بينما لا يوجد في المتحف الوطني في ليبيريا الكثير مما يجذب الزوار الا انه يعرض صورة جيدة على نحو لا يبعث على الارتياح لسنوات لا تنتهي من الحرب الاهلية في تلك الدولة الواقعة على الساحل الغربي للقارة الافريقية. لم تفلح طبقة الطلاء غير المتقن في اخفاء ثقوب احدثتها الرصاصات التي اطلقت اثناء الحرب وانبعج السقف في الداخل بعد ان اصاب صاروخ سطح المبنى ولم تتبق اي قطعة فنية يمكن سرقتها بالمتحف. ويبسط البرت ماركيه يديه للزوار باعتذار دمث عن حالة المعروضات. ومن الامور العادية الا يتردد على زيارة المتحف احد لمدة تصل الى اسبوع او اسبوعين. يقول ماركيه «36 عاما» ان المتحف «لا يزال يستحق الزيارة» مشيرا الى القليل من ادوات الزراعة وبعض ادوات الصيد المعلقة على الجدران». ووضعت على منضدة صغيرة علب الذخيرة الفارغة ونموذج لطائرة هليكوبتر للامم المتحدة مصنع من اجزاء من علب الصفيح. ولم تكن ليبيريا وهي دولة انشأها العبيد الامريكيون المحررون في القرن التاسع عشر على خريطة السياحة. لكن كتب الدليل التي طبعت قبل سبع سنوات من اندلاع الحرب الاهلية في تسعينيات القرن العشرين اعتادت ان تشير الى المتحف باعتباره مكانا يستحق الزيارة. وجمعت مقتنيات المتحف على مدى عشرات السنين من قرى في قلب غابات ليبيريا. يقول ماركيه «المقاتلون استولوا على المقتنيات ذات الطابع الاثني والاثرية.. الاقنعة والملابس التقليدية.. الصحون الفضية. وبعض هذه الاشياء ثمينة جداً». ويباهي المتحف الان بطبلة مصنوعة من جذع شجرة في مقاطعة تقع جنوب شرق العاصمة منروفيا. والطبلة اثقل من ان يجرها احد الى خارج المتحف. ونهب المتحف اول مرة في عام 1990 عندما وصلت الحرب الى منروفيا ونهب مرتان بعد ذلك. وبيعت القطع الفنية مقابل حفنة دولارات وشحنها للخارج تجار او القوات الاجنبية وانسحب انذاك عمال المعونة والصحفيون الذين شكلوا غالبية زوار المتحف. والامال كانت كبيرة في عام 1997 في ان يشهد المتحف وكذلك بقية البلاد بداية جديدة بعد ان انتهى الصراع الذي اسفر عن سقوط ما يصل الى 200 الف قتيل. وجرى التفكير في امكانية استعادة بعض القطع المسروقة على الاقل. قال ماركيه «بدأنا خطة لاستعادة القطع الفنية لكن الناس لم يتمكنوا من تقديم اقصى ما يمكن من الدعم لنا... لم نسترد شيئا على الاطلاق. الناس تريد مالا وليست لدينا اي اموال». والعلامات التي تدل على عودة المتحف الى حالته العادية قليلة مثله مثل ليبيريا كلها. ويتصدع المبنى البديع القائم على صف من الاعمدة رغم مساعدة بعض السفارات الاجنبية والانوار معطلة غالبا والعاملون يعتبرون انفسهم محظوظين بالقدر القليل من المال الذي يحصلون عليه. وينظر موظفو المتحف بعدم ارتياح عبر مستنقع اشجار المنجروف خلف الباب الخلفي لمعرفتهم ان الدماء ما زالت تراق في مكان ما خلف الضباب الذي يلوح في الافق.رويترز