بيان الاربعاء: طالب سياسيون لبنانيون الشارع العربي بالتحرك الفعال في حال فشلت قمة بيروت في الخروج بقرارات تدعم وحدة الصف العربي وتستجيب لتطلعات الشعوب العربية. وأكدوا في ندوة لـ «بيان الأربعاء» ان من ابرز ما هو مطلوب من القمة المرتقبة وقفة عربية واحدة تخاطب امريكا التي تساند إسرائيل باستخدام كافة القدرات والثروات العربية وبشكل خاص النفط لتحقيق ذلك. شارك في الندوة عبدالمجيد الزين، أحمد سويد، شفيق بدر، ومحمود عمار، الاعضاء في مجلس النواب اللبناني. ـ في البداية توجهنا بالسؤال لعبدالمجيد الزيني عن الثوابت العربية فقال: ـ الزين: في البداية دعني اقول ان تخلي الإمارات العربية المتحدة عن دورها في استضافة القمة العربية المقبلة تكريما للبنان بعد تحرير الجنوب من رجس العدو الصهيوني، يجعل من لبنان الدولة العربية التي غابت عن المسرح السياسي قسراً بسبب ظروف الحرب، تعود لتلعب دورها الطليعي في توحيد الكلمة وجمع الشمل العربي في مثل هذه الظروف المأساوية التي تحيط بنا، وبالتأكيد فهو جهد مشكور من دولة الإمارات العربية تأكيداً للثوابت العربية. وربما ينبثق من خلال القمة الجديدة بعض الأمل باحياء التضامن العربي المنشود في مواجهة الحملة الشرسة التي يقودها الغرب مع صنيعته إسرائيل باسم «الإرهاب» الدولي ضد الأمة العربية لاخضاعها ودفعها للسير في ركاب دولة الصهاينة. ومن هنا نرى ان التحديات التي ستنعقد القمة في ظلها صعبة جداً، ولكنها ليست مستحيلة فيما اذا تمكن القادة العرب من التغلب على خلافاتهم، ولو مرة واحدة، لمصالحهم الانية في سبيل تحقيق الامنية الغالية على قلب كل عربي مخلص وهي اقامة دولة فلسطينية مستقلة، عاصمتها القدس. فأول ما يتبادر إلى ذهن المراقب السياسي، هو ان يتضمن جدول اعمال القمة الثوابت العربية الأساسية واهمها: القضية الفلسطينية المركزية ـ التمييز بين المقاومة والإرهاب. فهذان البندان، في نظري هما، حجر الرحى في هذه القمة، فاذا تمكن القادة العرب من اتخاذ قرارات صريحة بشأنهما والالتفاف حولهما، والتصدي لهما بكل الوسائل المتاحة، والوقوف في جبهة عريضة صفعاً واحداً في مواجهة التيار الغربي الجارف، عندها فقط تكون القمة العربية قد خطت خطوات واسعة لتحقيق الحلم العربي المنشود. على ان مثل تلك القرارات على اهميتها تبقى حبراً على ورق، وفي مهب العواصف التي تهب علينا من كل حدب وصوب، ان لم تكن مبنية على قواعد متينة من التضامن العربي تتمكن من مواجهة هذه الاعاصير والتغلب عليها. واذا فشلت القمة لا سمح الله، ولم تحقق الأهداف التي من اجلها عقدت، فان الشعب العربي المقاوم سوف يكفر بالسياسة والسياسيين، وينتفض ويثور بكل وسيلة، عله يحقق حلمه الذهبي في تحقيق أهدافه المنشودة، لذا اناشد القادة الميامين ان يكونوا عند ظن شعوبهم، فلا يخرجوا من قمة بيروت، الا بكلمة سواء، تعيد للعرب سؤددهم وعافيتهم. ـ من أين نبدأ: هل من معالجة القضايا للوصول إلى