وجه الدكتور سليم الحص رئيس الوزراء اللبناني السابق رسالة مفتوحة الى القادة العرب المشاركين في قمة بيروت العربية، نيابة عن المثقفين والأكاديميين وأساتذة الجامعات اللبنانية، أعرب فيها عن تمنياتهم بالتوفيق للقمة. وأكد المثقفون في الرسالة التي تسلمها عمرو موسى أمين عام الجامعة من الحص أمس على ضرورة الانتصار علانية وصراحة وبحزم وقوة للانتفاضة الفلسطينية بما تجسده من كفاح من أجل التحرير وازالة الاحتلال الصهيوني واقامة دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية عاصمتها القدس، وتفكيك المستوطنات المزروعة في الأراضي الفلسطينية منذ حرب العام 1967، وتكريس حق جميع اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم واستعادة حقوقهم المغتصبة وفق قرار الأمم المتحدة رقم 194، ورفدهم بكل أسباب الصمود والدعم السياسي والمادي. كما طالب المثقفون القمة ادانة الادارة الأمريكية برئاسة جورج بوش الابن بالاسم، ومن دون أدنى مواربة أو وجل، تنديداً بانحيازها السافر وغير المحدود الى اسرائيل في حربها الارهابية على الشعب الفلسطيني وعلى حقه في حريته وأرضه، واستنكاراً لدعمها المكشوف لاسرائيل في عدوانها على بقية الأقطار العربية، ولاسيما لجهة ترسيخ احتلالها لهضبة الجولان السورية ومنطقة شبعا اللبنانية. وطالبوا بمواجهة التخطيط والتهديد الأمريكيين للاعتداء على العراق بالتضامن القومي الكامل معه، وبالغاء القواعد العسكرية الأمريكية القائمة في البلاد العربية، وبكسر القيود التي طالما حالت دون مشاركة الشعوب العربية والاسلامية في حروب التحرير ضد الاستعمار الصهيوني والهيمنة الأمريكية، وتعميق التضامن مع ايران التي تواجه، كما العرب، تحديات العدوانية الاسرائيلية الفاجرة والهيمنة الأمريكية السافرة. وشددت الرسالة على اعتبار انعقاد القمة العربية بجميع أعضائها في هذا الظرف العصيب تكريساً للمصالحة العربية ولتماسك الأمة في مواجهة التحديات المصيرية، والانطلاق الى تسوية الخلافات العالقة بين بعض الدول العربية، خصوصاً بين العراق وجيرانه، على قواعد الحق والعدل والمصير القومي المشترك، وبناء تضامن عربي راسخ يكفل الاستقلال والسيادة واحترام الخصوصيات الوطنية لمختلف الدول العربية، وعدم تدخل بعضها في الشئون الداخلية لبعضها الآخر بما يتفق وميثاق جامعة الدول العربية، وتحقيق أعلى درجات التكامل الاقتصادي والانمائي بينها، وصون حقوق الانسان والحريات العامة. ودعت الى تفعيل العمل العربي المشترك باحياء معاهدة الدفاع العربي المشترك وايجاد الآليات اللازمة لضمان تنفيذ القرارات العربية، والتعجيل في تنفيذ اتفاق منطقة التجارة العربية الحرة، وتطوير هذه المنظومة الى سوق عربية مشتركة بكل مقوماتها تمهيداً، في مرحلة لاحقة، لقيام الاتحاد العربي على غرار الاتحاد الأوروبي، وتأسيس محكمة عدل عربية للنظر في المنازعات بين الدول الأعضاء في الجامعة، وتأسيس برلمان عربي، على غرار البرلمان الأوروبي، يتألف باديء الأمر من ممثلين للمجالس النيابية ومجالس الشورى في الدول العربية، ويعطى صلاحيات تقريرية في قضايا الأمن القومي والحريات العامة والمشروعات الانمائية القومية المشتركة. بمثل هذه القرارات الاستثنائية الفاعلة تستيقظ الأمة من سباتها، وتضع قدراتها على طريق نهوضها، وتمسك قضاياها المصيرية بكلتا يديها، وتباشر مسيرة التحرير والتنمية والنهضة، وتنحت لنفسها بنفسها مكانة تحت الشمس وفي مجتمع الأمم الحية.