بيان الاربعاء: يتصدر حديث المصالحة الوطنية والعفو العام عن قيادات الحزب الاشتراكي كل المجالس اليمنية رسمياً وشعبياً، لدرجة جعلته مرتكزاً رئيسياً للحوار بين النخب السياسية اليمنية، وحتى في الملتقيات الشعبية طيلة السنوات الثماني منذ حرب 1994، التي أعقبت تحقيق الوحدة اليمنية في مشهد تاريخي انتظره اليمنيون كثيراً. ورغم الخلافات والاتهامات التي كيلت للحزب الاشتراكي اليمني، ودمغ قياداته التاريخية بجرم الانفصال، عاد الحزب ليكون قطباً فاعلاً وعاملاً توحيدياً، بفضل قيادات الداخل التي نجت من فخ الشتات والأحكام، وكان جار الله عمر وزير ثقافة أول حكومة للوحدة والأمين العام المساعد للحزب أحد قلائل تحملوا عبء تحصين هياكل الاشتراكي ضد هواجس الانكفاء على الذات، أو الوقوع في مستنقع الانتقام، واجترار أحزان الماضي وصراعاته. وسعى جار الله عمر بحس وحدوي، ورغبة في تجاوز الماضي، والقفز نحو المستقبل، ولإعادة بناء الحزب بحساسية المثقف، وبمشاعر المواطن اليمني الذي يقتات يومياً على ايقاع اليمن الموحد الحديث الديمقراطي، المنفتح على محيطه العربي وعالمه. وفي حواره مع «البيان» رأى جار الله عمر ان الفرصة باتت ملحة ومتاحة لتحقيق المصالحة وطي صفحة التقاتل، حتى ينطلق اليمن الى ألفية جديدة عنوانها الديمقراطية والوحدة والمساواة. وشدد جار الله عمر على ضرورة العفو العام عن الأمين العام السابق للحزب الاشتراكي ونائب الرئيس اليمني السابق علي سالم البيض والغاء الحكم بإعدامه،وفتح الباب لعودة كل قيادات الحزب من الشتات، ليشاركوا في صنع نهضة اليمن، معتبرا ان تلك الأحكام أفرخت أزمات ولم تحل شيئاً، ولم تلق ترحيباً من أحد. تالياً نص الحوار. ـ أثارت العودة المفاجئة للقيادي سالم صالح تساؤلات حول ملف قيادات الحزب الاشتراكي المنفيين والمحكومين في أعقاب حرب وتقاتل 1994، هل سيكون أسلوب الصفقات الشخصية هو السائد خصوصاً في ضوء الأوضاع الحزبية اليمنية الحالية؟ ـ لقد كانت عودة قيادات الحزب الموجودين في الخارج موضع جدل ونقاش في أوساط حزبنا، أو خارجه، وفي الشارع اليمني عموما، باعتبار ان هؤلاء قادة كبار وتاريخيين، ولهم دور في صياغة اليمن الحديث العروبي المستقل، سواء ابان المقاومة ضد الاحتلال، أو بعد التحرير، وعلى صعيد تحقيق وحدة اليمن وتجاوز محنة التشطير. وهؤلاء القادة هم الذين أسهموا في صنع الوحدة واليمن الموحد، وهم الذين جاءوا الى صنعاء في موكب وحدوي مهيب عام 1992 وتنازلوا عن السلطة طوعاً من أجل اليمن الموحد، ليحققوا حلم الوحدة الذي عشش في وجدان كل التنظيمات السياسية اليمنية إبان الخمسينيات والستينيات والسبعينيات. وفعلاً، تجدد فتح ملف العودة عقب عودة الأخ سالم صالح محمد الى عدن مع الرئيس علي صالح وعلى طائرته، ورحبنا في الحزب بهذه الصورة، واعتبرنا انها خطوة الى الأمام، وخصوصاً ان عودته جاءت برفقة الرئيس مما جعلنا نرى انها