في اول تصريح له عقب تعيينه مفتيا للديار المصرية اكد الدكتور احمد الطيب دعمه لما يتخذه المسئولون على الساحتين العربية والاسلامية واستثمارها بقدر المستطاع الى جانب عدم التخلي عن خيارات المقاومة المشروعة. وقال الدكتور الطيب في تصريحات خاصة لـ «البيان» ان دار الافتاء في عهده ستمضي على نفسه النهج السابق الذي اتخذه مشايخها الافاضل مشيرا الى انه سوف يولي اهتمامه في الفترة الحالية على التعرف على دار الافتاء من الداخل وسبر غور القضايا الاسلامية الساخنة المطروحة على الساحة حتى يكّون فيها رأيا واضحا وقاطعا. واضاف انه سيكون مع الازهر الشريف قلبا وقالبا فيما يتخذه من مواقف بصدد القضية الفلسطينية وقضايا الاقليات الاسلامية وباقي القضايا التي تهم المسلمين في الداخل والخارج وقال اننا ندعم كل ما يتخذه مشايخنا في الازهر الشريف ووزارة الاوقاف وجامعة الازهر من مواقف في القضايا المختلفة. ورفض المفتي الجديد الحديث عن رأيه حول خيارات المقاومة الفلسطينية ضد العدو الاسرائيلي وقال ان دار الافتاء لها مواقف وآراء قوية وواضحة وجريئة. وقال انه يجب علينا استثمار كل الوسائل السلمية لحل القضية الفلسطينية، وان دار الافتاء ستعمل بتعاون تام مع الازهر ووزارة الاوقاف واوضح اننا سنسير على خط شيوخنا في كافة القضايا. وردا على سؤال البيان حول موقف فضيلته من اكثر القضايا سخونة على الساحة العربية والاسلامية حاليا وهي تعرض المقدسات الاسلامية في فلسطين للانتهاك قال الدكتور الطيب: ياسيدي هذه قضية يعلمها الجميع وقالوا فيها كلمتهم ولا استطيع ان اقول حرفا زائدا فيها فهي مسألة بديهية ومعروفة والناس تحدثوا فيها باستفاضة فماذا تريدني ان اقول اذن. ـ مارأيكم في كيفية حل هذه المعضلة كأستاذ جامعي ومصري وكمسلم؟ ـ ما اقوله ان ما يفعله المسئولون الآن اعتقد انه الحل السليم وهو استثمار الحلول السلمية الى ابعد الحدود وهو مهم جدا في ذات الوقت. ـ ومارأيكم في خيارات المقاومة ومواجهة العدو المغتصب للارض والمنتهك للمقدسات والمرتكب للمجازر الجماعية بحق الشعب الفلسطيني الاعزل؟ ـ دار الافتاء كما قلت لكم لم يمض عليّ بها اكثر من ساعتين فدعني اعرف دار الافتاء وما امكاناتها لتقول في هذا المجال وما لا تقول. ـ دار الافتاء كان لها مواقف وآراء قوية وواضحة وجريئة بشأن دعم الفلسطينيين وحرمة التعامل مع اسرائيل فما رأيكم؟ ـ يا أخي قلت لك هذه أمور ما أظن ان يختلف عليها احد وكذلك لا يختلف احد على انني اذا لم يكن وجودي لم يمر عليه بدار الافتاء سوى ساعتين وكرجل جديد في هذه الدار ان اتحدث باسم الدار في مثل هذه القضايا الشائكة. ونعتقد ان الامر سيهون علينا وسيكون موفقا ان شاء الله. وردا على سؤال لـ «البيان» حول قضية توحيد رؤية الهلال قال الدكتور الطيب: بلا شك ان هذا الامر هام وضروري لوحدة العالم الاسلامي واعتقد ان الدكتور نصر فريد واصل (المفتي السابق) قد قطع شوطا طيبا في هذا الصدد وحقق توافقا مع الدول الاسلامية في هذا الامر كما قطع شوطا طيبا فيما يتعلق بالقمر الصناعي الاسلامي الذي سيكون له عظيم الاثر في توحيد الرؤية كخطوة لتوحيد العالم الاسلامي في هذا الشأن. ـ لقد ذكرت لفضيلتكم رأى الدار الذي نشرته الصحف طوال السنوات الماضية حول القضية الفلسطينية فما تعليقكم؟ ـ بلا شك ودون تردد ان شاء الله نحن نسير في خط شيوخنا القدامى ونحن مع الازهر ومع وزارة الأوقاف ومع رئيس جامعة الازهر في تصريحاتهم بهذا الشأن. وحول تلقيه نبأ تعيينه مفتيا للديار المصرية قال الدكتور احمد الطيب: عرفت انني ضمن عدد من المرشحين لهذا المنصب وفوجئت بخبر تكليفي الذي وقع من نفسي موقع الاعتزاز الشديد باختيار السيد الرئيس لواحد مثلي وأسأل الله ان اكون عند حسن ظن الجميع واعترف انها مهمة صعبة ولكن بالتعاون والتشاور المستمر والدائم مع شيخ الازهر ووزير الاوقاف ورئيس جامعة الازهر أما الحوار مع الآخر فالقرآن مليء بالحوارات مع المخالفين ويقول في مواضع كثيرة هاتوا برهانكم كما انه يعتمد على الحق والتفرقة بين الجدل والعلم والظن وهذه ثوابت في عقيدتنا ولم يكن الاسلام يوما ما دينا منغلقا ولكنه دين عالمي فكيف يكون دينا عالميا ثم يقول البعض لا للحوار مع الآخر. واذا كان من طبيعة الاسلام الحوار وهو دين الزمان والمكان ولابد ان يكون مستمرا الى يوم القيامة باعتماده الحوار والا صادرنا عليه آلة من آليات استمراره كدين عالمي خاتم. ـ ما رأي فضيلتكم فيما يرتكب من بدع ومخالفات شرعية تنسب الى التصوف في الوقت الحالي؟ ـ التصوف ظلم كثيرا من المنتسبين للتصوف انفسهم قبل اعداء التصوف وهو علم ثم تطبيق بعد ذلك وعندنا تراث في التصوف الاسلامي عمره 14 قرنا مواكب لظهور الاسلام ولمطلع التاريخ الاسلامي ولدينا مدارس في التصوف ورموز له لفتت انظار العالم وحسبك العالم الفرنسي الذي عمره 80 عاما قضى 50 عاما منها على تراث الشيخ الاكبر ابن عربي وحده ثم بعد ذلك استطاع ان يتحدث عن هذا التراث وينصفه من التهم التي تنسب اليه ومن الامانة ان اقول ان كثيرا من الناس غرباء على التصوف التصقوا به واساءوا اليه مثل ما نراه من مظاهر في الموالد الشعبية وادعاء ان هذا ولي يفعل كذا وكذا ثم ترى سلوكا لايتطابق مع الشريعة والمتصوفة وضعوا لنا قاعدة لنكشف هؤلاء فقالوا: «اذا رأيته يتطير في الهواء او يمشي على الماء فأعرض سلوكه على الشريعة فاذا خالفها فأضرب به عرض الحائط». ـ فضيلتكم كمفتي كيف ستواجه هذه البدع بكونك من رموز التصوف الاسلامي المعاصر؟ ـ سبق لي ان اقترحت على صفحات جريدة الاهرام وجوب تعاون الازهر مع وزارة الاوقاف لتحويل هذه الموالد الشعبية في مصر الى ثروة علمية وثقافية وتصحيح مسيرة التصوف من خلالها ونشر التدين السليم ليستفيد منه اكبر قطاع من الشعب شريطة ان نرسل دعاة متفهمين لطبيعة هؤلاء الناس يتمتعون بالمرونة وسعة الافق ويملكون مفاتيح القلوب والمدخل الصحيح للتعامل مع هؤلاء.