أكد الدكتور نبيل شعث وزير التعاون والتخطيط الفلسطيني انه مازال لدى الدول العربية الكثير للقيام به تجاه الشعب الفلسطيني في التأثير على السياسة الأمريكية. وحول زيارة انتوني زيني للشرق الأوسط قال شعث: إن نجاحها أو فشلها في المنطقة يعتمد على مدى استعداد الولايات المتحدة رئيسا وحكومة على اعطاء المبعوث الامريكي الدعم الكافي لكي يضغط على اسرائيل.. وحول استمرارية الحصار القائم على الرئيس عرفات من عدمه قال شعث ان المتحكم الاساسي في هذا هو واشنطن اضافة الى العجز الدولي القائم الذي لم يعد يملك القدرة على الضغط على اسرائيل ليثنيها عن عنجهيته. وفيما يلي نص الحوار. ـ انتهت اجتماعات الدورة العادية لوزراء الخارجية العرب.. هل وجدتم الدعم والتأييد الذي كنتم تنظرونه من خلال هذا الاجتماع؟. ـ إن مطالبنا لإخواننا واشقائنا بسيطة ومحددة فنحن لا نطلب المستحيل فلا نطلب دعما عسكريا ولا حماية عسكرية ولا تغييرا جذريا في سياسات الدول العربية يقلب موازين القوى لكن كل ما نطلبه هو ما يدعو لاستكمال مشوار نضالنا ويقوي من عزمنا وصمودنا ضد ممارسات الأعداء ضدنا التي تبغى سحق وجودنا . ومع هذا نرى أن هناك تحسنا في الأداء العربي خلال الشهور العديدة الماضية منذ إندلاع إنتفاضة الأقصى وخلق آلية جديدة هي لجنة المتابعة لوزراء الخارجية العرب التي تجتمع أحيانا كل شهر أو شهرين ثم عبر اجتماعات مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية هذا العمل ككل أنجز دفعة عربية سياسية لدعم السلطة الفلسطينية دوليا وإقليميا ، سياسيا وماليا لذلك ومن هذا المنظور فإن اجتماع القاهرة الأخير كان مهما وأكد توحد الموقف العربي تجاه القضايا التي تحيط بالمنطقة آخرها التأييد العربي الشامل لمبادرة الأمير عبد الله والاجماع العربي عليها وإذا ما صاحبت قرارات المؤتمر تحرك عربي ملموس والذي دعا إليه البيان الختامي للإجتماع فنحن سنكون راضين بذلك ونرضى أن نتوافق كعرب في تحقيق ذلك وأن تكلل هذه الجهود وبالتوفيق . ـ إلى أي مدى يوجد تنسيق بين السلطة الفلسطينية ودول المواجهة، إلى جانب اجتماع وزراء الخارجية العرب؟ ـ لا شك أن دواعي الظروف القائمة في الأراضي المحتلة تستدعي تنسيقا وتكاملا عربيا بصفة عامة ودول المواجهة خاصة مع التهديد الإسرائيلي المباشر بصفة خاصة نظرا للمسئولية الكبيرة التي تتحملها تلك الدول نتيجة لهذا التهديد الإسرائيلي لكن هناك بالفعل حوارا قائما بين كل من السلطة الفلسطينية .. وبين مصر والأردن من جانب آخر وهو تنسيق في غاية الأهمية ونحن نقوم بذلك أيضا على الصعيد السوري . ـ لكن ما هي مقومات التنسيق السوري الفلسطيني خاصة في ظل إستمرار الممارسات الشارونية التي باتت تهدد المنطقة بأكملها؟ ـ هناك ظروف عديدة حالت دون ذلك آخرها كانت الزيارة التي كان من المقرر أن يقوم بها الرئيس ياسر عرفات تم تأجلت بعد تدهور الأحداث في الأراضي الفلسطينية تبع ذلك فرض الحصار الظالم الجائر المفروض على الأخ أبو عمار منذ فترة طويلة وهناك ظروف أخرى حالت دون ذلك لكن حوارنا مع الأشقاء السوريين واللبنانيين يكون من خلال الجامعة العربية وفي إطارها ونأمل في المستقبل القريب أن يكون الحوار مع الأشقاء في سوريا ولبنان بنفس درجة وفاعلية الحوار مع الأشقاء في مصر والأردن . ـ حصار عرفات قد طال والتهديدات الشارونية بالقضاء على السلطة مستمرة .. كيف تتعاملون مع تلك التهديدات؟ ـ إذا كان هناك تجاوز يقوم به شارون تجاه وجود السلطة فهذا أمر طبيعي لأنه منذ أمد بعيد أعلن عداءه الصريح لسياسة عرفات ورفض مصافحته في كامب ديفيد من ذي قبل أما تغير إستمرار هذه الممارسات العدوانية اليومية تجاه الشعب الفلسطيني وقيادته فهذا يعود إلى الموقف الأمريكي .. لأن شارون لو كان يستطيع القضاء على السلطة الفلسطينية لفعل ذلك ولو كان يستطيع إحتلال جميع الأراضي الفلسطينية التي تقع تحت السلطة الفلسطينية لفعل ذلك ولو كان يستطيع القضاء على المشروع الوطني الفلسطيني ويعود إلى إحتلال إسرائيلي كامل لفعل ذلك ولكن يقف أمام شارون وسياسته العدوانية