استهجن محمد الرباعي رئيس مجلس تنسيق أحزاب المعارضة اليمنية التدخل الأمريكي في العملية التعليمية وخصوصاً تدريس مواد الدين الاسلامي، معتبراً الخطاب الديني ومناهج التعليم بحاجة إلى تعديل لكن دون الحاجة إلى وعاظ أمريكيين. وأكد الرباعي لـ «البيان» ان حزبه «اتحاد القوى الشعبية» ليس مستهدفاً من الأمريكيين باعتباره حزباً إسلامياً لأن هؤلاء يبحثون عمن يجدون متاعهم لديه، واعتبر جميع الأحزاب والبلدان الاسلامية مستهدفة سواء وجدت بها أحزاب اسلامية أم لا، وطالب رئيس مجلس المعارضة من السلطات الانفتاح على المعارضة واطلاعها على حقيقة المطالب الأمريكية، والاجراءات التي اتخذتها في اطار الحرب ضد مايسمى بالارهاب، إلا انه انتقد الجماعات الاسلامية المنكفئة على نفسها، والتي تعتبر الرداء أساساً للمعتقد وطالب بحوار داخلي لتجاوز هذه الحالة، كما تحدث عن وضع المعارضة وعودة قادة الاشتراكي المقيمين في الخارج وغيرها من القضايا. واشنطن لاترضى بأقل من مقدراتنا ـ تتوالى زيارات المسئولين الأمريكيين للبلاد وهناك حديث عن اتفاقات أمنية وعسكرية، هل أنتم على اطلاع بحقيقة المطالب الأمريكية؟ ـ أنا أفرق بين ما تريده الولايات المتحدة وبين المحاذير من التعاون معها، وما تريده واشنطن هو المنطقة ومقدراتها هذه هي المطالب الحقيقية لأمريكا، وتتضح من خلال الكتابات التي نشرت في كثير من الصحف الأمريكية وهي لكتاب يقدمون المشورة للادارة الأمريكية على اختلاف توجهاتها لأن شن حرب ضد بلد ما يستدعي الوقوف على ما وراء الشبهة لا الشبهة ذاتها. ـ هل طلبتم من الحكومة اطلاعكم على المطالب الأمريكية أو للتشاور حول طبيعة العلاقة معها؟ ـ للأسف بعد اللقاء الذي جمع الأحزاب برئيس الجمهورية قبل سفره إلى واشنطن في نوفمبر الماضي والذي تم فيه الاتفاق بل اصطفاف في الموقف الوطني من أجل الدفاع عن اليمين وسلامتها، غابت الصورة بعد عودته ولم يتم عقد أي لقاء لبحث مثل هذه القضايا، ولكننا نسمع تحركات هنا وهناك في بعض المناطق، كيف يتم هذا وليس لدينا علم به واعتقد ان الكثير من قادة القوى السياسية ليس لديهم صورة واضحة على ما تم الاتفاق عليه بين الحكومة والولايات المتحدة، باستثناء ما أعلنه الرئيس عبر وسائل الاعلام عند عودته من زيارتها. ـ في ضوء المعلومات المتاحة كيف ترون التعاطي اليمني مع الحملة الأمريكية ضد ما يوصف بالارهاب؟ ـ في لقاء مع مجموعة من النخب العربية سمعت ان الاستجابة اليمنية للمطالب الأمريكية تؤثر على الموقف اليمني وما يصدر عن الرئيس علي عبدالله صالح من تصريحات حيال مختلف القضايا واعتبروا ما يجري امتحاناً واقعياً لهذه المواقف.. طبعاً هذا يحز في نفس الانسان اتخسر اليمن سمعتها والقيادة السياسية تتأثر سمعتها ومواقفها بمثل هذا التقييم. ـ ما هي حصيلة الاجراءات التي اتخذتها