بيان الاربعاء: تتطلع الأنظار إلى القمة العربية المقبلة التي ستحتضنها بيروت اليوم حيث تطرح أسئلة كثيرة وهامة ومن أبرزها: هل سينجح العرب في بلورة موقف عربي موحد؟ أم سيفوتون عليهم فرصة سانحة للعودة إلى التضامن العربي بأعلى مستوياته؟ وماذا تريد سوريا من هذه القمة؟ وهل ما تريده هو ما يريده الشارع العربي؟ في متابعة للعديد من الآراء ووجهات النظر المتداولة في الأوساط السياسية والحزبية والفكرية السورية أجرى «بيان الاربعاء» لقاءات مع مجموعة من المفكرين والسياسيين تحدثوا عن تصوراتهم حول قمة بيروت والنتائج التي ستسفر عنها، والمشاركون هم: غسان عبدالعزيز عثمان الأمين العام لحركة الاشتراكيين ـ عضو قيادة الجبهة الحاكمة في سوريا، خالد الفاهوم رئيس المجلس الوطني الفلسطيني السابق، د. فاضل الانصاري عضو القيادة والتوجيه لحزب البعث العربي الاشتراكي في دمشق، د. طلال ناجي باحث ومفكر فلسطيني ونائب الأمين العام للجبهة الشعبية (القيادة العامة)، د. صابر فلحوط رئيس اتحاد الصحفيين السوريين عضو مجلس الشعب في سوريا، د. طيب تيزيني وهو مفكر سوري، منذر موصلي عضو ناشط في مجلس الشعب السوري، د. عمار بكداش عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري، د. خلف الجراد رئيس تحرير صحيفة «تشرين» السورية، والمفكر السوري ميخائيل عوض. ـ في البداية سألنا الأمين العام لحركة الاشتراكيين العرب الاستاذ غسان عبدالعزيز عثمان حول دلالات انعقاد القمة في بيروت تحديداً فقال: ـ غسان عبدالعزيز عثمان: إذا كان أي لقاء عربي من حيث المبدأ مفيداً للأمة وقضاياها ومصالحها القومية المشتركة فكيف به إذا كان ينعقد على مستوى القادة العرب، أي قمة الملوك والرؤساء العرب، ونحن نعرف ان القمة العربية غدت المؤسسة العليا للعمل العربي المشترك، والجهة القادرة على اتخاذ القرارات الكفيلة بتفعيل هذا العمل واستكشاف آفاق جديدة له تقوي من عزيمة الأمة وتعزز تضامنها. من هنا يبدو انعقاد القمة العربية في بيروت تنفيذاً لقرار قمة عمان القاضي بعقد القمة العربية مرة كل عام لتفعيل دورها، أمراً في غاية الأهمية والضرورة، وتكمن أهميته وضرورته في الحاجة الماسة الآن لبلورة موقف عربي موحد تجاه جملة الظروف والمستجدات المحيطة بالوضع العربي والتي تفرز بدورها أيضاً جملة من التحديات والأخطار لا تترك أمام الأمة سوى خيار واحد هو خيار مواجهتها بالارتقاء إلى مستواها وفي تقاعس العرب عن هذا الخيار فإن هذه الظروف والتحديات والأخطار سيكون لها عواقب وخيمة على الحاضر والمستقبل العربي معاً. وزيادة في التوضيح نعرض لأبرز هذه الظروف والتحديات حتى نستشعر اخطارها وبالتالي المطلوب من العرب عموماً ومن مؤسسة القمة تحديداً لمواجهتها، فعلى جبهة الصراع العربي الاسرائيلي يبرز التحدي الصهيوني بأخطر أشكاله خلال هذه المرحلة، حيث تمارس اسرائيل بقيادة السفاح شارون حرب ابادة منظمة ضد الشعب الفلسطيني تستهدف اقتلاعه من جذور ثقافته وتاريخه لتوفير مستلزمات استكمال المشروع الصهيوني بأخطر حلقاته تحقيقاً لشعار اسرائيل الكبرى. والأدوات التي تستخدمها اسرائيل لتحقيق هذا الهدف الخطر هي ذات الأدوات التي استخدمتها على مدار مراحل الصراع، وتنحصر في العدوان والارهاب الدموي الممارس بحرب الابادة القائمة الآن ضد الشعب الفلسطيني، ومن ثم البناء علينا بحملة تهجير منظمة «ترانسفير» تدفع ما يتبقى من أبناء الشعب الفلسطيني إلى خارج فلسطين على خلفية وضعهم أمام أحد خيارين، إما مواجهة القتل العنصري الذي يمارسه بدم بارد من خلال حرب الابادة وإما ترك الأرض والديار والممتلكات واللجوء إلى الدول العربية المجاورة طلباً للنجاة. وحديث الارهابي شارون الدائم عن اعتزامه استقدام مليون مهاجر يهودي ورفع عدد سكان اسرائيل إلى عشرة أو عشرين مليونا يؤكد خطة الترانسفير التي يسعى إليها من خلال حربه العدوانية الشرسة ضد الفلسطينيين وتهديداته المستمرة بتفجير حرب اقليمية واسعة النطاق، اضافة إلى وقوف شارون وزمرته العنصرية وراء ذرائع الأمن الاسرائيلي، ومكافحة ما يسميه بالارهاب الفلسطيني، لا يخفي نواياه العدوانية بل ان التحليل الموضوعي لسلوك شارون وزمرته يقود تلقائياً إلى استنتاج لا يشوبه الشك بأن حكومة الارهابي شارون تستخدم ما تسميه حماية الأمن الاسرائيلي ومكافحة الارهاب ذريعة لتنفيذ مخططها الرامي إلى تحقيق خطوة جديدة على طريق المشروع الصهيوني بترسيخ احتلالها للأراضي الفلسطينية في الضفة والقطاع، وان امكنها احتلال أراض عربية جديدة لتوفير مستلزمات استيطان المهاجرين اليهود الجدد. وأكثر من هذا فإن شارون هو واضع استراتيجية أمن اسرائيل في الثمانينيات ومن يقرأ الخطوط العريضة لهذه الاستراتيجية يجد ان لشارون أطماعاً تتجاوز حدود احتلال فلسطين بالكامل إلى السيطرة على منابع النفط العربي والمواقع الاستراتيجية في حدود المنطقة بما في ذلك باكستان، اضافة إلى خطته الرامية إلى تفتيت الدول العربية على أساس طائفي بنية اضعاف الصف العربي والمواجهة القومية للمشروع الصهيوني. ومن الخطأ الفادح الاعتقاد بأن هذه الاستراتيجية عفا عنها الزمن لجهة انها موضوعة لعقد الثمانينيات وان المتغيرات الدولية التي اعقبتها تجاوزتها، لأن الدور الوظيفي لاسرائيل قد تقلص وانتهى بفعل هذه المتغيرات، كما يظن البعض، فاسرائيل هي اسرائيل التي نعرفها، كيان عنصري توسعي لم يتغير شيء في طبيعة مشروعها وتفكيرها وسلوكها ونهجها العدواني، ولأن شارون واضع هذه