لن يقبل عماد يدي فى هذا اليوم، ولن يقول لى كل عام وأنت بخير يا أمى، تماما كما لم يفعل عصام الذى استشهد قبله. بهذه الكلمات الحزينة بدأت والدة الشهيدين، عصام وعماد سليمان المغربى من مخيم بلاطة فى نابلس الحديث بمناسبة عيد الأم الذى صادف أمس الأول. وباستشهاد عماد (27 عاما) اثر اقتحام قوات الاحتلال الاسرائيلى لمخيم بلاطة أواخر فبراير الماضى باتت هذه الأم (55 عاما) تعرف بأم الشهيدين حيث كان ابنها عصام ابن الرابعة عشرة قد استشهد خلال انتفاضة 1987. وتشير أم محمد أم الشهيدين الى أنها افتقدت منذ ثلاثة عشر عاما فلذة كبدها عصام الذى كان يفاجئها بطقوس احتفالية لم تكن تخلو من براءة الأطفال ومشاكستهم، مما يجعلها تتذكرها فى كل يوم. ودائما كانت تجد هذه الأم المكلومة فى الشهادة والجنة الموعودة عزاء مناسبا يعينها على الصبر والسلوان دون أن تعى أن آلامها وجراحها ستتضاعف ولن تندمل أبدا. وقالت أم الشهيدين ان عيد الأم أصبح الآن يوما آخر للحزن والأسى لاننى فقدت اثنين وطقوسهما وحنانهما فى هذا اليوم لن يعوض أبدا، وحتى قبل أن يستشهد عماد كنت أحسه شهيدا. وأوضحت انه منذ شهور قبل استشهاده كان ينتابنى احساس غريب يوحى بأننى سأفتقده، مما جعلنى فى كثير من الأحوال أختلف معه فى مشاريع عمل كان يخطط لها لتوفير مصادر دخل اضافية للأسرة، حيث انه كان المعيل الوحيد للأسرة منذ وفاة والده قبل سنوات. وأضافت أم الشهيدين انه يوم استشهاده غادر البيت بعد أن قبل يدى وطلب منى الرضا، وذهب هذه المرة لكن دون عودة وفى اللحظة التى استشهد فيها عماد خرجت زغاريد الفرحة والألم منى دون أن اشعر وكأنه عريس وشهيد فى اللحظة ذاتها. وتضيف بحسرة نعم، فعلت ذلك وزغردت تماما كما زغردت يوم استشهد عصام، الحمد لله الذى كرمنى بذلك مرتين، كان عماد قد اعتاد فى الحادى والعشرين من مارس من كل عام ان يخصنى بهدية ويقبل يدى ويحضننى طويلا فى طقوس خاصة لم أرها الا على يدى عصام كأنهم كانوا يعدون لى ذات الفرحة و ذات الألم. أ.ش.أ