التضامن، ام التوصل إلى التضامن أولاً ثم معالجة ما يلزم حتى لا تبقى القرارات مجرد حبر على ورق كما قال النائب الزيني. شفيق بدر: للاسف هذا التضامن غير قائم. طرحت علينا موضوعات ثلاثة وهي التحديات التي تعقد في ظلها القمة العربية المقبلة، ثانياً: على ضوء ذلك ما هو المطلوب من القمة من قرارات، وثالثاً: ما جدوى هذه القرارات التي تؤخذ. بالنسبة للتحديات فهناك تحديان اساسيان وهنا يجب ان نميز بين التحديات الشكلية قبل انعقاد القمة لجهة تأجيل انعقادها، ولكن لم يعد هناك والحمد لله اي خلاف او تحفظ الآن على مكان الانعقاد وزمانه. وجاء هذا نتيجة جهود قام بها اطراف عدة، وخصوصاً امين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى. ما هي التحديات الأساسية؟ طبعاً هناك العدوان الإسرائيلي الشرس والمستمر على الشعب الفلسطيني والذي يسبب نزفاً كبيراً لشعب لا سلاح لديه سوى تصميمه على استعادة ارضه بالحجارة. فيما يستخدم العدو كل ما في ترسانته من تقنيات وقنابل وقاذفات على شعب اعزل ليس لديه الا الحجارة لكي يقاوم. أما التحدي الثاني الأساسي امام القمة فهو يتمثل بالحرب القائمة الان بعد الهجمات الإرهابية على نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر في العام المنصرم وذلك تحت عنوان: «الحرب ضد الإرهاب»، والتي جندت دولاً عديدة للمشاركة في قمع من تصنفه إرهابياً، سواء اكان بلداً أم مجموعة، زارعة الموت والدمار الشامل والرعب والتشرد، من دون أي تمييز بين المقاومة والإرهاب. فالإرهاب مدان من الجميع، من جميع دول العالم قاطبة، وحق الشعوب في القتال لاسترجاع ارضها ليس بإرهاب، لأن هذه الارض مغتصبة من قبل محتل، لذا يجب على القمة ان تميز، أو تتفق على الصيغة الواجب اعتمادها للتحديد أو التمييز بين الإرهاب وبين المقاومة. وهذا مطلب ضروري من القمة، ويجب ان يتم بتوافق جميع الدول العربية، باعتباره يشكل قضية، مركزية اساسية لجميع العرب، كما للعالم اجمع. وتشكل مسألة العولمة قضية مماثلة كبيرة أيضاً، حيث تسعى الولايات المتحدة الأمريكية بتطبيق مفاعيلها على العالم بعد تفكيك الاتحاد السوفييتي وحرب الخليج، مع تمركز قواتها في الجزيرة العربية. والآن اقتحامها لجنوب شرق آسيا، وغداً اجتياح مكان آخر، والحبل على الجرار، كما يقول المثل. لذلك يجب ان لا ننسى ما قاله الرئيس جورج بوش الاب عندما قامت حرب الخليج حيث اشار إلى انه: «يجب ان يقوم نظام عالمي جديد»، أي عولمة العالم تحت غطاء امريكي، وهذا ما يجب ان نعالجه بما يمكن في القمة العربية. أما ما المطلوب من هذه القمة ازاء ذلك، وغيره؟ فانه نجاح الدول العربية في ان توحد كلمتها، وان تتضامن بغية ايجاد الحلول للمشاكل التي تواجهها الأمة العربية، وفي طليعتها العدوان الإسرائيلي الشرس على الفلسطينيين، وذلك بغية ايقاف النزف والدمار، ومطالبة الولايات المتحدة، وهذه نقطة يجب ان نصر عليها، بأنه عندما تجتمع كل الدول العربية على رأي واحد، فانه يجب الاخذ به وهذا الرأي المطلوب هو مطالبة الولايات المتحدة بأن تقوم من دون أي انحياز بجمع الفرقاء في النزاع. الزين: انت تطلب المستحيل المطلوب من قمة بيروت بدر: لا هذا ليس مستحيلاً، لانه يجب ان يكون هناك تضامن عربي وتوحيد كلمة، حيث يمكننا الضغط على امريكا، تماماً كما عملنا في قمة بيروت لعام 1956 بدءاً من لبنان، والتي انعقدت لمواجهة عدوان ثلاث دول هي: إسرائيل وفرنسا وانجلترا. فقد توصلنا إلى نتيجة جيدة آنذاك حيث تضامنت كل الدول العربية، وهددت في حينه بتطبيق المادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة. الزين: كان هناك ايزنهاور آنذاك. بدر: لذلك فان المطلوب من القمة المقبلة هو ان تكون قضية النزاع في الشرق الأوسط على طاولة المفاوضات للسلام، وهذا ما تستطيع تحقيقه امريكا التي ترعى هذا السلام، عوضاً ان تكون منحازة لجانب ضد آخر. وبالتالي فان على القمة ان تقول للولايات المتحد: تفضلي واستأنفي المفاوضات، واجلبي الاطراف دون انحياز وعلى قاعدة الشرعية الدولية التي تتحدثين عنها باستمرار خاصة لجهة تطبيق قرارات مجلس الأمن، وميثاق الأمم المتحدة. اضافة إلى ان القمة مطالبة أيضاً بايجاد حلول عملية للأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تعيشها الدول العربية وشعوبها. فهذه الدول تواجه منذ سنوات أزمة تتفاقم باستمرار على المستويات الاقتصادية السياسية ـ الاجتماعية، لذلك على القمة ان تضع يدها على مثل هذه القضايا المهمة التي تشغل العالم بشكل كبير، وتجد حلولاً لها، خاصة من الناحية الاقتصادية. لذلك فان المطلوب من الدول العربية خطوة جبارة، يمكن ان نسميها، بخطوة كسر الجمود التي اصابت العلاقات فيما بينها بعد حرب الخليج. لنكن واقعيين، فالقمم والمؤتمرات العربية بعد هذه الحرب قد اصابها الجمود. لذلك فعلى القمة المقبلة ان تكسر هذا الجليد، وتعيد الفاعلية للقمم العربية حتى تقوم بدورها الفاعل في المجتمع الدولي. أما بالنسبة لجدوى القرارات التي ستؤخذ في القمة، فنقول انه اذا تم اتخاذها بالاجماع، وبروح عالية من التضامن حيال النزاع العربي ـ الإسرائيلي، فانها تستطيع ان تكون فاعلة ومؤثرة وهذا يفترض ان يؤخذ بصورة مجتمعة من القادة العرب، والذين يطالبون فيها بتطبيق المادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة، كما حصل في الماضي، فاذا توحد القادة العرب وقالوا لمجلس الأمن والأمم المتحدة ان لدينا قرارات دولية لا تنفذ منذ عشرات السنين من ميثاق المنظمة الدولية التي نحن أعضاء فيها ونحن نطالب بتطبيقها الآن، فلابد ان يتغير الوضع. وسواء انتجت هذه الخطوة ما هو مطلوب، ام لم تنتج، فهذا موضوع اخر ـ لكن المطلوب ـ القيام بها عربياً مهما كانت النتائج، يكفي ان يهز ذلك الرأي العام، وان تظهر الدول العربية نفسها موحدة ومتكاتفة عندما تطالب بأي من حقوقها البديهية. فنحن لا نطالب الا بحقوق اعطانا اياها