استضافت الفضائية الاخبارية الشهيرة الاسبوع الماضي في احد برامجها رجل أعمال مصريا بعد حملة اعلانية استمرت عدة ايام عن الحلقة التي تناقش ظاهرة هروب بعضهم خارج مصر وتهريب اموالهم وتعمد بعضهم تعريض الاقتصاد الوطني، للخطر والتدهور، والرأي العام خاصة المصري كان ينتظر ان تخرج المناقشة بمعلومات ذات شفافية تكشف مزيدا عن هذا العالم السري بين السلطة ورجال الاعمال والذي ينعكس جليا في الحالة الاقتصادية التي وصلت اليها الاحوال في مصر، ولكن المذيع فشل فشلا ذريعا بلا حدود في ادارة البرنامج فقد خانه ذكاؤه وتقلبت عليه اهواؤه وغروره فنسي انه يؤدي رسالة اعلامية، ذكاؤها يكمن في تعرية الضيف الذي هو متهم من وجهة نظر المذيع والرأي العام الى ان تثبت براءته، ولم يعرف المذيع اصول الكر والفر مع رجل الاعمال وعضو مجلس الشعب السابق ـ الذي انتهز من وجهة نظر المذيع البرنامج ليذيع معلومات غير مطلوبة او من وجهة نظرنا يهرب من حصار قد يعري شبكة فساد اوسع خاصة وان اتصالات قد تكون جرت قبل الحلقة مع رجل الاعمال لتسوية الامور وبالتالي السكوت عما لا يمكن السكوت عنه. وشاهدنا حلقة فاز فيها رجل الاعمال بنقاط كثيرة حيث غاب الذكاء عن المذيع، وحرمنا نحن المشاهدين من المداخلات ومعرفة تفاصيل فساد النخبة في مصر لان رجل الاعمال هو حلقة من حلقات الفساد السياسي الذي استشرى كالنار في الهشيم للنخبة في مصر وما هو الا نتاج مسئولين فاسدين اغمضوا اعينهم عن مصلحة مصر وتقاسموا «التورتة» سويا. والذي اراده المذيع ان يحاكم الضيف محاكمة شخصية رغم ان مداخلة رجل الاعمال الآخر كشفت عن امر واقع في مجمل منظومة الفساد وهو ان هناك ثلاثة شرائح لرجال الاعمال في مصر المرضي عنهم والمحظوظين والمنبوذين سواء من رجال السلطة او من رجال البنوك، كما والمذيع بدا متحفزا وعدوانيا حتى ظننا انه رجل شرطة من هؤلاء الذين يسجنون كل يوم في مصر لانتهاكهم القانون وتعذيب السجناء واهانتهم فأراد ان يهين الضيف فكان له بالمرصاد، ونسى المذيع ان رجل الاعمال قال عبارة خطيرة تستوجب ان يقف عندها البرنامج ان اراد ان يكون لصالح عنوانه وهو ان الضيف قال انه دفع 22.5 مليون جنيه ثمنا لقطعة ارض للمدعي العام السابق رجاء العربي بينما رجل الاعمال الذي تدخل في الحوار اكد انه لم يدفع رسميا اية مبالغ، فالسؤال الذي لم يقف عنده المذيع الذكي هو اين ذهبت هذه الاموال وهل احتفظ بها المدعي العام السابق لنفسه ام انه اودعها خزينة الدولة فعليا ام ان رجل الاعمال يكذب فهذه نقطة في غاية الخطورة ومنها يبدأ خيط الاقتصاد المصري فليس رجال الاعمال سوى نتيجة طبيعية لفساد نخبة تآمرت مع بعضها البعض ضد مقدرات الشعب، بل ان هناك رجال اعمال دمروا مؤخرا اقتصاد البلد من خلال التلاعب بالدولار وتهريب الملايين من العملات الاجنبية ومن هؤلاء «لصوص المحمول» المشاهير الذين تغض الحكومة الطرف عنهم رغم انهم ينهبون كل يوم من ملايين المشتركين اكثرمن 30 جنيها فوق ثمن الكارت دون وجه حق!! والسيد وزير الاتصالات لايحرك ساكنا، فينهب اللصوص الملايين ويحترق الشعب في قطارات السلطة التي عفا عليها الزمن. وحتى لا يسقط مذيعو الجزيرة واحدا تلو الاخر لاستعلائهم على ضيوفهم وغياب ذكائهم كثيرا فكان على المذيع ان يستمع اكثر حتى لو كان الضيف مغالطا ويترك للمداخلات فرصة قد تكشف فعلا زيف رجل الاعمال ولكن في النهاية الذي لايعرفه المذيع هو ان فساد الاقتصاد المصري ليس الا فسادا سياسيا طغى وتجبر واصبح في رأيي فسادا فاجرا!!! عادل دندراوي