الملف السياسي: قال كي سي سينج السفير الهندي لدى الدولة في حديث خاص لـ «الملف السياسي» ان الحرب الاهلية في الهند غير واردة على الاطلاق مؤكد قدرة الحكومة في السيطرة على العنف الطائفي . وذكر ان هناك ايادي خفية تقف وراء الاحداث الطائفية العنيفة، التي حصدت مئات الضحايا الابرياء الا ان الحكومة ستعلن في الوقت المناسب عما اذا كانت هناك مؤامرة خارجية ام لا. كما استبعد ان تؤدي الاحداث الاخيرة الى انقسام طائفي على اسس دينية في الهند وقال ان المسلمين الهنود البالغ عددهم 140 مليون نسمة مع الوحدة الوطنية ونبذ العنف . وفيما يلي نص الحوار : ـ في ظل الاحداث الطائفية العنيفة التي حصلت في ولاية جوجرات واحمد اباد والتي اودت بحياة المئات، كيف تقرأ خارطة المجتمع الهندي العقائدية وهل ثمة تأثير لذلك على الديمقراطية الهندية العريقة؟ ـ الهند لن تصبح الهند الديموقراطية والمتسامحة اذا لم يكن لديها هذا الموزاييك الديني المتعدد الالوان والاعراق من الهندوسية الى الاسلام الى البوذية الى المسيحية وغيرها من الديانات الموجودة في الهند . تاريخيا كانت الديانات تخرج من الهند الى دول اسيا المجاورة ومنها الى بقية دول العالم مثل البوذية التي خرجت سلمية من الهند الى الصين واليابان وغيرهما من دول الجوار الاسيوي وفي الوقت الذي كانت تصدر فيه الهند الديانات جاء اليها الاسلام عبر الجزيرة العربية ومع الاتراك واهل اسيا الوسطي من المسلمين عن طريق البحر وركاب اساطيل الصيد والتجارة وانطلق الاسلام من ولاية كيرالا على الساحل الغربي للهند بسلام منذ اكثر من 9 قرون . لقد انتشر الاسلام في الهند بالتسامح والمحبة والسلام لان الناس في الهند يعلمون ان الاسلام ديانة سماوية عظيمة لها احترامها ومكانتها وحتى بعد استقلال الهند عام 1947 ظل للمسلمين الحرية الكاملة في ممارسة شعائرهم دون قيود، كما كان مؤسس الهند المهاتما غاندي واضحا منذ البداية برفضه الفصل بين امتين اسلامية وهندوسية في الهند المستقلة وكان يقول « اذا لم يعش المسلمون معنا في الهند فاننا لن نشعر بالسعادة والتضامن والوحدة وكم كان حزينا حينما وقع الانفصال لاقليم البنجاب الشرقية والغربية بين الهند والباكستان الاولى اصبحت لاهور الباكستانية والثانية اصبحت كلكتا الهندية واقليم البنغال الذي قسم الى مابين البلدين وحدث نزوح ومآسٍ اجتماعية مؤلمة لمؤسس الهند الذي قال وقتئذ «من الافضل ان نبقى عبيدا تحت رحمة الانجليز على الانفصال والتقسيم» . وبعد موافقة الكونجرس الهندي على الانفصال عام 47 اعتصم غاندي في كلكتا لكي يمنع الانفصال ويوقف مغادرة السكان على اساس طائفي خشية من تكرار الانفصال في ولايات كثيرة وخوفا من ان تفقد البلاد الحرية. ـ كيف يمكن ان تصف لنا اوضاع الجاليات الاسلامية في الهند في الوقت الراهن وهل هناك ضمانات بحمايتهم؟ ـ ان أي مواطن هو بحسب الهوية والانتماء هندي بغض النظر عن الدين او اللون او العرق والحكومة تعمل على توفير الامن الاجتماعي للجميع وتعمل على عدم تكرار الاحداث المأساوية التي راح ضحيتها اكثر من 260 شخصا من مختلف الديانات. الان يعيش في الهند 140 مليون مسلم وهو ثاني أكبر تجمع اسلامي بعد اندونيسيا ويعتبر مسلمي الهند بنسبتهم البالغة 14% من عدد السكان الاكثر والاقوى تمثيلا في البرلمان وهذا يؤكد ان لديهم الحرية الكاملة في البلاد كما لهم لغات مختلفة وثقافات متعددة والوان متغايرة الا انهم جميعا ينتمون الى الهند. ـ هل تعتقد بان هناك مؤامرة خارجية اشعلت الصراع الطائفي لزعزعة الاستقرار في الهند؟ ـ انا لا اميل الى القول بان هناك مؤامرة خارجية على الهند ولكن هناك معلومات تفيد بان بعض الجهات تمول متطرفين في الهند للقيام بمثل هذه الاعمال ان الاجهزة الامنية ليست غافلة وتتابع الموقف عن كثب ولن تتهاون في تعقب الارهابيين، ونحن على قناعة بان هناك عملا ارهابيا مدبرا من الخارج وارء حادثة قطار الهندوس التي ادت الى مصرع 65 طفلا وامراة في الهند مما ادي الى اشعال الازمة الطائفية في مدينة احمد اباد بين المسلمين والهندوس وتفيد هذه المعلومات بان الشخصين اللذين عطلا فرامل القطار قبيل 10 دقائق من وصوله الى محطته النهائية هما من الاجانب. باختصار اقول بان هناك من يسعى لاشعال الحريق في الهند ولكن كافة الاجهزة الامنية والشرطية والجيش سوف تتصدى لاي محاولة تهدف للنيل من وحدة الهند واستقرارها. وعلى الرغم من كل ماحدث الا ان الحكومة تعترف بمسئوليتها عن الاستقرار ولاتريد القاء المشكلة على أي طرف لكي لاترتكب خطا جديدا. مخاوف مستقبلية ـ الا تتخوفون من تجدد اعمال العنف الطائفي وان تستمر وتتصاعد مستقبلا لكي يحدث تقسيم جديد على اساس طائفي؟ ـ هذه ليست اول مرة يحدث فيها عنف طائفي في الهند فهناك عشرات المرات التي شهدت البلاد فيها مثل هذه الحوادث المأساوية ودعني اقول بصراحة ان الحكومة قوية وقادرة على ضبط الاوضاع والحفاظ على وحدة البلاد فالجيش تدخل الى جانب الشرطة واوقف الاحداث الاخيرة خلال 3 ايام واعاد الاوضاع الى سابق طبيعتها. ان الهند تقف ضد التقسيم بقوة وحتى تلك الاقاليم الراغبة في العودة الى الهند لم نطالب بها وعلى سبيل المثال ترفض الحكومة الهندية انفصال ولاية تاميل نادو عن سريلانكا وانضمامها الى الهند لاننا ضد مبدأ الانفصال والتقسيم بل نسعى الى حل تلك المشكلة في اطار سلمي والراحل راجيف غاندي دفع حياته ثمنا لمشكلة التاميل كما اننا خسرنا الاف الجنود هناك بسبب استمرار الصراع المسلح في اقليم هو اصلا هندي. ـ هل تقصد ان الازمة انتهت؟ ـ المسألة ليست احتواء الازمة او انتهائها ولكن بناء الثقة هو الاهم واذا لم يكن المسلمين مرتاحين في وطنهم فان الحكومة تفقد المصداقية في توفير الامن الاجتماعي للجميع والهند بدون المسلمون لن تكون الهند فالجهود الان تتركز حول حماية الامن واشاعة السلام والاستقرار لجميع المسلمين والهندوس وغيرهم من ابناء الهند الواحدة. لقد اعتبر رئيس الوزراء الهندي الازمة في بلاده بانها علامة سوداء محزنة لان من حق كل مواطن هندي ان يعيش بسلام وامن داخل بلاده. ـ بماذا تفسر المظاهرات التي خرجت في بنجلادش وحرقت العلم الهندي امام سفارة بلادكم هناك ، الا تخشون من تصاعد الاعمال الطائفية خارج الحدود؟ ـ المشكلة في بنجلادش صغيرة وانتهت في يومها بسبب صرامة الحكومة ، هناك جالية هندوسية صغيرة وخرج البنغال للانتقام لكن قوى الامن منعتهم وانتهت المظاهرة ولا اعتقد بان لها مغزى سياسي. الحرب ضد الارهاب ـ هل استفادت الهند من الحرب ضد الارهاب للتخلص من اعدائها ضمن سياق الحملة الامريكية المعلنة حاليا؟ ـ الهند تلاحق جماعات ارهابية متطرفة جدا دخلت الى البلاد لاشاعة الفوضى، ان الصراع حول كشمير هو سبب المشكلة في الهند الان ، نحن نرى ان من مسؤوليتنا توفير الامن الى 3 ملايين مسلم في كشمير لكي نوفر هذا الامن الى 140 مليون مسلم في الهند. ـ هل الازمة مع باكستان في طريقها الى الحل؟ ـ التصعيد العسكري هدا ولكن منطقة الحدود بين البلدين مازالت ساخنة والحشود مستمرة ونحن من جانبنا طالبنا باكستان بعدم تصدير الجماعات الارهابية الى الهند واعطينا قائمة الى الحكومة الباكستانية باسماء ارهابيين خطرين لكنهم لم يردوا علينا حتى الان كما تلقت الهند اشارات مشجعة من الرئيس الباكستاني مشرف واخرى سلبية لانه يقول ان الارهابيين هم الذين يحاربون امريكا اما الذين يقاتلون في كشمير فهم مقاومون من اجل الحرية ولن نسلم منهم احدا ونحن نعتبر ان أي عمليات ضدنا في كشمير ارهابا لان الضحايا هم من المدنيين، قتل الابرياء محرم في كل الديانات وهذه القيم متعارف عليها في كل القوانين الدولية ، وفي رأيي ان الارهاب لم يعد له هوية او دين بل اصبح ظاهرة عالمية تتطلب مزيدا من تضافر الجهود الصادقة بين الدول والحكومات لوقفه. ـ هل اثر العنف الطائفي في الهند على الجالية الهندية الكبيرة في دولة الامارات؟ ـ بالتاكيد لا ، لان الجالية الهندية في الامارات ملتزمة بالقانون والكل يعمل للعيش في سلام وانا اتابع باستمرار مثل هذه القضايا من خلال لقاءات اعقدها مع الجالية في مختلف مدن الدولة وابلغهم باننا ضيوف على هذه الدولة الصديقة الراقية وانه لاتوجد اية فوارق بين أي طائفة او دين بين الهنود لان دولة الامارات العربية المتحدة بلد محب للسلام ويجب ان نسهم بدورنا في العمل على الاستقرار والازدهار من خلال الالتزام بالقوانين المحلية والعادات والتقاليد ، كما ان اجواء التسامح التي توفرها الامارات لاكثر من 140 جنسية من دول العالم تفرض على الجميع احترام هذه السياسة الحكيمة للتسامح وتوفير العيش والاستقرار والسلام للجميع. ـ ماهو موقف الهند من العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني؟ ـ تواصل الهند دعمها للشعب الفلسطيني وقيادته برئاسة ياسر عرفات وترفض العنف والاحتلال الاسرائيلي للمدن الفلسطينية وتؤيد الحل القائم على اساس قرارات الامم المتحدة والشرعية ومن هذا المنطلق فان الهند ترحب بمبادرة الامير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي لاحلال السلام في الشرق الاوسط على قاعدة السلام الشامل مقابل الانسحاب الاسرائيلي الشامل من الاراضي العربية المحتلة عام 1967.