العالم سواء عبر الأمم المتحدة أو مجلس الأمن، ولا نقول للعالم أكثر من عبارة: «ليتفضل الجميع ويقول لنا كيف نحصل عليها». مهم للغاية ان يطالب جميع العرب بحقوقهم موحدين وليس فقط من ثلاث أو اربع دول من دولهم العديدة. هذا ما تسميه بالقرار العربي الجماعي المطلوب وهو بالتالي يجب ان يصدر في ظل جامعة الدول العربية نفسها. تحديات تواجه القمة سويد: اريد ان اتوقف عند ابرز التحديات، وعما هو مطلوب من القمة، ربما ساطلب ما يجب ان يحصل. الزين مقاطعاً ومعلقاً: انت شرس، شرس. سويد متابعاً: يمكن ان احصر التحديات التي تواجهها القمة المقبلة في تحد بين الأول اقليمي، والثاني عالمي، الاقليمي يتمثل بالهجمة الصهيونية الشارونية التي تستظل الآن بالدعم الامريكي المطلق، وظروف الحرب التي تشنها امريكا تحت يافطة، «محاربة الإرهاب والسيطرة على العالم»، وهي ترى ان لإسرائيل الحق بأن تشن عدواناً لابادة الفلسطينيين، بكل انواع الأسلحة الامريكية المدمرة، فتقتل الاطفال، وتغتال من يروق لها اغتياله، وتدمر البيوت، وتقذف بمن ينجو من سكانها إلى العراء، والبرد والجوع، تجرف البساتين لتحرم من تبقى من مورد عيش تعتقل، تدوس بمجنزرات دباباتها حقوق الانسان وقرارات المرجعيات الدولية، وتعلن بكل مكر، وبكل أساليب الخديعة والتزوير والكيد و«المسكنة» احياناً، انها تدافع عن نفسها ضد «الإرهاب» الفلسطيني ضد «الاجتياح» الفلسطيني، فيصدقها العالم مع الاسف، وتبرر لها امريكا مجازرها وجرائمها. أما بالنسبة لذلك التحدي العالمي، فهو يتمثل بهذه الحرب الكونية التي تطلقها امريكا تحت ذريعة «محاربة الإرهاب» أيضاً هذا الإرهاب مجهول الهوية حتى الآن. وهو الذي هاجمها في عقر دارها في 11 سبتمبر وجرح هيبتها وكرامتها، لذلك فانها تتهم به المسلمين والعرب ان تواجد أي منهم. وقد استطاعت امريكا ان تجر إلى معسكرها وأهدافها في حربها المموهة والمعلنة مع الأسف، القوى العالمية العظمى، وان تلغي مؤسسة الأمم المتحدة ومجلس امنها، وتنسف المواثيق الدولية كلها، وان تعلن بأنها هي المرجعية الأولى في العالم، ومن لا يكون معها فانه ارهابي، وان لعنتها ونقمتها سوف تنزل عليه. ومن المؤسف ان أوروبا انضمت إلى حلفها كذلك روسيا والصين، وسارت الديمانموجيا البريطانية في ركابها، وامام هذا الحلف صار السؤال العالمي لكل ذي بشرة سمراء: هل انت عربي؟ هل انت مسلم، وشرعت أبواب المعتقلات والسجون ودوائر التحقيق في كل بلد أوروبي أو أمريكي أو اسيوي لكل من ينطق بالضاد، حتى لو نطق بها سراً في صلاته. قرارات مطلوبة في هذا الجو الرهيب، المكفهر والمخيف وهذه الظروف المريعة يتنادى العرب الى قمتهم الدورية المحدد موعدها في مارس الجاري ومكانها في بيروت. ما المطلوب منها؟ بصراحة اذا كانت هذه القمة سوف تواجه التحديات بمثل البرودة التي عهدناها في القمم السابقة، فخير للشعوب العربية المحبطة ألا تنعقد كي لا تزيدها مقرراتها احباطاً وتأزماً نفسياً. ان الأمة العربية تريد من القمة ان تصدر عنها القرارات الأساسية التالية: ـ تجاوز كل الخلافات والتناقضات بين الدول العربية وتحقيق تضامن عربي حقيقي غير مغشوش، وغير ملغم. ان تقرر القمة بادئاً ذي بدء الزامية القرارات التي سوف تصدر عنها تحت طائلة طرد من لا يلتزم بها في الجامعة العربية ومقاطعته: سياسياً واقتصادياً والتشهير به اعلامياً. ـ ان تقرر القطع الفوري لكل علاقة، أياً كان نوعها، دبلوماسية أو تجارية أو فنية، سواء كانت هذه العلاقة علنية أو سرية، بالكيان الصهيوني. الزين: هذا حلم رائع سويد: دعني اكمل: اعلان ان الكيان الصهيوني كيان عنصري عدواني وارهابي، خارجاً عن كل الاعراف والمواثيق والقيم الانسانية. ـ كسر الحصارات المفروضة على العراق، والسودان وليبيا. ـ اعتبار الولايات المتحدة الأمريكية هي الحامي للكيان الصهيوني، والمزود له بكل أسلحة القوة، حتى النووي منها، في الوقت الذي تزعم فيه «امريكا» انها تستهدف في حربها على «الإرهاب» القضاء على كل أنواع أسلحة الدمار، خاصة الشامل منها، في العالم، متعامية عن إرهاب إسرائيل التي لا يستطيع احد تجاهل مجازرها وجرائمها. وبالتالي من الواجب افهام امريكا ان مصالحها في الوطن العربي تفرض عليها ان تكون إلى جانب الحقوق العربية، واحترام القرارات الدولية. ـ القول بأن من حق انتفاضة الشعب الفلسطيني السعي للحصول على السلاح، مهما كان مصدره، لأن حق الدفاع عن النفس هو حق طبيعي وقانوني وشرعي، وان ما سمته الدولة العبرية بـ «فضيحة سفينة السلاح» مؤخراً، ليس سوى مؤامرة دبرتها ونسجتها مخابرات الموساد، والاستخبارات الأمريكية لتأليب الرأي العام العالمي على الانتفاضة، واظهارها وكأنها هي التي تشن عدواناً ارهابياً على «النعجة المسالمة»! الضعيفة إسرائيل. ـ عدم الاصغاء للاملاءات الأمريكية والاعلان ان الأنظمة العربية كلها تقف إلى جانب الانتفاضة، وان الواجب القومى يفرض على هذه الأنظمة ان تدعمها معنوياً ومادياً واعلامياً، كونها حركة تحرير مشروعة، اقرت شرعيتها مواثيق الأمم المتحدة والاعراف الدولية. ـ الطلب من امريكا ان تسحب قواتها من الدول العربية، لان هذه الدول هي الاولى بحماية أي قطر عربي يتعرض لعدوان سواء من نظام عربي آخر، أو من دولة غير عربية. لكن السؤال الذي يفرض نفسه عقب كل ذلك هو: ما جدوى مثل تلك القرارات في حال اتخاذها؟ الواقع انه اذا لم تكن القرارات ملزمة واجماعية، فان على جميع الشعوب العربية ان تتحرك للدفاع عن كرامتها، وان تعلن سقوط الجامعة العربية وبطلانها، كونها مؤسسة لا تعكس تطلعات تلك الشعوب وآمالها. واذا لم يحصل كل ذلك فاننا سائرون نحو تدمير أنفسنا بأنفسنا. اذ كيف يمكن لمؤتمر على مستوى قمة عربية ان يتغاضى عن مثل كل تلك الامور التي حصلت وتحصل في مختلف انحاء العالم ضد العرب والمسلمين، وفي كل لحظة؟ فكيف يمكن ان يصدر عن مثل ذلك المؤتمر قرارات كالتي تعودناها. قرارات أمريكية عمار: تعني قرارات «مائعة»؟ سويد: ليس فقط «مائعة» بل اعتدنا ان تقول لنا امريكا: هذه هي القرارات التي عليكم اتخاذها واعلانها وتصديقها، فنفعل. ان تكرار مثل هذه المعادلة في القمة المقبلة امر فظيع يجب ان نخرج منه. فاما انه هناك جامعة عربية تمثل كل العرب وأهدافهم وطموحاتهم، وتعبر عن آلامهم ومآسيهم، واما الا تكون مثل هذه الجامعة. ما نفعها، وما الفائدة منها اذن؟ عمار: اعتقد انه يجب ان ننظر إلى الامور بصورة أكثر واقعية. فقد ذكر الزملاء التحديات الاساسية المطروحة امام القمة المرتقبة، ولا اريد ان اكررها، لكنه يهمني ان اتوقف بالدرجة الأولى عند موقف رئيس دولة الامارات العربية المتحدة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي منح لبنان الدور في استضافة القمة. فهذه تشكل بادرة كريمة وغير مستغربة على الإمارات بالنسبة للبنان. نلاحظ مع الاسف، ان القمم العربية لا تعالج بصورة اساسية مسألة عجزها عن توحيد شعوبها، في الوقت الذي نلاحظ فيه حالياً ان الدول الأوروبية مثلاً، وحدت عملتها وشرعت حدودها لبعضها البعض، ونحن كعرب لم نعمل أي شيء على صعيد تحقيق وحدتنا الطبيعية. لذلك فاننا نطالب القادة العرب في قمتهم القريبة للاسراع بانشاء السوق العربية المشتركة. وتوحيد اقتصادنا وإزالة الحدود امام شعوبنا حتى تستطيع التنقل بحرية وبسهولة. سويد: خبر جيد سمعناه مؤخراً، وهو ان دول مجلس التعاون الخليجي تتجه لتوحيد عملتها. عمار: هذه خطوة جبارة، كما تفضل استاذ احمد انه اذا كانت قرارات القمة المقبلة دون مستوى التحديات وتكتفي بعبارات انشائية، كما كان يحصل فما حاجتنا اليها. الزين: لاخيار آنذاك امامنا، وعلينا ان نتحرك كشعوب عربية. عمار: الواقع اننا الآن امام فرصة، ولعلها الأخيرة امام العرب حتى يحددوا موقفهم من التحديات سواء كانت إسرائيلية أم أمريكية، ام اية تسمية او صفة اخرى. اذن المطلوب من العرب ان يقفوا في وجه هذه الحملة الامريكية الشرسة ضدهم وعلى الاخص انها ضد بعض الدول العربية ومنها المملكة العربية السعودية ومصر فهما تتعرضان الآن لتلك الحملة. لذلك نتمنى ان تكون قمة بيروت بمستوى التحديات، وتعطي آمالاً للشعوب العربية. الزين: ياليت العرب «يكشرون»، ولو لمرة واحدة في وجه أمريكا، مجرد «تكشير». بدر: كل العالم راكع امام امريكا الآن بما فيه اوروبا وعظمتها، والصين وهيبتها، وروسيا وقوتها. الزيني: الصين تراقب الآن. عندما تلمس ان هناك ما يمس مصالحها، عند ذاك تكشر عن اسنانها، اما ما مبرر ان تنجر اوروبا، وخاصة فرنسا، بهذا الشكل خلف الولايات المتحدة، حتى فرنسا التي كانت طوال تاريخها موئل الحريات والمساواة والحقوق. بدر: لنكن واقعيين فنقول ان من يدير العالم كله الآن هو أمريكا، وبالتالي فان من مصلحة القمة العربية ان تتضامن مع بعضها البعض، ويأخذ القادة العرب قرارات لا تقتصر على مجرد القاء اللوم على امريكا، بل الطلب منها، كونها ليس فقط اكبر دولة في العالم، بل