مناسبة تحجم دور الأخ سالم صالح في الحزب والدولة، الأمر الذي انعكس في حجم الاستقبال الشعبي لسالم صالح. أما بالنسبة لعودة كل القيادات فيجب أن تعامل في اطار سياسي، وأن تلتزم الحكومة بضرورة حلها في اطار رؤية جادة وصادقة ومبرأة من المناورات والاحراج، أو وضع الانسان أمام خيارها هي فقط. بمعنى: إما العودة المشروطة أو البقاء خارج اليمن للأبد. عودة جميع القيادات ـ لكن كيف ترون حل المشكلة، وما هي مقترحاتكم الواقعية؟ ـ نحن الآن نبعد عن زمن الحرب ثماني سنوات، وهي مدة كانت كافية لاثبات ان الحرب لم تحل شيئاً ولم تحل الأزمة التي كانت قائمة وقتها، بل خلقت وأفرخت أزمات كثيرة. والآن، لابد من أن نفكر في حل ينطلق من تصوراتنا للمستقبل، وتشخيصنا لحافزنا، ولا نبقى أسرى لحظة ماضية، والعودة للجميع هي أمر ضروري وحتمي، لكن كل شيء له ترتيبات ونتائج وأول خطوة على هذا المسار هي أن تبدأ الحكومة في التعامل مع عودة القيادات ككل، وليس كأمر فردي للضغط على الآخرين. وثانياً: هناك 16 قيادياً اشتراكياً محكومين بينهم 4 بالاعدام، وهي أحكام مازالت قائمة كعقبة في طريق طي ملف الحرب، ويجب أن تلغى هذه الأحكام باعتبارها أحد افرازات الحرب. إلغاء أحكام الاعدام ـ قد يرد عليك، بأنها أحكام قضائية لا يمكن التشكيك في نزاهتها. ـ أبداً، هي أحكام سياسية، وهي حكم المنتصر على المهزوم في الحرب، ويفترض أن نتجاوزها، وتلغى هذه الأحكام كما قلت، ويسمح لهؤلاء بالعودة الجماعية من الشتات، فمنهم الموجود في استراليا أو أمريكا أو بلدان عربية أخرى. وفي رأيي، لا بديل عن مواجهة المشكلة وجهاً لوجه، والتخلي عن منطق التأجيل. ـ هل هناك صيغة معينة تقترحها كحل للمشكلة؟ ـ اقترح البدء فورا بإلغاء الأحكام الصادرة ضد قيادات الاشتراكي المبعدين، ومصارحة النفس بأن هذه الأحكام لم تفد أحد في السلطة أو خارجها، وعلى فكرة اليمنيون غير مهتمين بهذه الأحكام، ولم يرحب أحد بهذه الأحكام عند صدورها، وأعتقد ان الغاء الأحكام حان وقته، والشخص الوحيد الذي بمقدوره فعل ذلك هو الرئيس علي عبدالله صالح، وإذا فعلها، سيلقى ترحيب وتقدير الجميع بمن فيهم من شاركوا في حرب 1994، فالجميع يريد طي هذه الصفحة. الأمر الثاني هو علاج مشاكل وتصحيح أوضاع الذين عادوا من قبل، هناك البيوت المصادرة والوظائف المحجوبة عنهم، رغم انهم يتقاضون رواتبهم. هذه الخطوات سوف تساهم في دفع مسيرة اليمن نحو المستقبل، مبرأ في حياته اليومية من غبار تلك التجربة. و لا أرى في عودة الأخ سالم صالح أية صفقة شخصية، فهو كان يفكر في العودة منذ زمن، ونحن في الحزب كنا نشجع على العودة للقيادات من جميع المستويات، وأعتقد ان الأخ سالم عاد مدفوعاً بالرغبة في خدمة اليمن، والاستقرار في وطنه، وكان قراره شجاعاً، ولدي أمل في أن تنظر الحكومة لعودته بشكل ايجابي، وتبادر بحل كل القضايا واعادة مقرات الحزب الاشتراكي التي لم تعد حتى الآن، رغم تكرار الأوامر التي لا تنفذ. ـ الحديث عن الغاء الأحكام، يتطلب صيغة سياسية بمشاركة الحزب الاشتراكي، أي لا يمكن تحميله فقط على الحكومة، وإلا ستكون مصداقية الخطاب السياسي الرسمي موضع انتقاد؟ ـ ليس الأمر كذلك، الكل يعرف ان ما جرى في 1994 هو حرب أهلية، وكل الحروب الداخلية والخارجية تنتهي دائما بتسويات سياسية وحوار بين أطرافها، مهما كان الطرف الذي هزم، وهذه الحرب خلفت اثاراً سياسية واجتماعية مدمرة، وأفرزت مشاعر جهوية، لا يجب الركون اليها، أو التقاعس عن تذويبها من أجل مستقبل اليمن الموحد. والحل الصحيح لكل هذه المشاكل يكمن في الانتقال من حالة تداعيات تلك الحرب الى حالة التعايش والتسامح. والواقع ان كل القوى السياسية في اليمن ترى ضرورة الانتقال من حالة الحرب وتداعياتها من انقسام وشتات، الى حالة تسمح بأن يصبح اليمن ملاذاً ووطناً للجميع. والآن نرى كل الأطراف اليمنية التي شاركت في حرب 1994 تدعو الى المصالحة الشاملة. ـ تقصد التجمع اليمني للاصلاح؟ ـ الاصلاح، وغيره من الفعاليات اليمنية تجتمع كلها حالياً على ضرورة المصالحة الوطنية، وعودة كل رموز الاشتراكي لليمن، حتى الحكومة تتحدث عن العفو العام، بصرف النظر عن الممارسة التي جعلته عفواً جزئياً وخاصاً. وحتى يكون العفو تاماً، يجب الغاء الأحكام، وأتساءل: من الذي قال لا يجوز الغاؤها؟ وأقول من الناحية الدستورية يجوز الغاؤها وهذا حق من حقوق رئيس الجمهورية، والجميع يرحب، لكن يبدو ان هناك قوى خفية تعارض وتعرقل المصالحة الوطنية ولا أدري ما هي هذه القوى. وأدعو مكرراً الرئيس علي صالح للمسارعة بالغاء الأحكام حتى يبدأ اليمن قرناً وألفية جديدة عنوانها المصارحة والوحدة والديمقراطية ويودع القرن الماضي، قرن الحروب الأهلية والصراعات والانقلابات. ملتقى أبناء الجنوب ـ المراقبون للشأن اليمني يرون انتعاشاً مرضياً للجهوية وانتقاماً من الرصيد الوحدوي، خصوصاً بعد حرب 1994، لدرجة ان النزعات الجهوية طالت هياكل قيادية في الحزب الاشتراكي، وأقصد ملتقى أبناء الجنوب.. فما موقفكم؟ ـ لابد من النظر الى قضية ومرض الجهوية بشكل واقعي، حتى يمكن تشخيص العلاج السياسي والاجتماعي لها. أولاً: الجهوية تعبير عن مشاعر وانتماء عام موجود في معظم الأقطار بدرجة أو بأخرى، وفقاً لدرجة تطور الشعوب، وعلينا أن نعلم ان تذويب المشاعر الجهوية الضيقة لا يتم إلا بمزيد من العدالة وبمزيد من التحديث والتطور. والحل الأساسي والجذري للجهوية لا يتم إلا بتأسيس العلاقة مع الدولة على أساس المواطنة، وليس القبلية أو الحزب، أو المناطقية. وأرى ان الجهوية حالة قائمة وجزء من وجودنا الاجتماعي، وتطورنا، وعلينا أن نعترف بها، إلا ان حرب 1994، وما أعقبها أجج هذه المشاعر، ولا حل إلا بمزيد من المساواة بين كل أبناء اليمن في مأرب وحضرموت وغيرهما وبمزيد من الديمقراطية، وبدون انفعال أو غضب. والجهوية في رأيي ليست