يحتفل الرئيس الروسي فيلاديمير بوتين اليوم بمرور عامين على توليه الرئاسة، وسط مؤشرات على انه سوف يخسر رهانه على الولايات المتحدة الأمريكية، المليء بالمجازفة، رغم نجاحه في تحقيق استقرار سياسي واقتصادي نسبي، فيما يعتبره البعض تكراراً لمشهد الأعوام الأخيرة من حكم الرئيس السوفييتي ميخائيل جورباتشوف. ويجمع الخبراء على ان العميل السابق في اجهزة الاستخبارات السوفييتية (كي.جي. بي.) وضع حدا للغموض والتقلبات التي ميزت السنوات الاخيرة من رئاسة سلفه بوريس يلتسين. فالمستثمرون الاجانب والمؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي يسترسلون في امتداح الاصلاحات الضريبية والقضائية والعقارية التي بدأ فريق الشبان الليبراليين المحيطين بالرئيس في تطبيقها. ويرى اندريي ريابوف من الفرع الروسي لمركز كارنيجي ان «بوتين يتميز بمرونة سياسية كبيرة. وبذل جهوده لتلبية تطلعات الليبراليين والقوميين على حد سواء». ورأى عالم الاجتماع بوريس كاجارليتسكي ان «كل واحد اخترع بوتين خاصا به، لانه كان في الواقع شخصا خاويا». غير ان الدعم الذي قدمه بوتين للأمريكيين بعد اعتداءات 11 سبتمبر قلب كل المعادلات. واوضح كاجارليتسكي ان «القوميين الذين ابتكروا لانفسهم صورة بوتين قويً وقعوا في الحيرة. اما الليبراليون الذين يحبون أمريكا، فلم يعودوا يفهمون، لأن بوتين عمد في الوقت نفسه الى اغلاق وسائل الاعلام التابعة لهم»، في اشارة الى اغلاق آخر محطتين تلفزيونيتين للمعارضة ان.تي.في. وتي.في-6. وتساءل اندريي ريابوف «ان موقع بوتين داخل السلطة السياسية لم يعد قويا كما في السابق. ولم تصل هذه السلطة اليوم الى حد انتقاده بعد، بل تكتفي بانتقاد سياسته، لكن من يدري ما يحصل غدا؟» ويرى العديد من الخبراء اليوم ان بوتين (49 عاما) يجد نفسه في وضع يذكر بوضع آخر الزعماء السوفييت ميخائيل جورباتشوف الذي سلك مثله توجها غربيا، مخالفا بذلك موقف الطبقة السياسية آنذاك. واوضح ريابوف ان «الرئيس يعتقد ان التوجه الغربي الذي طبع به روسيا قد يساعده في المقابل على بناء ائتلاف جديد من القوى داخل بلده يدعم سياسته. هذا هو الرهان الذي يتحتم عليه ان يربحه». د.ب.ا