الاستراتيجية ويتربع على رأس السلطة فيها وينفث سموم حقده وكراهيته العنصرية ضد العرب، كما يعمل وفق الاستراتيجية اياها وتدعمه في نهجه الولايات المتحدة الأمريكية بحكم تقاطع مصالحها مع مصالح اسرائيل في الهيمنة على المنطقة، وبحكم تحالفها الاستراتيجي معها، وكذلك بحكم اذعان صناع القرار الأمريكي للوبي الصهيوني وضغوطه. هذا على جبهة الصراع مع العدو الاسرائيلي، أما على جبهة الوضع الدولي فإن ثمة تطورات تفرز تحديات جد خطيرة تضاعف من المسئولية الملقاة على العرب خلال هذه المرحلة لمواجهتها بموقف قومي يستند إلى رؤية مشتركة وفهم موحد وتنسيق معمق، لا بل قل خطاب سياسي متناغم في أسسه وتوجهاته، لما لهذه التطورات وتحدياتها من صلة فيما يتعرض له العرب والمسلمون من حملات تشويه لتاريخهم وإرثهم الانساني وقيمهم ودورهم الحضاري وقبل هذا حقوقهم وآمالهم وطموحاتهم المشروعة، وأقصد بهذه التطورات وتحدياتها أحداث الحادي عشر من سبتمبر في أمريكا أو في ضوء التداعيات التي حصلت على أرضية هذه الأحداث التي نرفضها ولا نرضى عنها لأنها تجسد عملاً ارهابيا مرفوضاً، ومدى القوى في تأثيراتها ان ما بعد هذه الأحداث سيكون غير ما قبلها، وذلك لتداعياتها الخطيرة في ثلاثة اتجاهات مست العرب والمسلمين واستهدفت تغيير الكثير من القيم الثابتة والعصية على التغيير. ـ الاتجاه الأول: هو استغلال أحداث سبتمبر من قبل الرموز المتطرفة في أمريكا والغرب لاتهام العرب والاسلام بالارهاب. ـ الاتجاه الثاني هو تفرد الولايات المتحدة في تحديد طريقة مكافحة الارهاب بعيداً عن المجتمع الدولي ومسئوليته الأساسية وتحديد معنى الارهاب وأسبابه والفروق الجوهرية بين الارهاب وأهدافه وبين المقاومة وأهدافها، مما جعل الولايات المتحدة تكيل بكيل مزدوج في قضايا الشعوب، فتتهم دولاً وحركات تحريرية بالارهاب، وتصف ارهاب الدولة المنظم لاسرائيل بالدفاع عن النفس. ـ الاتجاه الثالث هو استغلال اسرائيل لهذه الأحداث وتوظيفها في خدمة سياساتها وأطماعها إذا استغلت حملة مكافحة الارهاب الأمريكية لتصعد من عدوانها القذر ضد الشعب الفلسطيني بالحجة نفسها حجة مكافحة الارهاب وصورت نفسها كذباً بأنها صحيحة كما أمريكا، وحاولت تجييش الرأي العام الأمريكي والادارة الأمريكية ضد العرب والمسلمين وإلى الحد الذي انزلق فيه الرئيس بوش إلى اطلاق وصف «محور الشر» على كل من العراق وايران وكوريا الديمقراطية، واتهام المقاومة اللبنانية والفلسطينية بالارهاب والتهديد باستخدام القوة ضد هذه الدول والحركات، وتسويغ كل عدوان وتصعيد عدواني تقدم عليه اسرائيل، وتهيئة الأجواء الاقليمية والدولية أخيراً لضرب العراق. من واقع هذه التحديات ببعديها الاقليمي والدولي تكتسب القمة العربية في بيروت أهميتها، إذ يتعين على هذه القمة ان تكون في مستوى الأحداث وان تجد الأجوبة المطلوبة على كل التحديات القائمة، فترسم استراتيجية عربية متكاملة لمواجهة التحدي الصهيوني المتزايد، وتقول لا لمحاولات تشويه الحضارة العربية والإسلامية، وترفض التهديدات الاسرائيلية والأمريكية المتواترة للدول التي لا تروق سياساتها لأمريكا واسرائيل، التي تطلق بحجة مكافحة الارهاب، وترفض بالتالي تهمة الارهاب الموجهة من قبلهما للمقاومة، وتتمسك بثوابت الحق القومي والنضال العربي من أجل استرداده، وكذلك بثوابت السلام المحددة بصيغة مدريد ومرجعيتها الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام، وتعكس موقفاً عربياً موحداً تجاه مستجدات الأحداث وتداعياتها. مصالح قومية ـ طوال الفترة الماضية كان هناك سعي سوري بشكل واضح حول أهمية انعقاد هذه القمة في بيروت وحضور شخصي من قبل الرئيس بشار الأسد. ـ نعم لسوريا مصلحة في انعقاد قمة بيروت، لكنها مصلحة ليست كالمصلحة القُطرية الضيقة، فهي مصلحة قومية تنبع من حرصها الدائم على تحقيق أعلى درجات التماسك والتضامن العربي الذي لابد ان يقوم على جملة أسس أهمها: المصالح القومية التي تغلب الأساسي على الثانوي في العلاقات العربية، والارتقاء إلى مستوى التحديات على خلفية الشعور بالمصير المشترك، والايمان بأن الاخطار المحدقة هي أخطار قومية لا تستثني أحداً من العرب، والاستجابة لضرورات مواكبة روح العصر بالاتجاه الى الظهور ككتلة موحدة في عالم التكتلات القومية والاقليمية والقارية الكبرى، وفي زمن لا مكان فيه إلا للأقوياء. ومن منطلق الحرص على نجاح القمة والشعور بالحاجة إلى موقف عربي موحد تخلص إليه قررت سوريا المشاركة فيها وبحضور شخصي للرئيس بشار الأسد لأن حضوره سيسهم كثيراً في تفعيل المؤتمر وحواراته ونقاشاته والقرارات المفترض صدورها عنه، كما عودنا دائماً بحضوره مؤتمرات القمة العربية والإسلامية. ـ هل تعتبرون ان انعقاد القمة في بيروت أمر مجز، وهل سوف يخرج بنتائج تلامس الأوضاع الراهنة في الوطن العربي. ـ ان مسألة ما إذا كان انعقاد القمة في بيروت مجزياً أم لا وسيخرج بنتائج تلامس الأوضاع العربية، هي مسألة محكومة أولاً وأخيراً بقدرة القادة العرب على تجاوز الوضع العربي الراهن بكل منغصاته من خلافات بيئية، والتوصل إلى مصالحة قومية تحقق التضامن المطلوب، اضافة إلى التوجه للعالم بصوت واحد يحدد موقفاً محدداً تجاه العدوان الصهيوني وكيفية مواجهته، وتجاه قضايا الارهاب ومحاولات خلطه بالمقاومة، وتجاه مسألة التصنيف الأمريكي الجائر للارهاب والتهديدات القائمة على أساسه، وبخاصة منها التهديد الموجه للعراق والذي يفتقر لأدنى المبررات الموضوعية. وفي اعتقادي ان الوقت حان لمخاطبة أمريكا بلغة المصالح وافهامها ان انحيازها السافر لاسرائيل وكيلها المزدوج في القضايا الدولية وتهديداتها للدول بحجة مكافحة الارهاب أمر يضر باستقرار المنطقة ويعرض مصالحها لأفدح الأخطار. ـ يقال ان هناك دولاً عربية متخوفة من بيروت حصراً لكي لا تعترف بحزب الله كمقاومة شرعية لارتباط مصالحها مع أمريكا؟ ـ اعتقد انها ستكون واحدة من أنجح القمم لأنها تعقد في عاصمة المقاومة العربية التي أعطت درساً بليغاً في قدرة الأمة، وبالمقاومة على دحر الاحتلال وسيكون هذا الانجاز حاضراً في القمة وحافزاً على اتخاذ قرارات بمستوى التحديات. وبخصوص نقطة التخوف التي يثيرها السؤال من ان حضور القمة قد يحسب على انه اعتراف بحزب الله مما يغضب أمريكا فتمنع بعض الدول عن المشاركة، أقول بأن الأمر ليس بهذا التصور وبهذه البساطة، فحزب الله حركة مقاومة وطنية ضحت بالكثير من أجل تحرير الجنوب اللبناني والدفاع عن كرامة الأمة وشرفها، والمسألة المطروحة ليست مسألة أحزاب بعينها بل هي مسألة مقاومة وحق ثابت بممارستها، وحزب الله جزء من نظامها ونهجها وقانونها، فلم يخشى العرب من المجاهرة بدعم منهجه ما دام يقاتل احتلالا جائراً، ويدافع عن استقلال لبنان وحريته، ثم هل ان ما تقوله الولايات المتحدة.. لا ليس صحيحاً وعلينا نحن العرب ان نقول ما عندنا وما نقوله هو الصحيح لأنه يستند إلى منطق الحق والعدل والموضوعية. أما بالنسبة للقول ان معظم نتائج القمم العربية من صنع الولايات المتحدة ففي هذا ظلم كبير للقمة العربية كمؤسسة قومية، صحيح ان مؤتمرات على مستويات القمة تراعي الظروف الاقليمية و الدولية وتتخذ بعض القرارات ذات الطابع التكتيكي والمرحلي، لكن هذا لا يعني بأن هذه القرارات هي من صنع أجنبي، وان كان هذا لا يعفي بعض العرب الذين يتصرفون خطأ عن قصد أو غير قصد أو نية سليمة باتجاه ارضاء أمريكا بحجة الخوف والخشية منها، فأمريكا هي التي يجب ان تخشى من القمة في حال انعقادها. ان المطلوب من القمة ان تتخذ قرارات حاسمة من مستجدات الصراع وتطورات الأوضاع الاقليمية والدولية تجعل أمريكا تبحث عن ارضاء العرب لا العكس. دلالة الانعقاد في بيروت ـ في نفس الإطار رئيس المجلس الوطني الفلسطيني السابق خالد الفاهوم، ما دلالات انعقاد القمة في بيروت. ـ خالدالفاهوم: أولاً ان تعقد في بيروت فلها دلالة خاصة، فبيروت خرجت من الحرب الأهلية وتخلصت من الاحتلال الاسرائيلي بفضل وجهاد الشعب اللبناني، حزب الله والحكومة اللبنانية والوحدة الوطنية والقمة كانت حسب ترتيبها الأبجدي كانت يجب ان تعقد في أبوظبي لكن صاحب السمو الشيخ زايد حفظه الله تخلى عن ذلك تقديراً منه لدور بيروت وأهميتها في هذه المرحلة، فالقمة هامة جداً وتكاد تكون مصيرية إذا أدرك العرب المخاطر الجسيمة التي تحيط بهم هذه الأيام، وخاصة بعد احداث 11 سبتمبر، حيث ان الولايات المتحدة تقود مايسمى الحرب العالمية ضد الارهاب دون ان تفسر معنى الارهاب، والعرب إذا لم يجتمعوا على كلمة واحدة في هذه القمة لابلاغ أمريكا اننا ضد الارهاب ولكننا نريد ايجاد حل عادل لقضية فلسطين بموجب قرارات الأمم المتحدة فإن العرب سيتراجعون ويتراجعون حتى يتلاشون. ـ ماذا تريد سوريا من مؤتمر القمة في ظل الظروف الراهنة؟ ـ أولاً حضور بشار الأسد خليفة قائد قومي عربي يُغلب المصلحة القومية على أي مصلحة قطرية وخاصة إذا كان الأمر متعلق بفلسطين، ففلسطين كانت عند الرئيس الراحل حافظ الأسد مقدسة، وكان يقول دائماً ان فلسطين قبل الجولان، وهي كذلك عند الرئيس بشار الأسد، وثانياً حضور الرئيس بشار الأسد لقمة بيروت سيقوي الوحدة الوطنية اللبنانية، سوريا دخلت إلى لبنان عام 1975 لتمنع الحرب الأهلية ونجحت سوريا بذلك، وقد عانت كثيراً من قبل دول عربية رفضت دخولها لبنان، ومن عرفات بالذات وحتى الاتحاد السوفييتي في ذلك ولكن كانت سوريا على حق والرئيس بشار الأسد يدرك تماماً ان زيارته لبنان ستعمق الوحدة الوطنية اللبنانية والتضامن العربي ولن يكون الرئيس بشار الأسد إلا داعية من أقوى دعاة التضامن العربي يعمق التضامن العربي تجاه القضية الفلسطينية ونحن مع حضور الرئيس بشار الأسد ونصر عليه ونعتقد انه سيكون من أقوى الزعماء البارزين وهذا ما أكدته قمة عمان الأخيرة. ـ د. فاضل الانصاري: نحن الآن نعيش القمة العربية الدورية الثانية وجدول أعمال هذه القمة تبلور من خلال المواقف المعلنة للدول المؤثرة على الساحة العربية ونظراً لأن سوريا تعتبر من هذه الدول المؤثرة على الساحة العربية فإن موقفها يعني العرب وهي تسعى إلى ان يكون هناك موقف عربي واضح ومحدد حيال ما يجري في العالم بشكل عام وفي منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص. ان ما تريده سوريا هو ما يريده الشارع العربي وان كانت المواقف الرسمية لا تعبر عن تطلعات هذا الشارع ولا ترتقي إلى طموحات الشعب العربي، سوريا كانت ولا تزال منذ ثلاثة عقود على الأقل تسعى إلى بلورة استراتيجية عربية موحدة تواجه مخاطر قائمة وأخرى محتملة. وإذا كانت سوريا دائماً تنادي بالتضامن العربي ووحدة المواقف، فلقد حذرت دمشق منذ أيام الرئيس الراحل حافظ الأسد ولا تزال تحذر الآن في ظل قيادة الرئيس بشار الأسد من حالة التشرذم والفرقة والانغلاق التي تعيشها دولنا العربية وأكدت ان وحدة الموقف هي وحدها التي تجعل الدول الكبرى كالولايات المتحدة الأمريكية تنحاز إلى جانب الحق والعدل وان الفرقة والتمزق تجعلان هذه الدول تقف مواقف غير عادلة ومنحازة لاسرائيل، ومما لا شك فيه ان الفرقة العربية هي التي جعلت ادارة بوش تستهتر بالعرب وتصطف وراء مواقف شارون وارهابه، ان سوريا تريد موقفاً عربياً موحداً يدرأ المخاطر الموجودة في منطقتنا والمتمثلة بإسرائيل والمخاطر القادمة من وراء البحار بعد التهديدات الأمريكية لإيران والعراق ومن يدري دور من يأتي بعدهما؟ فهل سوف تتيح قمة بيروت العربية ببلورة هذا الموقف؟ ان الأيام ستجيب عن هذا السؤال والتاريخ لن يرحم العرب إن قاموا مجدداً بتفويت هذه الفرصة السانحة للعودة للتضامن. ولا شك ان مجرد انعقاد مؤتمر القمة العربية في بيروت بموعدها المحدد هو مكسب لسوريا ولبنان بالوقت نفسه، وانعقادها في بيروت له دلالات عميقة الأثر وخاصة بعد جملة الأزمات التي مرت بلبنان في الآونة الأخيرة كمقتل حبيقة والخلافات بين الرؤساء الثلاثة حول الموقف من ليبيا باعتبارها هي اليد الأخيرة التي سلمت على الإمام السيد موسى الصدر وكلام الرئيس بري حول ذلك بالرغم من ان الموقف بدا وكأنه حُسم وكان ذلك من خلال ارسال وزير التربية اللبناني عبدالرحيم مراد إلى طرابلس الغرب حاملاً دعوة رسمية إلى قائد ثورتها لكنه لم يتمكن من مقابلته وسلمها إلى وزير الوحدة الافريقية عبدالسلام التريكي. نتائج القمة الدكتور طلال ناجي لست متفائلاً مما سيخرج من قرارات عن مؤتمر القمة العربية فأصبحنا معتادين على قرارات جاهزة قبل انعقاد القمة كما تريد الولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل، إن قمة بيروت ستعقد لأن الولايات المتحدة نفسها قد أعطتها السماح باقامتها وبالتالي هي ترسل رسالة للعرب واضحة جداً، وبالتالي لن تقوم اسرائيل بأي غارات جوية في سماء بيروت لنشر حالة فقدان الأمن واحتضار القمة قبل ولادتها، أخيراً نتمنى ان يعود العرب إلى ماضيهم لأخذ موقف واحد مشرف ولو لمرة واحدة. وأنا اعتقد ان ما تريده سوريا هو ما يريده العرب، وسوريا هي بلد التضامن العربي وقد حاولت عدة مرات ان تشكل تضامناً عربياً مع أكثر من بلد ليس على الصعيد السياسي فقط بل عن طريق التكامل الاقتصادي والثقافي. ولقد حذر الرئيس بشار الأسد في مؤتمر قمة عمان من حالة التشرذم والتفرقة التي يعيشها العرب، اننا نريد موقفاً عربياً موحداً نستطيع من خلاله مواجهة الخطر الاسرائيلي وعدوانيته ومن خلفه الولايات المتحدة الأمريكية التي تحاول بعد أحداث 11 سبتمبر ان تسيطر على العالم وان تمد نفوذها للسيطرة على منابع النفط في منطقة الشرق الأوسط فشعار محاربة الارهاب الذي رفعته الولايات المتحدة الأمريكية أصبح «قميص عثمان» وهي تعد عدة سيناريوهات ومنها السيناريو الجديد لضرب العراق ومن ثم ايران فكيف سيتعامل العرب مع هذا السيناريو؟ وبرأيي الشخصي ان العلاقات السورية اللبنانية هي الشكل الأمثل والذي يجب ان يحتذيه العرب ليكون بداية لتضامن عربي موحد والقيادة السورية كانت ولا تزال تعتبر لبنان دولة مستقلة ذات سيادة وقد قدمت سوريا في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد تضحيات جمة من أرواح مقاتلي الجيش العربي السوري في سبيل عودة الوحدة الوطنية للشعب اللبناني بعد اتفاق الطائف وزيارة الرئيس بشار الأسد للبنان هو حالة طبيعية جداً، ولا نستطيع ان نقول انه أمر جديد، فهناك زيارات دبلوماسية بين مسئولي البلدين على كافة الأصعدة وتعتبر هذه الزيارة برأيي هي تدعيم لموقف لبنان البلد ذو السيادة الكاملة. اذن أقول ان الحضور الشخصي للرئيس بشار الأسد هو تدعيم لقوة لبنان وللعرب. استرداد الكرامة ـ د. صابر فلحوط: ليست هناك فرصة أخيرة أمام العرب، فالأمة العريقة، والعميقة الجذور في تربة الحضارة تكمن أمامها الفرص مفتوحة أبدا إلى يوم القيامة، غير ان أهمية القمة في بيروت انها تنعقد في أخطر مراحل التاريخ على صعيدي المنطقة والعالم، فالمنطقة تشهد حرب ابادة ضد الشعب العربي الفلسطيني ينفذها العدو الصهيوني العنصري على مدار الساعة وعلى مرأى ومسمع العالم، وعلى الصعيد العالمي تحاول الادارة الأمريكية فرض مفهومها ـ للارهاب ـ الذي تحاول من خلاله تركيع الأنظمة والدول والشعوب وإذلالها تحت شعارات ودعاوى لا سند لها من الحقيقة والواقع. كما تحاول أمريكا عبر عولمتها للاقتصاد والثقافة والسياسة فرض الانموذج والنمط الأمريكي على العالم شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً وتحت العصا الغليظة التي ضربت بها الشعب الأفغاني الذي يعيش كهوف القرون السحيقة، وتزمع استخدامها في دول أخرى تجتهد في تصنيفها وفق الهوس الصهيوني. وسوريا حريصة على انعقاد القمة في بيروت، وحريصة على ان يتوج لبنان المناضل بهذا الشرف القومي تأكيداً لدوره، وتجديداً للثقة به، وتمجيداً لانتصار مقاومته الوطنية الباسلة التي مرغت جباه جنرالات العدو الصهيوني بوحل الجنوب وصخور جبل عامل. وتريد سوريا من قمة بيروت ان تقف الأمة عند كرامتها، وثوابتها، وتحدد الفرز الحقيقي بين أعدائها وأصدقائها، وان تؤكد لنفسها أولاً وللعالم أجمع ان الخطر الصهيوني العنصري لا يستثني لا عرب النفط ولا عرب القحط، كما انه لا يستثني من شروره جميع الشعوب المحبة للسلام والمناضلة من أجل حريتها وكرامتها على امتداد هذا الكوكب. ان اسرائيل لم تتوقف عن التهديد والعدوان منذ انزرعت كياناً سرطانياً قبل أربعة وخمسين عاماً حتى اليوم، ومن المتوقع كل شر وخطر من جانب هذا العدو التاريخي للأمة العربية، كما انه من الطبيعي مواجهة جميع