نقيضاً للوحدة وعندما نقول شمال اليمن أو جنوبه، لا يعني اننا مع التشطير، ولكننا نعبر عن واقع جغرافي فاليمن ـ وكل بلد ـ مكون من شمال وجنوب وخلافه، وهناك مطالب جهوية لا فكاك من تلبيتها، لكن هذا لا يعني اننا نعود باليمن الى حديث التشطير، فهذا مناقض لروح العصر، عصر التكتلات والكيانات الكبيرة، واليمن وهو موحد مازال كياناً صغيراً. ـ ما موقف الحزب الاشتراكي من ملتقى أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية؟ ـ نحن ندرس هذا الأمر، ومحاولة قراءة النتائج والتصورات والمطالب المطروحة في إطار الرابطة، على أساس انه عمل من الأعمال المشروعة في اطار المجتمع المدني، بصرف النظر عن القائمين على تأسيس تلك الرابطة. وأريد أن أؤكد ان المغزى السياسي لتأسيس الملتقى يكمن في اظهار انتهاء العمر الافتراضي للتحالفات السياسية لرحلة حرب 1994، وان تلك التحالفات قد استنفدت أغراضها. وتشير واقعة تأسيس الملتقى الى ان اليمن بصدد الانتقال الى مرحلة جديدة، لها تحالفاتها وتناقضاتها، وعلينا أن نفكر في كيفية الانتقال السلس لهذه المرحلة، بحيث ندخلها سلميا وديمقراطياً، وأن نعرف كيف نغادر الماضي الى المستقبل بسلام، وبطريقة هادئة بدون خسائر. مرة أخرى، أقرأ في تأسيس ملتقى أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية ان اليمن بصدد الانتقال الى مرحلة جديدة، تتجه لبناء مجتمع مدني ديمقراطي تعددي متفتح على الآخر،و موحد على قاعدة المساواة والعدالة. قرار قمة مسقط ـ كيف تقرأون قرار قمة مسقط لمجلس التعاون الخليجي بضم اليمن لعضوية بعض المؤسسات الخليجية، هل تعتبرونه تمهيد لتأهيل اليمن للانضمام للمجلس، وعودته لمجاله الحيوي الطبيعي؟ ـ أولاً القرار في حد ذاته خطوة للأمام، وان جاءت متأخرة، ولكن قبل القراءة هناك تساؤلات أهمها، هل اتخذت قمة مسقط القرار فعلاً، أم ان ما صدر هو نوع من تسويات الحل الوسط بين متناقشين في المجلس، ما بين مؤيد لانضمام اليمن من جهة ومطالب بالانضمام التدريجي. وإذا كان القرار اتخذ فعلاً، ينبغي على اليمن المبادرة بالتحرك، وهناك فعلاً قرارات بلقاءات رسمية يمنية خليجية ستتم لمناقشة متطلبات انضمام اليمن. ومن الناحية الاستراتيجية لا يستطيع اليمن البقاء بعيداً عن محيطه الخليجي، ولا يستطيع مجلس التعاون الاستمرار بدون اليمن، فهما امتدادان لبعضهما البعض، وليس هناك مانح وممنوح. ـ إذن هل تعتبر انضمام اليمن اضافة لمجلس التعاون الخليجي؟ ـ أعتقد ان تحقق انضمام اليمن لمجلس التعاون سيكون اضافة، ومن أجل أن تكون الاضافة حقيقية يجب أن نناقش المتطلبات، وما هي واجبات اليمن، فالقرار ينتقل بعلاقة اليمن مع دول الخليج من علاقة جوار الى علاقة شراكة وسيكون لدينا 40 مليوناً من السكان، وسوق كبيرة وتوازن اقليمي جديد، ما يؤثر على علاقات المنطقة اقليمياً ودولياً. لكن يجب تحديد اطار واقعي يحدد المطلوب والمتاح، حتى