً عن الملك عبدالله الثاني رئيس القمة السابقة، الذي سلم الرئاسة إلى الرئيس اللبناني إميل لحود. عبدالله الثاني: لا سلام بدون انسحاب وقال عبدالله الثاني فى كلمته التي تلاها ابوالراغب «ان بلاده استضافت القمة العربية السابقة بينما كانت القضية الفلسطينية تمر بمرحلة صعبة وان الجهود الاردنية انصبت على ما يتعرض له الشعب الفلسطينى من عمليات قتل وتدمير وحصار والعودة الى المفاوضات استنادا الى الشرعية الدولية، واستند التحرك الاردنى الى عدة مرتكزات منها. ان المشكلة سياسية وليست أمنية، وان الاحتلال الاسرائيلى هو اساس الصراع فى المنطقة وان الاعمال العدوانية ضد الشعب الفلسطينى الاعزل هى التى تؤدي الى الرد الفلسطيني. واكد العاهل الأردني ن السلام لن يتحقق الا بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة والتوصل الى حل لمشكلة اللاجئين وانسحاب القوات الاسرائيلية من الجولان ومزارع شبعا. وشدد على ان السلطة الوطنية الفلسطينة بقيادة الرئيس عرفات هى السلطة الشرعية وانه لابد من الوقوف فى وجه اى محاولات تؤدي الى تجاوز السلطة الفلسطينية. وقال ان غياب الرئيس الفلسطينى عن هذه القمة يتطلب منا جميعا المزيد من الدعم والمساندة للاشقاء الفلسطينيين فى مواجهة الغطرسة الاسرائيلية ولابد من التأكيد ايضا على الالتزام بقرار قمة القاهرة 1996 الذى يعلن بوضوح ان تحقيق السلام الشامل والعادل المستند الى قرارات الشرعية الدولية ومرجعية مدريد ومبدأ الارض مقابل السلام هو هدف استراتيجى للأمة العربية وان عودة الحقوق والاراضى العربية المحتلة كاملة الى اصحابها تضمن الامن المتوازن والمتكافيء لجميع دول المنطقة بما فيها اسرائيل. ووصف عاهل الاردن فى هذا الصدد المبادرة السعودية بانها ركيزة اساسية لتشكيل السلام الشامل فى المنطقة وقال ان المبادرة تجسد حرص المملكة العربية السعودية الدائم والمستمر على دعم الاشقاء الفلسطينيين والدفاع عن حقوقهم وقضيتهم العادلة، مؤكدا دعمه وتأييده للمبادرة السعودية. لحود: الأمور تسوء منذ نصف قرن وفي كلمته اشار الرئيس اللبناني اميل لحود الى ان القمة تنعقد «اليوم» بينما مسلسل الاجرام الاسرائيلى يحصد يوميا مئات القتلى والجرحى من ابناء الشعب الفلسطيني الباسل كما يشرد الاف العائلات ويهدم مئات المنازل والموءسسات ويقتحم القرى والمخيمات بينما العالم كله يستنكر استنكاراً خجولاً. وقال ان الامور تسير من سييء الى اسوأ منذ ما يزيد عن نصف قرن منذ صدور قرارات الشرعية الدولية الداعية لانسحاب اسرائيل من الاراضى العربية المحتلة حيث اصبحت سياسة اسرائيل اكثر اجراما وتوسعا واصبح الشعب الفلسطينى اكثر تشردا وألما» لكن من رحم هذا الظلم والالم خرجت المقاومة والانتفاضة واصبحنا امام فجر جديد يبشر بعودة الحق وقرب الخلاص». وعبر الرئيس اللبنانى اميل لحود فى كلمته عن دهشته للاصوات التى ارتفعت تطالب بوقف العنف فى الاراضى العربية المحتلة وقال «ماذا يعنى وقف العنف فقط بين المحتل وبين المقاوم للاحتلال غير بقاء الاحتلال مستقرا وامنا الى مالا نهاية». واعلن الرئيس لحود ان التضامن العربى «يحتم علينا اعتبار اى استغلال لهذا الوضع ضد اى عربية هو اعتداء علينا جميعاً». وحمل الرئيس اللبنانى اسرائيل مسئولية الحالة التى وصلت اليها عملية السلام حاليا وقال انها سدت كل الطرق