صمود الشعب الفلسطيني من جهة وكذلك دور الولايات المتحدة من جهة أخرى وذلك من خلال الدرجة التي تمنحها لإسرائيل في حرية الحركة داخل حدودها وهذه الدرجة محكومة بمصالح أمريكا تجاه العالم العربي وحسابات أمريكا الدولية فيجب أن يكون جزءا من تكتيكنا في مواجهة شارون ألا نسمح لشارون أن يحصل على تأييد مطلق بإستمرار عدوانه .. نعم نقرأ أنه ليس هناك عدالة في الموقف الأمريكي بشكل عام ولو وجد شارون أنه لا يستطيع القضاء على عملية السلام نهائيا سيحاول بالضغط على تقليص المطالب الفلسطينية من أجل تعطيل وتعويق الوصول إلى حل يرضي الفلسطينيين اعتقادا منه أنه هو الذي سيصل عن طريق هذه الممارسات إلى حل يرضي الإسرائيليين فشارون يتصور أن الأحداث العالمية القائمة والتي في غير صالح الفلسطينيين والعرب تعطيه الفرصة المثلى لتنفيذ ما يريد من خلال إقناع الأمريكان بالتماثل الكامل بين الإرهاب الدولي وبين ما يقوم به الفلسطيني تجاه إسرائيل من نضال ولذلك زاد شارون من عدوانه وأعلن صراحة عن توجهاته وسياساته التي تهدف إلى القضاء على السلطة الفلسطينية والتراجع الكامل عن إتفاقيات أوسلو . ـ في ظل مجيء زيني المبعوث الأمريكي للمنطقة هل تتوقع أن تهدأ الأمور مع وجود شارون بسياساته العنصرية؟ ـ شارون الآن في الشارع الإسرائيلي يحظى كرئيس دولة معتدية في زمن الحرب بدعم من الإسرائيليين لكن إلى متى يستمر هذا الدعم الذي على أساسه تحدد معالم مستقبل عملية السلام ؟ هذا مرتبط أيضا بالموقف الأمريكي والأوروبي وكذلك بالموقف العربي . ـ إلى متى سيستمر الحصار على الرئيس عرفات؟. ـ طالما إستمرت العنجهية الإسرائيلية وعجز العالم عن الضغط على إسرائيل فأمريكا لا تحتاج لأكثر من أن تقول لإسرائيل أن تنهي هذا الحصار لكي ينتهي، ومن يتصور أن إسرائيل تعصي أمريكا وهي مصدر كل قوة وحماية لها بالمال والسلاح وقرارات الأمم المتحدة وغيرها فهو مخطئ لكني أعتقد أن أمريكا تريد أيضا أن تضغط على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إرضاء لحليفتها إسرائيل . ـ ما مدى إمكانية تطبيق توصيات ميتشيل وتفاهمات تينيت؟ ـ الإمكانية متوفرة لكن السؤال هو هل يمكن تطبيق وقف إطلاق النار والعودة إلى عملية السلام؟ الأمر ممكن طبعا لكنه لن يحدث بدون ضغط أمريكي وأوروبي حقيقي على إسرائيل . ـ هناك من يقول بأن أمريكا تريد إدارة الصراع العربي - الإسرائيلي لا «حله» ما مدى صحة هذه المقولة؟ ـ هذا ممكن في المرحلة الراهنة إلى أن تنتهي هي من ترتيب أمورها في العالم كما تريد ولكن بشكل عام لا أعتقد أن ذلك كان السبب عندما فشلت كامب ديفيد ولا اعتقد ايضا بأن السبب يكمن في عدم تيقن أمريكا بعد من الحد الأدنى للمطالب المشروعه للشعب الفلسطيني، ففي كامب ديفيد لم تكن أمريكا تتحدث حتى عن دولة فلسطينية وإنما تحدثت عنها بعد كامب ديفيد ثم في عهد بوش وذلك بضغط سعودي. ـ لمواجهة الاستخدام الدائم لأمريكا لحق الفيتو في مجلس الأمن تأييدا لإسرائيل ضد المصالح العربية هناك إقتراح بإستخدام مشروع الإتحاد من أجل السلام من خلال الاعتماد على المادة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة .. ما رأيكم في إمكانية قيام المجموعة العربية بالأمم المتحدة بذلك؟ ـ لاشك في أن هذا الأمر في غاية الأهمية ويصب بشكل مباشر لصالح قضايانا العربية ولكن المشكلة أن أمريكا مازالت تقاتل حتى الآن دون هذا القرار قتالا عنيفا حتى في الجمعية العامة فالمادة السابعة من الميثاق تلغي دور مجلس الأمن وهذا لم يحدث إلا مرة واحدة في التاريخ حينما ذهبت الولايات المتحدة الأمريكية إلى هذا النوع من الاجتماعات لتبرير غزوها لكوريا وإنزال قوات دولية وأمريكية في 1949 ومنذ ذلك الوقت لم تترك الولايات المتحدة لأحد الحق في إستخدام المادة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة إلا فيما تريده هي أي في حصار العراق وضرب ليبيا. هذا الإستخدام للقوة الأمريكية الغاشمة ليس فقط عسكريا وإنما سياسيا ومن خلال المحافل والمنظمات الدولية الذي لاتزال حكرا لها حتى هذه اللحظة.