كراعية لمفاوضات السلام، ان تقوم بواجبها في الشرق الأوسط يجب ان نلزم امريكا بذلك، ونجبرها عليه. ونحن نستطيع القيام بمثل هذا الالزام والاجبار اذا ما اجتمعت الدول العربية مع بعضها البعض. انا لا اقصد ان نجبر امريكا بذلك بالقوة بل ان يقنعها القادة العرب ان من مصلحتها فعل ذلك. مقاطعة وبلبلة كلامية بدر متابعاً: اسمحوا لي ان اكمل، الصين لا تقاوم مخرزاً. لذا يجب ان نكون واقعيين، لا نستطيع ان نقول لامريكا: يجب بالقوة ان تقومي بذلك. لا بل يجب ان نتعامل معها بأسلوب دبلوماسي. الزيني: شفيق.. شفيق بدر: دعني اكمل يجب ان نأتي إلى أمريكا بأسلوب دبلوماسي موحد من الدول العربية كما قلت وضمن استراتيجية عربية موحدة وندعوها للعمل لوقف العنف والطلب منها اعادة المفاوضات إلى الطاولة باتجاه قرار السلام في الشرق الأوسط. هذه وجهة نظري. اما اذا كنتم انتم تفكرون بغير ذلك، فتكون تلك وجهة نظركم. الزين: الأساليب الدبلوماسية هذه التي تتحدث عنها يا شفيق جربناها كعرب، ولم نستفد بشيء منها. بدر: لم نجربها ونحن موحدون، وضمن استراتيجية عربية واحدة كما يجب ان يكون عليه الأمر. لقد جربنا ذلك فعلاً، لكننا لم نكن موحدين. سويد: القرار الأمريكي مرهون للصهيونية. فما نفع دبلوماسيتنا معه؟ عندما وقعت ما يمكن تسميته بمأساة 11 سبتمبر. ذكرت كل وسائل الإعلام ان هناك اربعة الاف اسرائيلي يعملون في الابراج والامكنة التي استهدفتها التفجيرات قد تغيبوا عن اعمالهم في ذلك اليوم بالتحديد. كلهم غابوا في توقيت موحد. فهل حققت السلطات الامريكية في مثل هذه الواقعة لمعرفة أسباب الغياب اليهودي الجماعي؟ بدر: كان هناك 156 يهودياً، وجاء شارون ليتوسط لهم. سويد: الكونجرس الأمريكي: من يتحكم به؟ الصهاينة. الزين: سنة 1961 شكلنا وفداً برلمانياً وذهبنا إلى واشنطن ويومها حدثنا الرئيس الأمريكي وقال لنا: انتم العرب لا تفهموننا. نحن مشكلتنا في أمريكا ان كل وضعنا المالي والاقتصادي هو بيد الصهيونية. لذلك لا نستطيع ان نراعيكم على حساب الصهيونية. قالها لنا الرئيس الأمريكي آنذاك، وبشكل واضح اننا نحن في امريكا باقتصادنا ومالنا كلنا بيد الصهيونية. لذا دعونا نقاوم. بدر: حسنا تقاومون عندما تتفقون كلكم كعرب. فاذا ما اتفقتم فأية مقاومة تقومون بها. سويد: يا اخي هناك شعوب اضعف منا بكثير، وافقر منا بكثير، واستطاعت ان تقف في وجه امريكا بكل قوتها الجبارة، ونحن قادرون ان نقف في وجهها. فلها مصالح عندنا، يمكن ان نؤذيها بلحظة واحدة، ونحطم لها كل مصالحها. ماذا تستطيع ان تعمل معنا؟ تطلق علينا قنابلها الذرية والنووية؟ ماذا تفعل لنا؟ ـ تعتقدون اذن ان لدى العرب مصادر قوة؟ سويد: لاشك، لدى العرب قوة هائلة جداً. عندنا في المقدمة، البترول، ثم اننا سوق استهلاكي ضخم. العالم العربي كله سوق استهلاكي لأمريكا. عندما يفوق انتاج امريكا للأسلحة تأتي وتفرض بالقوة على العرب ان يشترونها منها ليضعوها في المستودعات وتصاب بالصدأ. عودة إلى المفاوضات ـ الجميع متفقون على ان لدى العرب قوة كبيرة متعددة الاوجه، لكن اين مصدر الخلل في عدم استخدامها؟ أو احياناً في سوء استخدامها كما يرى البعض؟ الزيني: الأنظمة السياسية العربية. بدر: والشعوب العربية أيضاً. سويد: ممثلو 52 دولة إسلامية عقدوا مؤتمراً في القاهرة دون ان يستطيعوا ان يقولوا لامريكا: ارفعي يدك عن الفلسطينيين، واوقفي استخدام إسرائيل لطائراتك الحربية في تدمير البنى التحتية الفلسطينية، والقيام بمزيد من نشر الرعب والموت والاغتيال في حرب ابادة مكشوفة؟ لم يقل أحد لأمريكا مثل هذا الكلام، لا العرب ولا المسلمون، لماذا اذن توجد الجامعة العربية؟ لماذا «تضحك» الحكومات على شعوبها؟ اذا كانت هذه الجامعة لا تجمع فما الغاية منها؟ الزين: لاخروج من المأزق الا بتضامن عربي. بدر: لهذا وضعنا التضامن العربي أساساً لنجاح القمة في بيروت أو غيرها. عمار: طبعاً نقصد التضامن مقروناً باستراتيجية عربية موحدة. ـ ربما المطلوب أكثر تضامن شعبي عربي، أي تضامن بين الشعوب العربية نفسها أكثر مما هو حاصل حتى الآن؟ سويد: لاشك ان شعوبنا موحدة بأهدافها وامالها وطموحاتها، ولكن الحكومات هي التي تقهر وتضغط أي شعب عربي يتجرأ ان يفتح فمه ويتكلم بحرية؟ اين؟ ـ اين يقف الشعب اللبناني ضمن هذه المعمعة؟ سويد: تريد الحقيقة، وهي ان الشعب اللبناني هو الوحيد الذي يقف الوقفة المطلوبة وطنياً وقومياً. بدر: وهو وحده الذي يدفع ثمن ذلك أيضاً. سويد مكملاً: الشعب اللبناني هو الذي يتحدى إسرائيل، وهي التي تخشاه أكثر من أي شعب عربي آخر. لبنان تحمل اوزاراً كثيرة، وما زال يتحمل. ما سبب أزماتنا الاقتصادية المتفاقمة الآن؟ انها جزء من الثمن الذي ندفعه، ثمن مواقفنا دعماً للقضية الفلسطينية. ـ هناك من يحلو له التوصيف، وحتى بشكل يستبق الأمور. فمنهم من يطلق سلفاً على القمة العربية المقبلة في بيروت صفة تقول: «قمة ما دون التواضع». إلى أي مدى يمكن التخوف من ان يكون مثل هذا التوصيف في محله؟ الزين: اعتقد اننا متفقون ببساطة على القول انه اما ان تكون القمة بمستوى التحديات واما ألا تكون، وألا نعتبرها قمة بالمعنى الحقيقي لها. سويد: انها الفرصة الأخيرة لتقول الأنظمة العربية انها تخدم شعوبها حقاً. بدر: تطلب من القادة العرب فيها التضامن ووحدة الكلمة بالدرجة الأولى. سويد: والله اذا لم تصدر القرارات عنها بالمستوى الذي نريده، فانني أول من سيكتب داعياً إلى الغاء جامعة الدول العربية. ما جدوى بقاء هذه الجامعة اذا كانت ستحملنا المهانة؟ ـ كيف يمكن تقييم الاداء اللبناني استعداداً لانعقاد القمة العربية في بيروت؟ عمار: المسئول اللبناني، أي مسئول، وبالتالي أي مواطن لبناني، يدرك أهمية القمة، ويعتبرها فرصة تاريخية للبنان وللعرب، لهذا فان مواقفه قبلها لا يمكن الا ان تكون سليمة، بغض النظر عن بعض الاوضاع الداخلية، بما يحصل فيها هذه الأيام من تجاذبات من هنا أو هناك.