الملف السياسي: قال د. رمزي رباح (ابومراد) عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين لا اتوقع مفاجآت في القمة العربية المقبلة في بيروت وستكون هناك قرارات سياسية عادية تجدد مواقف سابقة بشأن الاستنكار والشجب للاعتداءات الاسرائيلية، واضاف في حديث خاص لـ «الملف السياسي» هناك امر واحد نأمل ان نفتح فيه ثغرة عربية وهو المتعلق باعتماد سياسة عربية ضاغطة على اسرائيل والادارة الامريكية كي توقف اسرائيل عدوانها وتنهي احتلالها للاراضي الفلسطينية وربما على هذا الصعيد ان يخرج موقف عربي افضل من الناحية العملية ، وتوقع ان يكون هناك اشكال من الدعم للانتفاضة والمقاومة التي يخوضها الشعب الفلسطيني تتجاوز، الجانب المالي وحتى اي اتجاه سياسي واعلامي وعملي لا يكتفي بتقديم بعض المبالغ المالية رغم اهميتها. واشاد د. رباح ان الافكار التي قدمها الامير عبدالله بن عبدالعزيز اذا ما تبلورت قبل القمة يمكن ان يكون هناك اتفاق حولها بمعنى ان تتحول الى مبادرة انسحاب كامل من الاراضي الفلسطينية المحتلة ـ حق الشعب الفلسطيني في السبات على ارض واقامة دولته ـ ادخال موضوع اللاجئين وحق العودة ـ السلام الكامل وعودة القدس، واوضح انه يمكن الاتفاق على مثل هكذا صيغة واما اقل من ذلك او العبارات الضبابية فستتحول الافكار والمبادرة الى عكس المرتجى منها وستصب في صالح المزيد من التصلب الاسرائيلي والتشجيع الامريكي الاسرائيلي. لان كل طرف يفهمها بالطريقة التي يريد، فالامريكان اعتبروا ان المبادرة اسقطت حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة واسرائيل فهمت المبادرة بأنها تطبيع علاقات اما الانسحاب فهو موضوع خاضع للمفاوضات. واكد ان المطلوب من القمة العربية قرارات متماسكة وواضحة حتى تكون داعمة للموقف الفلسطيني وتعطيه العمق العربي والاقليمي الدولي. وقال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية عن استحقاقات القمة المطروحة التي يجب ان تواجهها القمة العربية، ربما ان الاستحقاق الاكبر هو المتعلق بالصراع الفلسطيني والعربي ـ الاسرائيلي وان قضية فلسطين ستكون الاولى الحاضرة في تلك القمة باعتبارها جوهر الصراع وان كل ما يتعلق بأوضاع المنطقة سيترتب طبقاً لاسلوب وكيفية حل القضية الفلسطينية. واضاف هناك موقفان ازاء الحل المقصود الاول هو الامريكي الاسرائيلي وهو قائم على مشروع دولة منقوصة الارض والسيادة وشطب القدس وحق اللاجئين في العودة والثاني هو الفلسطيني المدعوم عربياً القائم على ضرورة انهاء الاحتلال الكامل للاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة كأساس لقيام سلام شامل في المنطقة وتابع ان القضية الفلسطينية ليست هماً وطنياً قطرياً خاصاً بالفلسطينيين لكنه يظل هماً عربياً قومياً سوف توليه القمة اهمية كبيرة كما انه يطرح نفسه في موضع الاهتمام الأول خاصة بعد المواجهات الساخنة مع العدوان الاسرائيلي ومسلسل المجازر والتدمير والقتل واحتلال المدن والمخيمات الفلسطينية الذي تقوم به حكومة شارون في محاولة يائسة لجر الفلسطينيين لطاولة المفاوضات وفقاً للمشروع السياسي الشاروني القائم على الحلول المرحلية. وذكر د. رباح ان هناك ضغوطاً امريكية تستبق القمة العربية من اجل التأثير على مجرياتها.. وهي تسير في اتجاهين الاول ما يحمله ديك تشيني نائب الرئيس الامريكي الى منطقة الشرق الاوسط حيث يقوم بجولة للتأثير المسبق على القرار العربي والاجماع فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وهو على كل حال لا يحمل اكثر