اوجزت القوى السياسية المعارضة في الخرطوم رؤيتها لتحقيق السلام بالبلاد في عبارة من ثلاث كلمات «لا سلام بلا حريات وديمقراطية»، وأبلغ عدد من القادة الناشطين، في المعارضة بالداخل لمبعوث رئيس الوزراء البريطاني للسلام الآن جولتي الذي التقاهم الليلة قبل الماضية بأن السياسة التي تنتهجها الحكومة لا تمكن من الوصول الى سلام شامل ودائم لانها تزيد من التوتر والنعرات الثقافية والاثنية بالبلاد. وبعد ان وضعت لأول مرة خلافاتها الداخلية، خارج منزل السفير البريطاني بتقديم رؤية موحدة للمبعوث البريطاني، طالبت القوى السياسية بأن تلعب لندن دورا أكثر قوة وجدية لتهيئ المناخ المطلوب لتحقيق السلام الذي لا يتأتى الا بارادة سودانية خالصة». وكان الاجتماع الموسع بين جولتي والقوى السياسية قد حضره من الحزب الشيوعي السوداني د. فاروق كدوده ومن الحزب الاتحادي الديمقراطي علي محمود حسنين ومن سكرتارية التجمع الوطني الديمقراطي جوزيف اكليو الذي جاء ممثلاً ايضا لمجموعة الأحزاب الافريقية وشارك في الاجتماع عن حزب الترابي «المؤتمر الشعبي» محمد الأمين خليفه فيما شارك من جمعية الانقاذ الديمقراطية بيتر عبدالرحمن شول، وعلى الرغم من الرؤية الموحدة التي تقدمت بها القوى السياسية لكيفية تحقيق السلام بالبلاد، الا ان د. فاروق كدوده عضو مركزية الحزب الشيوعي نفى لـ «البيان» ان يكون تنسيق مسبق قد تم بين هذه القوى مشيراً الى ان الرؤية لتحقيق السلام باتت واضحة ولا تحتاج لترتيب مسبق بين القوى الوطنية معلنا ان الاجتماع شهد تطابقاً في وجهات نظر القوى السياسية المعارضة لتحقيق السلام في السودان. وقال خليفه انه أبلغ جولتي ان الحكومة لا ترغب في تحقيق السلام وانها تضع من يسعون له في السجون مدللاً على ذلك بوجود الترابي في المعتقل، وطبقاً لخليفة فإن اللقاء بدا مثمراً حيث يعتزم جولتي رفع تقرير لرئيس الوزراء البريطاني وبعدها يقرر خطوته الثانية. من ناحية أخرى أبلغ المبعوث البريطاني للسلام أمس قيادة حزب الأمة التي التقى بها في اطار لقاءاته السياسية بمسئول الحكومة والمعارضة عن رغبة بلاده في القيام بدور رسمي لتحقيق السلام والتحول الديمقراطي في السودان. وقال الصادق المهدي رئيس الوزراء الأسبق ورئيس حزب الأمة المعارض بعد لقائه بالمبعوث ظهر أمس لـ «البيان» بأن المبعوث أبلغه خلال اللقاء أن بلاده قررت لعب دور أكثر بروزاً في السعي لتحقيق السلام والاستقرار والتحول الديمقراطي في السودان. وقال اكدنا للمبعوث البريطاني ترحيباً بهذا الدور. وقال ان جولتي اقترح أثناء اللقاء إنشاء آلية وسكرتارية للقيام بهذا الدور في المرحلة المقبلة عقب اكمال اتصالاته ببقية الأطراف. وقال ان حزب الأمة طرح آراء محددة للمبعوث وطلب ان يهدف أي مجهود قادم من بريطانيا على مساعدة السودانيين لمساعدة أنفسهم وأكد ان جولتي بحكم خبرته السابقة كسفير بريطاني في السودان يستطيع القيام بدور أكبر لتحقيق السلام وقال ان حزب الأمة سيسعى خلال الفترة المقبلة الى تجميع رأى القوى السياسية المختلفة تحت خيارات محددة تمثل رأياً عاماً في كل القضايا المتعلقة بالحوار لتسهيل مهمة الوسطاء في انجاز مهامهم. وقال ان القضايا المطروحة في الساحة يجب أن تكون أجندة لأي حوار أو مسعى لتحقيق السلام الشامل وأي تجاهل لها يمثل مضيعة للزمن واضاف المهدي نحن كسودانيين سنقوم بالضغط اللازم بهدف الوصول لسلام عادل، وقال ان مهمة جولتي الاستطلاعية ستفضي في نهايتها الى إلمام كامل بالقضايا الخلافية التي يجب التحاور حولها.