اختتم نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني أمس جولة شرق أوسطية شملت 11 دولة واستغرقت عشرة أيام دون الحصول على تأييد من قادة المنطقة بضرب العراق، فيما كشفت مصادر أوروبية وتركية عن مساومات تجريها أنقرة مع واشنطن، على ضرب العراق مقابل حصة من النفط العراقي، رغم التأكيدات العلنية بخلاف ذلك. فقد غادر تشيني أنقرة بعد مباحثات أجراها مع الرئيس التركي نجدت سيزر ورئيس الوزراء بولنت أجاويد، وكبار قادة الجيش ورئيس الأركان. وقال مسئولون امريكيون انه تقرر الغاء مؤتمر صحفي كان تشيني سيعقده بأنقرة. واضافوا ان المؤتمر الصحفي الذي كان مكتب رئيس الوزراء التركي حدده قبل فترة من الوقت لم يتم الاتفاق عليه ابدا. وقالوا ان الخطط الخاصة بالمؤتمر شابها سوء فهم. وقال المحلل تيم مكارتني من معهد مونتيري للدراسات الدولية ان رفض الرأي العام العربي لاي تحرك عسكري امريكي ضد العراق ليس عائقا بالضرورة لاي خطط امريكية في هذا الشأن. واضاف «اننا لا نتطلع الى تفويض. انما نريد منهم الهدوء او التخفيف من الانتقادات». والانجاز الواضح لجولة تشيني هو انه استمع الى القادة العرب الذين يشعرون بالاحباط بسبب ما يعتبرونه تجاهلا من جانب ادارة الرئيس جورج بوش. وقالت جوديت كيبر من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «من الواضح انه خرج بصورة واضحة لما هو ضروري. انهم (القادة العرب) يريدون زيارات رفيعة المستوى. ويريدون ان يكونوا مطلعين على مجريات الامور وان يتم التشاور معهم». وقال تشيني انه ليس في المنطقة لتنظيم عمل عسكري ضد العراق. وفي تركيا قال بولنت اجاويد رئيس الوزراء التركي في ساعة متأخرة من مساء امس ان تشيني ابلغه بأنه ليس ثمة ضربة للعراق «في المستقبل المنظور». الا ان واشنطن ملتزمة قانونا بعزل صدام. وقال تشيني انه يتعين التصدي لطموحات صدام فيما يتعلق ببرامج التسلح. من جهة ثانية نقلت صحيفة « لوفيجارو » الفرنسية عن مصدر عسكرى تركى قوله انه لا ينبغى أن نقول لا للولايات المتحدة بشرط أن نساومها على مشاركتنا فى ضربة ضد العراق بالمطالبة باعادة احياء اتفاقيات 1926. يذكر أن هذه الاتفاقيات التى وقعتها تركيا تحت قيادة مصطفى كمال أتاتورك مع بريطانيا عام 1926 دولة الوصاية على العراق نصت على منح تركيا نسبة 10 فى المئة من العائدات البترولية لحقول كركوك والموصل. وأضاف المصدر انه من الخطأ رفض المشاركة فى خطة بوش لكن ذلك لابد أن يتزامن مع فرض وجهة النظر التركية فى مرحلة ما بعد صدام حسين خصوصا بشأن تنظيم الأراضى العراقية، مشيرا الى أن العسكريين الاتراك يحذرون بشكل علنى وواضح من غقامة دولة كردستان المستقلة على حدودهم لأن ذلك سيعنى بالنسبة لهم بمثابة اعلان حرب. وأكد المصدر العسكرى التركى لصحيفة «لوفيجارو» ان الجيش التركى يمتلك من القوة ما يمكنه من منع اقامة دولة كردستانية مستقلة. ويرى المصدر أن المطالبة التركية بجزء من بترول العراق هو أصلا متداول فى كواليس السياسة الأمريكية، فقد طالب ويليم سافير المستشار السابق للرئيس الراحل ريتشارد نيكسون على صفحات مجلة «نيويورك تايمز» بقيام تركيا بضم شمال العراق لوضع يده على ثرواته البترولية الضخمة التى تقدر بنحو مليونى برميل يوميا. من جانبها اعتبرت الصحف التركية ان ما لم يعلن عن محادثات تشينى فى أنقرة ولقائه المنفرد تماما مع أجاويد، وحرصه الشديد على الاجتماع «وبطريقة تتجاوز البروتوكول المعتاد» مع رئيس الاركان العامة التركى الجنرال حسين كيفريك اوغلو انما تصب كلها فى خانة تمسك واشنطن بمسعاها للتخلص من الرئيس صدام فى وقت لاحق. ورددت اكثر من صحيفة تركية دعوات لحكومة بلادها بضرورة الاستعداد لكافة السيناريوهات، بل ان صحيفة مثل «تركيش ديلى نيوز» وصفت بالسذاجة أى زعيم يعتقد ان بامكانه ان يغير من المسار الامريكى الأكيد بخصوص التعامل مع صدام. ودعت أكثر من صحيفة الحكومة التركية لأن توازن بدقة بين مغامرة تأييد امريكا فى عملية عسكرية محتملة ضد العراق وبين مغامرة أكثر خطورة تتمثل فى امكانية ابعادها عن صياغة مستقبل العراق فى مرحلة ما بعد صدام اذا لم تتعاون مع واشنطن. وقالت صحيفة «حريات» انه عندما سأل تشينى الجنرال اوغلو عن رأيه فى عملية عسكرية محتملة اكتفى بالقول ان الجهة التى يجب مخاطبتها وسؤالها فى هذا الخصوص هى الحكومة، لكنه اشار الى انه لا ينظر بشكل ايجابى لمثل هذه العملية. ومن جانبها قالت صحيفة «ميللت» التركية «واسعة الانتشار» انه رغم هذا الموقف الواضح من رئاسة الاركان التركية الى ان الرسالة التى خرج بها تشينى من لقائه مع الجنرال أوغلو هى ان اذا ما مضت واشنطن قدما بالفعل فى مثل هذه العملية فسوف تقدم تركيا دعما محدودا لها يتمثل فى تقديم الدعم اللوجستى فقط «أى دون مشاركة فعلية». الوكالات