من التهدئة، والحلول الامنية التي تقوم على هدنة لصالح الجانب الاخر وابرازه وهو يتعلق بحشد مواقف او مطالبة بصمت على اقل فيما يتعلق بضربة امريكية تجاه العراق. وتسعى الجهود الامريكية بخصوص القمة الى الا يذهب العرب في موقفهم المتضامن مع القضية والشعب الفلسطيني الى حدود الدعم الفعلي الواسع والنوعي للنضال الفلسطيني من خلال تبني مشروع سياسي ضاغط على اسرائيل والادارة الامريكية ومن ثم المقصود تمييع الموقف العربي تجاه ضربة عسكرية نحو العراق ايضاً. واضاف ان كل ما يجري وما تحويه جولة تشيني هو لتبريد الصراع الفلسطيني الاسرائيلي والتركيز على الموضوع الخاص بالاولويات الامريكية الآن في الخليج وتحديداً في العراق وتابع د. رباح ان العدوانية الاسرائيلية الواسعة التي استهدفت الشعب الفلسطيني ومسألة المقاومة الفلسطينية ابرزت دوراً امريكياً شريكاً بالمعنى المباشر لهذا العدوان والتحرك الاوروبي الاخير بذهاب خافيير سولانا حاملاً رسالة تحذر الادارة الامريكية من استمرار موقفها المشجع والداعم لشارون في عدوانه.. يعبر عن مناخ دولي وعربي وشعبي ورسمي واعلامي وعلى كل المستويات ليبرز تواطؤ الادارة الامريكية اولاً مع مخططات شارون لتدمير الشعب الفلسطيني وكسر صموده وارادته بالحسم العسكري وثانياً ان الادارة الامريكية تتحمل مسئولية المأزق السياسي كله في الشرق الاوسط لانها تنفرد بشكل مباشر في عملية التسوية منذ 29 عاماً دون التوصل الى سلام. والمح الى ان هذا ما يدفع الادارة الامريكية في هذه الاونة للتحرك لامتصاص الاجواء الغاضبة العربية من التوجهات الامريكية من خلال اطلاق مواقف على ابواب القمة المقبلة تظهر تقدم الادارة الامريكية، وكأنها حريصة على ايجاد حل ووقف سفك الدماء والتهدئة الامنية لكن كل هذا يتحرك في اطار التأثير على مجريات القمة العربية كي تأتي قراراتها بالحد الادنى الممكن. واكد د. رباح ان الضغوط الامريكية السابقة لعقد القمة تريد ان تخرج القرارات بموقف اللاموقف وقال ان الضغوط التي تمارس الآن هدفها بالاساس الا تخرج القرارات في ثلاث قضايا رئيسية هي الاولى مشروع سياسي عربي موحد ينطلق من اعتبار ان قرارات الشرعية الدولية مشروع سياسي عربي موحد ينطلق من اعتبار ان قرارات الشرعية الدولية وتطبيقها من اسرائيل والادارة الامريكية هو الاساس الذي يمكن ان يوفر الامن والاستقرار والسلام في المنطقة ككل، أو لأساس الا تشهد المنطقة اعمالا ارهابية وبالتالي يتوقف على التزام اسرائيل وامريكا بالوصول الى تسوية سياسية على هذا الاساس بمعنى انهاء الاحتلال الاسرائيلي وقيام دولة فلسطين وعودة اللاجئين وعودة القدس وانهاء احتلال الاراضي السورية واللبنانية باعتبار ان هذا الذي يقود الى سلام وتسوية الصراع لكن الادارة الامريكية لا تريد شيئاً من ذلك. وهم لايريدون ان يتوصل العرب الى موقف سياسي له دوافع عملية يشكل ضغطاً على اسرائيل وامريكا، اما القضية الثانية فالادارة الامريكية لاتريد ان ترى مصالحة عربية ـ عربية حقيقية تكفل في هذه المرحلة استعادة نسبة معقولة من التضامن العربي لتشكل سدا مانعا في وجه العدوانية الامريكية في منطقة الخليج وضد العراق على وجه التحديد، واما القضية الثالثة فهي (اسرائيل وامريكا) لايريدون اجراءات فعلية وجدية تفرض عقوبات وخطوات رادعة تجاه حكومة شارون الدموية بما له علاقة بالمقاطعة الكاملة ووقف اي علاقات مع الكيان الاسرائيلي واغلاق اي مكاتب دبلوماسية او تجارية او غيرها مع الدول العربية اي عزل ومحاصرة ومقاطعة حكومة اسرائيل نتيجة