لا يقتصر انضمام اليمن على الجانب الشكلي، بل يجب أن يتغير المجلس ذاته ويتطور أدائه، حتى لا يكون استمراراً للوضع القائم. وإذا كان البعض يروق له التركيز على الفروق الاقتصادية والادارية بين اليمن ودول الخليج العربي كمبرر لإطالة أمد الانضمام، فالأمر مردود عليه، بأن فروقاً أعمق كانت قائمة أوروبيا ومع ذلك أقيم الاتحاد الأوروبي، وكانت مثل هذه الفروق قائمة بين الدول التي أسست «الأسيان». لكن فيما يخص انضمام اليمن لمجلس التعاون يجب أن تكون الواقعية والصراحة هي المدخل للمناقشة، بعيداً عن العاطفة، لتحديد الخطوات التأهيلية لانضمام اليمن، وبالمثل التطوير المطلوب للمجلس، فهناك شروط ومراحل يجب أن تنجز حتى يكون الانضمام اضافة حقيقية. ـ يتفق المراقبون على ان نشأة مجالس التعاون الاقليمي العربي في حقبة الثمانينيات كانت محاولات لتعويض حالة الوهن والشلل التي أصابت النظام الاقليمي العربي، لأسباب عديدة، الأمر الذي لازم بعض هذه المجالس التي انتهى بعضها ولم يبق من الأمر سوى اللافتة، في حين استمر مجلس التعاون، هل ترون في ظل التحديات الجديدة للنظام العربي ان مجالس التعاون صيغة ملائمة، وكيف يمكن تفعيلها ودمجها لتقوية التكتل العربي؟ ـ نعم قيام هذه المجالس الاقليمية كان دليلاً على تعثر النظام الاقليمي العربي وقتها والضعف الذي لحق به لكنها كانت أيضاً برهاناً على اعتراض النظام الدولي ورفضه لقيام نظام عربي موحد، ومحاولة للنظام الدولي لاضعاف الجامعة العربية، وخلق كيانات اقليمية تكون أقل طموحاً قومياً، وتعبيراً عن مصالح جزئية. لكن أهم ما في مجلس التعاون الخليجي دوناً عن باقي المجالس الاقليمية هو بقاؤه على قيد الحياة، رغم ان انجازاته لم تكن بمستوى طموحاته، خصوصاً في جانب توحيد العملة والهياكل الاقتصادية، والمطروح حالياً تفعيل المجلس وعصرنة مهامه، وجعله محطة لأشكال أرقى من التنسيق والتفاعل. والأهم أن تعطى المجالس بعداً شعبياً، وادخال الشعوب والنهضة الثقافية لتفعيل مجلس التعاون الخليجي. ويجب التفكير في كيفية مد الجسور بين القوى الشعبية والمنظمات غير الحكومية والنخب الثقافية في اليمن ومجلس التعاون الخليجي، وفي كل الأقطار العربية، حتى لا ترتهن العلاقات في أطر رسمية فقط. الحملة ضد الارهاب ـ كيف تقيمون تعاطي اليمن مع الحملة الأمريكية ضد الارهاب، وانعكاساته على الساحة السياسية الداخلية؟ ـ تعاطي اليمن لم يختلف عن باقي دول العالم مع الحملة الأمريكية والأجندة الأمريكية للحرب ضد الارهاب، وأرى ان الحكومة اليمنية نجحت في تعاطيها، وأزالت التوتر في علاقتها مع واشنطن رغم ان الاشكالية مازالت قائمة، وهي كيف يمكن التفكير في اجتثاث جذور الارهاب بعيداً عن الضغوط والمطالب الأمريكية، وهي مشكلة قائمة في كل قطر عربي، وحان وقت مناقشتها. ظاهرة الارهاب والتطرف الديني موجودة عربياً، ويجب أن يتفق العرب على كيفية مواجهتها قبل