تمكن شاهد من اثبات احدى جرائم الاحتلال البشعة التي لا تعترف بقوانين ولا اتفاقيات من شاكلة اتفاقية جنيف حول الأسرى. هذه الجريمة وقعت يوم الجمعة الماضي حين أعدم جنود الاحتلال أحد عناصر كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح وبدم بارد بعد أكثر من نصف ساعة من اعتقاله وتقييده وتجريده من ملابسه. واجمع اكثر من عشرة شهود على القول لوكالة فرانس برس انهم شاهدوا عملية اعتقال الشاب محمود صلاح (23 عاما) التي استمرت اكثر من نصف ساعة حتى اللحظات الاخيرة من تصفيته على حد قولهم لكن فضل الكثيرون منهم، ردا على اسئلة مراسلة وكالة «فرانس برس»، عدم الكشف عن اسمائهم. وقال يحيى الوعري (56 عاما) لوكالة «فرانس برس» ان محمود صلاح (23 عاما) الذي قتل يوم الجمعة الماضي برصاص الشرطة الاسرائيلية «تم اغتياله عمدا بعد اعتقاله بنصف ساعة وبعد ان سيطرت عليه الشرطة سيطرة تامة». وروى يحيى الوعري عملية الاغتيال قائلا «حوالى الرابعة والربع بعد ظهر يوم الجمعة قدمت سيارة حرس الحدود (الشرطة الاسرائيلية) الى المشروع الثالث في حي بنايات نسيبه في القدس الشرقية ونادت على شابين احدهما من سكان الحي يدعى راندي والاخر سمعناه يجيبهم اثناء استجوابه بقوله ان اسمه محمود وهو من منطقة نابلس». واضاف الوعري «عندما وصل محمود اليهم تم وضع الكلبشات في معصميه مباشرة ورفعوا يديه الى الاعلى ووضعوه على سيارة، وبعد دقائق وصلت قوات من الوحدات الخاصة والشرطة وخبراء المتفجرات الى المكان». وتابع «كان في الحي اطفال صغار يلعبون وكان عدد من الشبان هناك لكن افراد حرس الحدود طردوهم الى بيوتهم وبدأوا باطلاق النار في الهواء». واستطرد الوعري «قام اعضاء الوحدات الخاصة بطرح محمود ارضا وبتمزيق ملابسه قطعة قطعة بواسطة شفرة خاصة حتى ابقوه في اخر قطعة من ملابسه الداخلية». واضاف «كان احد افراد الشرطة يضع قدمه على رقبته واخر يمسكه من ساقيه والثالث يمسكه من يديه، وانا وجميع الجيران شاهدناهم من نوافذنا وشرفات بيوتنا عندما تمت تصفيته بعد اكثر من نصف ساعة على اعتقاله والسيطرة عليه وعلت صرخات النساء اللواتي شاهدن عمليات الاغتيال من كل الشرفات وكانت الشرطة تطلق النار في الهواء». واعلنت كتائب شهداء الاقصى المجموعة المسلحة المرتبطة بحركة فتح التي يرأسها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مسئوليتها عن محاولة القيام بالعملية الاستشهادية هذه. وقال احد الشهود طالبا عدم الكشف عن اسمه ان «قوات الشرطة حضرت عدة مرات منذ يوم الجمعة الى الحي واطلقت النار في الهواء في ساعات الصباح والمساء». واشار الشاهد الى «انه كان هناك خلاف واضح منذ البداية بين افراد الشرطة النظاميين الذين كانوا يعترضون على قتله وبين الوحدات الخاصة الذين قاموا بتصفيته ويقولون بالعبرية (لحسيل اوتو) لنقضي عليه». واكد الشاهد على ان «عملية الاعدام كانت وحشية وتمت على بعد 40 الى 60 سم واول رصاصتين جعلت الوضع في بيتنا هستيري فالنساء والاطفال صاروا يصرخون واطلقوا ثماني رصاصات وابقوه في ارضه لحوالى 40 دقيقة حتى توفي واحضروا الرجل الالي (الروبوت) لسحب حزام ناسف رأيناه بجانبه». وقال كوبي زرحان الناطق باسم الشرطة الاسرائيلية في القدس «كان بحوزة هذا الشاب حزام ناسف على بطنه وزر التفجير على صدره». واضاف «قتل هذا الشخص لان كل الطواقم لم تستطع السيطرة عليه وفقط بعد قتله استطاعوا اخراج الحزام الناسف عبر الرجل الآلي». أ.ف.ب