بدأ نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني أمس زيارة خاطفة لمصر المحطة العربية الثانية في جولته قادماً من الأردن، حيث أعرب العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني عن قلقه من احتمال توجيه ضربة أمريكية للعراق، وقد توقع المرافقون له أن يتلقى من الرئيس المصري حسني مبارك تحذيراً مماثلاً، يشير الى اتساع نطاق الرفض العربي لأي هجوم عسكري على العراق. فقد أكد وزير الخارجية الأردني الدكتور مروان المعشر أثناء وداع نائب الرئيس الامريكى ديك تشينى الذى غادر عمان صباح أمس متوجها الى شرم الشيخ للقاء الرئيس المصرى حسنى مبارك فى تصريحات صحفية الى انه تم البحث ايضا فى المبادرة السعودية واهميتها فى المرحلة المقبلة. واضاف انه تم كذلك خلال الزيارة البحث فى القضية الفلسطينية وما وصلت اليه من مأزق خطير خاصة فى ضوء التصعيد الاسرائيلى الاخير. وقال الدكتور المعشر انه تم التطرق الى الموضوع العراقى وان الملك تحدث بكل صراحة مع تشينى محذرا من مغبة اى هجوم عسكرى على العراق ومبينا المخاطر التى ستقع فى المنطقة جراء مثل هذا الهجوم. وردا على سؤال حول ما اذا قام الاردن بنقل اى افكار عراقية للجانب الامريكى قال مروان المعشر «ليست هناك حقيقة من افكار عراقية للجانب الامريكى تحديدا». واضاف هناك حوار بين العراق والامم المتحدة بدأ الشهر الماضى وتم استعراض ما توصل اليه الحوار خلال زيارة نائب الرئيس العراقى عزة ابراهيم الى عمان، انما لا يمكن القول ان هناك رسالة واضحة محددة تم نقلها. وافادت مصادر الديوان الملكي الاردني ان الملك عبد الله عبر لتشيني عن «قلق الاردن من نتائج اي ضربة محتملة للعراق وخطورة ذلك على امن المنطقة واستقرارها» معربا عن امله بالتوصل الى «حل لكافة المشاكل العالقة مع العراق بالحوار والطرق السلمية». وبعد قليل من وصوله الى العاصمة الاردنية، المحطة العربية الاولى في اطار جولته بالمنطقة، عقد تشيني جلسة مباحثات مع الملك عبد الله تمحورت حول الصراع الفلسطيني الاسرائيلي والمسالة العراقية الى جانب تعزيز العلاقات الثنائية. وعقد الملك وتشيني في البداية جلسة ثنائية مغلقة قبل ان ينضم اليهما اعضاء وفدي البلدين، بحسب مصادر الديوان الملكي الاردني. وفي كلمة قصيرة له لدى وصوله الى مطار ماركا العسكري قبيل لقائه والملك عبدالله، اكد تشيني تصميم واشنطن على العمل على تصفية الارهاب وكذلك على تسوية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي. وقال ان جولته الحالية تهدف الى «التشاور مع زعماء المنطقة حول التعاون من اجل مكافحة الارهاب الدولي وتعزيز السلام وفرص المصالحة الاسرائيلية الفلسطينية». وشدد نائب الرئيس الامريكي على ان واشنطن عازمة على العمل على «وضع حد للعنف المأساوي بين الاسرائيليين والفلسطينيين وعلى اعادة الطرفين الى عملية تفاوض منتجة». واضاف تشيني «سأناقش ايضا تحديات اخرى للاستقرار الاقليمي والتهديد الذي تمثله اسلحة الدمار الشامل علينا جميعا». ووصف تشيني الاردن بأنه «قوة للسلام تقف ضد العنف في هذه المنطقة». وحول الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، اعرب الملك عبد الله عن امله في «نجاح» مهمة المبعوث الامريكي الجنرال انتوني زيني التي تبدأ اليوم في المنطقة من اجل «انقاذ الوضع وتثبيت وقف اطلاق النار». كما اكد «اهمية الدور الامريكي في انجاح مساعي انهاء دائرة العنف بما يمهد لاعادة عملية السلام الى مسارها الصحيح وتطبيق قرارات الشرعية الدولية التي تضمن حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني». وقالت جنيفر ميلروايس المتحدثة باسم تشيني ان نائب الرئيس الامريكي ناقش مع العاهل الاردني اقتراح ولي العهد السعودي الامير عبد الله لتطبيع العلاقات بين العرب واسرائيل في مقابل اعادة اسرائيل جميع الاراضي التي استولت عليها في حرب عام 1967. واضافت المتحدثة ان تشيني والملك عبد الله اتفقا على ان هناك «تأييدا متزايداً بين الزعماء العرب» للاقتراح وان «الجميع في حاجة الى بذل اقصى الجهد لاعادة الجانبين الى طاولة التفاوض». وقد شارك فى محادثات تشينى بعمان التى تعتبر محطته الاولى بجولته بالمنطقة رئيسا الوزراء والديوان الملكى على أبوالراغب وفايز الطراونة والامير فيصل بن الحسين شقيق الملك قائد سلاح الجو الاردنى ومدير المخابرات الاردنية ووزير الخارجية فى حين حضرها من الجانب الامريكى وليم بيرنز مساعد وزير الخارجية والسفير الامريكى بعمان