المفاجآت والاحتمالات الشريرة من قبل هذا العدو، مؤكدين قبل القمة وخلالها وبعدها ان الأمة العربية تملك من الأسلحة ما هو أفضل وأفعل من كل ما يملكه العدو وهو التضامن العربي، وقوة الوحدة العربية التي لابد من الوصول إليها. الخضوع للاذلال ـ د. طيب تيزيني: رغم الخلافات التي شابت مرحلة الاستعداد لانعقاد القمة العربية فإن هذه القمة تنعقد اليوم وهناك أمران يستدعيان ذلك أولهما محاولة امتصاص ما يحدث في الوضع السياسي العربي جماهيريا، بحيث يمكن القول ان هناك جهودا تبذل من أجل تغطية واقع الحال الراهن عربياً وعالمياً، وثانيهما ان النظام السياسي العربي يخضع وبقوة للاذلال، وهذا أمر جديد، فالنظام الأمريكي الجديد لم يعد مهيئا لانتاج أصدقاء أو حلفاء بقدر أو بآخر، إلا ان اللعب عليها سيكون بحدود بحث لا يسمح لها بأن تذهب بعيداً، ولعل الأزمة التي يعيشها النظام السياسي العربي تجعله عاجزاً عن فك الارتباط مع النظام العولمي في الوقت الذي لا يستطيع معه ان يفك الارتباط الوطني والقومي بالانتفاضة الفلسطينية، وهذا سوف يجعل الحل الذي ستلجأ إليه القمة العربية تلفيقياً وتوفيقياً، إذ يمكن للنظام السياسي العربي الآن ان يطرح بعض المواقف التي تتمايز عما يطرحه النظام العولمي، لكن تبقى دلالات انعقاد القمة في بيروت تحمل معنى التضامن مع لبنان وقواه الوطنية والاسلامية، حيث ان المرحلة الراهنة فرضت انعقادها، وقوبل الرافضين لها بهذا الخيار، مما يعني ان هؤلاء الرافضون قد يلجأون أثناء انعقاد القمة إلى اللعب على هذه القمة. ومما لا شك فيه ان النظام السياسي العربي في هذه المرحلة بالذات يعيش حصاراً بين الشارع العربي وبين النظام العولمي الامبريالي لكنني لا اعتقد ان هذا الشارع سوف يمارس تأثيراً كبيراً، إنما يمكن ان تأتي القمة ببعض النتائج الايجابية خاصة وان اسرائيل تسعى إلى اذلال العرب جميعاً دون التمييز فيما بينهم، وهي رفضت حتى الحلول المذلة للعرب، إذ تسعى لابتلاع الوجود الفلسطيني وفرض املاءاتها على العرب، الأمر الذي جعل النظام السياسي العربي يدرك انه مستهدف، وان عملية الابتلاع الاسرائيلية لا تميز بين هذا النظام أوذاك، وهذا يمكن ان يفضي بالقمة إلى نتائج ايجابية إذا ما استطاعت هذه القمة ان تقرأ الوضع الحالي بصورة جيدة من دون ان تخاف على مصالحها التي لابد ان تبقى. ان النظام السياسي العربي ومن منطلق مصالحه الذاتية وعلى أساس التحليل السياسي المنطقي ضروري ان يخرج بنتائج ايجابية تنعكس على الواقع العربي المتردي، فهم إن لم يخرجوا بنتائج ايجابية فسيدفعون ثمناً غالياً من النظام الأمريكي العولمي ومن الشارع العربي، لهذا لابد ان يخرجوا بنتائج ايجابية تؤكد على التقدم والاستقلال والتضامن وحق الشعب الفلسطيني في المقاومة، وكذلك حق الشعب اللبناني والسوري أيضاً. في ضوء هذا التحليل هناك شيء من التفاؤل بأن تأتي هذه القمة بما يدعو إلى اعادة النظر بالواقع العربي الراهن، إذا ما ترافق كل هذا مع وعي تاريخي وعالمي يعيد الحوار بين العرب إلى وضعه المطلوب، خاصة وان مفهوم الدولة يراد له ان يسقط، ولذلك فإن رهاننا على هذه القمة سيكون كبيراً ونأمل ان تمهد لتبدل ايجابي في الوضع العربي، يمكن ان يشكل بداية أولية قابلة للتطور في المرحلة الثانية. ضرورات قومية ـ منذر موصلي: ان هذا المؤتمر بالذات تمليه ضرورات قومية اقليمية دولية، وان يعقد في بيروت وهي احدى العواصم العربية التي أصبحت تتمتع بالاستقرار السياسي الأمني، هذا من ناحية هامة جداً، فيما مضى بعدنا كثيراً عن بيروت، والتي هي دائماً القاسم المشترك لجميع اللقاءات والعلاقات العربية وعقدت مؤتمرات قمة قبل الآن في لبنان في شتورة تحديداً، وان يعقد اليوم في بيروت هو دليل جديد على استقرار الأوضاع اللبنانية والعلاقات بين أبناء الشعب اللبناني، أسقطت كافة الحواجز والموانع التي كانت تحول دون استقرار البلد من ناحية مهمة جداً ومؤشر يهمنا ابرازه ان لبنان في عافية. الأمر الثاني هو ان مؤتمر القمة يعقد الآن بناء على ظروف لا نقول محرجة ودقيقة ولكن ظروفاً ملحة مرت بهاالأمة العربية من قبل وأملت انعقاد القمة، مثلاً بعد اتفاقية كامب ديفيد كان أحد الأسباب المهمة لعقد مؤتمر قمة لاستنكار اتفاقية كامب ديفيد في حينها، الآن قد تكون القضية الفلسطينية في مقدمة الأسباب الموجبة لعقد هذا المؤتمر هذا شيء لا خلاف عليه، أما ان يطلب بوش مجرد تأجيل القمة في العادة هذا تعامل معروف في العالم تمنيات من دولة عظمى على دول عربية تأجيل المؤتمر لا أرى فيه ما يمس لا الارادة العربية ولا الرغبة العربية. وإذا كانت هناك تلك الأسباب التي تحمل مصداقية، وان الرئيس الأمريكي يريد ان يطرح مشروعاً حتى لا تصدر القرارات أي قرارات مؤتمر القمة إلا بالايجابيات فإذا قنع الرؤساء العرب وبناء على تقرير يقدر عادة من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، فلا بأس وأنا لا أرى هذا المطلب تعجيزياً أو عملية اساءة للمؤتمر أو الغاء هذا المؤتمر، لا اعتقد ذلك أبداً، هذه أمور لا تخطر عادة على بال أناس في مستوى الرئاسات، على كل حال نحن نريد مؤتمر القمة من أجل ذريعة أخرى مهمة في مستوى القضية، أي قضية عربية وهو موضوع العراق ومؤتمر القمة في لبنان إذا كانت هناك رغبة أمريكية لالغائه أو لتأجيله من أجل تقديم مشروع أمريكي ايجابي من أجل القضية الفلسطينية أو قضية الشرق الأوسط كما يسمونها، فنحن كشعب وكأمة وأنا لا أقول ذلك إلا على ثقة من