ما حذرت منه أكثر من جهة.. حدث تحول العالم إلى رقعة شطرنج للحرب الأمريكية على الارهاب حيث التحالف الدولي غدا أطلالاً على أثر تناقض المصالح والمغانم بين الولايات المتحدة وأوروبا، وهو ما نزع صفة العالمية عن هذه الحرب. العمليات العسكرية في أفغانستان بين مد وجزر وبنسق غرائبي غير مفهوم، إذ تكتشف بين الفينة والأخرى بؤر لطالبان والقاعدة فتنهال عليها أطنان القذائف العملاقة ومن ثم يدخل جنود المارينز في اختبار القتال للتأكد من جهوزيتهم التي توارت خلف التكنولوجيا المتفوقة، وبعدها ينسحب هؤلاء لاخلاء المكان والمجال لقوات أفغانية حليفة طامعة بالغنائم. على اثر ذلك يسارع ساسة واشنطن للحديث عن تحديات هائلة تواجه الحرب في أفغانستان وضرورات استمرار العمليات العسكرية لزمن غير محدد، في نفخ جديد لقوة الخصم. إلى هنا ويختفي الضوء عن هذه الرقعة الحربية ليتجه إلى مكان آخر مقتفياً آثار ديك تشيني في الشرق الأوسط المحمل بصفقة غير خفية على الاطلاق قوامها: تخدير موضعي في فلسطين مقابل عملية استئصال في العراق لا يعلم أحد (ولا واشنطن ربما) من ستطال. وبالتأكيد ما كان تشيني ولا حتى زيني سيفكر بزيارة منطقتنا هذه لولا هبوب رياحها إلى غير ما تشتهي السفن الأمريكية، فدول مجلس التعاون مجتمعة عارضت ضرب العراق وكذا مصر والعراق وسوريا والأردن بالتوافق مع الموقف التركي الذي يرى ان المنطقة حافلة بالمآزق وهي في غنى عن كارثة جديدة. إذن زيارة تشيني للمنطقة تتم تحت يافطة عريضة تشير إلى صراع ارادات، وهذا الصراع لا يعني بالضرورة التطاحن المباشر بقدر ما هو في واقعه صراع دبلوماسي تسعى أطرافه لانتزاع النصيب الأوفر من المكاسب الاقتصادية والسياسية. وكان الدهاء الأمريكي المعهود ماثلاً في توقيت الزيارة الاستباقي لقمة مارس العربية في بيروت لمحاولة قطع الطريق على موقف عربي موحد يرفع الفيتو في وجه الضربة المحتملة للعراق. لكن آليات التنسيق العربية عديدة ويمكن تفعيلها في انتظار القمة والكفيلة كما هو مفترض بايصال رسالة واحدة لتشيني قوامها: لا لخيارالحرب ومع بدء حوار جاد وواقعي برعاية الأمم المتحدة لطي هذا الملف بعيداً عن المطلب الخيالي بخلو العراق حتى من فكرة امتلاك أسلحة الدمار يوماً. وفي انتظار توجه أضواء الحرب على الارهاب بفولتية أقوى نحو بؤر مفترضة أخرى مثل اليمن والصومال والسودان ولبنان والفلبين وماليزيا واندونيسيا وفي بعض من آسيا الوسطى فإن الأخطر يبقى في المقايضة المحتملة للحرب على العراق برأس الانتفاضة تحت مسميات خادعة من عيار لجم شارون وخلع أنيابه.. فيما على الأرض عدوان مستمر الى حين خروج الادارة الجمهورية الأمريكية من البيت الأبيض سالمة من نقمة اللوبي اليهودي. خالد أبو كريم