أعرب عبد العزيز مختار نائب رئيس الحكومة الإنتقالية في الصومال عن استيائه الشديد من النغمة التي تكررها وسائل الاعلام الغربية، حول إحتمالات تعرض الصومال لضربة وشيكة من قبل أمريكا، مشيرا إلى عدم صحة هذه الأنباء. وأشار المسئول الصومالي إلى أن وفدا أمنيا أمريكيا زار الصومال مؤخرا للتأكد من خلو الصومال من عناصر القاعدة بالإضافة إلى القواعد البحرية الأمريكية الموجودة قرب الشواطئ الصومالية ـ وهي تقوم بهذا الدور بإستمرار - وأعلن المسئول الصومالي أن العاصمة الكينية نيروبي ستشهد مؤتمرا الشهر المقبل للمصالحة الصومالية الشاملة برعاية من الإيجاد والدول المجاورة وفيما يلي نص الحوار : ـ كيف تفسر المواقف التي إتخذها بعض أمراء الحرب في الصومال تجاه بلادهم،حيث دعا هؤلاء الولايات المتحدة صراحة للتدخل في الشئون الداخلية للصومال؟ ـ المسلك الذي يقوم به قادة بعض الفصائل يدل على أنهم لا يسعون إلا لتحقيق مصالحهم الشخصية ويرغبون في الايعاز إلى الولايات المتحدة بأن الحكومة الصومالية تحمي إرهابيين عبر تحريض من دولة مجاورة للصومال لا يهمها مصلحتنا،وإنما تسعى لدفع الولايات المتحدة لقصف الصومال دون النظر إلى مصلحة شعبهم، وهؤلاء لفظهم الشعب الصومالي لأنهم تحولوا إلى جواسيس لا يهمهم إلا مصالحهم، فهؤلاء ليسوا معارضين للحكومة لأن المعارضة الوطنية مقبولة إنما العمالة لدول معينة هي التي تشين أمراء الحرب. ـ وماذا عن مؤتمر نيروبي المقبل والأخير للمصالحة والذي تتم إقامته تحت رعاية الإيجاد؟ ـ الحكومة الصومالية الإنتقالية لا ترغب في احتكار السلطة بل همها الأول هو إستقرار البلاد، فلقد انهكتنا الحرب الأهلية ودمرت بنيتنا التحتية والاقتصادية، ولقد عقد مؤتمر نيروبي بين الحكومة الصومالية الإنتقالية وبعض قادة الفصائل الأخرى مثل « عثمان على عاتو» و «عمر فيناش» و«مواليد معاني» و «جامع على جامع» واتفقوا جميعا على تقاسم السلطة والسعي إلى إستقرار البلاد وهذا أمر تفرضه المصلحة الوطنية والمسئولية تجاه وطننا،ولكن هذا الإتفاق لا يروق لأمراء الحرب والجواسيس الذين يعملون على إغراء أمريكا لضرب الصومال بمساعدة أثيوبيا التي لا تبغي إلا التفتت للصومال وإستمرار النزاع بين فصائله المختلفة . ـ كيف تفسر إذن الإدعاءات الأمريكية بأن الأرض الصومالية أصبحت ملجأ لعناصر القاعدة وأسامة بن لادن؟ ـ لا توجد في الصومال أي معسكرات لتدريب الإرهابيين أو غيرهم ممن يهددون الأمن القومي الأمريكي ولا يوجد في الصومال الآن شيء أسمه الإتحاد الإسلامي والذي ظهر في الصومال إبان نهاية حكم الرئيس الصومالي الراحل محمد سياد بري وكان يهدف إلى الاستيلاء على السلطة وتأسيس دولة إسلامية ولكنه قوبل بحالة من الرفض سواء من الفصائل الصومالية أو الشعب الصومالي ووجهت له كل الضربات الموجعة التي جعلته يفتقد لأي تأثير أو وجود أو معسكرات على الساحة الصومالية،والصوماليون لا يعرفون شيئا اسمه تنظيم القاعدة أو «أسامة بن لادن» الذي لم تطأ قدمه الأراضي الصومالية أبدا ولا يوجد لتنظيم القاعدة أي معسكرات في الصومال . ـ ماذا عن الوفود الأمنية الأمريكية التي زارت الصومال مؤخرا؟ ـ الأمريكيون يراقبون حاليا جميع سواحل الشاطئ الصومالي ويراقبون جميع المنافذ البحرية لمنطقة القرن الأفريقي لمنع تسلل أي عنصر من عناصر القاعدة إلى الصومال،وتتعاون الحكومة الصومالية المؤقته وتقدم لهم كافة التسهيلات، وأوضحت لهم بجلاء أنه لا توجد أي معسكرات لتدريب الإرهابيين في الصومال وكانت معهم شبكات تليفزيونية وتأكدوا من عدم وجود أي معسكرات في بلادنا وأن الأمر لا يزيد عن كونه وشايه لتشويه صورة الصومال من فئات لا يهمها خير بلادنا ولا مصالحنا أو أستقرارنا وهي مدعومة من قبل بعض الجهات الخارجية التي تعمل ضدنا الآن وهذا مرتبط بمصالحها الاستراتيجية العظمى في منطقة القرن الأفريقي. ـ هل تقصدون بالأعداء الخارجين بالتحديد أثيوبيا؟ وما حجم دورها الحقيقي في هذا الأمر ؟ ـ لاشك أن دور أثيوبيا في غاية الخطورة فهي المتحكمة الأولى في مجريات الصراع في الصومال وذلك من خلال دعمها الواضح لبعض العناصر والفصائل على حساب عناصر وفصائل أخرى،ومع ذلك فالحكومة الإنتقالية تسعى لفتح صفحات جديدة مع الحكومة الأثيوبية والوصول مع أثيوبيا إلى علاقات طيبة، ولقد زار رئيس الحكومة الصومالية الإنتقالية «حسن بشير» أثيوبيا مؤخرا وتم الإتفاق على تطبيع العلاقات وحماية حدود الدولتين من أي اختراق، ووقع مع الحكومة الاثيوبية عدة إتفاقيات تجارية وأمنية لتحسين المستوى الاقتصادي للدولتين، ولكننا إلى الآن لم نر على أرض الواقع استثمارا فعليا لتلك الإتفاقيات، فالحكومة الإنتقالية تعمل على تحسين العلاقات مع أثيوبيا ونتمنى استجابتها لهذه الجهود . ـ رغم ما تقوم به الحكومة الإنتقالية الصومالية من تسهيلات للأمريكان إلا أنهم لم يعترفوا بها حتى الآن،فما تفسيرك لذلك؟ ـ علاقات الحكومة الإنتقالية الصومالية بأمريكا عادية، وأكد ذلك الدبلوماسيون الأمريكان الذين زاروا الصومال وعدم إعتراف أمريكا بالحكومة الإنتقالية لا يعني أنهم ضدها خاصة وأننا أكدنا لهم استعدادنا للتعاون معهم لمنع تسلل أي إرهابيين إلى الصومال والتصدي لأي فرد من تنظيم القاعدة، واقتنع الوفد الأمريكي بذلك،وأعرب عن كذب الإدعاءات التي روجت عن الصومال،ولكن هناك أمر محير ألا وهو أننا لا ندري أسباب العداء الأمريكي للصومال والخطوات التي إتخذت من الجانب الأمريكي ضد الشعب الصومالي بتجميد أموال مؤسسات خيرية واجتماعية كانت تساعد الشعب الصومالي على المحنة التي يعيش فيها منذ أكثر من 12 عاما، وجاء تجميد الولايات المتحدة لتلك المؤسسات تحت مسميات وإدعاءات غير سليمة وحجج واهية وإتهامها - ظلما - بالإرهاب،ونحن نؤكد أنه لا علاقة لهذه المؤسسات بـ «ابن لادن» ولا بتنظيم القاعدة ولا أي تنظيم إرهابي، ونتمنى أن تعيد أمريكا حساباتها بخصوص هذا الأمر لأن كل التطورات والمحادثات التي أجريت مع الجانب الأمريكي تؤكد أن الصومال لن تتعرض لضربة أمريكية لعدد من الأسباب منها أن أي ضربة لأي دولة عربية ستقضي على التحالف الذي تسعى أمريكا إلى تفعيله لمحاربة الإرهاب عالميا بالإضافة إلى أن المصادر الأمنية الأمريكية التي زارت الصومال مؤخرا أكدت مرات عديدة أن الصومال خال تماما من آثار تدل على وجود بن لادن أو رجاله من تنظيم القاعدة على الأرض الصومالية . ـ كيف تقيمون اداء الحكومة الصومالية الإنتقالية خلال الفترة الماضية؟ ـ الحكومة الحالية تعمل على تحقيق مصالح الصومال وفق إمكاناتها في ظل غياب بنية اقتصادية حقيقية وغياب دعم عربي وغربي، لكنها استطاعت أن تتفاهم مع الفصائل المتحاربة وتحد من النزاع القبائلي في الأرض الصومالية.