ان هناك رغبة أمة بكاملها وفي هذه الظروف بالذات من أجل موضوع العراق، ان العراق مهدد وقد يكون هذا التهديد تكتيكي أو صحيح، لكن بين التكتيكي أو الصحيح مصير أمة وليس العراق، وقضيتنا العربية قضية واحدة لأننا أمة واحدة تنعكس قضاياها الفرعية على الأمة ككل. من هذا المنطلق نقول ان مؤتمر القمة ملح وضروري من أجل البحث في الشأن العراقي والتهديدات التي يتعرض لها العراق. وسوريا بالذات معنية بهذا الموضوع كأية دولة عربية أخرى، والرئيس بشار الأسد في حديثه الصحافي الأخير للصحافة الايطالية ألمح إلى ان ما بين سوريا والعراق كان خلافات وليس عداء، نحن كما قلت أمة واحدة ونحن في الأصل حزب واحد يقود تجربة ثورية في بلدين عربيين، وسوريا عمق للعراق والعراق عمق لسوريا كما أي بلد عربي هو عمق للآخر، والبحث في الشأن العراقي هو كما البحث في الشأن الكويتي أو السعودي أو الخليجي. أريد ان أخلص إلى اننا نريد من هذه القمة قرارات تنعكس على الأمة العربية كلها ونريد للكويت ان يكون في وضع جيد ولكل دول الخليج بما في ذلك العراق ونحن نريد ان نسد الثغرة القائمة الآن بيننا كأمة وبين الولايات المتحدة الأمريكية. ليس من مصلحة هذه الأمة ان تكون على عداء مع دولة عظمى كهذه وسوريا من أولى الدول التي تنادي بهذا الشيء، وعلى لسان الرئيس بشار الأسد مراراً جرت تلميحات بهذا الخصوص، نحن لا نملك أي سبب يجعلنا على عداء مع الدولة الأمريكية، لكن الارادة الأمريكية هي في العادة التي تخطئ مع العرب أحياناً، وأقول تخطئ حتى يكون هذا الخطأ قابلاً للاصلاح. نريد علاقات عربية ـ أمريكية في أعلى مستوى، وذلك عندما يتحقق ينعكس أيضاً على القضية الفلسطينية وعلى قضية السلام ونحن أمة مسالمة ونحن في سوريا نريد السلام وهو خيارنا الاستراتيجي، نريد ان يتحقق وبضمانات أمريكية وبصداقة أمريكا، ليس معنى هذا اننا راضون عن السياسة الأمريكية انها سياسة امبريالية معادية للأمة العربية بكل معنى الكلمة، لكن نريد مرحلياً ان نتجاوز هذه الحقائق المؤلمة والموجعة لنفتح صفحة جديدة مع المستقبل سواء بالنسبة لخيار السلام مع عدونا الصهيوني وخيارنا مع الدول العظمى، ونحن لنا ضمانة كبرى في القارة الأوروبية ومصالحها متشابكة مع المصالح العربية، ان عقد مؤتمر القمة في لبنان هو مطلب شعبي عربي قبل ان يكون مطلب أهل القمم تُلح عليه سوريا والرئيس بشار الأسد على وجه الخصوص. التحدي أولاً ـ الدكتور عمار بكداش، كيف تنظرون إلى انعقاد القمة في بيروت، وما هي الأولويات التي يجب ان تطرح برأيكم على جدول أعمال القمة؟ ـ د. عمار بكداش: انعقاد القمة العربية مؤشر مهم لأن الوضع الدولي يزداد تعقيداً ونتيجة السياسة العدوانية التي تمارسها أمريكا واسرائيل وهذا يقتضي المزيد من التفاف عربي ونأمل ان تكون القمة خطوة في هذا الاتجاه. أما الأولويات التي تنطوي عليها القمة تنبع من التحدي الأساسي وهو السياسة العدوانية الرعناء التي تطبقها اسرائيل الصهيونية في منطقتنا العربية، بدعم كامل من الولايات المتحدة الأمريكية لذلك فإن الجماهير العربية تنظر إلى القمة بالدرجة الأولى من هذه الزاوية، أي لايجاد الحد الأدنى من التضامن العربي الرسمي لمواجهة اسرائيل وحليفتها الاستراتيجية. للأسف الأحداث التي جرت ما قبل القمة وخاصة لقاء وزراء الخارجية العرب في القاهرة تعطي مؤشرات أخرى، وكان الدليل على ذلك الموقف المبدئي السوري الذي رفض المواقف المتخاذلة لبعض الأنظمة العربية، وكان ذلك واضحاً في المؤتمر الصحفي الذي عقده وزير الخارجية السوري فاروق الشرع. ونأمل ان نتيجة نشاط وضغوط الجماهير العربية ستتمكن من تحقيق شيء ما من التضامن العربي وهذا ما نحن بحاجة إليه لكي نصل إلى أعلى مستوى من أشكال التضامن العربي. واعتقد ان القضية الفلسطينية وموضوع الانتفاضة ستكون هي البند الهام والأساسي على جدول أعمال قمة بيروت العربية، تلك الانتفاضة التي تعتبر رداً على الارهاب الصهيوني الذي يحاول السيطرة الكاملة على الأرض الفلسطينية وتهجير أهلها، لذلك نحن مؤمنون ان الانتفاضة هي رد فعل طبيعي ثوري من الجماهير العربية الفلسطينية على ذاك النوع من الارهاب. فيما يخص العراق فموقفنا واضح بغض النظر عما هي مشاعرنا نحو النظام العراقي القائم، ولا نخفي ان مشاعرنا نحو ذلك النظام سلبية، ولكن هناك شعباً يعاني، فهناك شعب معذب، وأطفال يموتون من الجوع، شعارنا كما هو شعار كل الوطنيين في دنيا العرب هو فك الحصار الجائر عن الشعب العراقي الشقيق. أما ما نأمله من القمة ان تتخذ قرارات وتنفذها تنفيذاً يخدم مفهوم المصلحة الوطنية والقومية للشعوب العربية، ونحن نشيد بالموقف المشرف الذي اتخذه الرئيس بشار الأسد في القمة السابقة في عمان عندما طلب ان تكون كل المداخلات علنية خاصة في الافتتاح لكي تعرف الجماهير العربية الحقائق كاملة. والقرار الأساسي الذي ليس من الصعب ان نجسده على أرض الواقع هو مقاطعة اسرائيل كحد أدنى هذا وعدم التطبيع معها ولكن للأسف بعض الأنظمة العربية اتخذت خطوات خجولة وهزيلة مع اسرائيل وانا استغرب ان تقوم المملكة العربية السعودية باطلاق مبادرة تدعو إلى التطبيع مع اسرائيل كوسيلة لاستعادة الأراضي العربية المحتلة، لكننا في النهاية نأمل ان نصل إلى ما يريده الشارع العربي، وهو ما تريده سوريا، يلزمنا الجهد والصبر والعمل من أجل الوصول إلى ما نصبو إليه. مناسبة قومية كبيرة ـ د. خلف الجراد: أهمية قمة بيروت تنبع من العناصر والاسباب التالية: ـ أولاً: ان بيروت بتجربتها الوطنية ـ النضالية العظيمة تحولت بالفعل إلى عاصمة للمقاومة ورمز لصمود الأمة وكرامتها وقد شكل تلاحم الشعب اللبناني الشقيق بفئاته وشرائحه المختلفة والدعم الكبير الذي لقيه من سوريا العربية لمواجهة العدوان الصهيوني وآلته الهمجية التدميرية ومؤامراته الخطيرة ضد عروبة لبنان ووحدته الوطنية قوة تصد لا تكسر أجبرت جيش الاحتلال على التقهقر والاندحار يجر خلفه أذيال الهزيمة واليأس والعار. ولهذا فإن اجتماع القمة العربية في بيروت بعد طرد العدو وهزيمته يمثل مناسبة قومية كبيرة ويعني الكثير لشعب لبنان الشقيق ومقاومته الوطنية الباسلة كما انه يؤكد التلاحم الوطني الداخلي لأي بلد عربي ودعم الاشقاء له مادياً ومعنوياً كفيل بتحقيق النصر مهما بلغ حجم التضحيات والشهداء والخسائر. ـ ثانيا: انها أول قمة عربية تعقد بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي حصلت في الولايات المتحدة الأمريكية وما أعقبها من تداعيات دولية واقليمية واسعة ما زالت تتوالى فصولها وتفاعلاتها وتشكل تحدياً جديداً للأمن القومي العربي برمته بصورة مباشرة أو غير مباشرة الأمر الذي يقتضي من قادة الأمة دراسة هذه المسألة المعقدة والوقوف عند حيثياتها والخروج بتصور موحد ازاء جوانبها المختلفة. ـ ثالثاً: ان التزام القيادات العربية بدورية القمم العربية من شأنه ترسيخ أسس واضحة للتنسيق العربي ـ العربي واحترام ما يصدره قادة الأمة من قرارات وما يتفقون حول من توجهات واجراءات، وقد أشار الرئيس بشار الأسد في كلمته الشاملة في افتتاح القمة العربية في عمان إلى ان هذا الانتظام ـ بحد ذاته ـ هو نقلة لدور جامعة الدول العربية الذي نتطلع لأن يأخذ أبعاده الكاملة وفيه تعزيز للموقف العربي في مواجهة الأخطار والتحديات المختلفة، كما انه يدل على قدرة العرب على الالتزام ان هم أرادوا ذلك. ـ رابعاً: تنعقد قمة بيروت في وقت يتعرض فيه الشعب العربي الفلسطيني لإبادة حقيقية من جانب العدو الصهيوني الذي استغل أحداث سبتمبر ليفتك ويدمر ويحرق تحت سمع العالم «المتحضر» وبصره بل بمباركة و «تفهم» وتفاهم شاملين مع راعي العملية السلمية في المنطقة وعراب التسويات ومذكرات التفاهم وقائد حملات مكافحة الارهاب في العالم مع ان ما تقوم به «اسرائيل» يومياً ولا يمكن ادراجه إلا في لوائح الارهاب التي لا يختلف على تفسيرها اثنان ونتيجة للدعم و«التفهم» اللذين يهطلان على اسرائيل واعمالها الاجرامية العنصرية المفضوحة لم تعد تتوانى عن إعلان قيامها بقتل شخصيات مناضلة ضمن اجراءات دموية لا سابق لها مترافقة بتدمير المدن والبلدات والقرى وترويع الأطفال والنساء والمدنيين الأبرياء بوسائل غاية في الحقد والهمجية والعنصرية وتحاصر قواتها السلطة الفلسطينية بهدف اذلالها واجبارها على خوض صراع فلسطيني ـ فلسطيني وتطالبها في الوقت نفسه بايقاف الانتفاضة ومنع الشباب الفلسطيني من مقاومة الغزاة والتصدي لعدوانهم البغيض. ـ خامساً: ان قمة بيروت ستعالج بلا شك مرتكزات الحوار العربي ـ العربي وايقاف حالة التفكك والانقسام وايجاد أنظمة معقولة تشكل أرضية ملائمة لمصارحات مطلوبة كشرط حتمي للانطلاق نحو آفاق تنسيقية في المجالات المختلفة، فالأمن القومي العربي يقع اليوم في بؤرة الخطر وليس من المنطقي أو الواقعي أو المقبول ان تبقى الخلافات العربية قائمة والانهيارات متواصلة. وتجتمع القمم العربية وتصدر بياناتها المؤكدة على التضامن العربي ووحدة الصف وتجاوز الخلافات.. إلخ بينما تستمر الأزمة ويجري الاستفراد بالعرب قطراً قطراً لأننا لانملك مشروعاً قومياً متكاملاً كما لا توجد جدية في معالجة أسباب الأزمة وحلها حلاً عقلانياً يحول دون تجدد الخلافات والنزاعات والشيء المؤكد ان الحلول التي تصب في مصلحة الوطن العربي والأمن القومي العربي لن نجدها في أي مكان آخر في العالم، ولهذا فإن القمة مطالبة اليوم ببحث هذه المسائل مهما كانت مؤلمة وحساسة ومثيرة للعواطف والانفعالات. ـ سادساً: أهمية قمة بيروت تنبع من ضرورة تحديد أسس واضحة لموقف عربي موحد في تحركاتنا الدبلوماسية والسياسية والإعلامية تجاه القضية المركزية قضية فلسطين والفصل الواضح بين المقاومة المشروعة والارهاب المدان، والدعم القوي للشعب الفلسطيني وحقوقه التي أقرتها المواثيق والأعراف الدولية وفي مقدمتها حق تقرير المصير واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف والتمسك بالقرارات الدولية التي تلزم «اسرائيل» بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة واعتبارها حداً لا يمكن التراجع عنه أو المساومة عليه أو التفريط به. ـ سابعاً: ان نجاح قمة بيروت مرهون بحل الخلافات العربية ـ العربية والارتفاع إلى مستوى التحديات الراهنة انطلاقاً من احترام خصوصية كل دولة عربية وخياراتها السياسية واستقلالها وسيادتها التامة على أرضها ووضع أسس عملية للتحرك العربي على الصعيد الدولي وفي مجال الرأي العام في الغرب ودوائر صنع القرار في العواصم العالمية المؤثرة والتعامل مع أي عدوان يتعرض له أي بلد عربي على انه عدوان على بقية الدول العربية. ويضيف الجراد: ان قمة بيروت ستشكل منعطفاً مهماً و نوعياً في مسيرة العمل العربي المشترك إذا ما تمكنت من تعزيز الارادة القومية في الصمود والتضامن ورفض العدوان والاستسلام وكما قال الرئيس بشار الأسد في قمة عمان «ليس المطلوب هو إعلان الحرب ولا القرارات الارتجالية إنما المطلوب هو قرارات مدروسة تمكننا من