المراقب العام لـ «إخوان» سوريا علي صدر الدين البيانوني: لا شروط خاصة لعودتنا إلى دمشق أكد المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين السوريين انه ليس للجماعة أية شروط خاصة للعودة إلى أرض الوطن. وقال علي صدر الدين البيانوني في حوار مع «البيان» ان كل الذي نطالب به هو حقوق المواطنة العامة، التي أقرتها الشرائع السماوية والمواثيق والأعراف والانسانية، وأجمعت عليها جميع القوى الوطنية والسياسية. وأضاف ان المعوقات التي تحول دون تحقيق المصالحة الوطنية، ان هناك أطرافاً ومراكز قوى تحول دون عملية الاصلاح السياسي المطلوب. وفي سياق آخر نفى البيانوني ان تكون له أية اتصالات مع الحكومة البريطانية أو أية جهة مسئولة هناك لشرح وجهة نظر الاسلاميين فيما يجري عالمياً من حرب أمريكية ضد مفهوم الارهاب لديها. وأكد ان المسئولين البريطانيين يعرفون حقيقة مواقف الحركة، التي لا تتعارض مع القوانين والأنظمة. وتالياً نص الحوار: ـ هل تشعرون بأن الإسلاميين في الدول التي يلجأون إليها وخصوصاً في الدول الغربية باتوا مستهدفين أو هم يخشون من ذلك؟ ـ ان الحملة على الاسلاميين ليست جديدة، وكذلك استهدافهم والتحريض عليهم في كثير من الدول، صحيح ان هذه الحملة قد ازدادت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، التي وجهت الأنظار إلى المسلمين عموماً وإلى الاسلاميين (العاملين للإسلام) على وجه الخصوص، إلا اني اعتقد ان مواقف الحركة الإسلامية المعتدلة التي تمثلها جماعة الاخوان المسلمين ومثيلاتها التي تتبنى الفكر الإسلامي الوسطي، ومنهج الحوار، والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، وتنبذ الغلو والتطرف والعنف، وكذلك احترام هذه الحركة للقوانين والأنظمة في البلدان التي تعيش فيها.. كل ذلك مما هو معلن ومعروف، يُسقط الذرائع التي تستخدم للتحريض عليها واستهدافها. ـ أين يكمن الخطر والتحدي للعالم الإسلامي من جهة ومن جهة أخرى لنشطاء العمل الإسلامي؟ ـ تتعرض أمتنا شعوباً وحكومات وأحزابا وجماعات، لجملة من التحديات العقائدية والحضارية والسياسية والعسكرية.. ان الخطر الأكبر الذي يهدد أمتنا هو في مواجهة هذه التحديات بحالة الفرقة والتنابذ، وان يرمي كل فريق المسئولية على الآخر. في رأينا ان هذه التحديات لا تستثني أحداً من أبناء الأمة، وان طاقات الأمة أجمع بحاجة إلى حشد وتنمية وتوظيف لمواجهتها، وان التحريض على أبناء الحركة الإسلامية في سياق المعركة المفروضة على الأمة، سيذكر العقلاء بلا شك بمقولة (أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض). ـ كيف تنظرون إلى دعوات البعض إلى توحيد جهة الفتوى في العالم الاسلامي أي مؤسسة الفتوى في جهة واحدة علماً بأن هناك من يرى ان هذه الدعوى تدخل في اطار اغلاق الباب على العمل الإسلامي برمته اضافة إلى ان من يدعون إلى هذا الأمر منهم من عرف بدعوته إلى وحدة الأديان ـ وليس فقط حوار الأديان بمعنى انها دعوات مشبوهة؟ ـ لا شك ان الأمة بحاجة ماسة إلى مرجعية فقهية عليا مستقلة، تتشكل من العلماء العاملين الموثوق بدينهم وعلمهم، وهذا ما يدعو إليه عدد من علماء الأمة وعلى رأسهم فضيلة الشيخ العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، وذلك من أجل التصدي للقضايا الكبرى التي تواجه الأمة. وهذا ـ في رأيي ـ لا يغلق الباب أمام العمل الاسلامي في الاقطار المختلفة، فلكل قطر ظروفه الخاصة به، والفتوى ـ كما هو معروف ـ تقدر زماناً ومكانا وأشخاصاً، أما الدعوة إلى وحدة الأديان، بمعنى ان يتنازل أصحاب كل دين عن بعض معتقداتهم ليشكلوا ديناً واحداً، فهي دعوة مرفوضة، ونحن مع اعتقادنا بأن الدين عند الله واحد وهو الاسلام، فإننا ندعو إلى حوار الحضارات والأديان، بدلاً من الصراع بينها، وذلك من أجل التعاون على الخير، والمحافظة على القيم المشتركة والدفاع عنها في مواجهة أعداء الأديان. ـ هل لديكم أي اتصال مع جهات مسئولة في لندن لتشرحوا لها وجهة نظركم حول العمل الاسلامي وخصوصاً الاجتماعي منه وكيف تنظرون إلى تعامل الحكومة البريطانية مع العاملين في الجهد الاسلامي حالياً؟ ـ ليس لدي ـ شخصياً ـ صلة مع جهات رسمية في بريطانيا، لكني أعتقد ان المسئولين هنا بحكم اطلاعهم على أنشطة الحركة الإسلامية الموجودة منذ زمن بعيد، يعرفون حقيقة هذه الحركة ومواقفها، التي لا تتعارض مع القوانين والأنظمة، ولا مع أمن البلد واستقراره، ولذلك لم يظهر أي موقف سلبي حكومي تجاهها. ـ كيف تنظرون إلى سيناريو الصراعات الموجودة في المنطقة الآن، وهل هي مرشحة لمزيد من السخونة؟ ـ يعتبر الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط ركيزة أساسية من ركائز السلام العالمي، وعتبة أساسية للحفاظ على مصالح الأطراف المحلية والدولية على حد سواء. ويبدو ان مفاهيم ذات أبعاد تاريخية وعقائدية وصهيونية رسخت بعض القناعات الخاطئة، وعلى رأسها ان الاستقرار في الشرق الأوسط لا يمكن ان يقوم إلا تحت وطأة العصا الغليظة (العصا الصهيونية) و(عصا الاستبداد) و (عصا الضغوط) السياسية والاقتصادية، ومن هنا تزج المنطقة في دوامة من الصراعات ذات الأبعاد المختلفة، والتي تصب في محصلاتها النهائية في مرحلة العدو الصهيوني، الذي يشكل الصراع معه العنوان الأبرز لهذه المرحلة. اليوم تزج المنطقة العربية والإسلامية بأطيافها المختلفة الرسمية والشعبية في قوس الحرب الباردة بشكل عام، كما يجري الاعداد للانتقال بالمنطقة إلى أشكال من الصراعات الساخنة تحت ذرائع شتى. وقد تشهد صراعات ساخنة على أكثر من جبهة، فما يجري في الأرض المحتلة مرشح أكثر من أي وقت مضى لمزيد من التصعيد، وكذا استمرار الاحتلال والاستفزاز للدول العربية بشكل عام.. قد يؤدي إلى أشكال من التفجرات التي تتجاوز كل صمامات الأمان التي يعتمد عليها الكثيرون! ـ ما زالت الادارة الامريكية مصرة على ترك الأبواب مفتوحة فيما يتعلق بتوجهاتها ضد بغداد فما هو مستقبل التحرك الأمريكي باتجاه العراق؟ ـ يعتبر العراق مجالاً حيوياً مؤثراً في منطقة الشرق الأوسط، وأعتقد ان سياسة الولايات المتحدة بالنسبة للعراق باتت بحاجة إلى مراجعة أساسية. ان التهديد بضرب العراق بمختلف الذرائع لم يتوقف وان الولايات المتحدة مستمرة في محاولة اقناع الدول المجاورة بخطر العراق عليها، وبضرورة التعاون معها لتنفيذ هذا العدوان، واعتقد ان لقاء أجاويد ـ بوش الأخير لا يخرج عن هذا الاطار، لكن الجديد ان هناك شبه اجماع في دول المنطقة، حتى تركيا نفسها على رفض هذا العدوان الذي يضر بمصالحها جميعاً، كما ان الموقف الدولي الحالي أكثر تحفظاً على توجيه مثل هذه الضربة. ـ ما هي طبيعة العلاقة بين الاسلاميين السوريين في الأردن والحكومة، بمعنى: هل اختلفت عما مضى قبل 11 سبتمبر؟ ـ ان علاقتنا مع أشقائنا في الدول العربية المضيفة تقوم على روح الأخوة الحميمة، حيث تم ـ كما تعلمون ـ تهجير أكثر من عشرة آلاف أسرة سورية، منذ ما يقرب من ربع قرن، إلى أقطار عربية متعددة، وفي الأردن تعيش هذه الأسرة حياة كريمة في اطار القوانين والأنظمة المرعية، وليس لجماعتنا أي نشاط سياسي أو إعلامي على الساحة الأردنية، انه وجود أخوي انساني تحت مظلة الضيافة العربية الهاشمية. في الملف السوري ـ ما هي آخر المستجدات على ملف العلاقة مع الحكومة السورية واتصالاتكم بالنظام في سوريا؟ ـ ليس هناك من جديد على هذا الملف، سوى ما أعلناه في العام الماضي، مشروع ميثاق شرف وطني للعمل السياسي للحوار، اقترحنا فيه على جميع الأطراف ثوابت ومبادئ والتزامات وأهداف للعمل السياسي الوطني، وقد لقي المشروع ترحيباً واسعاً من مختلف الأحزاب والشخصيات السياسية والفكرية والثقافية داخل القطر وخارجه. كما دعونا إلى تشكيل جبهة سياسية عريضة تضم كافة الأطراف الموافقة على هذا الميثاق، بعد مناقشته ووضعه في صيغته النهائية، ورغم ورود بعض الاشارات الايجابية من قبل القائمين على الأمر في سوريا، إلا انه لا توجد حتى الآن صلة أو حوار مع أي جهة رسمية. ـ ما هي بالضبط المعوقات التي تحول دون عودتكم بمعنى هل هناك شروط من النظام السوري وما هي مطالبكم؟ ـ تشكل العودة إلى الوطن بالنسبة لكل مغترب، ولا سيما المهجرين القسريين، هاجساً ذا طبيعة رومانسية وعاطفية، فالحنين إلى الوطن شعور انساني نبيل، قلما ينفك عنه انسان، ويكفي ان نستذكر موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة خروجه من مكة «.. ولولا ان قومك أخرجوني ما خرجت) أو قوله لأصيل وقد جاء من مكة بعد الهجرة، وأخذ يصف للصحابة ربيع مكة: «دع القلوب تقر يا أصيل». لم تكن لنا قط شروط خاصة للعودة إلى وطننا، الذي نطالب به سوى حقوق المواطنة العامة التي أقرتها الشرائع السماوية، والمواثيق والأعراف والانسانية، وأجمعت عليها جميع القوى الوطنية والسياسية. افاد المستشار القضائي لوزارة الدفاع الامريكية (البنتاحون) ويليام هاينز انه من الممكن احتجاز اسرى جوانتانامو (كوبا) لاجل غير مسمى بدون احالتهم الى القضاء. وقال خلال مؤتمر صحافي «انهم مقاتلون اعداء وهذا لا علاقة له بالاجراءات الجنائية». واضاف هاينز ان «هذا مسموح. حين يحاول اشخاص قتلكم، تحتجزونهم»، في اشارة الى اعتداءات 11 سبتمبر والحرب على الارهاب التي اطلقتها الولايات المتحدة. واعتبر المستشار انه «يمكن احتجازهم طوال مدة النزاع. غير ان النزاع ما زال قائما ولا نرى نهاية له».ويعتقل الامريكيون 300 من مقاتلي القاعدة وطالبان في قاعدة جوانتانامو الامريكية في كوبا و252 في افغانستان.واوضح الرئيس الامريكي جورج بوش انه ليس من المتوقع في الوقت الحاضر احالة اي من المعتقلين الى المحاكم العسكرية. واوضح رامسيفلد انه قد يتم اعادة عدد من معتقلي جوانتانامو الى بلادهم او الافراج عنهم.أ.ف.ب
