وصف النائب العربي في الكنيست محمد حسن كنعان حصار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله بأنه حصار لكرامة الامة العربية، برمتها وقال ان حكومة ارييل شارون بفكرها العنصري لن تقبل سلاماً عادلاً للفلسطينيين حتى ان العقلية السائدة بين الاسرائيليين باتت معادية للسلام واكد في الحوار التالي ان حكومة الائتلاف بين شارون وشيمون بيريز هدفها القضاء على السلطة الفلسطينية ورئيسها. ـ ما هو تصوركم لمصير فلسطينيي الـ 48 في حال فرض حل نهائي «ليس عادلاً طبعاً»؟ ـ للاسف الشديد نحن لا نتوقع من حكومة اسرائيل بتشكيلتها الحالية واصطفافها اليمين العنصري ان تطرح حلاً عادلاً للقضية الفلسطينية.. ونحن ندرك تماماً ان معظم الحلول التي طرحتها وتطرحها حكومات اسرائيل المتعاقبة ما هي الا حلول هشة تتجاوز عدالة القضية الفلسطينية وعدالة القضايا العربية الشاملة. وكما هو معروف فان مصير فلسطينيي الـ 48 مرتبط بمصير اخواننا في الضفة والقطاع، واية حلول من شأنها ان تنعكس على واقعنا الحياتي باعتبارنا جزء لا تنجزأ من الشعب الفلسطيني ومن الامة العربية.. باعتبارنا جزء من الهم الفلسطيني الشامل.. ومعظم الحلول المطروحة هي حلول تهدف بالاساس الى اجهاض الحق الفلسطيني وضرب كينونته، اذ لا يمكن ان نتحدث عن انفسنا كقلة معزولة عن واقع شعبنا وامتنا. فاي حل بالطبع سوف تكون له انعكاساته على مجمل النسيج القومي الوطني لنا ولشعبنا ولأمتنا. ـ نظراً لتعايشكم مع الاسرائيليين.. هل عقليتهم ميالة للسلام؟ ـ يؤسفني ان اقول بان غالبية المجتمع الاسرائيلي لا تنحو نحو السلام العادل، فالمجتمع الذي أعطى لشارون ما يقارب الـ 75% من الاصوات هو مجتمع عنصري بطبيعته، يرى السلام بمنظار مقلوب تجذرت في عقليته اللاءات الاسرائيلية المعروفة.. لا للانسحاب من الاراضي العربية المحتلة لا للدولة الفلسطينية المستقلة.. ومما شجع هذا المجتمع على تبني هذه العقلية هي قوى اليمين الفاشي والتي استطاعت ان تسيطر على الساحة وتفرض مفاهيمها العمياء دون ان ترى مصلحة الشعب الاسرائيلي العليا المتمثلة بالامن.. اذ لا يمكن تحقيق الامن والاستقرار للشعب الان دون التنازل عن الاراضي العربية المحتلة واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.. وهنا لابد لنا ان نشير الى ان المتغيرات الدولية الحاصلة واستفراد الولايات المتحدة في تقرير مصير الشعوب لعبت دوراً سلبياً في التأثير على عقلية المجتمع الاسرائيلي. ـ كيف تنظرون الى حركة ضباط الاحتياط الاخيرة ورفضهم الخدمة في الضفة وغزة؟ ـ لقد ذكرت ان هناك اصواتاً سلمية تدرك بان سياسة الحكومة تقود المجتمع الى الهاوية ووصلت الى حدود الصراخ بان كفى للقتل والدمار اننا نحيي مثل هذه الحركة وبودنا ان تتسع هذه الحركة لتشمل كافة القوى السلمية المتأرجحة، بودنا ان تتسع مثل هذه الحركة حتى يكون لها تأثيرها الملموس على المجتمع الاسرائيلي وعلى زملائهم في الجيش أيضاً. ـ ما تحليلكم لعقلية شارون؟ ـ عندما صعد شارون الى سدة الحكم قال انه يكمل حرب الاستقلال عام 48 هذا يكفي لان نحلل هذه العقلية الصهيونية المتعجرفة. ان المخزون الذهني العنصري لشارون يفوق ما يتصوره الانسان، فهو بسياسته والتي يعرفها الجميع يشبه رؤوساء المافيات السياسية. اذ ان سجل شارون الدموي منذ حصار بيروت عام 82 وحتى يومنا هذا يشهد على ان هذا الانسان والذي اوصله المجتمع الاسرائيلي الى سدة الحكم لا يتعامل مع أي معطيات سياسية انسانية، بل انه يتعاطى مع القتل والدمار واصبح هذا هو النمط الحياتي له.. وهو مغرم بماضيه ويفتقر لاي رؤية استراتيجية تكون اساسا للتسوية بل على العكس فانه يملك استراتيجية صهيونية لا تتضمن الا القضاء على الحق الفلسطيني. ـ بماذا يفسرون قبول حزب العمل الانخراط في حكومة شارون وتسلم «بن اليعازر» وزارة الحرب وبيريز الثعلب للخارجية؟ ـ ان مثل هذه التشكيلة الحكومية العنصرية ان دلت على شيء انما تدل على ان هناك اجماعاً قومياً صهيونياً عنصرياً ضد حقوق شعبنا وحقوق الامة العربية.. فالاصطفاف الحكومي القائم لا يجتمع حول ايديولوجية واضحة المعالم، بل ان ما يوحدها كيفية التفنن بقتل الفلسطيني، وكيفية وأد الحق الفلسطيني، فالمعراخ والليكود وجهان لعملة واحدة ويجتمعان حول هدف واحد وهو التخلص من القضية الفلسطينية وازاحتها عن مسرح الاحداث العالمية. ـ غالبية المهاجرين الروس الى فلسطين ليسوا يهوداً ويذهبون الى الكنيسة يوم الاحد كيف تحلل ذلك؟ ـ للحقيقة فان الحركة الصهيونية تعمدت الى احضار مثل هؤلاء تحت بدعة «العلياه» ومغزاها تغيير الطابع السكاني وجعل دولة اسرائيل ذات اغلبية سكانية تخوفاً من ازدياد تعداد المواطنين العرب.. فحكومة اسرائيل والحركة الصهيونية ترى بتكاثر العرب خطرا حقيقياً على طابعها اليهودي لذا عمدت الى جلب اكثر ما يمكن من المهاجرين حتى من غير اليهود!! من اجل تفادي خطر التكاثر السكاني العربي في هذه البلاد.. وهذا الامر يحمل مغزى سياسياً بالأساس. ـ ما الهدف من حصار الرئيس ابو عمار؟ ـ كلنا يعرف بان ابو عمار يعتبر رمزاً للشعب الفلسطيني ورقماً لهويته الوطنية.. وحصار ابو عمار هو حصار لهذا الرقم الذي تحاول اسرائيل شطبه من سجلات التاريخ. هذا الحصار هو حصار لكرامة الامة العربية اذ ليس من المعقول ان يحاصر رئيساً منتخباً من قبل شعبه على مشهد من العالم. وشارون معروف بتاريخه ودوافعه الانتقامية من ابو عمار عام 82 اذ عجز عن شطب هذا الرقم وهو الان يحاول ان يحقق ما عجز عنه عام 82 في بيروت.