بيان الاربعاء: ينشرون في إسرائيل ما يعرف بمقياس السلام الشهري وفي داخله مواقف الجمهور ـ من خلال الإستطلاعات ـ تجاه القضايا الساخنة،، التي تشغل بال الجمهور الإسرائيلي، والسياسيون هناك يعكفون على قراءة هذه النتائج بكثير من الإهتمام، فهي إستطلاعات تعبر عن واقع الحال دائماً ونسبة الأخطاء فيها محدودة جداً كما أثبتت التجربة، وتشكل هذه الإستطلاعات، وخاصة مقياس السلام الشهري، البوصلة التي يهتدون بها لمعرفة صحة أو خطأ السياسات. على سبيل المثال وليس الحصر فإن المعارضين لخروج حزب العمل من حكومة شارون يتكئون على الإستطلاعات حيث يريد أغلب الجمهور وأغلب جمهور حزب العمل على وجه التحديد، البقاء في حكومة «الإئتلاف» والتي يسمونها «حكومة الوحدة الوطنية».في إستطلاع شهر فبراير ثمة العديد من المفاجآت وذلك قبل موجة التصعيد الأخيرة والتي قد تغير من إتجاه البوصلة. من هذه المفاجآت إزدياد نسبة الذين يطالبون بإحترام قرار أولئك الذين يرفضون الخدمة العسكرية في المناطق الفلسطينية، قياساً لشهر يناير من 15% إلى 23% ما زالوا أقلية في مجتمع عسكري. المواطنون فيه جنود في إجازة، يعيشون في ظلّ أقوى وأوسع نظام للإحتياط في العالم، بعد سويسرا، وذلك مؤشر واضح لنا بضرورة تركيز الكفاح في أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة: بذلك وحده نستطيع شق المجتمع الإسرائيلي ودفعه ليرى في هذه الحرب: حرباً زائدة يمكن تجنبها بالإنسحاب من هذه الأراضي، وذلك يجب أن يدفعنا للإمتناع الكامل عن القيام بأية عمليات داخل العمق الإسرائيلي وضد المدنيين، لأن ذلك يدفعهم لمزيد من التوحد لخوض حرب: «اللاخيار» كما يسمونها. في الإستطلاع هناك نسبة تصل إلى57% تؤيد التدخل الدولي لفرض حّل سياسي وتلك نسبة غير مسبوقة إذ كانت الأغلبية الساحقة من الإسرائيليين ترفض قصة «مثل هذا التدخل الدولي» الذي يطالب به الفلسطينيون، وذلك مؤشر لإقتناع الكثيرين بصعوبة توصل الطرفين: الفلسطيني والإسرائيلي لحل سياسي بمفردهما، وهو تطور لصالح المثابرة الفلسطينية دون كلل أو ملل، بالمطالبة بتدخل دولي وقوات دولية سبيلاً وحيداً لوقف التدهور المتواصل. وبسبب تركيز الهجمات على المستوطنات وحواجز الجيش الذي يحمي الإحتلال ويحمي المستوطنين، فإن نسبة عالية باتت توافق، وقبل أن تدور عجلة المفاوضات، على إخلاء المستوطنات: كلياً أو جزئياً. من يوافق على مبدأ الإخلاء سيصل في النهاية لقناعة بضرورة إخلاء كل المستوطنات، إذا كان ذلك ثمن «السلام» وتلك نقطة إيجابية لصالح المبادرة السعودية التي تقدم إغراء «السلام العربي الشامل» مقابل الإنسحاب وإخلاء المستوطنات. الشرط ليس تعجيزياً كما يقول رجالات اليمين في إسرائيل32% حسب مقياس السلام يوافقون على إخلاء كلي للمستوطنات مقابل السلام. القوة العسكرية الرهيبة التي يستخدمها شارون تحت شعار: أن ما لا تحققه القوة، يتحقق بمزيد من القوة ومزيد من قتل الفلسطينيين، هكذا يقول رئيس وزرائهم. هذا المنطق تراجع تأييده في أوساط الجمهور الإسرائيلي بعد أن رأوا أن التصعيد يجّر تصعيداً وأن سقوط الضحايا على الطرف الأول يؤدي إلى سقوط الضحايا على الطرف الثاني ويعزز من دعوات «الإنتقام26.5 % بالمئة فقط يعتقدون أن مزيداً من القوة العسكرية يحسم الأمور، وكانت هذه النسبة بين 35 ـ 40% في الشهور الماضية. مازال الإسرائيليون مترددين ومرتبكين ومنقسمين بالتساوي تقريباً بين من يريدون التفاوض ويحبذون إطلاق مبادرة سياسية جديدة، وبين من يعتقدون أن المأزق السياسي سيستمر طويلاً دون حلول. لقد نزلت شعبية شارون إلى أقل مستوى لها منذ صعوده للحكم وقال ربع الذين جرى معرفة رأيهم فقط ان شارون بعد سنة من الحكم نجح في معالجة الجانب الأمني والسياسي. ولكن حذار من الإستنتاجات المتسرعة. هذا نصف الكأس والنصف الآخر أن شعبية ناتانياهو هي التي إزدادت ليكون هو البديل في أية إنتخابات مقبلة وهو الذي يطرح إعادة إحتلال المناطق الفلسطينية. كيف نجعل كفة المعتدلين في مجتمعهم تنتصر وهي التي تؤمن أن لا حل سوى بالإنسحاب الكامل حتى حدود الرابع من يونيو. والجواب: أن نطلق مبادرات «سلام» دون توقف وأن نخاطب المجتمع الإسرائيلي بهذه الرغبة 73% من الفلسطينيين حسب إستطلاع جامعة بير زيت يؤيدون المفاوضات وحلّ دولتين لشعبين فوق أرض فلسطين، ومازال مقياس السلام في إسرائيل، رغم كل شيء، يشير إلى رغبة أكثر من نصف الإسرائيليين 53.5 حسب المقياس الأخير في التوجه نحو السلام مع الشعب الفلسطيني. أليس في هذه النتائج ما يشير إلى الإتجاهات الكبرى في أوساط الشعبين؟ أتساءل.