عدوانها ضد الشعب الفلسطيني، كما ان الضغوط الامريكية الحالية على الدول العربية قبيل القمة تهدف الى وقف وتحجيم دعم وتشجيع ومساندة العرب للشعب الفلسطيني عبر تبني الانتفاضة وكل اشكال مقاومته للاحتلال .. عن طريق الدعم السياسي والمادي والمعنوي. ونوه د. رباح ان الادارة الامريكية في سبيل تحقيق ذلك تزرع الالغام في الصف العربي على هذا المستوى وربما انها اقدمت على استباق القمة العربية بالموقف الذي صدر عن مجلس الامن الدولي مؤخرا والحديث عن الدولة الفلسطينية لتشير الى انها بصدد تطوير مواقفها واتخاذ مواقف وخطوات اكثر عقلانية في مقاربة الحق والعدل الا انه في رأينا وبالتدقيق في هذه المواقف فهي لا تحتوي عمليا اي جديد فموضوع الدولة الفلسطينية لم يعد محل خلاف وهناك اقرار دولي كامل به وحتى من اسرائيل لكن هذا الكلام يفقد معناه ان لم يكن مقترناً بتطبيق قرارات الشرعية الدولية كالحديث عن حدود الدولة الفلسطينية وعاصمتها وسيادتها ومساحتها وعودة اللاجئين. وقال نحن نعتقد ان هذه الطروحات تأتي في اطار الالغام والمناورات الامريكية، واضاف كلنا يذكر انه عندما بدأ الرئيس الامريكي الحرب على افغانستان اطلق موقفه وتحدث عن دولة فلسطينية بجوار دولة اسرائيلية واليوم السيناريو ذاته يتكرر. واضاف د. رباح ان المطلوب من القمة العربية بناء الروافع الكبرى السياسية والعملية والمالية الضاغطة التي يمكنها اجبار اسرائيل والادارة الامريكية على ان تستجيب لتطبيق قرارات الشرعية الدولية والمطلب الدولي بشأن انهاء الاحتلال. وتابع هناك العديد من قرارات القمم السابقة التي يجب ان يستحضرها العرب في قمة بيروت ومن ذلك المقاطعة الشاملة الكاملة للحكومة الاسرائيلية الدموية التي اوغلت في مجازرها ضد الشعب الفلسطيني وهذا موقف مطلوب، وثانيا المطلوب ان توضع الادارة الامريكية على المحك لانها لا تستطيع ان تفعل شيئا في المنطقة العربية فيما يسمى محاربة الارهاب الا مع دعم او صمت او تواطؤ عربي لذلك مطلوب من القمة في بيروت ان تقول كلمة للادارة الامريكية بأن الارهاب الاول والاساس والذي ينبغي استئصاله واجتثاثه هو ارهاب الاحتلال الاسرائيلي وانه عندما ينتهي هذا الاخير تزول الاسباب التي تعرض الاستقرار والأمن في المنطقة للخطر، وثالثا المطلوب ان يقال للادارة الامريكية ان لديكم مصالح عندنا ونحن نعلم ان سياستكم تقوم على المصالح لا على وجود اصدقاء ولان مصالحكم هنا وليس مع اسرائيل فعليكم الاستجابة ولو للحد الادنى للمطالب العربية والفلسطينية والا فمصالحكم ستكون عرضة للخطر. ورفض رباح مقولة ان العرب دون خيارات مهما كان نوعها سلمية كانت ام حربية، واوضح: موضوعيا فالعرب لديهم خيارات منفردين ومجتمعين وهناك تجارب منها بالامس لبنان وسوريا واليوم انتفاضة الشعب الفلسطيني التي لم تنتظر قراراً عربياً او موافقة وها هي بعد اكثر من 18 شهرا تتواصل وتناضل وتواجه وقد شقت طريقاً قرب الفلسطينيين كثيرا من حقوقهم عما قبل الانتفاضة عندما طمست اتفاقات اوسلو هذه الحقوق. واضاف: في لبنان نجحت المقاومة اللبنانية في تحرير الارض اللبنانية من الاحتلال الاسرائيلي، وتابع: ان الخيارات موجودة لدى الاطراف العربية وطنية وقومية لكن ذلك يحتاج الى ارادة وجرأة سياسية والمزيد من ثقة الانظمة العربية بشعوبها كأن تعطيها الحرية في التعبير عن نفسها لان احدى المشكلات في الشارع العربي هو القمع الممارس ضده في صورة منع ابداء الرأي او المظاهرات او تشكيل منابر سياسية واعلامية ومعارضة ووجود قمع للديمقراطية والحريات.