كشف ضابط سابق بالموساد الإسرائيلي عن تورط الموساد في سلسلة جديدة من الجرائم ضد الأصدقاء وشهد بأن هناك مساعي إسرائيلية حثيثة لدعم موقف الرئيس الزيمبابوي روبرت موجابي، في الانتخابات القادمة رغم موقفه من البيض بعد خلافات مادية افسدت نفس المساعي مع غريمه، اعترافات الضابط الإسرائيلي كشفت ايضا النقاب عن أسرار ملفات ظلت غامضة لسنوات وقد أدلى بها لصحيفة «هآرتس» منذ أيام. الضابط الإسرائيلي يدعى «اريه بن منشيه» وقد خدم لسنوات طويلة في إدارة إيران في الموساد لإتقانه الفارسية نظرا لمولده في إيران لأسرة من أصل عراقي وقد ارتبط اسمه بكثير من الفضائح فيما مضى وخطورته تكمن أيضا أنه لا يزال يمارس نشاطا مريبا وتآمريا من خلال مكتب له افتتحه في مونتريال حيث قال لـ «هآرتس» في الأسبوع الماضي: إنه لا يعتزم العودة للإقامة في إسرائيل بعد أن أقام شركته التي تحمل اسم «ديكنس ومدسون» وهي شركة تحمل رسميا توصيف استشارات سياسية وإن كانت حسب «بن منشيه» نفسه تتعاون مع أجهزة استخبارات في أنحاء متفرقة من العالم . على رأس الاعترافات التي أدلى بها «بن منشيه» أن الموساد هو الذي نفذ عملية اغتيال الملياردير اليهودي وإمبراطور الصحافة روبرت ماكسويل وإن لم يذكر السبب المباشر لذلك كما أشار إلى أن الموساد تعاون مع المرشح الرئاسي ـ آنذاك ـ رونالد ريجان ونائبه جورج بوش لإسقاط الرئيس جيمي كارتر خلال الانتخابات بعد اتصالات مكثفة مع المخابرات الإيرانية حسب زعمه حتى لا يتم الإفراج عن الرهائن الذين كانوا محتجزين داخل السفارة في طهران إلا بعد نجاح ريجان في الانتخابات .ناهيك عن تورط الموساد المباشر في اغتيال ضباط جيش إسرائيليين بارزين. «بن منشيه» الذي غادر إسرائيل منذ 15 عاما قال للصحيفة الإسرائيلية أيضا انه تدخل لصالح روبرت موجابي في الانتخابات في زيمبابوي على خلفية محاصرة الغرب له بعد إصراره على مواجهة نفوذ البيض داخل بلاده وهو ما وصفه الغرب بالتحريض ضد أصحاب المزارع البيض ملاك أغلب أراضي الدولة وفقا لمزاعم بن منشيه. فقد نقل للرئيس موجابي شريط لمنافسه زعيم المعارضة وهو يطلب اغتيال الرئيس موجابي وعن هذا يقول بن منشيه نفسه: توجه الي زعيم المعارضة «مورجان» وطلب لقائي وبالفعل قابلته ثلاث مرات مرتين في لندن ومرة في مونتريال. من ناحية أخرى اتضحت بعض ملامح الحقيقة عندما أكد «مورجان» ومساعديه انهم بالفعل التقوا بالضابط الإسرائيلي السابق لكن بناء على طلبه حيث عرض عليهم أن يقدم خدماته كمستشار لحزبهم في الانتخابات وأن تكون مهمته الأساسية هي جمع التبرعات للحزب من دول أمريكا الشمالية .وفي النهاية حاول إلصاق تهمة لهم لإسقاطهم في الانتخابات القادمة. يذكر أن إسرائيل سبق أن تبرأت من بن منشيه بل وزعم اسحق شامير انه لم يعمل أبدا في الاستخبارات الإسرائيلية لكن ثبت بعد ذلك انه عمل لعشر سنوات على الأقل في المخابرات الإسرائيلية بدءاً من 1977 حتى 1987 ثم بقى لفترة أخرى في إدارة غامضة في الجيش الإسرائيلي تسمى إدارة العلاقات الخارجية حيث تم إلقاء القبض عليه في أمريكا بتهمة التوسط لتنفيذ صفقة أسلحة وطائرات نقل لإيران .مستغلا علاقته الوطيدة آنذاك بسيمور هيرش الصحفي البارز ومستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي جيمي كارتر وهي المحاولة التي تمت إدانته فيها ومعاقبته بالسجن لمدة عام. بن منشيه أشار في كتابات له في الصحف الأمريكية أن مسئولين إسرائيليين كبار على رأسهم شيمون بيريز وزير الخارجية الحالي حصلوا على عمولات كبيرة من صفقات أسلحة تمت بواسطته مع إيران وشيلي وعدد آخر من دول العالم ،كما كشف أن عددا من ضباط الموساد هم الذين تخلصوا من رئيس الموساد الجنرال «ياتوم يكوتئيل» باغتياله في لبنان بعد اختياره من قبل الحكومة الإسرائيلية رئيسا للموساد بن منشيه لم يذكر الأسباب التفصيلية لذلك). كما ذكر في كتاب صدر في أمريكا تحت عنوان «مفاجآت أكتوبر» أن ممثلين عن الموساد التقوا بالمرشح الرئاسي لأمريكا رونالد ريجان ونائبه جورج بوش في مدريد وباريس بهدف التخطيط لإسقاط الرئيس الأمريكي جيمي كارتر في الانتخابات وبالفعل وبواسطة رجال المخابرات الإيرانية تم الاتفاق على عدم الإفراج عن الدبلوماسيين الاثنين وخمسين المحتجزين في طهران في عهد كارتر ، وأن أهم تلك اللقاءات لقاء تم في 18 أكتوبر 1980 في فندق بباريس بحضور ريجان والعميل الإسرائيلي وممثلين عن المخابرات الإيرانية وأن هذا هو السر وراء إطلاق سراح الرهائن بعد يوم واحد من خسارة كارتر وفوز ريجان بالانتخابات. يذكر أن إسرائيل تصر على نفي علاقاتها حاليا مع بن منشيه فبينما ذكر محلل إسرائيلي أن روايات بن منشيه كلها مختلقة ويكاد يقول أنه شارك أيضا في الحرب الأهلية الأمريكية فإن الضابط السابق يصر على أنه كان مستشار رئيس الوزراء شامير لشئون المخابرات وأنه يتعرض حاليا لمضايقات من جهات إسرائيلية مما دفعه لطلب اللجوء السياسي لاستراليا إلا أن طلبه رفض فاستقر أخيرا في كندا واصبح مديرا للشركة المشبوهة «ديكنس وميدسون».