بيان الاربعاء:إن أكثر ما يرعب شارون هو سماعه لأي مبادرة سلام فيها انسحاب من أرض أو تفكيك لمستوطنة أو إعلان كيان فلسطيني حتى ولو على مدينة واحدة من مدن فلسطين، فشارون هذا الجزار الذي هو أشبه، بوحش بشري لم يوافق على السلام مع مصر وعارض اتفاقية كامب ديفيد المصرية بالرغم مما فيها من تنازلات لصالح إسرائيل وأضخم هذه التنازلات هو انسحاب أكبر دولة عربية من المواجهة مع إسرائيل وتكبيلها باتفاقيات لا تستطيع الانسحاب منها وكذلك اعترض شارون على اتفاقية السلام مع الأردن ولم يوافق عليها بالرغم من أن هذه الاتفاقية تحيد أكبر خط مواجهة مع إسرائيل بطول خمسمئة كيلو متر بالرغم من أن الأردن لم يأخذ أرضاً حقيقية من الكيان الصهيوني ولكنه أجر أراضي محتلة لها لمدة خمسة وعشرين عاماً وهي أراض قليلة تقع على الحدود بين فلسطين والأردن والسؤال هنا ما الذي دفع هذا الوحش الشره لرفض السلام مع مصر والأردن؟ أهو الجنون والغباء أم هو أمر آخر؟ إن الذي دفع شارون ليرفض معاهدتي السلام مع مصر والأردن هو أنه يعتبر ان مصر جزء من أرض إسرائيل الكبرى ويعتبر الأردن جزءاً آخر من إسرائيل الكبرى التي تمتد من الفرات إلى النيل حسب دستور دولة إسرائيل المرسوم على علمها هذا العلم المرسوم عليه خطان زرقاوان وبينهما نجمة داود الخط الأزرق الأول يمثل الفرات والخط الأزرق الثاني يمثل النيل والشعار كاملاً على العلم أرضك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل. فشارون ما زال يحلم بأرض إسرائيل الكبرى ويعمل من أجل ضمها إلى دولة إسرائيل فكيف سيقبل أن يتنازل عن الضفة وغزة إلى حدود الرابع من يونيو حسب القرارات الدولية؟! إن شارون يعتبر قبول هذه القرارات بمثابة الخيانة الكبرى لدولة إسرائيل ويعتبر أيضاً أن وجود أي كيان فلسطيني بجوار دولة إسرائيل بمثابة مسمار في نعش هذه الدولة فهو أعلن ألف مرة قبل أن يصبح رئيسا للوزراء أنه لن يسمح بوجود أي كيان للفلسطينيين حتى ولا حكماً ذاتيا بل إنه سيأتي لينهي السلطة قبل أن تنتهي دولة إسرائيل. فشارون حتى المتطرفين في دولة إسرائيل أمثال باراك الذي أعلن قبل أن يحل شارون محله، إن الانتخابات بينه وبين شارون هي انتخابات بين الحرب أو السلام، أي أنه يمثل السلام وشارون يمثل الحرب. وشارون صاحب المجازر التي لا تنتهي ابتداء من المجازر التي قام بها من أول يوم أسست فيه دولة إسرائيل أو المجازر التي شارك بها مثل مجزرة كفر قاسم وقبية ودير ياسين ومجزرة دفن الجنود المصريين وهم أحياء إلى مجزرة صبرا وشاتيلا، الى المجازر التي يقوم بها كل يوم من أيام حكمه الميمون في دولة إسرائيل وبعد هذا كله نعود لطرح السؤال هل سيقبل هذا الجزار أية مبادرة لأي مسمى فيه سلام. وهو الذي رفض السلام الذي وافق عليه كل اليهود مع مصر والأردن. شارون هذا الذي يسيطر على ذهنه أن اليهود يحكمون أمريكا كما قال عنه حليفه بيريز وهو لذلك لا يأبه بالعالم كله. ونسي شارون أنه بسوء أعماله يدمر مصالح أمريكا ومصالح إسرائيل معاً ونسي شارون انه يقاتل قوما جبارين لا يمكن أن يسمحوا لدمهم ان يذهب هدراً ولا يمكن ان يغفلوا عن ثأرهم فهو كلما قتلهم يكون قد قتل يهودا مقابلهم لأنهم حتما سيأخذون ثأرهم وأمام معضلة الميزان العسكري فلقد حول شباب