الملف السياسي: تلتئم القمة العربية «العادية» في بيروت ضمن ظروف اقل ما يقال انها غير عادية، بكل المقاييس وعلى مختلف المستويات العربية والاقليمية والدولية. فالنظام العربي في ادنى حالات الترهل والتفكك، ويكفي ان زعيماً عربياً مازال رهن الاعتقال منذ نحو مئة يوم بينما الزعماء العرب يستعدون لعقد قمتهم، فيما الشعب الفلسطيني يواجه حرب ابادة شاملة منذ عام ونصف دون اي جهد عربي جاد لمساندته وتخفيف المعاناة عنه، كما ان الشعوب العربية في اعلى حالات الاحباط والاحتقان الذي قد يتحول الى انتفاضة شاملة تستنسخ ازمة شارون المحاصر بأوهامه ومخاوفه بفعل انتفاضة الاقصى، لتجعلها ازمة داخلية في كل بلد عربي. وفوق كل ذلك تلقي حرب الارهاب الامريكية بظلالها القاتمة وسيفها المصلت على كل موقف عربي يخالف الرؤية الامريكية بعيون اسرائيلية، وسط التلويح، بل والتهديد الصريح، بضربة عسكرية ضد بلد عربي مازال شعبه تحت حصار جائر منذ 12 عاماً. في ظل هذه التحديات الكبرى، بين مطرقة الارهاب الامريكية وسندان الاحباط الشعبي العربي، تفقد الصياغات التقليدية والبيانات المكرورة مفعولها لتصبح شرارة تشعل فتيل الازمات الخانقة، بدلاً من ان تكون عامل تهدئة واستقرار.. او تخدير! غير ان القادة العرب مازالت في ايديهم اوراق كثيرة، وامامهم تجربة ناجحة على ارض الواقع يمكنهم البناء عليها وتعميق مفعولها، ان ارادوا الخروج بمواقف فاعلة وآليات محددة لتحقيقها. فدروس انتفاضة الاقصى تؤكد ان الارادة الصادقة، مهما كان الخلل في موازين القوى العسكرية والسياسية، تستطيع أن تقف في مواجهة قوى الشر والعدوان، بل وان تهزم هذه القوى وتفرض شروطها عليها. فهل تلبي القمة طموحات الشعوب العربية وتكون عند حسن ظنها؟!