الملف السياسي: هزت احداث الصدام الطائفي بين المسلمين والهندوس الذي انفجر من جديد في ولاية جوجارات ارجاء الهند، حيث اعتبرت هي الاعنف منذ العام 92، خاصة في وقت تعاني فيه المنطقة الآسيوية بأثرها من غليان يهدد بالانفجار في اي لحظة، فبالاضافة الى الحرب الدائرة في افغانستان، توجد مشكلة الصراع بين الهند العلمانية وباكستان الاسلامية حول كشمير، تلك المشكلة التي تطل برأسها من وقت لآخر، وتهدد هي الاخرى بنشوب حرب بين البلدين المتجاورين، كما ان ملف حقوق المسلمين في الصين «أكبر الدول الآسيوية» مغلق بفعل ونفوذ الحكومة الصينية، وهو احد عناصر ملف الاقليات في الصين، الذي تفتش أمريكا في اوراقه بين حين وآخر، وهو الذي توارى مؤقتا بسبب احداث 11 سبتمبر، لكنه يتأثر حيث تلتهب مشاعر المسلمين في كل آسيا، حال تعرض الاقليات المسلمة في الهند العنصرية، أو اضطهادهم من طرف الهندوس، وكان عدد ضحايا العنف الطائفي قد بلغ حوالي 500 في بداية مارس الجاري. حول مخاطر انفجار العنف الطائفي بين المسلمين والهندوس في الهند، وما يمكن ان تؤدي اليه من نتائج تهدد الاستقرار الاجتماعي في هذا البلد، التقى «الملف السياسي» في هولندا الدكتور «ربيد كيرك» خبير العلوم الاجتماعي لشئون الهند في حوار للتعرف على بعض من ابعاد وجوانب هذه القضية الخطيرة. تاليا نص الحوار: ـ هل من الممكن ان يتفجر العنف الطائفي في الهند الى مدى أوسع؟ ـ ان استمرت اعمال التعاون الخفي مع الهندوس، وتغاضيهم عن ممارسة اعمال غير شرعية ضد المسلمين، وان لم تنته مشكلة كشمير التي تهدد دائما بارتفاع حدة الازمة بين الهند وباكستان، فإن العنف الطائفي مهدد بالانفجار في اي لحظة، سواء بسبب اماكن العبادة او غيرها، والمشكلة تفجرت منذ عشر سنوات بسبب نزاع قديم بين المسلمين والهندوس، خلفيته خطة هندوسية لبناء معبد في موقع مسجد بابري الاثري الذي هدمه الهندوس وهناك ثمة حقائق لابد من ذكرها وهي ان الحكومة الهندية الحالية يهيمن عليها كثير من المتشددين الهندوس، وتجدر الاشارة الى ان ذاكرة مسلمي الهند لم تنس تورط ثلاثة وزراء من الهندوس في عملية تدمير مسجد «ابوديا» الذي هوجم من قبل المتشددين الهندوس العام 92. ـ لماذا لم يمنع نظام التعددية الدينية وحماية الاقليات في الهند المواجهات الاخيرة؟ ـ يزيد عدد سكان الهند على مليار نسمة، ويبلغ عدد المسلمين في ربوع الهند حوالي 135 مليون نسمة، وهم اكبر الاقليات في دولة علمانية يؤكد الدستور فيها صراحة على تحريم التمييز الديني، وتعلن الجهات الهندية في كافة المناسبات ان بلادهم تنعم بحالة تعدد الاديان التي تحميها وتوفرها الدولة، كما ان النظام الديمقراطي الرسمي في الهند لا يمنح أي فئة ميزات تزيد على فئة أخرى، الا انه بعد استقلال باكستان التي أصبحت دولة اسلامية تشهد الهند بين وقت وآخر حالات من الصدام. بسبب المتشددين الهندوس. ـ هل يوجد تورط فعلي من طرف المسئولين بانحيازهم للهندوس؟ ـ يوجد في الحكومة من يدعمهم من بعض اعضاء في الاجهزة السياسية الحاكمة، وهؤلاء لهم أهداف سياسية أخطرها الدعوة لأن تكون الهند للهندوس فقط، ولا يجب ان يوجد بها مكان للمسلمين، وكان «ادفاني» وزير الداخلية المعروف بانتمائه لبعض المنظمات الهندوسية، يثير غضب المسلمين، حيث تحيطه شبهات بتحريض الهندوس سريا ضد المسلمين، وفي الاحداث الأخيرة وجهت وسائل الإعلام التي تراقب الاوضاع هناك اتهامات للشرطة والجيش بالتواطؤ مع الهندوس، وذلك بالصمت وعدم ردع المتطرفين الهندوس، كما ان قوات الشرطة كانت تجوب مناطق التوتر والصدامات دون التدخل لوقفها، وحينما أعلنت بعض الجهات المعارضة في الهند هذه الحقائق بالصور، وواجهت السلطات الأمنية والحكومة بها، جاءت الردود مخيبة لآمال المسلمين، حيث قالت ان السلطات لا يمكن لها محاصرة المشاعر الدينية، ومن ناحية اخرى تساعد اشعال الفتن والاعتداءات عمليات انخراط عناصر امنية في الباكستان في