اكد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات استحالة التوصل لسلام في الشرق الاوسط في ظل حكومة ارييل شارون الذي يحلم بالتخلص من جميع الفلسطينيين وقال ان مبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز تبعث الامل من جديد لكنها ستصطدم بتعنت شارون. ورغم أهمية الدور العربي الذي لا غنى عنه بالنسبة للفلسطينيين الا ان عريقات يرى في الحوار التالي ان الخلافات العربية العربية تكون عبئاً على الفلسطينيين في بعض الاحيان مشيراً الى ان بعض الاقطار العربية تتعامل مع السلطة الفلسطينية كما لو كانت فصيلاً لا حكومة لدولة. ـ مامدى مساحة التفاؤل لديكم باستئناف مفاوضات السلام في ظل استمرار الممارسات الشارونية اليومية تجاه الشعب الفلسطيني؟ ـ نحن لدينا قضية عادلة يعترف العالم بها ولدينا شعب يناضل ويثبت كل يوم انه لن يكف عن النضال، شعب اثبت انه مستعد للسلام العادل أن أمكن تحقيقه بالاعتراف الدولي بقضيتنا وحقوقنا العادلة، كما انه مستعد للنضال والتضحية في نفس الوقت، وهذا يمثل شروطا تدعو للتفاؤل في الأجل الطويل أما بالنسبة للأجل القصير فأنا لست متفائلا بإمكانية تحقيق أي سلام في ظل وجود شارون فهو رجل قاتل ومستعد أن يكون سفاحا وقد تصرف بالفعل كسفاح في فترات طويلة وطموحه الاعظم هو التخلص من الشعب الفلسطيني وطرده من الأرض الفلسطينية اذا استطاع. وهو لا يريد عملية سلام حقيقية ويسعد جدا بأن يستمر الوضع في توتر دون تحقيق سلام ودون التحول الى حرب شاملة مع كل العرب. والأمل في تحقيق السلام قائم على انه سيأتي يوم على الشعب الاسرائيلي يجد أن مصلحته في السلام تقتضي تغيير شارون وفي ظل ضغط دولي أيضا. ـ هل ينطبق هذا التشاؤم أيضا على الموقف الأمريكي من قضايا المنطقة؟ ـ أعتقد أن الاسرائيليين سيبذلون كل الجهد من خلال آليات الضغط التي يملكونها وفي مقدمتها اللوبي الصهيوني الموجود في الولايات المتحدة في افشال أي جهود تمارسها الولايات المتحدة في المنطقة لأن استمرار الوضع كما هو عليه يصب في صالح اسرائيل.. ولعل هذا تبلور في جولات انتوني زيني الاخيرة الى المنطقة التي باءت بالفشل جميعا وان كنت أرى أن نجاح جولات زيني أو غيره يتوقف على مدى امكانية واستعداد الولايات المتحدة رئيسا وحكومة على دعم مبعوثيها في المنطقة وممارسة ضغوطهم على اسرائيل كي توقف عدوانها على الفلسطينيين وبدون ذلك ستفشل كل المواقف الأمريكية تجاه قضايا المنطقة. ـ كيف تقيمون المبادرة الاخيرة التي اعلنها الامير عبدالله؟ ـ مبادرة الأمير عبدالله يمكن ان تبعث الأمل من جديد في حياة آمنة ومستقرة لشعوب الشرق الأوسط اذا تعاملت معها اسرائيل بالايجابية المطلوبة، وفي نفس الوقت المجتمع الدولي مطالب بالتحرك الفعال للضغط على اسرائيل والزامها بتطبيق القرارات الدولية.. والمبادرة السعودية تعكس الشعور بالمسئولية الكبيرة تجاه مايجري من تطورات بالغة الخطورة في الأراضي المحتلة في ضوء الحرب التي تشنها اسرائيل وهي استكمال لمبادرة مشابهة طرحها خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز قبل 20 عاما في مؤتمر فاس للقمة العربية حينما كان وليا للعهد واعتقد ان قمة بيروت ستهتم بهذه المبادرة باعتبارها رسالة صريحة موجهة الى الولايات المتحدة اما ان تمارس مسئولياتها كدولة عظمى راعية لعملية السلام وتلزم اسرائيل بالانسحاب الكامل من الاراضي العربية المحتلة أو أن يتفاقم الوضع أكثر وأكثر وتتحمل واشنطن الى جانب تل أبيب المسئولية الكاملة لامكانية تغيير المعادلات الدولية وتقلص النفوذ الأمريكي في المنطقة مع استمرار الانحياز الأعمى لاسرائيل. ـ كيف تقيمون موقف اسرائيل تجاه تلك المبادرة؟ ـ إن تعنت الحكومة الاسرائيلية يجهض أي محاولة اقليمية أو دولية لاعادة احياء عملية السلام ووضعها على الطريق الصحيح فحكومة شارون ليس لديها برنامج سياسي أو رؤية سلام شامل ودائم في المنطقة فهي تطرح افكارا تعلم جيدا أنها لا تصل الى الحد الأدنى الذي يمكن ان يقبل به العرب ومبادرة الأمير عبدالله اضافة جديدة للحصار السياسي المتزايد على حكومة شارون وجاءت في توقيت تتصاعد فيه شكوك الاسرائيليين في جدوى خيار الحرب التي يشنها شارون ضد الانتفاضة ولكن لابد في البداية أن تتغير اسرائيل في اطار الشرق الأوسط الجديد الذي تحدد ملامحه المبادرة السعودية. ـ احيانا تخرج أصوات تقول أن الفلسطينيين أضاعوا فرصا كثيرة للسلام قبل مجئ شارون اخرها كان في عهد الرئيس الأمريكي السابق كلينتون فماتعليقك؟ ـ كلينتون من أكثر القادة الأمريكان الذي أعطى لقضية الشرق الأوسط الكثير من الوقت والاهتمام ولكن الاسرائيليين خدعوه في كامب ديفيد حينما أقنعوه أن الفلسطينيين يمكن أن يقبلوا بأي شئ في خطتهم لهضم الحقوق العربية وهذا ماذكره بالفعل كلينتون فيما بعد حينما ذكر ان الاسرائيليين خدعوه بأن الفلسطينيين يمكن أن يقبلوا بأي شئ يعتبره الاسرائيليون معقولا حيث قال انه فوجئ في كامب ديفيد بأن الفلسطينيين لن يقبلوا بدولة بلا سيادة وبلا حدود ثابتة ولا عاصمة في القدس وكانت أول مرة يتحدث عن عاصمة في القدس وليس القدس.. في كامب ديفيد كان يعتقد بأنه بالامكان اعطاء الاسرائيليين السيادة على الحرم الشريف والمسجد الأقصى بحجة أن الهيكل اليهودي اسفلهما وكان يعتقد بأن موضوع اللاجئين يمكن أن يحل ببعض التعويضات كما كان يعتقد بأن الفلسطينيين لن يصروا على تحرير كل الأرض الفلسطينية التي احتلت عام 1967 ممايعني قبول الفلسطينيين بـ 70% و80% لذلك فإنه مع كل الوقت والجهد الذي انفقه اكتشف بأن ماطرحه عليه الاسرائيليون بعيد عما يمكن ان يشكل الحد الأدنى لما يقبله الشعب الفلسطيني والشئ الاخر هو ارتكاب الرئيس الأمريكي السابق كلينتون لخطأ آخر فبعد انتهاء كامب ديفيد انحى بكل اللائمة علينا واتاح الفرصة لايهود باراك بأن يجمد كل المحادثات وصعدوا القمع الشديد ضد الشعب الفلسطيني ففي أول اسبوع استشهد 69 طفلا. أنا متأكد الآن لو أن كلينتون بقى سنة اخرى في الحكم أو لو أنه بدأ محاولة كامب ديفيد قبلها بسنة لكان يمكن تحقيق واحراز تقدم في المفاوضات لكن الاسرائيليين ضيعوا 8 سنوات من حكمه في مماطلات وماتبقى من حكمه لم يكن يكفي الوصول الى اتفاق يرضى عنه الشعب الفلسطيني ويمثل الحد الأدنى من طموحنا وأهدافنا الوطنية. ـ وماهو هذا الحد الأدنى؟ ـ دولة فلسطينية كاملة الاستقلال والسيادة على الارض التي احتلت عام 67 بما فيها القدس الشريف التي ستكون عاصمة لبلدنا فلسطين نريد أيضا لمشكلة اللاجئين حلا عادلا يستند الى القرار 194 الذي يتيح حق العودة للشعب الفلسطيني. ـ مامدى امكانية حدوث حوار وطني فعلي بين السلطة الفلسطينية وبقية الفصائل الفلسطينية من أجل التعامل مع اللحظة الراهنة؟ ـ الحوار قائم وضروري استكماله وتفعيله وهو هام للحفاظ على الوحدة الوطنية الفلسطينية التي نريدها ولا أمل لنا الا في استمرار هذه الوحدة لان اعتمادنا الاساسي على سواعد الفلسطينيين من جميع الفصائل للدفاع والتضحية من اجل تحرير فلسطيني وبالتالي لابد من تحقيق وحدة فلسطينية متكافئة ضد الغطرسة الشارونية والحوار يقوم بين جميع الفصائل الفلسطينية التي لها تمثيل في الشارع الفلسطيني.. فهل السلطة الفلسطينية تمثل فصيلا من هذه الفصائل؟ طبعا لا لأن السلطة الفلسطينية هي الدولة وهي الحكومة التي يستظل بها جميع الفلسطينيين فالدولة ممثلة في السلطة بقيادة أبوعمار تقوم بانشاء حوار بين الفصائل المختلفة وتحت اشرافها ومن بينها فتح بطبيعة الحال فيتم اجراء الحوار بين حماس وفتح لكن الدولة هي التي تمثل الاطار السياسي للجميع فلابد من الالتزام بقراراتها فيما يتعلق بقرارات الحرب والسلم وهذا الحوار يتم بين الفصائل المختلفة في ظل وجود وحدة السيادة للسلطة ولا يجوز لأي فئة فلسطينية التصرف بمعزل عن السلطة ولذلك فالسلطة الفلسطينية تسعى لتحقيق هدفين في آن واحد أولها أنها لا تسمح باتخاذ قرارات منفصلة لا تخدم الصالح الفلسطيني وثانيهما عدم التصعيد من طرف واحد بعيدا عن السلطة، الشئ الآخر هو التأكيد على الوحدة الوطنية من خلال ارساء وتدعيم الحوار الوطني بين الفصائل المختلفة من اجل استمرار التوحد في الرأي والوحدة في الصف في وجه العدو الاسرائيلي. ـ من ضمن الأوراق الهامة التي يمكن ان يمتلكها الفلسطينيون في مقاومتهم الورقة العربية ولكن هناك خلافات عربية قائمة هل تمثل هذه الخلافات نوعا من من العبء على القيادة الفلسطينية اضافة الى اعبائها الداخلية؟ ـ أحيانا.. وبقدر ماتمثله الورقة العربية من ثقل يضاف الى الدعم الفلسطيني فنحن ننظر الى العمل العربي رغم محدوديته على انه شبكة الأمان الفلسطيني وحققت عبر الشهور الماضية الكثير من التقدم على الاقل الوصول لاعتراف أمريكي بالدولة الفلسطينية المستقلة ذات الحدود الآمنة وضرورة التخلص من الاحتلال وهو أمر سياسي هام كانت الحكومات الأمريكية في السابق لا تعترف به ولكن أحيانا الخلاف العربي ـ العربي يكون عبئا بالفعل وفي أحيان كثيرة لا يفهم بعض اخواننا العرب اننا دولة لها سلطتها التي تمارسها برغم كونها دولة محاصرة وفي الوقت نفسه تحمل كل مقومات الدولة ولا يجوز لأحد من الاشقاء العرب التعامل مع أحد الا من خلال هذه السلطة القائمة التي تمثل الدولة الفلسطينية فبعض اخواننا الذين يتعاملون معنا يتعاملون على أننا فصيل من ضمن الفصائل الفلسطينية وهذا بلا شك يخلق لنا بعض المشاكل في تعاملنا مع اخواننا العرب. ـ كيف تتعاملون مع تهديدات شارون بالقضاء على السلطة الفلسطينية؟ ـ يجب أن ننظر الى هذه المسألة من خلال مدى تأثير ذلك على الولايات المتحدة بمعنى ان شارون لو يستطيع القضاء على السلطة الفلسطينية لفعل ذلك ولو كان يستطيع احتلال كامل اراضي السلطة لفعل ولو يستطيع القضاء على المشروع الوطني الفلسطيني ويعود الى احتلال اسرائيلي كامل لفعل ذلك ولكن يقف امام شارون وسياسته العدوانية صمود الشعب الفلسطيني من جهة وكذلك دور الولايات المتحدة من جهة أخرى وذلك من خلال الدرجة التي تمنحها لإسرائيل في حرية الحركة داخل حدودها وهذه الدرجة محكومة بمصالح أمريكا تجاه العالم العربي وحسابات أمريكا الدولية فيجب أن يكون جزءا من تكتيكنا في مواجهة شارون الا نسمح لشارون أن يحصل على تأييد مطلق باستمرار عدوانه، نعم نحن نقر انه ليس هناك عدالة في الموقف الأمريكي بشكل عام ولو وجد شارون انه لا يستطيع القضاء على عملية السلام نهائيا سيحاول بالضغط على تقليص المطالب الفلسطينية من اجل تعطيل وتعويق الوصول الى حل يرضي الفلسطينيين اعتقادا منه أنه هو الذي سيصل عن طريق هذه الممارسات الى حل يرضي الاسرائيليين.