فشلت اجتماعات اللجنة الأمنية العليا الفلسطينية ـ الاسرائيلية مساء أمس الأول في التوصل الى هدنة ووقف لاطلاق النار بين الجانبين، لكن السلطة الوطنية، أعلنت انها تدرس ورقة أمريكية قدمها المبعوث انتوني زيني لتنفيذ تفاهمات تينيت. في هذه الأثناء أكدت مصادر اسرائيلية ان الجانب الاسرائيلي متمسك بمطالبة السلطة باعتقال مخططي العمليات الاستشهادية. وتزامن ذلك مع استمرار عدوان جيش الاحتلال على الشعب الفلسطيني، ما أدى الى استشهاد مواطن واصابة ثلاثة خلال توغل حي البرازيل وحي السلام في رفح جنوب غزة. فقد انتهى الاجتماع الذى عقدته اللجنة الامنية الفلسطينية الاسرائيلية العليا الليلة قبل الماضية دون ان يسفر عن نتائج، حيث مازالت هناك فوارق بين موقفى الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى. وقال العقيد محمد دحلان رئيس جهاز الامن الوقائى الفلسطينى فى قطاع غزة ان المبعوث الامريكى انتونى زينى قدم الى الطرفين ماوصفه بورقة توفيقية ترمى الى ردم الهوة فى الخلافات الثنائية. واضاف دحلان ان الجانب الفلسطينى سيدرس تلك الورقة وسيقدم رده عليها خلال الاجتماع الذى ستعقده اللجنة في وقت لاحق الا انه لم يدل بتفاصيل عن مضمون الاقتراح الامريكى. من جانبه أكد ياسر عبدربه وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني ان زيني قدم ورقة خطية للجانبين الفلسطيني والاسرائيلي لتنفيذ تفاهمات تينيت. وقال عبدربه ان «الورقة الامريكية التي قدمها زيني تشكل ملخصا للموقفين الفلسطيني والاسرائيلي». واكد عبد ربه ان هذه الورقة «تتضمن نقاطا تستحق البحث المعمق والدراسة ونقاطا اخرى ربما لا تنسجم بشكل كامل مع تفاهمات تينيت». واضاف ان «القيادة الفلسطينية ستدرس اليوم الملخص الذي قدمه زيني وستعطي موقفها على ضوء هذه الدراسة» مشددا في الوقت نفسه على «ضرورة ان يتضمن هذا الملخص الربط بين تفاهمات تينيت وتوصيات ميتشل وعدم الاقتصار على الاجراءات الامنية وانما بداية العمل والحل السياسي استنادا لقرارات الشرعية الدولية». من جهة ثانية اعرب عبد ربه عن «ثقته بمشاركة الرئيس ياسر عرفات في القمة العربية المقررة في بيروت الاسبوع الحالي». مؤكدا ان «نجاح القمة العربية مرهون بالحضور الفلسطيني على اعلى مستوى ممثلا بالرئيس عرفات». وقال «هناك رغبة دولية وعربية بمشاركة الرئيس عرفات في القمة». واوضح انه «لا يمكن ان يكون للمبادرة السعودية المطروحة على القمة اي مفعول سياسي حقيقي دون ان تحظى بالمصادقة الفلسطينية ». في غضون ذلك كشفت مصادر اسرائيلية ان نقطة الخلاف الرئيسية من الجانب الفلسطيني خلال الاجتماعات الأمنية، تتمثل في تركيز اسرائيل على مطالبة السلطة باعتقال النشطاء الذين خططوا ونفذوا عمليات استشهادية في الماضي، لكن السلطة تريد اعتقال الذين نفذوا وخططوا للعمليات في الوقت الحاضر. ونسبت شبكة «بى بى سى» البريطانية الى المصادر الاسرائيلية قولها ان من ضمن نقاط الخلافات أيضا الجدول الزمنى لتنفيذ الخطة الامنية حيث يطالب الفلسطينيون بسرعة تنفيذ ذلك حتى يتسنى اتخاذ خطوات سياسية من جانب اسرائيل. وأضافت الشبكة ان الحكومة الاسرائيلية سوف تجتمع لاتخاذ قرار بشأن السماح أو عدم السماح للرئيس الفلسطينية ياسر عرفات بحضور القمة العربية فى بيروت وذلك فى الوقت الذى تطالب فيه الفصائل الفلسطنية الرئيس عرفات بعدم المغادرة حتى لايقدم تنازلات كبيرة للاسرائيليين فى المجال الامنى دون مقابل. ميدانياً، كشفت مصادر طبية وأمنية وشهود عيان فلسطينيون ان فلسطينياً قتل وأصيب ثلاثة آخرون على الأقل برصاص جيش الاحتلال الذي قام بعملية توغل واقتحام بمشاركة 15 دبابة على الأقل في رفح جنوب قطاع غزة. وقال الطبيب علي موسى، مدير مستشفى رفح الحكومي برفح ان «المواطن سامر محمد عبد الجواد (21 عاما) استشهد برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي خلال عملية توغل واقتحام في منطقتي السلام والبرازيل برفح حيث اصيب بعدة رصاصات احداها قاتلة في الصدر». واشار موسى الى ان «ثلاثة مواطنين اخرين على الاقل اصيبوا برصاص قوات الاحتلال خلال العملية الاحتلالية، جراح احدهم (16عاما) خطيرة». واكد موسى ان «الثلاثة الذين وصلوا المستشفى بعدما تمكنت سيارات الاسعاف من نقلهم اصيبوا برصاص حي من الاعيرة الثقيلة فيما تعرضت سيارة الاسعاف لاطلاق نار اسرائيلي». واكد مصدر امني لفرانس برس ان «اكثر من خمس عشرة دبابة ترافقها اليات وجرافات عسكرية توغلت لمئات الامتار في منطقة حي السلام ومخيم البرازيل وسط اطلاق كثيف للنيران من الرشاشات الثقيلة والقذائف المدفعية تجاه منازل المواطنين في هاتين المنطقتين». فيما اوضح احد الشهود في المنطقة ان «الجرافات العسكرية شرعت في عملية تجريف لاراضي المواطنين وهدم منازل من الصعب معرفة عددها بسبب كثافة النيران وخطورة الوضع». ونوه الى ان تبادلا لاطلاق النار وقع بين الجنود الاسرائيليين ومسلحين فلسطينيين في المنطقة اثر عملية التوغل والاقتحام. من جهة ثانية ذكرت مصادر طبية ان «المواطنين الثلاثة الذين قتلهم الجيش الاسرائيلي قرب مستوطنة نيسر حازاني في خان يونس جنوب قطاع غزة مساء الاحد هم من سكان حي البرازيل». واشار الى ان اسماءهم هي «احمد بربخ واحمد ابو نعمة ومحمد معمر». وذكر مصدر قريب من كتائب شهداء الاقصى التابعة لفتح ان «الثلاثة معروفون بانتمائهم لكتائب الاقصى على ما يبدو».