الحكومة حتى الآن لا يعرف أحد ذلك، هل لدى امريكا مزيد من المطالب أيضاً، لا تعرف كل هذه الأمور، لا تزال غامضة وليست واضحة. عودة سالم صالح طبيعية ـ هناك من يقول ان لدى الحكومة توجها جديدا معتبرين عودة سالم صالح الامين المساعد للحزب الاشتراكي وعضو مجلس الرئاسة السابق مؤشراً على هذا التوجه، بل ان الأمر وصل حد القول بأن هناك تحضيرات لانشاء حكومة وحدة وطنية. ـ أريد القول ان عودة سالم صالح طبيعية وفي مسارها الطبيعي، وكنت أعلم من فترة طويلة ان لديه النية للعودة ولكن ربما الظروف العائلية المتصلة به شخصياً هي التي جعلته يؤخر موعد عودته، وأنا أؤمن ان من حق كل يمني ان يعيش آمناً مطمئناً على أرض وطنه وان ابعاد أي شخص عن أرضه اخلال بالقيم اليمنية وبالدستور اليمني، وأتمنى ان تأتي الظروف التي تشعر فيها كل القوى ان وجودها في البلاد أمر اعتيادي وحقوقها مصانة وكرامتها محفوظة أما مايتصل بالرؤية السياسية فلايوجد شيء يدل على اننا قد استنفدنا من تجاربنا الماضية للأسف الشديد. القراءات والتكهنات لا أميل إلى التعامل معها. أما القول ان سالم صالح جاء من أجل شغل موقع فلان خصوصاً نائب الرئيس أنا لا أتصور ان هناك خلافاً حقيقياً بين النائب والرئيس فيما يتعلق بقصة التكتلات المناطقية فإنها عفوية في تقديري ولا أظن انها تبطن شيئاً سيئاً، وحينما تأتي الدلائل الحقيقية تجسدها في واقع الساحة الوطنية واقع التعامل أستطيع القول ان السلطة بدأت تفكر بجدية في تعاملها مع مهامها ومسئولياتها، ولكني إلى الآن ما زلت أشكك في ان تكون مثل هذه الرؤية موجودة بالفعل، وللأسف حتى قوى المعارضة ليست مبادرة لصناعة نتائج وطنية مجسدة وقوية ومترابطة. ـ هذا يقودنا لسؤالكم عن تقييم أداء أحزاب مجلس تنسيق المعارضة الذي ترأسونه وكذا احزاب اللقاء المشترك الذي يجمعكم مع تجمع الاصلاح؟ ـ من القضايا العامة التي تواجه القوى السياسية يبدو لي ان الكل يتحرك بشكل جيد. ـ وهل بالامكان ان يتطور الامر إلى صيغة تحالفية ودخول الانتخابات القادمة بقائمة موحدة قد تضم الاصلاح أيضاً؟ ـ أنا أتوقع ان تدخل المعارضة في صيغة تحالفية خلال الانتخابات المقبلة. ـ بما فيها الاصلاح؟ ـ نعم. ـ انتم كحزب اسلامي كيف انعكست عليكم أحداث الحادي عشر من سبتمبر، هل تشعرون بأن عليكم اعلان مواقف معينة؟ ـ ليس مجرد ان تكون حزباً اسلامياً لتتعرض لضغوط لا أحد يمتلك مثل هذه القدرة. لا أحد يستطيع ان يلاحق من ليس متاعه لديه، وليس كل حزب اسلامي عرضة لمثل هذه الأشياء، الهجمة ليست على الأحزاب الإسلامية بحد ذاتها، بل انها تكاد تكون واصلة إلى حد التدخل في قضية المناهج الدينية والتعليمية وحتى في البلدان التي لايوجد فيها أحزاب اسلامية، والهجمة ليست على حزب بعينه، واتحاد القوى الشعبية حزب إسلامي ولكن رؤيته تتسع الكون كله وليس منغلقاً فرؤيته للحياة رحبة وواسعة. الحوار يؤدي الى رؤية مشتركة ـ ما طرحتموه يؤكد أو يتطابق مع الرؤية الأمريكية القائلة بضرورة اعادة تقييم الخطاب الديني وعلى مستوى المناهج؟ ـ قد تكون قناعتي هكذا، ولكنني اعتمد الحوار وسيلة للوصول إلى رؤية مشتركة مع أي توجه سواء التوجه الذي يتصور ان النهضة والتقدم لا يتمان إلا بتجاوز هذه البيئة، ولكنني أصل لذلك بالحوار مع الطرف الذي يقول لي انكفئ على نفسك وعد للخلف وابحث عن مجتمع مضى، وأؤكد هنا على ان الحوار هو السبيل. ـ هل يعني هذا انكم مع القول ان في المطالب الأمريكية جزء من الموضوعية؟ ـ ليست مهمتها تلك، وحتى ان كان هذا الكلام صحيحاً فهذا حوار بيننا داخل الوسط الوطني والاسلامي ولا نحتاج لواعظ بقبعة أو بدون. ـ لكنها تقول ان هذا الخطاب الذي تعارضوه هو الذي جعلها تتعرض لهجمات سبتمبر؟ ـ من صنع المتهم أو المشتبه به في تلك الأحداث هذا هو الخط الذي تبنته أمريكا، وانفقت عليه الأموال لكي تغذي هكذا توجه في الصراع مع عالم الالحاد كما سموه حينها، معتقدين انه بمثل هذه المسألة يمكن ان «تلف هدومك وتمشي». الآخرون يقولون اين الدور وعادوا على الطرف الذي صنعهم، هذا إذا صح انه هؤلاء من قاموا بالهجمات فحتى اللحظة أنا ما زلت أشك في انهم من نفذوا العملية. ترتيب البيت اليمني أولاً ـ كيف تنظرون لقرار قمة مسقط بضم اليمن إلى ثلاثة مجالس وزارية خليجية.. وكيف تقيمون دور مجلس التعاون؟ ـ دعني أتحدث عن اليمن كجزء من جزئيات العلاقة داخل هذا المجلس، فما لم يؤهل نفسه ذاتيا لدور فاعل في أي تكتل سواء كان مجلس التعاون أو الكومنولث، فوجوده وعدمه سيكون محدوداً مالم يرتب وضعه الداخلي على مختلف المستويات سياسياً واقتصادياً وأمنياً وتكنولوجيا، وكثير من الشعوب معرضة لضغوط أو لشروط حتى تتأهل وتكون فاعلة في الفعل الحضاري، بل انها في بعض الأحيان قد تفقد الكثير إذا لم تتمكن من الاستفادة من امكانياتها وخيراتها على أرضها، ولهذا فإن المشاركة إذا لم تكن فاعلة فإن عضوية أي تجمع أو تكتل لن تفيد في شيء. صراع الحضارات لعبة أمريكية ـ مقولة صدام الحضارات قللت من أهمية السياسيين والاكاديميين العرب، لكن ما يعتمل على الواقع خصوصاً الجانب العسكري والسياسي يشير وكأن هناك اعتماداً لهذه الفكرة في الحرب ضد ما يسمى بالارهاب، كيف ترون الأمر أنتم؟ ـ منذ ان سمعت بصراع الحضارات وما كتب فيها اعتبرتها لعبة أمريكية جديدة تسعى من خلالها لخلق شيء من هذا القبيل، وفي رؤيتي ان تطور المسار الحضاري لن يكون الحوار محطة ضرورية فيه، فهي تتم اليوم في لحظة من حياة البشرية بعد التماس الشديد الذي أفرزته ثورة الاتصالات. ـ لكن هناك تصادماً واضحاً.. هناك طرف ينتج حضارة وآخر يتلقاها، كيف سيكون هذا الحوار؟ ـ كما قلت قضية الحوار لن تكون قضية ذات أهمية، لأنه سيتم تمازج حضاري بين البشر من خلال هذا التماس الشديد.. صحيح أنا لا أنتج اليوم حضارة ولكنني أعكس رؤيتي وقيمي على كثير من الأنشطة الفعلية في الكرة الأرضية، وأتلقى سيلاً من النماذج والأنماط في حياة البشر، ليس من البلدان المتحضرة وحدها، وهذه تقرب اليك فهم هذه الحياة ولا تجعلها غريبة عنك. الحضارة ليست جانباً مادياً وتكنولوجياً، هذا أمر مهم وأساسي، فالحضارة هي التعامل الكفؤ مع الحياة والكون فينتج حضارة، وكل المجتمعات تمارس هذا الدور بمستويات متفاوتة. ـ هل يحمل لكم هذا أي تحدٍ كحزب إسلامي؟ ـ الاسلام يسع الكون والحياة وكل التطورات، أنا لا أريد الانكفاء إلى زمن مضى هناك أسس وثوابت أحملها معي في هذا الكون الفسيح، لكي انتج سلوكيات وعلاقات متطورة.. أنا لا أتصور ان بين الكتب السماوية من التوراة إلى الانجيل والقرآن من وجه اتباعه لينظروا إلى الكون ويتأملوا فيه كما فعل القرآن. ـ ما هو المطلوب من القوى الإسلامية ان تفعله الآن؟ ـ على هذه القوى ان تعود إلى الينابيع النقية الصافية وان تأخذ دلالاتها العميقة لكي تستوعب الحياة والكون ولكي تكون على مستوى التحدي والتعامل معها.. الانكفاء على المظهر والذي ليست قضيته الاسلام، آفاق العلم مفتوحة وليس الانغلاق.. ربما هناك قلة ما زالت تفكر بهذا الأسلوب لكن الحقيقة أنه في آفاق الاسلام اليوم يتم التعامل مع الحياة برحابة دون تفريط في الثوابت، هذه الرؤية التي نؤمن بها.. لا أشعر ان أحداً يتحداني، أنا أدخل رؤيا في رؤى الكثير من الثقافات إذ قدمت نموذجاً ورؤية أوضح دون ان يدرك الآخر اننا نؤثر فيه كما اتلقى ما لا يتعارض مع ثوابتي الأساسية دون أن أشعر. ـ انعقاد المؤتمر العام الثاني لحزبكم تجاوزتم فيه معضلة قانونية تخص التصريح بمزاولة نشاطكم واعيد اصدار صحيفة «الشورى» التي توقفت أكثر من عام .. الآن هل تشعرون انكم تجاوزتم وصف حزبكم بأنه حزب لأسرة معينة، أو انه لا يمتلك برنامجاً معيناً؟ ـ هذه ليست مشاكل لنا في الحزب، بل كانت تفرض من خارجه ومنذ المؤتمر وحتى الآن اعتقد اننا قطعنا خطوات فيما يتعلق باعادة هيكليته على أساس الدوائر بدلاً عن المديريات، وأقيمت فروع رئيسية في المحافظات.. أما ما يتصل بانتماء الحزب.. الأخوة في الامانة العامة بامكانهم ان يقولوا لك ما إذا كانت تأتي لهم توجهات من أي جهة وانهم أصحاب القرار.. لكن في بلادنا حينما لا يرضى طرف بشيء فلابد ان يبحث عن شيء ما ضدك. نحن لا نأخذ أي توجيهات من أحد ونتصرف براحة كاملة، من شاء ان يقتنع فليقتنع، نحن نطالب من فروعنا بأن يكونوا شركاء لا أتباعاً للمركز، أن آسف أحياناً ان يقوم الآخرون بترديد توجيهات ونحن نبحث عن شريك في الرأي. في القيادة نضع الخطط والتصورات وللفروع مساحة واسعة في مناقشتها وابداء الملاحظات عليها.