رغم اعادة تأكيد واشنطن انها مازالت في انتظار الانسحاب الاسرائيلي الكامل من مناطق السلطة الفلسطينية، أصر ارييل شارون وجيشه على مراوغة هذه الضغوط بزعم اتمام هذا الانسحاب، الذي سرعان ما فضحته الوقائع على الأرض بإعادة اجتياح شمال قطاع غزة وتحريك بعض الدبابات في بيت لحم في انتهاك صارخ للاتفاقات الأمنية الأخيرة وهو ما تسبب في استشهاد ستة فلسطينيين ردت عليه المقاومة بعملية بطولية ضد معسكر لمظليي الاحتلال في الأغوار أسفر عن مقتل ضابط واصابة ثلاثة جنود واستشهاد فدائيين. وقال مصدر فلسطيني أمس ان «دبابة اسرائيلية برفقة سيارات جيب عسكرية ووحدة من الجنود المشاة توغلت لاكثر من ستمئة متر في الاراضي الخاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة في منطقة السودانية وبيت لاهيا شمال قطاع غزة». واشار الى ان «هذا التوغل يمثل انتهاكا اسرائيليا جديدا، فبدلا من الانسحاب يقومون بعمليات توغل جديدة». وذكر مصدر امني لفرانس برس ان «الدبابة الاسرائيلية اطلقت قذيفة مدفعية تجاه مقر الشرطة البحرية في منطقة السودانية الساحلية مما احدث اضرارا مادية كبيرة في المقر» ولم يبلغ عن وقوع اصابات. وافاد مصدر امني ان «وحدة من الجنود الاسرائيليين المشاة تدعمها آليات عسكرية توغلت عشرات الامتار في اراضي المواطنين قرب مستوطنة كفار دروم في دير البلح جنوب قطاع غزة وبدأوا بعملية تمشيط استفزازية في المنطقة». من جهة ثانية اكد شهود ان طائرات مقاتلة اسرائيلية من طراز اف 16 نفذت صباح أمس غارات وهمية فوق مدينة غزة. وتأتي عملية التوغل بعد تأكيد ناطق عسكري اسرائيلي انسحاب الجيش الاسرائيلي ليلا من المواقع التي كان احتلها في الاراضي الواقعة في المنطقة (أ)في قطاع بيت لحم وفي شمال قطاع غزة. لكن مصادر أمنية وشهودا فلسطينيين نفوا الانسحاب من شمال قطاع غزة. وقالت المصادر الامنية الفلسطينية ان «الجيش الاسرائيلي مازال يبقي على دباباته وآلياته العسكرية في الاراضي الخاضعة للسيطرة الفلسطينية التي اعاد احتلالها خصوصا شمال قطاع غزة». وكانت الولايات المتحدة أعلنت انها مازالت تنتظر انسحابا اسرائيليا كاملا من كافة المناطق التابعة للسلطة الفلسطينية والتى اقتحمتها قوات الاحتلال الاسرائيلى فى الأسابيع الماضية. وردا على سؤال حول المطالبة بانسحاب اسرائيل الى مواقعها قبل اندلاع انتفاضة الأقصى فى 28 سبتمبر 2000، قال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الأمريكية ان مواصلة انسحاب القوات الاسرائيلية طبقا لخطة تينيت سوف يؤدى الى الانسحاب من كافة المناطق (أ) الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية. ورفض باوتشر التعليق على مدى سرعة أو ايقاع الانسحاب الاسرائيلى، مشيرا الى أن الادارة الأمريكية تريد من الجانب الاسرائيلى مواصلة الانسحاب. إلى ذلك أعلنت مصادر طبية في مستشفى الشفاء بغزة في ساعة مبكرة من فجر أمس عن استشهاد فلسطينيين اثنين برصاص الاحتلال في قطاع غزة. وقال د. معاوية حسنين مدير عام الاستقبال والطواريء ان سليمان الزريعي (50 عاماً) استشهد بعد أن أطلقت قوات الاحتلال قذيفة دبابة على منزله وتدعي سلطات الاحتلال انه كان مسلحاً، حيث سارت دبابة فوقه بعد اصابته. كما أعلن عن استشهاد د. محمد أبو عبيد (26 عاماً) من سكان مخيم الشاطيء الذي قضى بعد اصابته بعيارات نارية في الرأس أثناء اشتباك مع قوات الاحتلال قرب مستوطنة كسوفيم. وقال جيش الاحتلال أيضاً انه قتل ثلاثة مسلحين فلسطينيين فجر أمس قرب مستوطنات كسوفيم وكفاردرون. كما استشهد أمجد بهجت العلامة (20 عاماً) من سكان بلدة بيت أمر قضاء الخليل برصاص قوات الاحتلال، حيث أصيب برصاصة في الرأس. وقال شهود عيان ان تلك القوات فتحت النار صوب الشاب حين كان متوقفاً أمام متجره. وفشلت قوات الاحتلال في اغتيال طالب أبو اسنينة (26 عاماً) أحد مرافقي عبدالخالق النتشة الناطق باسم حركة حماس في الخليل، فيما تمكنت الوحدات الصهيونية المستعربة من اختطاف ناشطين من حركة الجهاد الاسلامي في دير استيا قرب نابلس. ورداً على ذلك أعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، مسئوليتها عن الهجوم على معسكر «تياسير» الاسرائيلي في وادي الاردن والذي ادى الى مقتل ضابط اسرائيلي وجرح ثلاثة جنود. وقال بيان لكتائب القسام ان «مجموعة من كتائب القسام تمكنت أمس من اقتحام معسكر تياسير الصهيوني قرب بلدة طوباس في الضفة الغربية وقد اشتبكت المجموعة مدة اربع ساعات واوقعت العديد من القتلى والجرحى في صفوف العدو». واضاف البيان «اعترفت قوات الاحتلال بمقتل قائد المعسكر الصهيوني واصابة ثلاثة اخرين وقد ارتقى الى العلى الشهيدان القسامان البطلان احمد علي عتيق وصالح محمد كميل من بلدتي برقين وقباطية، قضاء جنين». وتابع البيان «تأتي هذه العملية ردا على جرائم الاحتلال ضد ابناء شعبنا وعهدا لشهدائنا الابرار ان نواصل درب المقاومة والجهاد حتى طرد المحتل عن ارضنا المباركة». وفي وقت سابق أطلق فلسطينيون في حركة المقاومة الاسلامية حماس صاروخين من طراز القسام 2 من داخل قطاع غزة فسقطا في منطقة غير مأهولة قرب مدينة عسقلان الساحلية. وقالت مصادر فلسطينية ان خمسة انفجارات وقعت الليلة قبل الماضية على أطراف مدينة نابلس الشرقية وتحديداً قرب مخيم بلاطة ناتجة عن اطلاق صواريخ قسام (2) نحو أهداف احتلالية. وأثناء الانفجارات أطلقت الدبابات قنابل مضيئة في سماء مستوطنة إيتسمار وألون موريه وقال المواطنون ان الدبابات قصفت بالرشاشات الثقيلة منازل المواطنين في المنطقة.