الاستخدام السليم للطاقات والامكانات المتوفرة». فنجاح قمة بيروت رهن امتلاك العرب لمصيرهم وارادتهم ووعيهم للمخاطر الكبرى التي تتهددهم جميعاً، وان حل الخلافات العربية ـ العربية وإيجاد موقف عربي استراتيجي موحد ازاء قضايانا المصيرية من شأنه اعادة الثقة بمؤتمرات القمة والتخلص من مشاعر اليأس والاحباط والتصورات المتشائمة الناجمة عن التخبط والمواقف الهشة والتحليلات السلبية الخائفة. تأكيد التضامن العربي ـ ميخائيل عوض: تقرر بالاجماع انعقاد القمة في بيروت بمبادرة من دولة الامارات العربية المتحدة صاحبة الدور تكريما لبيروت في دورها ومقاومتها وتكريماً للموقف اللبناني الثابت والصامد ولتأكيد التضامن العربي والوقوف إلى جانب الحق ومشروعية المقاومة ولبنان قيمة في نفوس العرب شعوباً وانظمة وسبق ان أكد العرب جميعاً وفي منتدياتهم الرسمية هذه المواقف في اجتماع وزراء الخارجية العرب في بيروت قيل هذا الكلام وأكثر، وفي قمة عمان والقاهرة ومن غير المنطقي ان يقال غيره في بيروت وهي خط النار. مثل الموقف السوري واللبناني بالتفاهم مع المملكة العربية السعودية ومصر ونقطة الارتكاز التي بنى عليها خيار التضامن العربي طيلة حقبة التسعينيات وشكل هذا الموقف الأساسي في اطلاق عودة النظام الرسمي العربي في القرن الجديد، وما زال الموقف اللبناني السوري ثابتاً لم يتزحزح بل يرى في الظروف المستجدة عناصر قوة في خدمة المشروع العربي ويقرأ في المقاومة والانتفاضة عناصرقوة وليست عناصر ضعف وفي الحالة العالمية بعد أحداث سبتمبر براءة للعرب وحركات المقاومة في فلسطين ولبنان والموقف السعودي المعبر عنه في كلام الأمير عبدالله في القمة الخليجية وفي القرارات والاجراءات التي انتهت إليها وفي تصريحات مختلف المسئولين السعوديين والخليجيين مواقف واجراءات مشجعة تنم عن وعي للمرحلة ولمخاطرها وآليات مجابهتها على قاعدة تعزيز وتمتين العلاقات العربية ـ العربية والتقدم في تكاملهم الاقتصادي والاجتماعي والتنسيق السياسي ويمثل الموقف المصري في محصلته بالرغم من ان مصر تتعرض لضغوط حادة وتعيش أزمة اقتصادية ومتفاقمة تجعلها أقل قدرة على الحراك والمعارضة للمشروعات الأمريكية في المنطقة بيد ان الموقف المصري الشعبي والرسمي متمسك بثوابت الموقف العربي والحرص على دور مصر وموقعها ويعمل على استكمال ما بدأته في قمة الاسكندرية التي جمعت إلى الرئيس مبارك الراحل الكبير الرئيس حافظ الأسد والملك فهد وشكلت الأساس الذي حفظ للعرب تضامنهم وأوقف الهرولة والتطبيع والشرق أوسطية التي استهدفتهم بنظامهم وهويتهم ومستقبلهم، وبالتالي فالعناصر الأساس الفاعلة في الموقف الرسمي العربي قادرة على اخراج العمل العربي المشترك من عنق الزجاجة والذهاب بالقمة إلى النجاح ولو بالحد الأدنى وبتغليب أولوية التفاهم والتعاون على عناصر التناقض والصراع، كذلك يقرأ في الموقف العراقي والكويتي وفي المساعي المبذولة لتسوية الحالة العراقية الكويتية عناصر ايجابية كما في تطور العلاقات ايجاباً بين ايران والعراق والافراج عن الأسرى وفتح خط الطيران الايراني في الأجواء العراقية. ويضيف ميخائيل عوض ان الأمين العام للجامعة العربية معروف بحماسته للنظام العربي الرسمي وجهوده لانجاح القمة والمعروف بنشاطه وقدرته على تدوير الزوايا وسعيه الحثيث لتطوير أطر الجامعة العربية، ومن أجل ذلك كله يلعب الأمين العام دوراً في تلافي التناقضات وتقديم أولوية التوافق ان لم يكن على الصعيد السياسي المباشر فعلى الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي. ويفرض على العرب في هذه المرحلة إلى جانب الأولويات السياسية والحملة على «الارهاب» وقضايا اثبات الحق بالمقاومة والانتفاضة مستلزمات الصراع العربي ـ الصهيوني مهام أخرى لا تقل أهمية بالمعنى المباشر والتاريخي تستوجب وتستلزم عملاً مشتركاً تتحقق فيه مصالح الجميع، فالأموال والاستثمارات العربية في الخارج مهددة بالذوبان، والسياحة العربية إلى أوروبا وأمريكا باتت مشكلة حقيقية وأمن العرب مجتمعين ومتفرقين في كفة الميزان، ومستقبل أنظمتهم وكياناتهم مهددة وحاجته لسوق عربية ولبيئة استثمارية حاضنة ومأمنية حاجة موضوعية حاسمة والجميع بات يعرف بحكم التجربة العملية ان الخيار الوحيد التاريخي المحتوم والقاعدة الوحيدة القادرة على تحقيق أمنهم واستقرارهم السياسي والاقتصادي وتلبية احتياجات مجتمعاتهم هي تعزيز وتعميق العلاقات الاجتماعية والاقتصادية وازالة الحواجز الوهمية التي التزموها طيلة السنوات الماضية. وتلك تجربة القمة الخليجية وما توصلت إليه بادخال اليمن في مؤسساتها وتسريع السوق الواحدة والتخلي عن بعض القطرية كمقدمة للتخلي عنها هو درس طازج وما تحقق في القمة الخليجية ليس مستحيلاً تحقيقه على المستوى العربي. الاستفادة من الحراك أما في احتمال تغير الظروف وانقلابها فالعالم والعرب والمنطقة تعيش مرحلة حرجة متبدلة بسرعة هائلة وما يصح قوله في الصباح قد يتغير في المساء وليس من ثوابت في الحراك القائم والتوازنات وقد تحصل واقعات وأحداث شأنها ان تدفع العرب إلى المزيد من التوحد والانتظام والتكامل، فالعدو الصهيوني وقيادته الارهابية تستعجل الانفجار في المنطقة والكيان الصهيوني يتخبط في أزمات شتى والادارة الأمريكية أقحمت نفسها في أتون الحروب فهي بدأت ولا يعرف أحد آليات تطورها، وفتحت على نفسها عشرات الجبهات في آن محققة بذلك شعار جيفاراً «إذا أردتم دعم فيتنام فعليكم صناعة أكثر من فيتنام» وق