منطقة «دلهي القديمة» التي تشهد أكبر كثافة سكانية اسلامية في الهند، وتنتشر في هذه المنطقة المدارس الاسلامية، كما ان شعور المتشددين الهندوس بالخوف من جنوح مسلمي الهند لتأييد الباكستان واعتبارهم امتدادا للحكومة الباكستانية، أو طابورا خامسا في الهند إذا جاز الوصف، يساهم في فقدان الثقة بينهم وبين المسلمين، إذن فالتشدد من طرف الهندوس وخوف مسلمي الهند من مغبة ذلك، ومراقبة باكستان لهذا الوضع يبقي حالة التوتر قائمة بين الطرفين من ابناء الوطن الواحد. ـ ما مدى تأثر الدول المجاورة للهند بالاحداث الطائفية؟ ـ لا أعتقد في وجود تأثير مباشر للأحداث الطائفية بين الهندوس والمسلمين على دول الجوار للهند، ونظرا للحالة التي تمر بها آسيا، خاصة التواجد الامريكي في افغانستان، فالادارة الامريكية مشغولة عسكريا في افغانستان منذ احداث 11 سبتمبر، وهي في ذات الوقت تقوم بدور توازن نسبي، فليس من مصلحة امريكا في الوقت الحالي، وحتى تنتهي من تحقيق اهدافها في ضرب القاعدة وطالبان في افغانستان. في حدوث مزيد من التوترات في آسيا، وبخصوص أفغانستان فهي دولة ممزقة تحكمها حكومة مؤقتة، شاغلها الشاغل هو الخروج من أزمتها بإعادة الاعمار، وتوحيد الصف الأفغاني قدر المستطاع، تمهيداً لإجراء انتخابات وتنصيب حكومة قوية تكون قادرة على التحكم في مسار ومستقبل البلاد. أما باكستان فهي تعيش حالة توتر دائمة مع جارتها الهند، تتراجع أحياناً وتبرز على السطح مرات أخرى، وحسب المعلومات المتوافرة لدينا توجد وعود قدمتها الحكومة الباكستانية لأمريكا بأن تحافظ باكستان على استقرار علاقاتها مع الهند، وضبط النفس بعدم التسبب أو المشاركة في أي شيء يُحدث خللاً في المنطقة، قد يؤدي لتقويض الأهداف الأمريكية. وفيما يختص ببنجلاديش ـ التي غالبيتها من المسلمين، وتوجد بها أقلية من الهندوس ـ من حيث موقفها الرسمي فهي تكتفي بتوجيه اتهامات هادئة للحكومة الهندية، لكنها لن تتأثر عملياً أو تساعد على نوع من التصعيد، لذات السبب السابق ذكره، إضافة الى انها تعاني من مشاكل لا تريد زيادتها، أما على المستوى الحزبي فقد رصدنا مظاهرات نظمها حزب الدستور، الذي وجه رسالة واضحة لحكومة الهند طالب فيها بإجراء تحقيقات حيادية في الأحداث الأخيرة، وهدد الهند في ذات الوقت بتعريض الهندوس في بنجلاديش وبلاد أخرى للخطر، إن لم تتوقف عمليات الاعداء على المسلمين في الهند، وقد تضمنت رسالة سياسية لبنجلاديش عنصرا آخر لا يمكن اغفاله،تمثل في اعلانها توفير الحماية للاقليات العرقية والدينية في بلادها، ومجمل رسائل بنجلاديش للهند تم فهمها جيدا، الا ان رئيس الوزراء الهندي «فاجبايي» لم يخف مخاوفه وذلك بطلب من حكومة داكا حماية الاقليات الهندوسية في بنجلاديش. وتوجد ايضا مؤشرات بحدوث غضب ومخاوف في أوساط مسلمي الصين، الا انها لن تؤدي ايضا لحدوث صدامات حيث ان الحكومة الصينية مسيطرة على الأوضاع في بلادها. أما المستقبل البعيد الذي قد يهدد بالخطر في المناطق الآسيوية وبالتحديد بعد انهاء امريكا لمهامها العسكرية في افغانستان، هذا الخطر مرهون بمدى قدرة كل من الهند وباكستان على احتواء المشاكل بينهما، والتوصل الى حل دائم بشأن الصراع حول كشمير، وكذلك التزام باكستان بعدم التدخل في شئون مسلمي الهند، مقابل التزام الحكومة الهندية بالسيطرة على الهندوس المتشددين. ـ وماذا عن المشاكل الحدودية بين الهند وجيرانها، فهل لها ان تذكي نار الفتنة معهم؟ ـ النزاعات الحدودية مع باكستان، وحالات الاعتداءات من طرفي حرس الحدود في الهند وبنجلاديش تتصاعد كلما حدثت توترات بين المسلمين والهندوس في البلدان الثلاثة وهذا هو الحال منذ سنوات طويلة، والخطر يكمن فقط حينما تشعر الهند بأن يدها مطلقة لتنال من المسلمين في ظل وجود مباركة شبه دولية، وبالتحديد من طرف الحكومة الامريكية، هذه في حالة اتهام باكستان أو بنجلاديش بايواء عناصر ارهابية، على غرار طالبان وأفغانستان.