تطورات ايجابية نوعاً ما يشهدها مجلس الأمن الدولي أمس أولها تمثل في تبني قرار أمريكي ينص صراحة على دولتين فلسطينية واسرائيلية لقي ترحيباً، من مختلف الأطراف باستثناء سوريا التي امتنعت عن التصويت عليه والثاني خطاب لكوفي عنان أمين عام الأمم المتحدة أشار فيه للمرة الأولى الى الاحتلال الاسرائيلي غير الشرعي للأراضي الفلسطينية انتقدته اسرائيل لمهاجمة استهدافها للمدنيين كما انتقدته السلطة لأنه ساوى الضحية بالجلاد. وتبنى مجلس الأمن قرارا حول الشرق الاوسط يذكر للمرة الاولى فيه «رؤية لمنطقة تعيش فيها دولتان، اسرائيل وفلسطين، جنبا الى جنب داخل حدود معترف بها وآمنة». وصوت 14 عضوا على القرار فيما امتنعت سوريا، التي تتولى مقعدا كعضو غير دائم في المجلس، عن التصويت. والولايات المتحدة تقف وراء اقتراح هذا القرار، الاول حول الشرق الاوسط منذ اكتوبر 2000. وكانت المداولات مستمرة حتى اللحظة الاخيرة في مجلس الأمن قبل ان يتم التصويت حوالى منتصف ليل الثلاثاء الماضي (00،05 ت.ج الاربعاء) في محاولة لجعل سوريا تشارك في التصويت. وشرح المندوب السوري ميخائيل وهبة امتناع سوريا عن التصويت قائلا ان القرار «كان ضعيفا» و«لا يذكر مسألة الاحتلال الاسرائيلي». ويدعو القرار الى «الانهاء الفوري لكل اعمال العنف، ما يشمل كل اشكال الترهيب والاستفزاز والتحريض والتدمير». كما يدعو «الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني وكذلك قادتهما الى التعاون في تطبيق خطة تينيت وتوصيات تقرير ميتشل بهدف استئناف المفاوضات من اجل تسوية سياسية». وفي تصريح لوكالة «فرانس برس» قال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات «ان قرار مجلس الامن مهم وانه يشكل لاول مرة اجماعا دولياً في مجلس الامن على مفهوم اقامة الدولة الفلسطينية وهذه اول مرة يصدر عن المجلس موقف مهم وله ابعاد سياسية». من جهته «رحب» كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ل«فرانس برس» ب«الرؤية التي تضمنها قرار مجلس الامن» واكد «نحن نرى في هذا القرار خطوة في الاتجاه الصحيح». وأعلن مسئول اسرائيلي ان تل أبيب تلقت «بايجابية» قرار المجلس الذي يذكر للمرة الاولى «دولة فلسطين». وقال المسئول الذي رفض الكشف عن اسمه لوكالة «فرانس برس» ان «مندوبنا في الامم المتحدة ايهودا لانكري تلقى بايجابية هذا النص الذي يعطي للمرة الاولى افقا سياسيا للقرارين 242 و 338 الصادرين عن الامم المتحدة» حول مبادلة الاراضي المحتلة بالسلام. إلى ذلك قال متحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ان كوفي عنان استخدم مصطلح «الاحتلال غير الشرعي» للمرة الأولى لوصف التواجد الاسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف المتحدث ان مصطلح «الاحتلال غير الشرعي» الذي أطلقه عنان في خطابه أمام مجلس الأمن الدولي على التواجد الاسرائيلي في الأراضي الفلسطينية يستخدم لأول مرة من قبل الأمين العام للأمم المتحدة. وكان عنان رفض الادلاء بأي تعليق أو تصريح صحافي بعد القاء خطابه أمام مجلس الأمن التي خصصت جلسته لمناقشة الأوضاع في الشرق الأوسط إلا انه دعا الى عقد مؤتمر صحافي الأربعاء المقبل للاجابة على كل ما يتعلق بهذه القضية. من جهته قال مندوب أمريكا لدى الأمم المتحدة جون نيجروبونتي ان الولايات المتحدة «قد لا تتفق مع كل ما جاء في خطاب الأمين العام لكن نعتقد انه (الخطاب) بشكل عام كان تشخصياً مناسباً للأوضاع الحالية في منطقة الشرق الأوسط». وكان كوفي عنان اعلن في نداء وجهه مساء أمس الأول الى طرفي النزاع من اجل التمسك بالسلام «اقول للفلسطينيين: لديكم حق لا مجال لانكاره بالحصول على دولة قابلة للحياة داخل حدود آمنة ومعترف بها دوليا ولكن عليكم ان تضعوا حدا لكل اعمال الارهاب والعمليات الانتحارية اذ ان استهداف المدنيين عن قصد مشين معنويا». وأوضح عريقات انه كان يأمل من عنان «افعالا تؤدي الى قيام المنظمة الدولية بدورها في حماية الشعب الفلسطيني وتحديدا المخيمات الفلسطينية بعد حمام الدم والمجزرة التي ارتكبت في المخيمات الفلسطينية، هذا هو المطلوب من كوفي عنان». الوكالات