فلسطين من أجسادهم قنابل بشرية حتى يخلقوا توازن الرعب بل انهم قلبوا معادلة الرعب لصالحهم فها هي التقارير الخارجة من الكيان الإسرائيلي تشير إلى أن الكيان يعيش حالة رعب أسطورية لم تمر في تاريخ الكيان بل إنها لم تمر في تاريخ أي كيان وفوق هذا فلقد استطاع شارون بأعماله وإجرامه وجنونه ابتداء من تدنيس المسجد الأقصى وانتهاء باقتحام مخيمي جنين وبلاطة حيث هدم البيوت وقتل الأطفال والنساء أن يخلق حالة غليان ضده وضد كيانه في العالم العربي والإسلامي إلى درجة الاحتقان الذي أصبح قابلا للانفجار في أي وقت من الأوقات وهو يعتقد أنه يستطيع أن يركع الشعب الفلسطيني وقيادته التي يحاصرها من أجل تركيعها. ولكنه بدلاً من أن يركع الشعب الفلسطيني وقيادته بدأ يركع اليهود في دولته فبدأت أصوات كثيرة داخل الكيان تنادي بإيقاف مجازر شارون وأعماله التي لا ترتد إلا وبالا على اليهود وكيانهم المصطنع وبدأت هذه الحالة تكبر في دولة إسرائيل ليس حبا بالسلام ولا حبا بالحق ولا حبا بالشعب الفلسطيني ولكن حبا بالأمن الذي أصبح مفقوداً تماماً في عهد شارون وهو الذي جاء فقط من أجل ان يجلب الأمن لدولة إسرائيل دون أي تنازلات فإذا به يجلب الدمار والوبال لدولة إسرائيل واذا بالعمليات في عهده سجلت رقما قد يدخل في موسوعة جينيس. فأصبح الرعب يسيطر على كل من يعيش في الكيان الصهيوني ومن خلال الرعب تدمر كل شيء في الكيان ابتداء من السياحة وانتهاء بالصناعة والزراعة، عدا عن الهجرة المعاكسة التي أشارت بعض التقارير الخارجة من الكيان في شهر أغسطس من العام الفائت أنها بلغت 25% من سكان دولة إسرائيل. لقد أصبح الكيان الإسرائيلي بفضل شارون يعيش في حالة انعدام الوزن وأصبح يصدر حالة عدم الاستقرار التي يعيشها إلى كل العالم وأصبح الغرب يشعر أن شارون ودولته هما السبب الرئيسي في عدم استقرار العالم إضافة انهما السبب الرئيسي في توليد الحركات الإسلامية (المتطرفة) أو كما تسميها أمريكا : الإرهابية وذلك كردة فعل على فعل اليهود وتأييد فعلهم من قبل أمريكا وأحيانا من الغرب. ولكن العالم أصبح يدرك هذه الحقيقة جيدا بعد أحداث 11 سبتمبر إلا أمريكا التي ما زالت تكابر وتتمادى في غيها وهي لا تدرك أنها في غيها هذا تساهم مع شارون في عدم استقرار العالم إضافة إلى استقرارها. ولما بدأ العالم يدرك هذه الحقيقة، وجد في مبادرة الأمير عبد الله مخرجا يحفظ ماء الوجه للجميع بحيث أن إسرائيل وشارون الذين يعلنون أنهم لن يكافئوا الإرهاب ولن يتنازلوا تحت ضغط المقاومة. فبإمكانهم أن يتنازلوا تحت شعار مبادرة سياسية قد تحفظ لهم ضمانة العلاقات مع الدول العربية التي أصبحت شعوبها تحقد على دولة إسرائيل مثل الفلسطينيين وأكثر. فإسرائيل تعرف تماما أنها إن استسلمت أمام المقاومة العاتية التي تواجهها من قبل الشعب الفلسطيني بكل فصائله فإنها حتما ستحرم من العلاقات مع الشعوب العربية وستعيش في عزلة وسط محيط عربي بالكامل. وهي حتما ستعيش في عزلة حتى لو تمت أي اتفاقية سلام معها لأن الأسى عند الشعوب لا ينتسى فهي ستتعامل فقط مع الرسميين في الدول العربية ولكن الشعوب العربية أصبحت تنظر للتطبيع مع هذا الكيان على أساس أنه العار بعينه، كيف لا وهذا الكيان استهان بمقدسات العرب والمسلمين