استبق مسئول اسرائيلي اجتماع حكومة ارييل شارون أمس بتأكيد قرار مواصلة العدوان وسط موجة عنصرية ركبها أعضاء حكومته المتطرفين تدعو لإعادة احتلال المناطق الفلسطينية في وقت ظهرت في وسائل الاعلام العبرية أول دعوة لتدويل النزاع. وقال زلمان شوفال المستشار السياسي لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في تصريح الى التلفزيون الاسرائيلي العام ان «الجيش الاسرائيلي سيواصل عملياته المكثفة» في الاراضي الفلسطينية التي اوقعت نحو مئة قتيل ومئات الجرحى خلال نحو عشرة ايام. وردا على سؤال حول المهمة المقبلة للوسيط الامريكي انتوني زيني قال شوفال «ان مهمة زيني هذه هي فرصة جديدة لياسر عرفات (الرئيس الفلسطيني) لوقف العنف. وسنقول لعرفات انه ما لم يوقف الارهاب سنستخدم كل وسائلنا لتحقيق ذلك». وتعرض رئيس الوزراء الاسرائيلي في جلسة المجلس الوزاري المصغر أمس لنقد لاذع من وزراء اليمين لتنازله عن شرط أيام التهدئة مع الفلسطينيين قبل البدء بتنفيذ توصيات ميتشيل وتينيت. ونقلت الاذاعة العبرية عن مصادر سياسية اسرائيلية قولها ان وزير البناء والاسكان ناتان شرانسكي قال خلال الجلسة انه لا حاجة للعضوية بالحكومة عندما تقبل القرارات دون استشارة الوزراء فيها. ودعا الوزير الاسرائيلي بدون حقيبة داني نافيه الى اعادة احتلال الاراضي الفلسطينية التي يشملها الحكم الذاتي «لتدمير البنى التحتية للارهابيين». واعلن نافيه الذي يعتبر من صقور حزب الليكود اليميني الذي ينتمي اليه شارون «من الافضل ان تعيد قواتنا احتلال الاراضي (الفلسطينية) لتدمر فيها البنى التحتية للارهابيين. ان ذلك قد يستغرق بضعة اسابيع ولكن ليس لدينا خيار آخر. ليس هناك من بديل».وطالب وزير الداخلية الاسرائيلي ايلي يشاعي من جهته بمواصلة سياسة الحزم مع الفلسطينيين وحتى يستسلموا. وقال يشاعي (يمين) في تصريح لشبكة التلفزيون الاسرائيلية الخاصة «يجب ان نطوقهم حتى يتوقف الارهاب» مضيفا «يجب ان نستمر في محاصرتهم في مدنهم وقراهم لمدة اسبوعين او شهرين». كما دعا نائب وزير الامن الداخلي جدعون عيزرا الى قطع التيار الكهربائي عن البلدات الفلسطينية التي كانت تؤوي الاستشهاديين. واعلن عيزرا للقناة الاولى من التلفزيون العام الاسرائيلي «ان اسرائيل ضحية لعدد غير مسبوق من الاعتداءات الاستشهادية. يجب قطع التيار الكهربائي طيلة اسبوعين عن البلدات التي يأتي منها الاستشهاديون». وعكست الصحافة الاسرائيلية أمس الاهمية الرمزية التي تكتسيها العملية الاستشهادية التي تم تنفيذها مساء أمس الأول في القدس في «احد اكثر الاماكن حماية في دولة اسرائيل» على بعد عشرات الامتار من مقر شارون.وقالت افتتاحية «يديعوت احرونوت» «ان هذه الضربة في الحي الذي يقيم فيه رئيس الوزراء ليست، رمزية، اقل اهمية من عمليات القصف التي قام بها الجيش بالقرب من مكاتب عرفات في رام الله». أما صحيفة «معاريف» فلفتت من جهتها الى ان «الرعب الذي بات خبزنا اليومي اخيرا، يتخذ بعدا جديدا». ورأت ان «المباحثات حول اتفاقيات لوقف اطلاق نار ومبادرات دبلوماسية ووصول موفدين قريبا، باتت واهية مقارنة مع ما يحدث على الارض». وفي مجال عرضه لهامش المناورة الضيق لدى ارييل شارون الذي قد يتعرض ائتلافه الحكومي للانفجار، اعتبر كاتب الافتتاحية «انه لم يعد هناك سوى حلول جذرية: حرب شاملة ووقف لاطلاق نار يتوصل اليه طرفان مستنفدان (او) وضع يد الاسرة الدولية على الملف». الوكالات