الدخول في حوار مع الآخر. فمثلاً، في اليمن كانت الأصولية والصراع مع المتطرفين جزءاً من حرب 1994، حيث دخل الأفغان اليمنيون «العائدون من أفغانستان» الحرب حليفاً للحكومة ضد الطرف الآخر، وهناك اغتيالات بالعشرات لقيادات الحزب الاشتراكي اليمني، وتسببت في توتير العلاقات بين عدن وصنعاء، لدرجة تؤكد ان أسامة بن لادن وحلفاءه اليمنيين من أمثال طارق الفضلي كانوا طرفاً في حرب 1994 باليمن. وأرى انه كان ضرورياً مناقشة مسلسل اغتيالات قادة وأعضاء الحزب الاشتراكي اليمني، وهو ما لم يتم، وبدلاً منه انشغلت الحكومة والجيش وقوات الأمن بمطاردة اثنين فقط من الأفغان اليمنيين تطالب بهم الولايات المتحدة، وخسرنا العشرات من الجنود في هذه المطاردات الأمنية. وفي رأيي ان هذا يعكس خللاً في الرؤية ويجعلني أطرح سؤالاً: هل الدم العربي واليمني رخيص لهذه الدرجة، بحيث تتجاهل دماء العشرات من القيادات اليمنية الذين اغتيلوا بأيدي اتباع ابن لادن، في حين تنشغل بالقصاص للدماء الأمريكية، لذا أطالب الحكومة بالقصاص لعشرات القيادات من حزبنا اغتالهم أتباع ابن لادن. قضية جزر الامارات ـ شاركتم في ندوة العلاقات العربية ـ الايرانية في طهران مؤخراً، كيف ترون مستقبل هذه العلاقات، في ضوء التغيرات الجيواستراتيجية الجارية ضمن حرب أفغانستان، وفي اطار قضية الجزر الاماراتية الثلاث التي تحتلها ايران؟ ـ شاركنا في ندوة طهران في حوار مستمر لخمسة أيام وبحضور حشد كبير من المسئولين الايرانيين والمثقفين الايرانيين والعرب، وكان واضحاً وجود رغبة قوية جداً لدى الطرفين العربي والايراني لاستشراف افق هذه العلاقة، والوصول بها الى مرحلة أكثر استقراراً وواقعية وتعاوناً، لكن اصطدمت الرغبة بعدد من المشكلات وفي مقدمتها قضية الجزر الاماراتية وتسمية الخليج. وفي رأيي ان أصعب مشكلة للعلاقات العربية الايرانية هي قضية جزر الامارات الثلاث: أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، ومشكلة ما يصفه الايرانيون بالوجود المصري السوري في الخليج. ولقد ركز المثقفون العرب المشاركون في الحوار على ضرورة حل قضية الجزر، وأن تنظر ايران الى العرب باعتبارهم كتلة واحدة، وبالتالي لا نطرح قضية الوجود المصري السوري، كمقدمة للارتقاء بعلاقات التعاون وازالة أسباب الخلافات. إلا ان الايرانيين فضلوا عدم مناقشة قضية الجزر واختاروا تأجيلها. ومع ذلك برز اجماع على ضرورة توطيد العلاقات العربية الايرانية، لمواجهة التحديات الاقليمية والدولية. وفي رأيي أرى ان كل المشكلات بين العرب وايران يعتمد على التطورات داخل ايران بمعنى حسم النزاع الحالي بين المحافظين والاصلاحيين. ويجب الانتباه الى ظهور جيل جديد من المثقفين الايرانيين يرون ان مصلحة ايران ليست مع العالم العربي، بل مصالحها في آسيا الوسطى، ومستقبل ايران مع أوروبا وان العلاقة مع العرب أمنية واضطرارية. أجرى الحوار : سيد زهران