واستهان بكرامة العرب وقتل أبناءهم امام أعينهم، كيف لا وقد شاهد كل عربي كيف تهدم البيوت في فلسطين وكيف تقلع الأشجار وكيف يقتل الأطفال وكيف تسحق الكرامة، أقول لقد كانت مبادرة الأمير عبد الله كمخرج يحفظ ماء الوجه للغرب ويحفظ ماء الوجه للدول العربية التي تضغط امريكا لاجبارها على التطبيع مع إسرائيل بعد أي اتفاقية سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وربما قبل ذلك. ولكن بالرغم من أن هذه المبادرة وجدت من يشجعها في الكيان وعند أمريكا والغرب إلا أنها وجدت الرفض الكامل عند شارون الذي وصفها بأنها تدخل في شئون دولة إسرائيل ولما بدأ شارون يسمع التجاوب العالمي مع هذه المبادرة صعق وجن جنونه وأصبح كالثور الهائج يضرب يمينا وشمالا ويهجم على مخيمات اللاجئين كالمجانين فيقتحم مخيمي بلاطة وجنين، إلا أنه أمام المقاومة العنيدة البطلة يدفع الثمن غاليا فيتراجع بعد أن دمر البيوت وهجر سكان المخيمات وقتل بعضهم. وكعادة الفلسطينيين الذين لا يذهب دمهم هدرا سرعان ما يدفع شارون الثمن غاليا. لقد أصبح بعض اليهود يدركون جيدا أن شارون يعاقبهم أكثر مما يعاقب الشعب الفلسطيني، كيف لا وهو لا يعمل عملا إلا ويرتد على اليهود في الحال بعمل أشد منه وأكثر إيلاما. فلذلك فأنا أعتقد أنه من الوهم تماما التفكير في أي سلام مع هذا المجرم السفاح ولكن الأجدى من ذلك وأفضل العمل على إسقاطه عند شعبه حينما يصل اليهود بأكملهم إلى قناعة أن شارون هو جزارهم قبل أن يكون جزارا بالشعب الفلسطيني وأن شارون بأعماله وطغيانه سيدمر عليهم كيانهم ولن يبقى واحد فيهم بمأمن عن خطر داهم. عدا عن أن إسرائيل هي التي تحتاج إلى السلام فهي فقدت السلام والأمن فلن يبقى واحد فيها وسيغادرها كل من جاء إليها من اليهود الغاصبين فاليهود قد جاؤوا إلى هذا الكيان من قبل إغراءات مادية ومعنوية موعودة فإذا فقد الأمن وحل مكانه الرعب فإن المرعوب سينسى كل الإغراءات ويهرب بحثا عن الأمان ويبقى إلى جانب كل هذا أن نقول الحقيقة البائنة كعين الشمس ان أمريكا هي المقرر الوحيد لدفع شارون وكيانه إلى تنفيذ هذه المبادرة كما أجبرت بيجن من قبله على الانسحاب من سيناء رغما عن أنفه وهو الذي قال قبلها أنه لا توجد قوة على وجه الأرض تجبره على الانسحاب من سيناء، فأمريكا تدرك جيدا بالرغم من أنها تكابر ان السلام في فلسطين هو سلام لها والاستقرار في فلسطين هو استقرار لها وأن هذا الاستقرار لن يأتي أبدا في ظل معطيات الظلم والاضطهاد والاغتصاب وسرقة حقوق الناس وأرضهم ولكن الاستقرار لأمريكا وللعالم يأتي حينما يرفع الظلم عن الناس وعن الشعب الفلسطيني. لقد أدركت أوروبا هذا الشيء فأصبح موقفها متميزا فيه كثير من العقلانية والإنصاف وذلك لأن أوروبا أخذت تشعر حقيقة أن الانحياز السافر لموقف رجل مجنون مثل شارون هو انحياز ضد مصالحها في المنطقة. وأعود مرة أخرى لأسلط الضوء على مبادرة الأمير عبد الله بن عبد العزيز فأقول إن هذه المبادرة أساسا خرجت من خلال مقال صحفي لكاتب أمريكي أساسا هو منحاز لليهود وبمجرد نشرها في الاعلام أخذت أبعاد المبادرات العملية وهذا ان دل على شيء فانما يدل على مدى الحاجة العالمية لأي مبادرة سلمية تخرج العالم من حالة عدم الاستقرار التي ولدتها الأحداث