حتى بالنسبة إلى لبنان، البلد الذي يُحاول النهوض في أعقاب عقود من العنف، فإن الإجراءات الأمنية الخاصة بالقمة العربية التي ستنعقد هذا الأسبوع تبدو صارمة وفعّالة. ولم تشهد بيروت مثل هذه الإجراءات والمدافع الرشاشة والعربات المدرعة منذ سنوات. ويُتوقع للقمة التي ستنعقد الأربعاء أن تشهد حضور رؤساء ومسئولين كبار من 21 دولة عربية ومن المناطق الفلسطينية، ما يُعد أكبر تجمع عربي في بيروت منذ عقود. ومن الرؤساء والقادة الذين يتوقع حضورهم الرئيس المصري محمد حسني مبارك، والرئيس السوري بشار الأسد والعاهل الأردني الملك عبدالله وولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز. وعملت السلطات اللبنانية التي لا تزال ذاكرتها تعي أعمال العنف التي هدّت البلاد وتداعيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي على نشر نحو 8500 جندي وشرطي، كما حشدت نحو 6000 آخرين كاحتياط. واحتكر ضجيج المروحيات التي تحلّق في سماء المدينة وصافرات مواكب السيارات الرسمية بيروت التي يقطنها نحو 1.2 مليون نسمة منذ عدة أيام مع تدفق الوفود الرسمية. هذا وقد عقد وزراء الخارجية العرب اجتماعهم أمس الاثنين، فيما يتوقع وصول الرؤساء من اليوم وحتى الأربعاء. وقام الجيش اللبناني بنشر عربات مصفحة ومدافع مضادة للطائرات على الجسور والأنفاق وحول فندق فينيسيا الذي يستضيف القمة والذي يقع وسط بيروت. وانتشر جنود فوق أسطح البنايات الشاهقة ويقوم آخرون بتفتيش سكان المناطق المجاورة. وتم عزل مناطق، وأزيحت السيارات من الطرقات التي تسير عليها مواكب السيارات الرسمية، كا تم فحص مجاري الصرف الصحي، وتعليق حركة السيارات التجارية والخاصة من وإلى مطار بيروت طوال يوم الثلاثاء (اليوم) وجزء كبير من يوم الخميس المقبل. «أعتقد بأننا مستعدون لاستقبال رؤساء الدول العربية» هكذا أكد العقيد مصطفى حمدان، قائد الحرس الجمهوري المسئول عن أمن القمة خلال عرض عسكري. وفي مقابلة مع صحيفة «ديلي ستار» الناطقة بالإنجليزية قال حمدان: «إن أحداث 11 سبتمبر أتت بأفعال غير متوقعة وغير مسبوقة واستحدثت أدوات جديدة (الطائرات) وعلينا أن نُعيد النظر في خطط دفاعنا الجوي كي نضمن سلامة المجال الجوي ونحمي الطائرات على الأرض». ولم يفض في الحديث. ولكن الصحف المحلية قالت إنه تم نشر صواريخ مضادة للطائرات، إلا أن المسئولين العسكريين رفضوا تأكيد أو نفي هذه التقارير. هذا وقد تم اتخاذ تدابير مماثلة ابان زيارة البابا جون بول الثاني لبيروت العام 1997، كما استضافت بيروت آخر قمة تعقد في لبنان العام 1956. وكان لبنان ملاذاً لخاطفي الطائرات، والمختطفين ومفجري القنابل خلال الحرب الأهلية التي دامت من 1975 وحتى 1990. وتمت السيطرة على الأمن على نحو أفضل، إلا أن الانفجار الذي أودى بحياة وزير سابق في يناير الماضي أحيا المخاوف من ولوج البلاد في الفوضى التي شهدتها خلال الحرب الأهلية. وفي الأيام التي سبقت القمة تدرب الجنود وعناصر الأمن على إجراءات مكافحة الإرهاب، بما في ذلك تمرينات ضد هجمات جوية وبحرية وأرضية وتدريبات في كيفية إنقاذ الرهائن، وعمليات الإخلاء البري والبحري والجوي. وحظرت وزارة الدفاع تراخيص الأسلحة وحمل السلاح عبر البلاد وقصرت استخدامها على عناصر حراسة المسئولين والدبلوماسيين، كما تم إغلاق المدارس العامة والخاصة والجامعات الواقعة في منطقة بيروت كجزء من محاولات السلطات الحدّ من حركة السير. وقام أحد المستشفيات بمنع العمليات، سوى الحالات الطارئة حتى يتمكن من استخدام غرف العمليات في معالجة المشاركين في القمة إذا استدعى الأمر، كما أوقف إجازات الكوادر الطبية. وسيتم إغلاق «المنطقة الحمراء» حول مقر انعقاد القمة اعتباراً من اليوم، عندما يبدأ القادة في الوصول. وتجمّلت بيروت للترحيب بالقادة العرب بعمليات تجميل بلغت تكلفتها 10 ملايين دولار دفعتها الدول العربية. وغرس العمال أشجار النخيل وأعادوا رصف الطرقات حول مقر القمة وسط المدينة الذي كان ذات يوم مسرحاً لعمليات دموية ومعارك خلال الحرب الأهلية. ولإخفاء أي مظاهر للاقتتال الذي شهدته بيروت ذات يوم، تم وضع لافتة ضخمة تقول: «يحيا لبنان» الشعار السياحي للبلاد لتغطي واجهة بناية شاهقة مجاورة لا تزال تحمل آثار القصف الصاروخي وكانت في يوم ما فندق «الهوليداي إن». «الأسوشيتدبرس»