مع وصول الرئيس الأمريكي جورج بوش للمشاركة في قمة مونتيري غادرها فوراً خصمه اللدود الرئيس الكوبي فيديل كاسترو الذي هاجمه قبل انسحابه الغامض من القمة واصفاً الاقتصاد العالمي بناد ضخم للقمار، فيما دعا الرئيس الفرنسي جاك شيراك للدفاع عن المصلحة العامة للكرة الأرضية. وكعادته ألقى كاسترو مساء الخميس خطبة ثورية في مؤتمر مونتيري الدولي للتنمية قال فيها «إن النظام الاقتصادي العالمي الراهن يعدّ نظاما للسلب والنهب والاستغلال لم يسبق له مثيل في التاريخ». وأكد كاسترو أن هذا النظام الاقتصادي أدى إلى أن يعيش 75 في المئة من سكان العالم في «حالة تخلف» وأن يعاني 21 مليار شخص فقرا مدقعا. وأضاف الزعيم الاشتراكي قائلا «لقد أصبح الاقتصاد العالمي اليوم ناديا ضخما للقمار». واستطرد قائلا ان التحليلات الاخيرة تشير إلى أن مقابل كل دولار ينفق على التجارة العالمية، ينفق مبلغ يزيد على مائة دولار على عمليات مضاربة لا علاقة لها بالاقتصاد الحقيقي. واستأذن كاسترو في نهاية كلمته وفود الدول المشاركة في الانصراف لانه لن يتمكن من البقاء معها مدة أطول «بسبب وضع خاص خلقته مشاركتي في هذه القمة». وأعلن أنه سيغادر في الحال وقال ان رئيس البرلمان الكوبي ريكاردو ألاركون سيبقى كرئيس للوفد الكوبي. وثارت تكهنات بأن رحيل كاسترو قد يكون له علاقة بالتدابير التي اتخذتها سلطات مؤتمر مونتيري في سبيل جعل الزعيم الكوبي بمنأى عن الرئيس جورج دبليو بوش رئيس الولايات المتحدة العدو اللدود لكوبا. وعقب رحيل كاسترو، نفى وزير الخارجية المكسيكية خورخي كاستانيدا أن الولايات المتحدة مارست ضغطا ليغيب الوفد الكوبي عن أي حدث من أحداث مؤتمر مونتيري. وغادر الزعيم الكوبي دون أن يوضح ما يعنيه بتعبير «الوضع الخاص»، بل لوّح بيديه فحسب للصحفيين وأشار بإصبعه إلى شفتيه المغلقتين وكأنه يشير إلى أنه لن يصرح بأي شيء آخر. وأشار كاسترو قبل مغادرته إلى أن الهوة بين الاغنياء والفقراء «تتسع ولا تضيق»، كما أشار إلى الفارق في الدخل بين أكثر الدول فقرا وأكثرها غنى في العالم، موضحا أن هذا الفارق كان 37 ضعفا عام 1960 وأصبح اليوم 74 ضعفا. وقال الزعيم الكوبي أيضا ان أغنى ثلاثة أشخاص في العالم لديهم أرصدة تزيد على مجموع إجمالي الناتج الداخلي في 48 دولة تعد من أفقر دول العالم. وسرد الزعيم الثوري سلسلة من الارقام ذات مغزى من ضمنها أن 826 مليون شخص يتضورون جوعا وأن 11 مليون طفل يموتون كل عام متأثرين بأمراض يمكن الوقاية منها. وقال كاسترو «إن متوسط أعمار سكان العالم المتطور يزيد بثلاثين عاما على متوسط الاعمار في أفريقيا جنوب الصحراء إنها إبادة جماعية حقيقية». كما حمّل الزعيم الكوبي الدول الصناعية الجانب الاكبر من المسئولية، بقوله ان تلك الدول «غزت ونهبت» قارات بأكملها واستعمرت الشعوب وغرزت الرق وخلقت الامبريالية الحديثة. وكان الرئيس الأمريكي جورج بوش وصل في وقت متزامن مع رحيل كاسترو للمشاركة في هذا المؤتمر الذي قال نظيره الفرنسي جاك شيراك خلال مداخلة انه يتعين على الجميع الدفاع عن المصلحة العامة للكرة الأرضية. وقال «سنتمكن عبر توحيد جهودنا من ادارة هذه الممتلكات العامة العالمية معا، وهي المناخ والغابات والمياه والهواء والتي تشكل كلها التراث المشترك للبشرية». واضاف «هناك مصلحة عامة للكرة الارضية كما هناك مصلحة عامة وطنية». واوضح «تقع على عاتق ستة مليارات نسمة من الشمال والجنوب مهمة تلبية حاجات الاجيال الحالية دون التأثير سلبا على الاجيال الصاعدة» مؤكدا ان «اقامة منظمة عالمية للبيئة سيساهم في ذلك». الوكالات
