دخل شيمون بيريز على خط اللعبة الاسرائيلية الرامية لافشال مهمة زيني بمطالبته بضمانات أمنية قبل الانسحاب من مناطق السلطة الفلسطينية، التي جددت تمسكها برفض أية مفاوضات، من دون الانسحاب الكامل وغير المشروط نافية ما روجته تل أبيب عن لقاء ثلاثي للاتفاق على الهدنة وكشفت عن موافقة مبدئية أمريكية على فكرة نشر المراقبين. وقال بيريز أمس للإذاعة العبرية «لا مشكلة لدينا لأننا قلنا بالفعل ان لا نية لدينا للبقاء في المنطقة (أ)» لكنه سارع الى وضع شروط لهذا الانسحاب بالقول: كل ما نطلبه أن يأخذ الفلسطينيون الخطوات اللازمة لكي لا يترك رحيلنا وضعاً لا يمكن السيطرة عليه». ويصر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على انسحاب اسرائيلي غير مشروط. وقال المفاوض الكبير صائب عريقات انه لا يمكن نشر قوات الامن الفلسطينية ما لم تتأكد من ان الجيش الاسرائيلي لن يهاجمها. واضاف ان السلطة الفلسطينية مستعدة فعلا لتحمل مسئولياتها بجدية لكن لا يجب ان تكون قواتها الامنية الهدف الاول لطائرات اف ـ 16 وطائرات الاباتشي والدبابات. وقال بيريز ان اسرائيل ابلغت زيني انها ستوقف الضربات الجوية على المنشآت الامنية الفلسطينية وكذلك عمليات هدم المنازل. واعترف ايضا بأن مشاهد القوات الاسرائيلية وهي تعتقل مئات الرجال اثناء غاراتها على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين وتقودهم للاستجواب معصوبي الاعين ومقيدي الايدي «اضر كثيرا جدا بمكانة اسرائيل» في الخارج. وقال عريقات في تصريح لاذاعة «صوت فلسطين» انه «لن تكون هناك محادثات (بشأن وقف اطلاق النار) قبل انسحاب اسرائيل من جميع المناطق المصنفة الف» وهي المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني. وقال «يتوجب عليهم اولا الانسحاب دون شروط مسبقة». وبشأن المطلب الفلسطيني بارسال مراقبين دوليين الى الاراضي الفلسطينية قال عريقات ان «الرئيس ياسر عرفات طالب المبعوث الامريكي انتوني زيني بايفاد مراقبين لتطبيق توصيات لجنة ميتشل ومذكرة تينيت، وزيني رد بالايجاب مبدئيا». ولكن هيكلية وتفاصيل هذه المجموعات سيتم بحثها لاحقاً. ومن جهته قال نبيل أبو ردينة مستشار عرفات ان الموقف الفلسطينى واضح وان الحكومة الاسرائيلية لاتزال تتهرب، واصفا التغير الذى طرأ على الموقف الامريكى بأنه «طفيف وغير كاف» حتى الآن. وطالب ابوردينة بضغط دولى حقيقى لاجبار اسرائيل على تحويل قرار مجلس الامن الاخير باقامة دولة فلسطينية الى هدف اساسى باعتباره الطريق الى الامن والسلام والاستقرار للجميع. ونفت مصادر فلسطينية واسرائيلية أمس ما روج الليلة قبل الماضية عن ترتيب لعقد لقاء ثلاثي فلسطيني أمريكي مشترك لبحث مسألة وقف اطلاق النار. وأشار مسئول التخطيط في السلطة الفلسطينية نبيل شعث الى انه لم يتم ترتيب مثل هذا اللقاء وان الأمر مقتصر على ما تناولته وسائل الاعلام التي تحدثت عن ذلك. وأكد شعث تمسك الفلسطينيين بانسحاب الجيش الاسرائيلي التام من المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية كشرط لوقف اطلاق النار. من جانبه نفى مكتب رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون في بيان نقلته اذاعة اسرائيل صحة ما تداولته وسائل الاعلام حول اللقاء الثلاثي موضحاً ان اسرائيل لم تتخذ أي قرار بشأن عقد هذا اللقاء. وقال البيان انه تم في ختام اللقاء الذي عقد الليلة قبل الماضية بين شارون والمبعوث الأمريكي الجنرال انتوني زيني على استمرار المشاورات التي يجريها زيني مع الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي حول الخطوات المقبلة. وفي السياق ذاته قال متحدث بلسان السفارة الأمريكية في تل أبيب انه لم يتخذ أي قرار بشأن عقد لقاء ثلاثي يجع الأطراف الثلاثة، مشيراً الى ان الجنرال زيني قد يلتقي في وقت لاحق مع عرفات. وذكرت الاذاعة الاسرائيلية ان ايضاح رئاسة الوزراء الاسرائيلية وبيان السفارة الأمريكية جاءا بعد أن فسرت بعض وسائل الاعلام بياناً أول أصدره ديوان شارون في ختام اجتماعه مع المبعوث الأمريكي بأن لقاء ثلاثياً فلسطينياً اسرائيلياً أمريكياً على مستوى رفيع سيعقد اليوم بهدف الاعلان عن وقف اطلاق النار. ووصف مسئول الثقافة والاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه البيان الاسرائيلي بأنه «العوبة اسرائيلية مكشوفة»
