روج ارييل شارون لدى استقباله المبعوث الأمريكي انتوني زيني لانسحاب جيشه من المدن والمخيمات المحتلة، كما روج لاستعداده لاستئناف المفاوضات فور وقف النار، وتفعيل لجنة لهذه الغاية يترأسها شيمون بيريز، لكن القيادة الفلسطينية التي أعدت ورقة حل لطرحها على زيني فضحت مزاعم هذا الانسحاب الذي هو بمثابة اعادة نشر الدبابات في المناطق المحتلة وفي أقصاه انسحاب جزئي اعتبرته ثمرة الصمود الفلسطيني، وطالبت بضمانات لعدم تكرار احتلال مناطقالسلطة. وقال مسئول اسرائيلي رفض الكشف عن هويته ان «رئيس الوزراء ابلغ الموفد الامريكي انه على استعداد للمباشرة بمفاوضات سلام ما ان يتم التوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار وسيتم تفعيل لجنة اسرائيلية فلسطينية مشتركة لهذا الهدف». واوضح المسئول ان وزير الخارجية شيمون بيريز سيرأس الوفد الاسرائيلي في هذه اللجنة. واعتبر بيريز من جهته ان مهمة زيني تملك «فرصا جدية» في التوصل الى وقف اطلاق نار من دون ان يوضح موعد عقد اجتماع اللجنة المشتركة. واشار في تصريح للاذاعة العامة الاسرائيلية الى وجود «فرص جدية في التوصل الى وقف اطلاق نار لان الجانبين يدركان ان المواجهة لن تؤدي الى اي نتيجة سوى المزيد من اراقة الدماء». واضاف بيريز «يجب بذل جهد فائق للتوصل الى وقف اطلاق نار والتفاوض حول اتفاق سلام لان لا خيار آخر» مشيرا الى وجود «ارادة امريكية واضحة» للتدخل في هذا الشأن. والتقى زيني شارون لمدة تزيد على الساعتين في القدس كما عقد لقاء مع بيريز ووزير الحربية بنيامين بن اليعازر. وقال بن اليعازر للصحافيين في بدء اللقاء «نحن مستعدون لسحب قواتنا من مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني اذا تحمل احد ما في الجانب الاخر مسئولية» السهر على الهدوء وتجنب وقوع هجمات على الاسرائيليين انطلاقا من المناطق الفلسطينية. وزعم الجيش الاسرائيلي أمس ان قواته انسحبت كليا من مدن رام الله وقلقيلية وطولكرم في الضفة الغربية فضلا عن مخيم البريج للاجئين في قطاع غزة. واوضح ايضا ان القوات الاسرائيلية انسحبت ايضا من بيت لحم وجنين ونابلس لكنها تمركزت في محيط هذه المدن، مشددا على ان الانسحاب منها ليس كاملا. لكن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات سخر قبيل لقائه زيني في رام الله مساء أمس من مزاعم انسحاب الجيش الاسرائيلي، وقال لبول هيلمز من وكالة «رويترز» «كما ترى وأنت هنا يمكنك أن ترى بنفسك ان دباباتهم في كل مكان من هذه المدينة» في اشارة إلى رام الله. وشكك في التزام شارون بخطة ميشيل قائلاً «انه قبلها رسمياً لكن في الجانب الآخر من أفكاره وخيالاته فإنه يريد مواصلة خططه العسكرية». وفندت مصادر امنية رسمية فلسطينية أمس مزاعم اسرائيلية قائلة بأنها سحبت قوات احتلالها من مدينتى رام الله والبيرة تدريجيا، ونفت هذه المصادر ان تكون قوات الاحتلال قد قامت بأى انسحاب، وقالت ان نحو خمسين دبابة من اصل مئة وخمسين لاتزال متمركزة فى العديد من شوارع المدينتين وحولهما وان ما حدث ليس اكثر من عملية اعادة انتشار لمواقع الدبابات والمدرعات والجنود الاسرائيليين. وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوكالة «فرانس برس» ان «الجيش الاسرائيلي انسحب من رام الله ومناطق فلسطينية اخرى نتيجة لصمود شعبنا الفلسطيني ودفاعه عن ارضه ومكتسباته» مضيفا ان «الثمن الباهظ كان درسا قاسيا». وطالب ابو ردينة المبعوث الامريكي «بضرورة تقديم ضمانات لعدم تكرار العدوان والتصعيد الاسرائيلي بكل اشكاله». وشدد ابو ردينة على ضرورة «فرض المجتمع الدولي عقوبات دولية على اسرائيل لاجبارها على وقف حربها وعدوانها ضد الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية» محملا الحكومة الاسرائيلية «المسئولية الكاملة ازاء ما يجري من احداث والنتائج المترتبة على ذلك». وأعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات من جهته ان الرئيس عرفات سيعرض على زيني خطة فلسطينية من اجل وقف اطلاق النار والعودة الى المفاوضات. وقال عريقات ان «زيني سيجتمع اليوم ايضا مع مسئولين فلسطينيين»، مشيرا الى انه «سيتم تقديم خطة فلسطينية الى زيني تستند الى التنفيذ الكامل لخطة (مدير وكالة الاستخبارات الامريكية سي آي ايه جورج) تينيت وتوصيات (السناتور جورج) ميتشيل».وقال عريقات ان الخطة الفلسطينية تطالب ايضا «بانهاء الاحتلال الاسرائيلي للمدن والقرى الفلسطينية وكذلك وقف الحصار الكامل وانهاء العدوان والتصعيد العسكري الاسرائيلي بكل اشكاله»، مضيفا انها «تتعلق ايضا بالمفاوضات»، من دون اعطاء المزيد من التفاصيل. وكان بريطانيا طالبت الليلة قبل الماضية اسرائيل بضرورة الانسحاب من مدينة رام الله الخاضعة للسلطة الفلسطينية ودعتها الى اتخاذ خطوات فورية للحيلولة دون اتساع دائرة العنف فى الاراضى الفلسطينية. وقالت وزارة الخارجية البريطانية في بيان انها على اتصال مع السلطات الاسرائيلية لتحديد المتطلبات التى نص عليها القرار رقم 1397 الذى اصدره مجلس الامن الدولي اخيرا. وقالت الوزارة فى بيانها ان الممارسات الاسرائيلية تشكل قلقا كبيرا مشيرة الى انه طلبت من حكومة اسرائيل بالسماح لرئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات بالخروج من رام الله للمشاركة فى اعمال القمة العربية المزمع عقدها فى العاصمة اللبنانية بيروت اواخر الشهر الجاري. واعربت الوزارة ايضا عن مشاطرتها لقلق اللجنة الدولية للصليب الاحمر والمنظمات الدولية غير الحكومية ازاء قيام القوات الاسرائيلية باستهداف افراد فرق الاسعاف والانقاذ وكذلك ازاء حجم الضحايا من المدنيين الفلسطينيين. كما اعربت عن القلق ازاء الحصار الذى تفرضه القوات الاسرائيلية على ابناء الشعب الفلسطيني واستخدامها للمدارس التابعة للامم المتحدة كقواعد عسكرية لها