امام تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ولم تنسحب من الجنوب اللبنانى الا تحت وطأة المقاومة «وهى لن تستجيب لحق الشعب الفلسطينى الا تحت وطأة الانتفاضة لاسيما حقه فى العودة التي كرسها القرار الدولى رقم 194». وقال ان الخطر الكبير الذى يداهمنا هو ان نقبل بالضغوط الدولية التي تريد منا ان نبادل وقف المقاومة والانتفاضة بوقف العنف لابزوال الاحتلال وعودة الحقوق «ونحن اذا قبلنا بمثل هذه المقايضة نكون قد تنكرنا لتضحيات الاف الشهداء الذين سقطوا ونكون قد خسرنا القضية». واعرب الرئيس لحود عن ثقته بان قمة بيروت ستكون محطة تاريخية ليوجه العرب الى العالم رسالة واضحة عنوانها السلام «كل السلام مقابل كل الحقوق ارضا وعودة والا وجدنا انفسنا مجددا امام المزيد من المآسى والفرص الضائعة». موسى: جنرالات اسرائيل فوق القانون وألقى عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية كلمة تعهد فيها بان يكون الى جانب الرئيس اللبنانى خلال فترة ترؤوسه للقمة العربية ووضع جهاز الجامعة العربية تحت تصرفه، كما عبر عن شكره وتقديره للعاهل الاردني الملك عبد الله الثاني لقيادته الواعية للمسيرة العربية خلال العام الاول فى عصر القمة العربية الدورية. ووجه التهنئة الى الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين بمناسبة التعديلات الدستورية التى طورت من الحياة السياسية في بلاده. وبعد ذلك بدأ موسى فى تلاوة تقريره عن حالة العالم العربي، اشار فيه الى ان هناك تراجعاً خطيراً فى تطورات القضية الفلسطينية التي تشكل جزءا اساسيا من الضمير السياسى العربى المشترك. وأوضح فى هذا الصدد ان المؤسسة الاسرائيلية تعتقد انها فى ظل التطورات الدولية الحالية باتت فوق القانون وخارج سلطان مجلس الامن وتحت حماية كاملة تمكنها من التحرك على الجانب السلبى من الامور دون ان تخشى طائلة دولية اوعقابا فضربت حصارا عدوانيا على الشعب الفلسطينى ومنعت الرئيس ياسر عرفات من حضور هذه القمة دون ان تخشى رد فعل او رادع. واكد ان شعب فلسطين وقف ولايزال يقف وقفة وطنية تاريخية فى مقاومة باسلة للاحتلال العسكرى الاسرائيلي. وقال موسى في تقريره السياسي عن حالة العالم العربي خلال عام اي منذ قمة عمان العام الماضي ان المؤسسة العسكرية الاسرائيلية تعتقد انها في ظل التطورات الحالية باتت فوق القانون وان بامكانها ان تتحرك دون ان تخشى اي مساءلة مع ان الدول العربية اعلنت ان السلام هو خيارها. واتهم اسرائيل بانها تضرب حصارا اقتصاديا على الشعب الفلسطيني ومنعت رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات من الحضور الى بيروت. وفي اشارة الى التهديدات الامريكية ضد العراق قال موسى ان تهديدا للاستقرار الاقليمي سيحصل في حال تم توجيه ضربة عسكرية لبعض الدول العربية مذكرا بان القمة السابقة في عمان دعت الى رفع العقوبات الدولية عن العراق. واعتبر ان التقدم في المسألة العراقية اقتصر على استئناف المفاوضات بين العراق والامم المتحدة وقال ان هذه المحادثات جرت في جو ايجابي نرحب به ونرجو ان يؤدي الى استكمال تنفيذ جميع قرارات الامم المتحدة مع احترام سيادة دولة الكويت. وسرد امين عام الجامعة العربية اخيرا بعض النقاط التي اعتبر انها لا تزال عالقة مثل جزر الامارات ومسألة الصومال...الخ. الوكالات