الجارية في فلسطين والتي ارتبطت بها أحداث عالمية مرعبة وخطيرة جدا مثل أحداث 11 سبتمبر الفائت في نيويورك. ولو لم يكن العالم والغرب خصوصا غير محتاج حاجة ماسة لمثل هذه المبادرة لمرت مرور الكرام في تلك الصحيفة دون احداث أي ردة فعل بل لأخذت منحى اللوم السياسي المجرد. وهكذا فإن المبادرة لأنها خرجت بطريقة المقال الصحفي فإنها خرجت مبتورة غير مكتملة هذا الأمر ترك المبادرة لكل جهة ان تفسرها كما تريد فقد يكون الصحفي تعمد أن يذكر في مقاله المبادرة التي تنص على التطبيع الكامل مع الدول العربية مقابل الانسحاب الكامل لاسرائيل حتى حدود الرابع من يونيو دون أن يذكر ان يتم ذلك الأمر حسب القرارات الدولية وهنا تصبح المبادرة مبتورة حيث أن عدم ذكر القرارات الدولية هو بتر لموضوع اللاجئين الفلسطينيين وعودتهم وهم أهم ركن من أركان الصراع بين العرب وإسرائيل. أما إن كانت مبادرة الأمير عبد الله فعلا تتجاهل اللاجئين فأنا أعتقد أن هذه المبادرة لن تحل أي صراع مع الكيان الغاصب وذلك لأن بقاء خمسة ملايين فلسطيني سرقت أرضهم وبيوتهم وطردوا من وطنهم فإن بقاءهم في خارج وطنهم ودون حل لمشكلتهم فإنهم سيستمرون في تشكيل حركات وأحزاب تناضل من اجل عودتهم بكل الوسائل المتاحة لهم وسيبقى منهم من يفجر نفسه ويقلق عدوه وصديقه وشقيقه حتى يأخذ حقه وهكذا فإن هذه المبادرة ستبقي الصراع مفتوحاً دون أي إغلاق حتى ولو وقتي. ثم انه من الخطأ الجسيم ان تكون أي مبادرة عربية لا توازي في حجمها الطرح الأوروبي وحتى الأمريكي الحالي فالطرح الأوروبي أصبح يشير إلى القرارات الدولية كمرجعية أساسية للحل وحتى الطرح الأمريكي الحديث ورغم الانحياز الأمريكي السافر للكيان الغاصب فإن بوش في خطابه الشهير قبل حوالي ثلاثة أشهر أشار بوضوح لقيام الدولة حسب قرارات الشرعية الدولية وهذا تحول مهم في السياسة الأمريكية حتى وان أبدى الأمريكان جمودا في الحركة تجاه تنفيذ ذلك الكلام من منطلق أنهم لا يريدون أن يسجلوا لأنفسهم أي تغيير استراتيجي نظري وعملي تجاه دولة إسرائيل قد يفسر انه ناتج عن ضغط 11 سبتمبر التي ارتبطت بقضية فلسطين فلذلك فقد اكتفى الأمريكان في هذه المرحلة بالتغيير النظري وموازاته بتغيير سلبي من الناحية العملية بحيث أصبح انحيازهم العملي للكيان الاسرائيلي أكثر ضراوة وأشد وضوحا وذلك على أساس خلق فترة انتقالية مرحلية تصور فيها الأمور أن أحداث 11 سبتمبر أضرت بقضية فلسطين وأرجعتها للخلف الا ان هامش هذه المناورة الأمريكية ضيق ولا يحتمل اطالة الزمن خاصة أمام التقارير المتصاعدة والتي تشير الى احتمالية تحول حركات اسلامية ووطنية فلسطينية وعربية الى الطريق التي سلكها ابن لادن بالتعامل مع أمريكا كردة فعل على انحيازها السافر لاسرائيل ولذلك فإن أمريكا والغرب يشعرون في قرارة أنفسهم أنهم في سباق مع الزمن حتى لا تتفجر الأمور أكثر مما حصل بل أن المقالات الصحفية الغربية أو الكثير منها أصبحت تشير الى احتمالية تفجير المنطقة العربية والاسلامية ان لم يوضع حل سريع وعادل للقضية الفلسطينية وعلى هذا الأساس يجب الحذر والتروي في طرح المبادرات ويجب الا يكون سقفها في أي حال من الأحوال أقل من الطرح الغربي حتى لا يقول الغرب اننا لن نكون ملكيين أكثر من الملك.