أجرت صحيفة «لوس انجلوس تايمز» حواراً مؤخراً مع رئيس بيرو اليخاندروتوليدو، تحدث فيه عن أداء المؤسسات الديمقراطية في البلاد وعن مدى استعداد بلاده لفتح اسواقها، في سياق توجهات منظمة التجارة العالمية، كما القى الضوء على جوانب من الحياة السياسية في بلاده والوضع الراهن للمعارضة البيروفية وتأثيرها على حركة الشارع السياسي. ـ كيف تسير المؤسسات الديمقراطية في بيرو بعد تلك السنوات الطويلة التي قضتها تحت حكم البيرتو فوجيموري وجاسوسه الشهير فلاديميرو مونتيسينوس؟ ـ لقد افسدا جميع مؤسسات بيرو، فقد امتدت اياديهما ليس الى المؤسسات التنفيذية فقط وإنما الى المؤسسات التشريعية والقضائية أيضاً وكذلك إلى أجهزة الاصلاح الانتخابي، وعملية المراجعة الدستورية، والقوات المسلحة، لاسيما فيما يتعلق بالحرب على المخدرات والارهاب، وكذلك جميع وسائل الاعلام والاتصالات، والآن لدينا قائمة بالاعلاميين الذين تم شراء ضمائرهم. فقد قاما بدفع ملايين الدولارات للتستر على جرائمهما. وبشكل عام، اطلق المجتمع الدولي العنان لفوجيموري كي يدمر بيرو لا لشيء إلا لانه كان يقوم بسداد الدين الخارجي، ويحارب الارهابيين.ولذلك غض العالم النظر عنه. وتم تجاهل ما ارتكبه من تجاوزات في ميدان حقوق الانسان، والآن نجد مئات الاشخاص اختفوا لأسباب سياسية، وقمنا بتكوين لجنة تقصي للحقائق للبحث في الاوضاع المأساوية في بيرو والوصول الى صيغة تصالح وتوفيق لها، وإلا ستنتشر عمليات الهروب من وجه العدالة والافلات من العقوبة، الامر الذي ينذر بخطر داهم في المستقبل. لذا فما تمت وراثته كان عبارة عن تركة واهية ضعيفة من المؤسسات الديمقراطية ومجتمع أكل الفساد عليه وشرب. يتوقع منا الكثير على المستوى الاجتماعي. فالشعب يعتقد انه لو تحققت لنا ديمقراطية بعد 10 سنوات من الفساد، فسيكون هناك لكل شخص وظيفة بشكل تلقائي. انه امر صعب الانجاز ، هدفي الحالي هو القيام باخراج الديمقراطية من اطار الفساد الذي يغلفها، وتكريس استقرار قانوني وايجاد حل لحالة الركود التي تعيشها البلاد منذ اربعة اعوام، الامر الذي ليس بالسهل الآن تحقيقه من خلال العولمة، فوضعنا المتدهور يرتبط بوضع غيرنا. ولكن الهدف الرئيسي لي كرئيس للبلاد هو اخراج نسبة ال54% من ابناء بيرو من وجودهم تحت خط الفقر، وذلك من خلال وسائل خارج الاقتصاد التقليدي تعتمد على مجموعة من البرامج. وهنا يمثل التعليم مفتاح الحل، فالتعليم هو الطريق الذي اخرجني شخصيا من حالتي البائسة التي كنت فيها امشي حافي القدمين في جبال الانديز اثناء طفولتي مع 16 من اخوتي (سبعة منهم ماتوا في عامهم الأول) واوصلني الى جامعة هارفارد لاصبح استاذا بها ثم اوصلني الى كرسي الرئاسة. فالتعليم هو الطريق الوحيد للسمو والارتقاء، و أنا لا ارى طريقاً غيره في هذا الصدد. ـ هل لايزال لمونتيسينوس تأثير حتى وهو مودع في السجن؟ ـ نعم، اعتقد انه لايزال له تأثير كبير على الكثير من المؤسسات في بيرو، حتى وهو وراء القضبان. فعن طريق أموال الرشوة ودهاليزه الخفية لايزال يقوم بابتزاز وشراء ضمائر الجنرالات والمشرعين والقضاة والاعلاميين، وحتى من يملكون وسائل الاعلام. ولأنني مصمم على اتباع الطريق الصحيح واحترام حقوق الانسان، فإن هناك قيوداً تمنعني من القيام بما يمكنني القيام به. تبا لهذا الرجل انه يريد ان يذهب للمحكمة كي يدين حكومته ويتهمها بانتهاك حقوقه الانسانية. وقام بدفع رشاوى للقضاة ووسائل الاعلام كي يدعموا قضيته، فقد دفع 15 مليون دولار لمحطة تلفزيونية واحدة. فلو كنت دكتاتوراً، لقمت بقمع صوته وسحبت الرخص التي تحملها وسائل الاعلام التي تؤيده. ولكنني لا استطيع ان اقوم بذلك. ياله من امر محبط ،ليس بوسعي إلا أن اقابل ممارساته بطريقة قانونية عن طريق المحاكم والكونجرس. انني اعرف ما الذي يريده. فهدفه هو تقويض حكومتي حتى يحسن ويضاعف من فرص افلاته من عقوبة ارتكابه لجرائمه. اتمنى ان تأخذه الولايات المتحدة خارج البلاد، وتتركني امارس مهام وظيفتي. فعلى كل حال، كان مونتيسينوس يعمل لحساب الامريكيين. ـ عرض وزير الخزانة الامريكي باول اونيل فكرة انه آن أوان التخلص من تلك المعاهدات التجارية المعوقة وانهاء العمل بالتعريفات الجمركية والدعم الحكومي في عالم التجارة العالمية. فماذا يعني هذا بالنسبة لدولة مثل بيرو؟ ـ حسنا، الحل هو ان نقوم بالامر معا. فالولايات المتحدة وأوروبا طلبتا منا نحن الدول النامية ان نفتح اسواقنا ونحرر تجارتنا. لكنهما ايضا عليهما القيام بالشيء نفسه. يقول صندوق النقد الدولي انه ضد الدعم الحكومي وحماية المنتجات الزراعية. ولكن من الذي يقوم بدعم المنتجات الزراعية ويضع الحدود؟ ان امريكا والدول الاوروبية يسرقون ميزتنا التنافسية فيما يتعلق بالمحاصيل التي نقوم بزراعتها. وبعد ذلك يقدمون برامج مساعدات غذائية للفقراء. لا، اعذرني، ياسيد اونيل، لا تقل لنا شيئا وتقوم انت بفعل شيء آخر مخالف له. لا تعط لنا غذاء فقط ، قم بفتح اسواقك الزراعية امام منتجاتنا التي نتمتع فيها بالميزة التنافسية. خدمة «لوس انجلوس تايمز» خاص ل«البيان»